في بعض تلك العلاقات الكثير من العجب والعناد، وحتى الطرائف المرة، اجزم بأن لدى القرّاء خصوصاً في السعودية قصصاً تُروى.
استكمالاً لمقال الأمس عن أحوال العلاقات داخل بعض المساجد في الرياض وفي غيرها، أخبرني صديق من الساكنين خارج العاصمة عن مسجد قريب من مزرعته يتأخر الأذان فيه، فطلب مرة من أحد العاملين المصريين في المزرعة أن يؤذن لصلاة المغرب لأن الوقت حان، قال الصديق إننا سمعنا أذاناً جميلاً على غير العادة! لكن بعد أداء الصلاة قام المؤذن الأصلي بتحذيرهم بغلظة من إعادة الكرة، فكان أن توجهوا إلى مسجد آخر، والأذان بصوت جميل وأداء متمكّن يؤثر في النفس، هذه حقيقة، وإن تغاضى البعض عنها، وعلاقة البعض بمكبرات الصوت فيها من عدم الفهم الكثير، اسمه مكبر، ومع ذلك يرفعون أصواتهم أمامه.
مشكلة وظيفة المؤذن والإمام أنها مرتبطة بأوقات محددة خمس مرات، وهي أوقات متغيرة كل فترة، لذلك يحرص المحسنون ممن يبنون المساجد، وكذلك وزارة الشؤون الإسلامية، على أن يكون سكن الإمام والمؤذن بجوار المسجد، ولا أشك لحظة في أن لكل منا مشاغله وحاجاته التي قد تجبره على أن يكون بعيداً عن مقر عمله، إلا أن الأصل في علاقة داخل المساجد أن يكون التسامح سيدها، ومنذ سنوات وأحد الأصدقاء، رد الله غربته، يشتكي من مؤذن الحي، وهو رجل أفريقي الأصل يحمل جنسية غربية (بحرف الغين)، يظهر لي والله أعلم أنه من طلبة إحدى الجامعات، الصديق لديه مولودة صغيرة، والمؤذن يصر على رفع مكبر الصوت فتصاب الصغيرة بالفزع، بالحسنى حاول من دون فائدة، فأصبح خصاماً علم به كل سكان الحي، فاز المؤذن، ووالد الصغيرة يبحث عن مشتري لمنزله، وأجزم بأن لدى الوزارة المعنية شكاوى من هذا النوع، بل إن أحد الإخوة اخبرني عن معاملة طويلة عريضة وقّع عليها معظم المصلين بملاحظاتهم على المؤذن، لكن الوزارة لم تحرّك ساكناً، عندها يكون تعليق أصحاب الشكوى “أكيد عروقه في الماء”، وهي جملة تقال في السعودية لمن لديه واسطة، السؤال الكبير الذي يطرح نفسه يقول: كيف لا يؤثر التدين في التعامل وهو أساس؟ وقد قلت بعض المساجد وبعض المؤذنين، وأقصدها، لأني أعرف نماذج أخرى يحببونك في المساجد التي يقومون عليها، ليس لجمال الصوت بل لحضور الإيمان في الوجوه، ولظهوره على السطح بالتعامل الطيب، الناس ليست لهم علاقة بالنيات، والتقوى في القلوب يطلع عليها الله تعالى، ما يصل الناس هو حسن التعامل وإحسان الظن بالآخرين، ومراعاة ظروفهم، خصوصاً كبار السن، هذا ما يظهر على السطح، وأزعم انه من جوهر التدين، والله المستعان.
أحدث التعلقيات
- طارق حسني محمد حسين: استاذي الحبيب ابو احمد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : البطانة .. البطانة يابو احمد الله يسلمك...
- نادية: السلام عليكم سيد عبد العزيز حقيقة انا مااحب السياسة بس مضطرة لان حياتنا كلها متعلقة بهاوحاليا صارت الارواح...
- حبر مكنون: أتفق مع كل حرف تفضلت به , ما يحدث غريب بشكل يؤكد أنه مدبر ولا عدو أكبر من إسرائيل , شكراً لك
- سلطان: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم الأمر لم يكن عشوائي ، بل مخطط له ، هالني والله إندفاع المشاغبين إلى داخل...
- طارق حسني محمد حسين: استاذنا الحبيب ابو احمد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : ياحبيبنا ابو احمد هذه دولة ودولة من...
-
أحدث المقالات
الأرشيف
كتب
قائمة المقالات
- هذا الموقع بدعم وإدارة من شبكة أبونواف
روابط


