أرشيف تصنيف ‘الاقتصادية‘

قمة الحد الأدنى

9 أغسطس 2000

هل يمكن أن تضع يدك بيد ملوثة بالدماء؟، ودماء من؟، دماء إخوة لك أو دماء أبناء أخوة لك! ؟، تحت أي ذريعة وأي مبرر لايمكن أن يحدث ذلك ، لكنه حدث في علاقات بعض الدول العربية بالعدو الاسرائيلي، وإذا كان البعض من دول العرب  أنجرف في إقامة العلاقات مع كيان العدو، إستشرافا لمستقبل أخر متوقع ومنتظر بدعوى السلام الشامل ومبدأ الارض مقابل السلام الذي قبلت فيه إسرائيل شكلا ولم تعمل به مضمونا ولا أعتقد انها ستعمل به الا في حالةواحدة هي التغير الجذري للفعل العربي، إذا كانت دول عربية أخرى تعاملت مع مثل إنشاء مثل هذه العلاقات لإرضاء اطراف دولية مؤثرة وبعض ثالث كان هدفه الإستعراض الاعلامي والخروج عن المألوف ، فإن أما م هذه الدول العربية الان فرصة نادرة لتصحيح الاوضاع، وإعادة الامور إلي الحد الادنى الذي لايصح التنازل عنه خصوصا بعدما إنشكفت النوايا الاسرائيليه  علانية ، لقد طبقت إسرائيل منذ كامب ديفيد الاولى قصة الاسد مع الثيران الثلاثة المعروفة في الموروث العربي ، ويفترض ان يستيقظ العرب فلازال بإمكانهم الفعل الايجابي الذي سيفضي الي الحل العادل والشامل الحافظ للحقوق والكرامة العربية·
الدرس الذي سطرته دماء أطفال فلسطين ماثل لايمكن أن يغيب عن الذهن العربي المثقل بالدماء والإمتهان،
قمة القاهرة الطارئة في رأي الشخصي هي قمة الحد الادني من الموقف العربي ، وقطع تونس لعلاقاتها مع اسرائيل وقبلها سلطنة عمان يجب أن يدفع الاخرين للحذو حذوهما ، وأن لايكون ذلك مؤقتا بل من الضرورة بمكان ربطة بما يحدث علي أرض الواقع، لقد حقق الكيان الاسرائيلي الكثير من المكاسب بدعوى عملية السلام ابسطها إختراق العمق العربي ومع العولمة من المتوقع أن يزداد هذاالتغلل، فيصبح بيننا نحن العرب من يدافع عن هذاالكيان وهو لايعلم·
القمة العربية في القاهرة رغم محاولات التفرقة التي قامت بها إسرائيل عندما علقت عليها و امتدحت أطرافا  وذمت أطرافا اخرى، هي بداية يجب أن لاتنتهي فالطفل محمد الدرة كل يوم يقتل بنفس الطريقة البشعة وبنفس السلاح والأيدي النجسه،
وكان يفترض بالقمة الطارئة،أن تعتمد كلمة الامير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد ،كاملة ،ميثاق شرف عربي ، ليس لان هذه الكلمة عبرت عن مايجيش في صدر كل مواطن عربي ومسلم فقط بل لأنها إحتوت خطة للعمل الواجب القيام به لمواجة العدو·

كيف وليش؟

8 أغسطس 2000

من أصعب الأعمال الفنية تلك الأعمال الموجهة للطفل، وكلما كانت تلك الأعمال مباشرة أي على الهواء كانت الصعوبة والخطورة فيها أكبر، وبرامج الأطفال التلفزيونية تجاوزت الآن مرحلة الأناشيد وسواليف الجدات،لتصب في الترفيه التعليمي ، فتجيب على أسئلة الأطفال التي لاتنتهي خصوصا ذلك السؤال البعبع  ليش؟،
ليش الماء ليس له لون؟
تجيب أنت ···”علشان نقوم بتلوينه”،
 وليش نلونه، لانه لالون له؟ وهكذا·
وقبل فترة ظهرت علينا بعض القنوات الفضائية ببرامج حشر فيها الأطفال حتى تكون برامج أطفال وأن سميت بأسماء متعددة،منها مايصيب بالصداع والخوف أيضا ، يظهر فيها مذيع أقرب للمهرج منه لأي كائن أخر هدفه الرئيسي أضحاك الأطفال على لاشيء، وضمن هذا الترفيه والأضحاك يتعلم الأطفال لغة عجيبة ليس لها مثيل إلا في لغة “الهنكا بنكا” ، ويتعلمون وهم مقلدون خصوصا للتلفزيون الذي يأتي بكل شيء يتعلمون حركات وتصرفات ما أنزل الله بها من سلطان تضر وتشوه مخيلة الطفل قبل واقعه، حسب علمي أول ماظهر هذا النوع من البرامج في إحدى قنوات الأمارات ثم فوجئنا فيه بمقدمه الذي أعتقد انه إسمه تاج في تلفزيون الشرق الأوسط،
وأعتب على الأخوة في محطة تلفزيون الشرق على الاوسط، الذين لم يختاروا إلا هذا النوع التهريجي من برامج الأطفال، وهؤلاء الصغار يمكن أن يلتفوا حول أي مهرج ويمكن أن يقبل هذا في مشتل أو قرية سياحية “عقب عصر” ، لكن في برنامج يراه الملايين ويسلم الناس أطفالهم له ،فهو أمر مستغرب·
إضحاك الأطفال والترفيه عنهم أمر مستحب، لكن لايجوز أن تكون النتيجة تشويههم، وتشويه لغتهم وتصرفاتهم، وهو ما نعاتب أخوتنا في المحطة التي نتعاطف معها ، وأعتقد أن هذه المحطة غير محظوظة في أختيار عددمن البرامج قد يخالفني البعض ولهم الحق في ذلك لكن هذا البرنامج ومقدمه أمر أكاد اجزم انه متفق علي أن سلبياته وأنه لايليق بمحطة مثل هذه المحطة، ولعل الاخوة المهتمين ببرامج الأطفال يشاهدون برنامجا تبثه إحدى القنوات اللبنانية للأطفال إسمه “كيف وليش؟”، ليروا الفارق الكبير في المضامين ومايترسخ في أذهان الأطفال ، مع تحفظنا على اللهجة وأشياء أخرى،
أخ عزيز مدير لمدرسة بنين هاتفني أكثر من مرة ملاحظا لغة “الهنكا بنكا “وحركات “الهنكا بنكا “في ذلك البرنامج فأستدعى لذاكرتي أنطباعي عن المقدم أو بالاصح مايقدمه أول مرة شاهدته في قناة الأمارات، ولايلام أخونا فهذه بضاعته لكن يلام من أوصى به·

أدفع ثم طالب

6 أغسطس 2000

لم أعد اذكر إسم الصحيفة التي نشرت عن خادمة منعت من السفر لأن عليها مخالفة مرورية،  الخبر الذي تحول إلى نكتة تم تداوله في الأنترنت، توقعت أنه خطأ ،حالة إستثنائية، لكن ما نشرفي صفحة الناس قبل عشرة أيام  هنا في الأقتصادية عن السيدة التي أرادت استقدام خادمة ففوجئ أحد أقربائها أن عليها مخالفة مرورية ، ويظهر والله أعلم أن النكت المحبوكة ستتحول قريبا عن سكان مناطق معينة إلى مخالفات مرورية للنساء، يستدعي  هذا التكرار والشررمنا جميعا أن نذهب ببطاقات العائلة لمعرفة هل عليهن مخالفات مرورية أم لا!؟، من جهة أخرى تكرار شكواي مواطنين من أن هناك فواتير هواتف بأسمائهم لايعلمون عنها شيئا وبمبالغ باهظة ونشرنا في هذه الصحيفة ونشر في زميلات أخر ولاتوجد إجابات مقنعة عن المتسبب وماذا حصل له،
المشكلة هنا أن صاحب الحاجة والمتضرر يزداد الظلم عليه ، ففي حالة السيدة أوقف طلب إستقدامها رغم الكشف عن الخطأ وفاز بالجائزة صاحب السيارة المخالفة الحقيقي، الذي لايريد أحد أن يعرف عنه شيئا، في حالة فواتير الجوال يوضع المتضررين على القوائم السوداء ويحرمون من الحصول علي خدمة الهاتف رغم أنهم  أو بعضهم على الأقل مظلومين، السؤال هل هناك شبكة تتولى مثل هذه المخالفات والتلاعب بالبيانات،
الجهات المعنية في المرور وشركة الأتصالات تجبر المتضرر على الدفع ، دفع مبالغ هو غير مسؤول عنها في الغالب، أود أن أسأل هل هذا حلال أم حرام؟،
ثم لماذا لايوجد لدى تلك الأجهزة فرق تقصي وتحرى خصوصا شركة الأتصالات وهي المعنية الأكبر في هذا الجانب بحكم ضخامة حجم المبالغ التي هي فرضا من حقوقها ، وكيف سمح بتسجيل أشتراك لم يتقدم صاحبة أو من يفوضة رسميا بالطلب، أين مسؤولية الشركة هنا في التحقق، فهي مسؤولة عن موظفيها، مثلما المرور مسؤول عن أفرادة، ثم ألا يجعلنا هذا نشك في دقة الفواتير الخاصة بنا ، ومع حدوث مثل ذلك لماذا لايدس في فواتيرنا مكالمات  من هنا وهناك،
 ثم من الذي أبتدع سياسة أدفع  ثم طالب، خاصة مع إتضاح الأمور والخطأ المتعمد أو غير المتعمد، من هو المسؤول عن  تعويض الضرر والتأخير الذي يلقى على عاتق الناس؟، هل يذهب الناس إلى ديوان المظالم؟،
الحقيقة أن بدعة أدفع ثم طالب  جاءت من عدم رغبة المعنيين مباشرة بهذه القضايا في تحمل المسؤولية ،مسؤولية الأخطاء، أسهل شيء  هو تكليف المتضرر بالسعي والركض وراء حقه المسلوب، ولعله يحصل على بعض منه، أما التعويض عن الضرر فهذا من أ لعالم الأفتراضي·

الخصوصية

4 أغسطس 2000

أحمد الله  جلت قدرتة أنه لايوجد لدينا وكيل تجاري واحد لصلصة الصويا ولا لزيت الزيتون الأسباني المشبوه، وإلا لتم التعامل معهما مثلما يتم التعامل مع التحذيرات التي تصدرها كبريات شركات السيارات الأمريكية واليابانية  بين فترة وأخرى ، تنبه فيها عن عيوب تصنيعية في منتجاتها ،وتقوم بسحبها أو بعضها من الاسواق التي تتواجد فيها،
إلا سوقنا فهو السوق الوحيد الذي لايتم فيه إلا سحب أموال المستهلك، ثم عليه أن يدفع مرة أخرى ليسترجع بعض مادفع في الأول، وقد لايسترجع شيئا يذكر،
والبعيدعن الصورة قد يعتقد أن هناك خطوطا أنتاجية خاصة لبلادنا في تلك المصانع الضخمة وهذا وهم في وهم، زاده وهما حكاية أنه مطابق للمواصفات المحلية، والتي لاتتعدى كونها ختم من جملة الأختام “الرسومية”، قارئ عزيز  هاتفني أمس مشيرا إلي سوء إستخدام مفهوم الخصوصية ·خصوصيتنا، وهو ما قد أشرت اليه في مقال سابق، و تحت هذا البند ،خصوصيتنا، يمكن أن توضع أشياء كثيرة ،عذرها معا، كل فترة يعلن عن سحب سيارات في أسواق العالم وغالبا ماتكون تلك الأسواق أهم من سوقنا من حيث الحجم ودقة وتطبيق المواصفات،ومع ذلك تكون عيوب التصنيع في منتجات لديهم، ولاتتواجد لدينا، سبحان المولي ، هذه من جملة خصوصياتنا، ويظهر أن من خصوصياتهم أن تتواجد  تلك الأخطاء التصنيعية لأن خط الأنتاج “حقهم” دون المستوى وحتى تطبيق المواصفات لديهم مثل ذلك،
اسواقنا معصومه لاتأتيها البضائع السيئة والمعطوبة فهذه الأخيرة تكون هناك دائما هناك، وإذا كان لتلك البضاعة وكيل وحيد فهو يتحول إلى المحامي الأول الهمام عن الشركة الأم، فليس هنا مطالبات ولا تعويضات هائلة مثلما يحدث في أسواقهم،
وخصوصيتنا الحقيقة هي أن المستهلك لدينا “ماله قبيل” فهو يقاضي القاضي، وخصمه هو الحكم، وتبقى السلعة المعطوبة لديه وعليه رفع كفية إلى من حرم الظلم على نفسه جل وعلا،
ولكني أسأل سؤالا صغيرا خاصة لوكلاء السيارات والمواد الغذائية ، هل تتحمل ذممهم ورقابهم ما يمكن أن يحصل للبشر من بضائع يسوقونها ، قد تكون ملوثة أو معطوبة تودى بحياة من يشتريها أو تعيقه وتدمر حياته؟،إليس من مسؤولياتهم أن يتحروا ويجدو في التحري خاصة، وبلغتهم، أن من سيدفع التكلفه هي الشركةالأم؟،

والخصوصية تقودني للخصخصة، فمن خصوصيتنا أن المستهلك قد خصص ، بضم الخاء،للتاجر، أو هو ضم مثل الخاء الي السجل التجاري للتاجر، ولا يحتاج الأمر لأعلان عن ذلك فهو يعلن كل يوم مع كل حالة غش أو أهمال ولا مبالاة بحياة البشر وأموالهم·

لاتناقش

2 أغسطس 2000

هل تصدق أن الخلاف في الرأي لايفسد للود قضية؟، إذا كانت إجابتك بنعم فأنت متفائل وقد تكون مجاملا وتريد >تمشية< أمورك المتعطلة·· و>الصباح رباح< ·
يمكن الموافقة على >النعم <،هذه في مجتمع آخر، أما في وسطنا فالحقيقة أن الود لايفسده سوى الخلاف في الرأي، خاصة وأن طرح الأخير على >موكيت< البحث يصيب المجاملة بالتآكل، ويجعل النفوس تضيق بالشحنات المتجمعة في دواخلها والتي قد تصل إلي حالة الصلابة بما فيها من خشونة ورؤوس مدببة، فيختفي سطح >الموكيت< الناعم لتظهر بطانة الخيش و البلاستيك ،
ليست المشكلة في إختلاف الرأي بل في المحاولات التي لاتكل ولاتمل لتغليبه وهيمنته، فقد فهم الكثير من >المتناقشين< أو المصابين بهوس النقاش بل الجدال، مقولة الشاعر> الرأى قبل شجاعة الشجعان<، على أنها طعان وجندلة لأصحاب الرأي الآخر، وجاء ذلك مما ترسب في أذهانهم عن الشجاعة فهي الكر والفر وخلع رقاب المواجهين، حتى ولو كانت في الرأي، النقاش في العادة في محيطنا له هدف واحد هو الأعلان عن الأنا ونفخها لأكبر قد ممكن يلغي أنا الأخر، فلايمكن هنا تعايش أنا المتناقشين أما موضوع النقاش فهو في الحقيقة ستارة وعذر للتفريج عن كرب الأنا المتورمة التي ضاقت من تورمها النفس التي تحملها، وفي حين يفترض أن يكون دافع النقاش البحث عن الحقيقة وفتح آفاق جديدة لعقول المتناقشين والإستفادة من زوايا رؤيتهم المختلفه بحكم إختلاف المواقع والتجارب، بما يمثله ذلك من إضافات للمجموع،فإن هذا الأفترض ملغي في أوساطنا لأن موضوع النقاش يأتي في أخر ترتيب سلم الأولويات، خلاف الرأي هو مثيل للخلافات الأخرى فقط الأسلحة تختلف ، وإذا ما تمادى الأمر فإن المتناقشين سيعودن لأسلحتهم القديمة البدائية، أما الود فهو موجود تحمية طبقة سطحية من المجاملة مثل تلك التي يسألك صاحبها عن أحوالك ثم يبادرك بسؤال أخر قبل أن يستمع لأخبار أحوالك، إنها شكل·
الخلاف يفسد الود··عندنا ، ولاتصدق غير ذلك، فإذا كان الموضوع لايهمك فلاتناقش، وإذا وجدت أنه قديم بالنسبة لك والمتحاورون إكتشفوه متأخرين فلاتناقش، وإذا كنت ممن يحاولون إرضاء الجميع فأنت ستكون من الصامتين المخلصين للغة الإشارة التي تجعل الكل يعتقد أنك معه، ويفوز الصامتين لأنهم يبلعون الأنا مؤقتا ويحتفظون بها لأمور أهم قد تكون ملموسة، المشكلة أن لدى كل منا لسان وإن إختلفت المقاسات ولحظات الخروج من الجحر·