وماذا عن حماية النساء؟

التعميم الذي أصدرته وزارة العمل السعودية القاضي بتعديل اللائحة التنفيذية لنظام العمل في ما يخص النساء العاملات، التي نصت على «منع الاختلاط»، وأصبحت كالآتي: «يجب على صاحب العمل والعامل عند تطبيق أحكام هذا النظام الالتزام بمقتضيات أحكام الشريعة الإسلامية»، وبحكم أن وزارة العمل هي جهة الاختصاص في تطبيق ضوابط تشغيل النساء كأجيرات لدى أصحاب العمل، بقرار من مجلس الوزراء، وبما أنها أخذت خيار التعديل في نص اللائحة، فهي في الحقيقة تقر واقعاً قائماً معروفاً، وإن كان ظاهراً في الظل، تعمل به بعض «هيئات» حكومية، وجهات عدة في القطاع الخاص منذ زمن.
ما دامت وزارة العمل هي المعنية بوجهة الاختصاص، يحق لي طرح سؤال: هل لدى الوزارة القدرة على المتابعة وتطبيق النظام… بحسب مقتضيات أحكام الشريعة الإسلامية؟
وزارة العمل لم تتمكن من تطبيق توطين الوظائف لا بالترهيب ولا بالترغيب، على رغم انه خيار استراتيجي للدولة، ولم تستطع إيقاف تلاعب كثير من جهات القطاع الخاص التي تزور كشوفات العاملين. ولجانها العاملة التي تستقبل قضايا العمل والعمال بطيئة وغير قادرة على القيام بالأعباء، أما مكاتب العمل فمشهورة بالازدحام وضعف القدرات، ولك في التأشيرات حكايات على كل لسان.
لا نريد لوزارة العمل أن تكون ظاهرة صوتية، لا تعمل ماكينتها سوى في إصدار القرارات، في حين لا تستطيع العمل على مراقبة تنفيذها.
كان الأولى بالوزارة أن تضع نظاماً واضحاً لحماية المرأة العاملة من الابتزاز واستغلال حاجتها للعمل بطرق شتى، ليس سراً أن مِن الباحثات عن عمل والعاملات مَن تعرضن لذلك، في كلا القطاعين، ثم لنفترض أن الوزارة أصدرت نظاماً واضحاً يحمي المرأة العاملة، فهل هي قادرة على تطبيقه والسهر عليه ووضعها في قضايا أخرى كما سبق. الجواب لا قطعاً، ولنا في توطين الوظائف خير دليل.
وإذا كانت وزارة العمل تحاول جاهدة فتح الفرص الوظيفية للمرأة السعودية فلماذا لا تلتفت إلى قطاعات ما زالت تستقدم موظفات من الخارج، مؤهلاتهن الوحيدة أنهن من جنسيات أو قريبات عضو أو رئيس، ولنا في بعض البنوك خير مثال، أم إنهم في حصن حصين لم تستطع الوزارة اقتحامه أو لا تفكر… على رغم أنها جهة الاختصاص الوحيدة كما يذكر دائماً.
إن فتح المجال لعمل المرأة أمر محمود ومطلوب، لكن من دون ضوابط تحميها، هو ليس في مصلحتها ولا في مصلحة المجتمع، والقصد أن يكون هناك تشريع واضح يحميها ويسهر على حمايتها.
إن من المضحك المبكي أن تضطر نساء عاملات إلى خيار «زواج المسيار الوظيفي»، إما لتبقى في الوظيفة أو لتحصل على ترقية. من الذي مكن صاحب عمل أو مستأمناً عليه من هذا سوى مرجعية ضعيفة؟!

هذه المقالة كُتبت في التصنيف الحياة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

10 تعليقات على: وماذا عن حماية النساء؟

  1. العصيمي كتب:

    اشكرك استاذ عبدالعزيز على هذا الطرح واتمنى لك التوفيق
    ومن الحالات التي ذكرتها في توظيف الاجنبيات حاله في بنك البلاد حيث قام البنك باستقدام امرأه مصريه للعمل كموظفه بالبنك براتب قدره 4000 ريال مع التأمين الطبي وبدل السكن لها ولمحرمها ابنها ذو الـ 18 عاماً
    أضف إلى ذلك مصاريف استقدامها ألم يكن الأولى توظيف بنت البلد بدلاً منها وهي أقل تكلفة منها وهن مؤهلات علمياً

  2. أبوعبدالمحسن كتب:

    ((إن فتح المجال لعمل المرأة أمر محمود ومطلوب، لكن من دون ضوابط تحميها، هو ليس في مصلحتها ولا في مصلحة المجتمع، والقصد أن يكون هناك تشريع واضح يحميها ويسهر على حمايتها))

    والله إن هذا هو بيت القصيد وهذا الذي يطالب به العلماء والمصلحون ولكن لوزير العمل توجهات يسير عليها مخالفه لشرع الله ثم لنظام البلد .

  3. ابو زيد كتب:

    اسأل الله ان ينفع بك و بقلمك و اشكرك على الغيرة التي لا تأتي الا من شخص يحب دينه و وطنه هذا الذي نريدة للمرأه ليس كما يزعم بعض الكتاب ضعاف النفوس ان حرية المرأه في الاختلاط و القيام بأعمال يقوم فيها الرجل اتمنى لك التوفيق و السداد و ان يثبتك على الحق و يعلم الله انني احبك في الله يا استاذ عبدالعزيز و شكراً لك و ننتظر التحفه الفنيه القادمه

  4. فضل الشمري كتب:

    مراحب أبوسعود , مقال يحمل حقائق يجب التعامل معها على الملاء , وخاصة وأن هناك جهات تنفيذيه في بعض المحافظات قد عملت بالقرار !!! كان يجب على وزارة (العمل ) العمل على أعداد تنظيمات واضحه للمراءة السعوديه وذلك لحمايتها أجتماعيا وضمان حقوقها فيما لو حصل هناك منافسه كما حصل للشباب السعودي منذ سنوات وحتى ألان , مع ألاخذ باعتبار التدفق المالي للدوله حيث أننا نعيش مرحلة طفرة ماليه وألآ فالمشكلة لازالت موجوده حيث لم تحل بعد و سوف تطفو عند أول نقص في الحاله الماديه !!! شكرا أخي عبدالعزيز لهذه ألاشراقات الجميله , وأجمل ألاماني …!!!

  5. حسن البريك كتب:

    اسأل الله ان ينفع بك و بقلمك و اشكرك على الغيرة التي لا تأتي الا من شخص يحب دينه و وطنه هذا الذي نريدة للمرأه ليس كما يزعم بعض الكتاب ضعاف النفوس ان حرية المرأه في الاختلاط و القيام بأعمال يقوم فيها الرجل اتمنى لك التوفيق و السداد و ان يثبتك على الحق و يعلم الله انني احبك في الله يا استاذ عبدالعزيز و شكراً لك و ننتظر التحفه الفنيه القادمه

  6. طارق عشرة كتب:

    الاستاذ الفاضل:عبد العزيز السويد
    كما هي العاده مواطن بوظيفه كاتب هو انت ومواطن بوظيفة مواطن هو نحن ومواطن بوظيفة مسؤل هو الوزير ومره اخرى الوزاره هي (العمل).
    من كثر ما اسمع بعيني وأرى بأذني حتي عجزت عن معرفت اي عضو مني يسمع واي عضو يرى ياتي المواطن كاتب ليذكرني بان هنالك تشريعات وتنظيمات لحمايت الحقوق …هل هناك فعلا تشريعات؟؟؟ شكرا لسمو قلم و للعلم هناك فقط انتهاكات وهنا حدث ولا حرج مادام اخونا المقيم هو المدير

  7. صلاح السعدى محمود كتب:

    حياك الله. أبو أحمد
    مبدع دائمآ تأتى بما هو جديد ومفيد لصالح الوطن والمواطن للأمام دائمآ
    الله يعطيك ألف عافية ..
    وتفضلوا سعادتكم بقبول فائق الإحترام / صلاح السعدى

  8. تايقر السيف كتب:

    وماذا عن الفرص الوظيفية الموجودة في كبرى شركات القطاع الخاص مثل البنوك وشركة الكهرباء وشركات الأتصال مادور وزارة العمل في توطين هذة الوظائف /هذة القطاعات اكثر من 77% من موظفيها غير مواطنين ماذا عسى وزارة العمل فاعلة لهم بالتأكيد لاشئ وماذا ايضا عن القطاع التعليمي الأهلى وبالذات النسائي حدث ولاا حرج اكثر من 99% غير مواطنين / دعك من القطاع الخاص ماذا عن وزارات الدولة كم فرصة يشغلها غير مواطن ؟

  9. ابوسهيل كتب:

    اعتقد انك اتيت على الجرح عند حديثك عن البنوك ارجو ان تخصص مقالة خاصة بل عشر طعش مقالة عن البنوك واشكر لك اهتمامك بمصائب المجتمع

  10. لابد من توعيه النساء العاملات بحقوقهن الوظيفيه خاصه بالقطاع الخاص للاسف هذه الامور مبهمه ممايضر الموظفه بتعرضها للظلم والاجحاف من رب العمل ومكتب العمل دوره مفقود وغير واضح اصلا

التعليقات مغلقة.