كيف لنا أن نؤصل ثقافة الترشيد داخل تلافيف وعي المواطن والمجتمع؟
ينبغى أولاً القيام بعملية «فصل توائم» بين الترشيد والبخل، هناك خلط بينهما وتداخل في الذهنية الاجتماعية وهو خلط لا معنى حقيقياً له، جاء، في تقديري، من اتحاد بقايا الطفرة الاولى مع آثار جوع مرت به أجيال سابقة، نتج من هذا سوء فهم المعنى الحقيقي للكرم.
ومن أدوات تصحيح هذا الخلط ترسيخ القناعة بأن الترشيد فعل واجب – فرض عين – مستلهم من العقيدة «ولا تسرفوا» وهو فعل، يحبه الله تعالى وأمر به جلّ وعلا، لذا هو عمل ايماني حضاري متقدم، توافره في سلوكيات الفرد دليل على نضج ودراية بضرورة الحرص على حفظ النعم وصيانتها. وفي الدراية صورة من صور الحكمة، وفيها ايضاً مراعاة لحقوق، أولها حق الأجيال المقبلة في الموارد. وفي عموم مفهوم الترشيد الذي يتضمن الاستخدام الامثل للموارد أيضاً مراعاة حقوق مخلوقات أخرى تعرضها للضرر يُلحق بنا الضرر «من الاحتطاب والرعي الجائرين وتلويث البيئة كنموذج هنا».
والترشيد كسلوك يتعارض مع الأنانية المتفشية، «يغطس أحدهم في البانيو كل يوم في حين لا يجد آخر ماء للشرب بيسر». الوفرة لا تعني حق الإسراف، أياً كانت هذه الوفرة فهي موقتة. سأقدم صورة طازجة على هذا، قبل سنوات قليلة تقاطر افراد ومجموعات إلى دول مجاورة للسعودية حاملين أموالاً للاستثمار، نام بعضهم في الطرقات! وتوسط أناس لدى آخرين لفتح حسابات استثمارية، حتى خُيّل للبعض أن لدى هؤلاء اموالاً لا يعرفون ما يصنعون بها، قارن هذه الصورة المذهلة بأحوال هؤلاء الآن.
في قضية ترشيد استهلاك المياه، مثلاً، نكرر دائماً ان الدول التي لديها أنهار ومطر منهمر مستمر أحرص منا على الترشيد أفراداً ومجتمعات. نكرر القول فكم منا يعمل به؟
الكهرباء مثل ذلك، مع ارتفاع كلفة الإنتاج، وأخيراً اتهم وزير المياه والكهرباء السعودي السوق المحلية برداءة مواصفات المعروض من السلع الكهربائية، ومن اعلانات الترشيد حضت الوزارة على استخدام انواع معينة من «لمبات» الإضاءة للترشيد، والقصد أن إشاعة ثقافة الترشيد حلقة متصلة ومسؤولية مشتركة بين الفرد والمجتمع وجهات حكومية تقدم الخدمة او تراقب ادوات استخدامها. الخلل في أي جزء منها لا يحقق النتائج المرجوة من حملات الترشيد.
أحدث التعلقيات
- طارق حسني محمد حسين: استاذنا الحبيب ابو احمد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : الله يابو احمد الله يذكرك بالشهادة .....
- طارق حسني محمد حسين: استاذي الحبيب ابو احمد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : البطانة .. البطانة يابو احمد الله يسلمك...
- نادية: السلام عليكم سيد عبد العزيز حقيقة انا مااحب السياسة بس مضطرة لان حياتنا كلها متعلقة بهاوحاليا صارت الارواح...
- حبر مكنون: أتفق مع كل حرف تفضلت به , ما يحدث غريب بشكل يؤكد أنه مدبر ولا عدو أكبر من إسرائيل , شكراً لك
- سلطان: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم الأمر لم يكن عشوائي ، بل مخطط له ، هالني والله إندفاع المشاغبين إلى داخل...
-
أحدث المقالات
الأرشيف
كتب
قائمة المقالات
- هذا الموقع بدعم وإدارة من شبكة أبونواف
روابط


