فتح العقار النار على المستأجرين! اتفق ملاك للعقارات على رفع الإيجارات وتحسين أوضاعهم! ربما لاسترداد خسائر من سوق الأسهم! يظهر أننا على مشارف أزمة اقتصادية اجتماعية، ستطاول ما تبقى لدى الضعفاء والفقراء إن بقي شيء، ويظهر أننا سنرى في مستقبل الأيام عائلات على الرصيف.
أبو سلطان موظف بسيط، تقاعد وتحول إلى “متسبب”، يعمل جزئياً مرة هنا ومرة هناك، من دون دخل ثابت، رب الأسرة الصغيرة القاطنة في الرياض، يعيش منذ أشهر في حال صعبة، تأخر عن سداد الإيجار، وهو مقرّ به ومعترف ولا يريد سوى مهلة يسيرة، إلا أن وكيل المالك استطاع أن يقطع عنه الماء والكهرباء، أضف إلى ذلك مضايقات عدة شرحها الرجل في خطابات وعرائض، ذهب “أبو سلطان” إلى أكثر من جهة رسمية من دون نتيجة، تتحول القضية إلى خطابات وأرقام صادر ووارد مع أن هناك عائلة فيها الكبار والصغار، ربما نراهم على الرصيف، العجيب أنني اعرف ملاكاً صغاراً لعقار أو عقارين لم يستطع الواحد منهم إخراج المستأجر إذا اختلف معه، أو كان بحاجة ماسة لما يملك، لكن في حال كبار الملاك يختلف الأمر، فلديهم من الخبرة والعلاقات ما يتيح لهم الوصول لأهدافهم. ومن نافلة القول إن للمالك حقوقاً يجب الوفاء بها وهي لا تقلل من حقوق المستأجر، خصوصاً إذا كان ضعيفاً، فهل انقرضت النظرة إلى ميسرة؟ وهل تبخرت الرحمة من القلوب، ومع قطع الماء والكهرباء؟ ولأن هناك تلاميذ أمام الامتحان، اضطر “أبو سلطان” لاستئجار شقة مفروشة بجوار منزله السابق، لتأتي على ما تبقى معه، وهو ينتظر مثل الغريق من يمد يده له.
يشاع أن تجار العقار “شموا”، رائحة “دراسة” نظام يحدد نسبة رفع الإيجار، فقرروا أن يستبقوه، ولا أتوقع صدور مثل هذا النظام إلا بعد الرفع مئات في المئة، معروف أن حاسة الشم لدى التجار قوية، يقال إنهم يشمون على مسافة سنة كاملة وربما تزيد، “بحسب الخشم”! وهم يعرفون عن القرارات قبل بذرها، بل يشاركون في صناعتها وربما تحويرها، أما الغافلون فلهم السميع البصير، في الجانب التجاري وصلت نسبة رفع بعض المحال إلى أكثر من 50 في المئة، مع أن الأسواق تشكو ضعف القوة الشرائية، ويخبرني أحد صغار التجار وهو مستأجر لثلاثة محال في أحياء مختلفة من العاصمة أنه تم إنذاره “ادفع أو اطلع”، وقع الرجل بين نارين، إما خسارة تجهيزات محاله وهي مكلفة، أو الدفع مع خسائر مستقبلية. هكذا تتحول، “حرية الاقتصاد” في بلادنا إلى حرية القوي على الضعيف، فالله المستعان.
أحدث التعلقيات
- طارق حسني محمد حسين: استاذنا الحبيب ابو احمد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : الله يابو احمد الله يذكرك بالشهادة .....
- طارق حسني محمد حسين: استاذي الحبيب ابو احمد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : البطانة .. البطانة يابو احمد الله يسلمك...
- نادية: السلام عليكم سيد عبد العزيز حقيقة انا مااحب السياسة بس مضطرة لان حياتنا كلها متعلقة بهاوحاليا صارت الارواح...
- حبر مكنون: أتفق مع كل حرف تفضلت به , ما يحدث غريب بشكل يؤكد أنه مدبر ولا عدو أكبر من إسرائيل , شكراً لك
- سلطان: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم الأمر لم يكن عشوائي ، بل مخطط له ، هالني والله إندفاع المشاغبين إلى داخل...
-
أحدث المقالات
الأرشيف
كتب
قائمة المقالات
- هذا الموقع بدعم وإدارة من شبكة أبونواف
روابط


