تخيل أن المسؤول يستطيع خفض عدد الفقراء بقرار أو تصريح صحافي، لا شك أنه أمر يدعو للبهجة والسرور. ليس هناك مجتمع يرغب في عدد متزايد من الفقراء، تخفيضات الأرقام لم تخص الفقراء فقط بل طاولت – سابقاً – عدد العاطلين، كما شملت عدد الخاسرين في سوق الأسهم، الغرض في تقديري المتحفظ هو التخفيف على النفوس، عدم تضخيم الأمور لئلا يصل البعض إلى مرحلة الإحباط.
والنفي أصبح من الأعمال الصحافية المتخصصة، هناك بعض المنتسبين للصحافة – مثلاً – برعوا في أخبار النفي، من «لا صحة…»، إلى «لا حقيقة…»، وهناك صحف خصصت صفحات لهذا السبق، هذا النوع من الأخبار يرحب به بعض المعنيين ولا يلامون «فكل يحوش النار لقريصه».
قلت: «لا يلامون». لأن لا جهة متواجدة تسأل «ثلث الثلاثة كم»، وإذا أخذنا الأرقام فإن عدد فروع البنوك في مدن ومحافظات وقرى السعودية تعني – إذا احببت – ان سكانها من الأغنياء، فهي أكثر من فروع أية جهة حكومية على الإطلاق، لا تتواجد البنوك إلا بتوافر السيولة والدليل أمامكم فلماذا الحرص على الصداع.
يلاحظ المتابع أن الأرقام حق حصري للجهة المعنية بعلاجها، وكأن لا مصلحة عامة للإحصاءات والمعلومات «كائنة»، فهي من «التخطيط» الذي لا يرى ولا يقرأ، ولو جاءت الأخيرة – فرضاً – بأرقام ستكون مستمدة من تلك الجهات كما هي حال تفاصيل خطط التنمية توازنت أو لم تتوازن.
وإذا انتفض أحد الإخوة الكتاب وقال إن بعض فقراء غير مشمولين بالضمان الاجتماعي سيرد عليه بنقص وعي يشكون منه، فهناك أكثر من ثمانين مكتباً للضمان في السعودية، وهي أقل من عدد فروع بنوك متوسطة، لكن ماذا يقدم الضمان الاجتماعي؟ يقدم الأخير أقل من مئة دولار شهرياً لكل فرد من أسرة مكونة من ثمانية، وأكثر من ذلك قليلاً للفرد من أسرة مكونة من ثلاثة، والدولار عملة صعبة لذلك حرصت على القياس به.
لو استطاعت الشؤون الاجتماعية نقل المستفيدين من الضمان إلى ما فوق خط الفقر غير المعترف به حالياً، لصفق لها الجميع، لكنها تتعامل مع الفقراء تعاملها مع الجمعيات الخيرية، إذ لم تنبس ببنت شفة في قضية قرض جمعية البر في جدة، ولم تحرك ساكناً في قضية جمعية الإعاقة السمعية… هذه نماذج، مشكلتها أن الفقراء مسؤولية مباشرة، ولن يستغرب قيامها بوضع خط الفقر إلى ما دون سطح الأرض، وهي أنجزت واجبها فنظفت موقعها من كلمة «فقر»، انه لا يرد حتى في هيكلها التنظيمي، وإذا أردت أن تعرف عدد الفقراء في السعودية أدعوك – مرة أخرى – للدخول إلى موقع الوزارة http://www.mosa.gov.sa، ضع كلمة فقر في محرك البحث ثم احسب عدد «التكات». لا تنس أن شعار الوزارة يقول: «نراك ونرعاك» فإذا لم ترك، فلا بد من أنك شبح. يجب طرده من جسد الوطن.
تاريخ النشر: 1 يوليو 2009
التعليقات 7
التعليقات المنشورة مسؤولية اصحابها و لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
ارسال تعليق
صلاح السعدي محمود
اضافة التعليق بتاريخ 7-1-2009 الساعة 10:41:24حياك الله.أبو أحمد
عزيزي .أبو أحمد
دائمآ المثل الشعبي يقول..النار لاتحرق من لا يلامسها ..حضرتك .صادق كثيرآ من مسئولي
الوزارات لا يحسون بمن هم تحت خط الفقر..ومادام هم يعشون وكفايتهم وأسرهم وحتى أقربائهم.فهنا كله تمام ولله الحمد والمنة…
سلمت يمناك..ودمتم لمحبينك::
الملك فاروق
اضافة التعليق بتاريخ 7-1-2009 الساعة 11:39:36يرونك او لا يرونك ليست هذه هي القضية يا اخي الفاضل
يرونك و يستمتعون برؤيتك تتدحوس
انها رؤية الشامت التي لا يحبذها احد
الأرقام تتحدث احيانا ولكنها تئن انين المحتضر من كونها شواهد زور
لو اردت لجلبت لك مثالا لرقم اتحدى ان تجد له اجابة شافية ..
السؤال هو :
كم عدد العمالة الوافدة ؟
هنك من قال 8 ملايين وهذا من احصائيات مكتب العمل
مع ان الشخص المسؤول يقول ان الرقم يستثنى منه العمالة المنزلية
يعني لا يشمل الخدم والسائقين !!
ياللهول
يعني بالميت عندك 13 الى 14 مليون وافد ونوعيات ماشاء الله
خريجي وخريجات سجون الهند والفلبين وبنغلادش وسيرلانكا
في بدايات الهيئة الملكية للجبيل وينبع
قامت شركة امريكية تولت تشغيل المستشفى الخاص بالهيئة الملكية بعمل برنامج في سجون مانيلا
يتلقين فيه دورات تمريض وبحكم اللغة الانجليزية هلت علينا ممرضات حليلات لكن من جوه يعلم الله
لم يكن قصد الشركة تنفيع الفلبين بالدرجة الاولي
بل كان هدفهم اخذ الفرق بين 10000 ريال المذكور بالميزانيات التقديرية
و 400 ريال او 500 ريال الفعلي الذي يسلم للفلبينية وهي جذلانة متمزعة من الفرح
بعد ان كانت سجينة بقت تكسب
غير الاكراميات مباحها و ما لا يسمع معه نباحها
بقي الرقم الخاص بالوافدين وبالحد الأدنى 10 الى 12 مليون مثلا
الا تعتقد انه كاااارثة على التركيبة السكانية اللي مش ناقصه خلل ؟!
شكرا لك
واسف على التطويله ( من طول يطول و طول ياليل )
طارق حسني محمد حسين
اضافة التعليق بتاريخ 7-1-2009 الساعة 15:43:21استاذنا الحبيب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
فقط الجزئية الخاصة بالنفي ولاصحة لما نشر والخبرعاري عن الصحة والخ .. فقط وصلنا لمرحلة لانرغب فيها ان يتم تعديل الخطاء ولا تصحيح الوضع ولا محاسبة المقصر ولا ولا ولا
فقط نريد ان لاتستفزنا هذه الجهات والصمت ابلغ لغة نريدها ساكتة ساكنة جامدة والله ابرك واحسن وافضل وخلينا نحن في طاحونة الكتابة والتعليق بس لانسمع ونقراء فلسفة لاصحة لما نشر فضلا
اقلب الصفحة اللي بعده لانه بصراحة استاذي بدأنا نشعر انه فيه
من بعض الجهات وضع اشبه بالانتقام بزيادة حالات الاخطاء التي
تحدث داخل الجهاز او الادارة المعنية وكأنهم يقولوا لنا اللي مايرضى بالنفاضة يرضى بالحمى الله يجيركم جميعا .
والله شئ مقزز وغريب شكرا استاذنا .
بدر الفهد
اضافة التعليق بتاريخ 7-2-2009 الساعة 01:01:05ان من المؤسف بعض المسؤلين لايزالون يخاطبون الرأى العام بلغة وثقافة الغتها عقودا من الزمن ! قيدت في العمر الوظيفي والزمني لهذا المسؤول !؟ الذي لازال يخاطب العامة وكأنهم قد حنطوا كماهو في الوظيفة من عفود غابرة !!ابتليت بهم الدولة من خلال مايسببونة من حرج تجاه الراى العام وتشكيلة بمايضر ولا يحقق توجهات الدولة وسياستها نحو التطوير من خلال شفافية الخطاب الجماهييري ومايحويه من صدق المعلومة ووضوح المفردة ، الدولة تعي جيدا مسؤلياتها تجاة المواطن ، والذي يامل من الحكومة ذلك!! ولا يعجزها متى ماكانت الرغبة الصادقة ،وتكاتف الكل من خلال الثقافة الوطنيه ، وتغليب “المصلحه العامة على المصلحه الخاصة ” 0 فلا يمكن أن يكون هناك تخطيط جيدا بلا معلومة واضحه و صحيحه 00 ودام عزك ياوطن
يحيى محمد القحطاني
اضافة التعليق بتاريخ 7-2-2009 الساعة 04:25:08الدكتور عبدالعزيز له هموم اجتماعية وحس وطني كبير
المشكلة في الفقر تنبع في أغلبها من البطالة
وسبب البطالة وجود الكم الهائل من العمالة ( الغير مدربة )
التي وجدت كفيل يوفر جميع التسهيلات ويوفر مقر عمل للأجنبي الذي يتصدق
كل نهاية شهر كم ألف على سعادة الكفيل الذي وجد موظفي مكتب العمل والعمال ( غاية في الاخلاص )
وبتوع البلدية ورجال الجوازات ,,,,
فكيف يجد الشاب مصدر رزق إذا تخرج من الجامعة بشهادة ما
الحل عنــــــــــــــــــــــــــــدي
يروح الهند ويحصل على الجنسية الهندية ويدور على كفيل
وبــــــــــــــــــس
وشكــــــــــــــــــــــــــرا يا سعادة الدكتور القصيبي
ـآيمان شرعبي
اضافة التعليق بتاريخ 7-2-2009 الساعة 10:08:05منظر انفطر له قلبي في جنوب السعوديه
سعوديين لا يعرفون معنى الكهرباء ولا مياه الشرب الصافيه
لا يعرفون منظر المنزل حتى لو كانت غرفه واحده تأويهم من تأثير
الشمس الحارقه او البرد القارس
لا يزالون يعيشون تحت سقف من القش ومن سعف النخيل
او من الحديد الحارق
لا يزالون يجهلون ماهو الامن والاستقرار الذي نتحدث عنه
في كتبنا وفي صحفنا
لا يزالون يحملون الجنسيه السعوديه
السلطان
اضافة التعليق بتاريخ 7-12-2009 الساعة 14:59:29شكرا لك