التشهير بالدجاج والأبقار

حرصت هيئة الغذاء والدواء على نشر أرقام وأختام لمنتجات لحوم برازيلية منع استيرادها، نتيجة لفضيحة تصدير لحوم أبقار ودجاج فاسدة، وطالبت جمهور المستهلكين بالتخلص مما لديهم منها، ولم تذكر كيفية التخلص ولا رد حقوقهم المالية، فهي لم تقدم لهم مجاناً.
أما وزارة البلديات والأمانات فلم تعلِّق حتى هذه اللحظة على فضيحة اللحوم البرازيلية الفاسدة، وهي المسؤولة عن المطاعم والتموين من بقالات إلى شركات بيع وتموين. قبل أسبوع قالت السلطات البرازيلية إن تصدير الفاسد يتم منذ سنوات! ففي خبر لـ«البي بي سي» ذكرت البرازيل أنها أوقفت «33 مسؤولاً حكومياً عن العمل، وسط مزاعم بأن بعضاً من كبرى شركات تصنيع اللحوم في البلد باعت لحوم أبقار ودواجن فاسدة على مدى سنوات».
وهيئة الغذاء لم تعلن الأسماء التجارية لشركات اللحوم الفاسدة؟ فإذا قالت إن الشركات لديها أكثر من مصدر لاستيراد اللحوم من البرازيل، وبعض هذه المصادر هو محل القضية، فإن المسؤولية الأولى على الشركات المحلية المستوردة للفرز بين الفاسد من الذي لم يصنف فاسداً، فماذا عنها، هل قامت بإعادة تصدير وسحب ما باعته لمراكز التسويق المختلفة والمطاعم؟ أم ترك الأمر لفرز بطن المستهلك؟ إن بيان هيئة الغذاء والدواء لا يحمل أية مسؤولية على المستوردين، وهذا مما يثير علامات التعجب، والمستورد المحلي «أو الوطني إن شئت» يفترض أن يكون أول حائط صد لمنع وصول لحوم فاسدة إلى السوق المحلية، ليس حفاظاً على المستهلك فقط، بل حفاظاً على سمعة تجارته. ثم ما هي فائدة ما يسمى الغرفة العربية البرازيلية التجارية؟
كانت السعودية قد أوقفت استيراد اللحوم من البرازيل في عام 2012، ثم أعيد فتح الاستيراد في عام 2015، وفي العام 2016 انخفضت أسعار الدجاج البرازيلي بحوالى 22 في المئة! فارتفع المستورد منه إلى 570 ألف طن! وللمعلومية هناك شركات لحوم برازيلية تمتلك مصانع في دول خليجية لا نعلم هل يشملها الإيقاف أم لا.
وكما لحوم البقر البرازيلي الفاسد هناك البقر المستورد حياً، وهو يتبع لوزارة البيئة والزراعة، إذ لا يزال الغموض يلف قضية شحنة الأبقار الحية التي وصلت إلى مكة وشبهات إصابتها بالمرض، ومنع أصحابها موظفي الزراعة من الدخول إلى أحواشها.
وكما نرى فحتى الدجاج والأبقار الفاسدة محصنة من التشهير! كل هذا يدعو المستهلك للعودة إلى المسلخ لتفحص بنفسك، أما مدمنو «الشاورما» فالنصيحة أن يأخذوا الدجاجة حية معهم للمطعم.

 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف الحياة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.