أرشيف تصنيف ‘الرياض‘

“قيد” الدراسة

26 فبراير 2004

هو من القيود الذهبية المرصعة بالألماس، يستخدمه البعض من المسؤولين حلية مرة، ومرات يحمل كدرع يتمترسون به في مواجهة سهام الأسئلة والمطالبات، وتعيش عليه لجان وتعقد اجتماعات تمطر مكافآت وكل ما هو آت..آت.
وقيد الدارسة له نفس استخدامات الخصوصية المجيدة، فرغم وجود الحق في جانب من جوانبها إلا أنها طالما نصبت مشجبا لتعليق وتعطيل حلول القضايا والحاجات الملحة، فهي دائما قيد الدراسة، ومن يتحدث عن القيد تجد في جيبه المفتاح ولكنه قيد ذهبي مثل “الغوايش” والساعات الفخمة لا يجوز التفريط بها.
يقول محافظ مؤسسة النقد إن الترخيص لبنوك جديدة هو “قيد” الدراسة، ماعدا بنك ألماني “تجاري”! تم الترخيص له، وإذا أردت أن تقارن فانظر إلى دولة صغيرة جدا في المساحة مثل البحرين فيها أكثر من ثلاثمائة وستين بنكا ومؤسسة مصرفية، نسبة مهمة منها برؤوس أموال سعودية وتعيش على أموال من هذا البلد، في حين قارة مثل المملكة لا يتجاوز عدد البنوك فيها أصابع اليدين، لكن الأمر “قيد” الدراسة.
معالجة الفقر أيضا قيد الدراسة ونظام مكافحة الغش التجاري الجامع المانع أيضا قيد الدراسة، وأوضاع موظفي بند الساعات المخزية في شركة الاتصالات أو “الشفاطات” قيد الدراسة، ومساواة مدرسات البنود بزميلاتهن ..قيد الدراسة، أما حماية المستهلك فهو “تحت” أقدام الدراسة، ولك أن تضع ما شئت من القضايا المعلقة تحت هذا البند الذي اسمه قيد الدراسة، وإذا فهمنا أن مؤسسة النقد العربي السعودي تعمل قيد التنفيذ وليس الدراسة بحماية احتكار البنوك للسوق المحلي فلا أقل من أن تنصف ولا تسمح باحتكار القلة لسوق الأسهم سواء بالأدراج “الشفاط” المضحك المخجل مثلما حصل للمجموعة السعودية وحدث قبلها وما سيأتي بعدها.
وفي تصريح قبل فترة لمصدر في مؤسسة “النقد” اتهم المصدر عملاء البنوك بالتحايل في الحسابات وعدم تحديث المعلومات، ونعلم أن تحديث المعلومات الذي بدأت به مؤسسة النقد مفروض عليها وأجبرت عليه، وكشف أنها كانت نائمة “تشخر” في حساب وديعة طويل الأجل، لكن ما ذنب العملاء والبنوك هي من يملك القيد وهي من ينعم بالأرصدة وفوائد القروض الربوية الفاحشة التي لا تخضع أبدا لقيد الدراسة، لكن العملاء هم الجدار القصير وليس من ظهر وراءهم ولا سند يعتمدون عليه، وتغمض مؤسسة النقد عينيها عن الشركات المساهمة التي لا تصرف أرباحها مباشرة في حسابات مستثمري الأسهم رغم أن لدينا “أحدث”!! التقنيات البنكية، ولدى المؤسسة دراسات بهذا الخصوص قدمت لكنها لازالت مقيدة لأنها ليست في صالح البنوك والشركات المساهمة التي تنام على أرباح صغار المساهمين فهم لا يعرفون الطرق والإجراءات وتباعد المسافات، كل هذا يجبرهم على تأجيل الحصول على حقوقهم فتتراكم لدى البنوك في أرصدة الشركات، أما وزارة التجارة فترخص للشركات المساهمة ولا تضغط عليها لصالح حقوق صغار المساهمين.
وحقوق المودعين في شركات توظيف الأموال هي قيد الدراسة أيضا، وهم لا يعلمون أين يذهبون ولا من يراجعون يتم تقاذفهم مثل الجمرة الملتهبة بل مثل العاطلين عن العمل الذين يقذف بهم القطاع العام للخاص و”يمزمز” عليهم الأخير ثم يعيدهم في قذيفة صاروخية، وأعتقد أن قيد دراسة حقوق هؤلاء المودعين هو من أكبر القيود ولجانها من أعرض اللجان وأطولها عمرا، ومن كثرة حضور قيد الدراسة يعتقد المرء أن للدراسة عقلا وإرادة وهي تفكر وتقيد ما تريد وتفك قيد ما ترغب في إطلاق سراحة، ومع كثرة قيود الدراسة يقترح الاستفادة من هذه الميزة النسبية السعودية وتصديرها للخارج فقد تحتاج بعض الأسواق للقيود.
وقد يقول البعض وما هو الحل أقول وبالله التوفيق أن الحل قيد الدراسة والله المستعان.

الخائبون

22 فبراير 2004

لو كنتُ من المسؤولين في الادارة الامريكية لحاولت الحفاظ على ماء وجه الذين روجوا لاحتلال العراق، وبرروا القتل والتدمير الذي قامت وتقوم به آلة التدمير الأمريكية، أولئك الذين اجتهدوا لتسويق ما زعم انه الديمقراطية القادمة وحقوق الانسان، وقاتلوا من خلال الصحف والفضائيات ضد كل من حاول فضح هذه الاكاذيب السياسية التي يطلقها كل مستعمر قبل انقضاضه على الفريسة.
لكن الادارة الامريكية لم تفعل، فهي مستمرة في مخططها واستخدمت هؤلاء ربما لمرة واحدة، وقد يتم تجنيدهم لاحقاً لترويج شعارات جديدة.
ولو كنت من اولئك المروجين سواء الراسخون في الترويج لسياسة الهيمنة الامريكية او المتشعلقون بأطراف ملابسها، لو كنت منهم لا قدر الله، لتلثمت و”تلطمت” فإذا لم يتوفر لدي شماغ او غترة فسوف أستعين بالبرقع، حفاظاً على ماتبقى من ماء الوجه اذا بقي منه قطرة.
إن الصورة الحالية تبين بوضوح جلي ما كنا معشر اصحاب الآراء المعارضة لضرب احتلال العراق نصرخ به ونكتب عنه، لقد ثبت لمن ساوره الشك ان الامر كله خدعة وتسويغات هدفها الهيمنة وتغيير خريطة المنطقة والسطو على ثرواتها، واذا كان هناك من كلمات حق في تلك الشعارات فقد اريد بها باطل قاتم هاهو بوجهه القبيح امامنا، وهذا هو المندوب السامي للمستعمر في العراق المهيب الركن بريمر يعلن انه لن يصادق على دستور للعراق يجعل الاسلام المصدر الاساسي للتشريع، رغم ان المطالبين به هم اعضاء المجلس الانتقالي المعين من المستعمر.
هكذا تكون الديمقراطية وإلا فلا، الديمقراطية الامريكية داخل امريكا تختلف عنها خارجها، ان للتصدير مواصفات ومقاييس خاصة تتناسب مع المناخ الصحراوي والسمات العربية، اما حقوق الانسان فان في واقع الشعب العراقي اصدق مثال على الصادرات الامريكية، القتل بالمئات للعراقيين، والامن في الدرك الاسفل والحماية من المساءلة الدولية مستقبلاً لقيادات وجنود المحتل معلنة وليست سراً، واخبار الترويع لعائلات واطفال العراق اصبحت من كثرتها اخباراً عادية.
نهدي ذلك كله لمن روج بقلمه ولسانه للسياسات الامريكية عربياً كان او امريكياً فرض علينا.
لقد تم استبدال صدام حسين بآخر ، فقط لا غير، دكتاتور محلي سقط وآخر اجنبي صعد، ذاك يمثل نفسه، والآخر يمثل مؤسسة سياسية استعمارية.
كان لصدام كوبونات نفطية للمريدين والمروجين والداعمين له ولنظامه، كما تقول الاخبار المعلنة، لابد ان في ذلك كثيراً من الصحة بعيداً عن الأسماء لان المنتصر الآن والطامح لانتهاز الظرف سوف يستغل هذه القوائم لمصلحته.
لكن ماذا عن الكوبونات الامريكية؟ متى يأتي الوقت الذي تعلن فيه اسماء من حصل على هذه الكوبونات؟، أتصور انها كوبونات مرتفعة الثمن لان تلك الاصوات كانت الاعلى والاطول لساناً.
لقد ثبت ان اسلحة الدمار الشامل ذريعة كاذبة، والاتهامات طالت اجهزة الاستخبارات والاخيرة تقول ان الضغوط مورست عليها، وبوش تراجع وشكل لجنة للتحقيق وبلير ليس في حال افضل منه، لكن الفأس وقعت في الرأس والعراق محتل ومحطم والخريطة تتغير وإسرائيل تصعد عدوانها المستمر وحدودها المتحركة، والدول العربية ترتعد وتنشغل في الداخل، والتنازلات أكثر من ان تحصى، والعمالة للأجنبي أصبحت تعلن على الفضائيات، ويمكن اعتبارها من ضمن فسح المجال للرأي الآخر!.
الخائبون ممن روجوا للحرب على العراق واستعماره، وبعد هذه النتائج امامهم مخرج واحد من اثنين، فاذا كانت مواقفهم تلك ناتجة عن ايمان عميق بالديموقراطية وحقوق الانسان فيمكن لهم ان ينضموا للسياسيين في الولايات المتحدة الذين يقولون الآن انهم خدعوا، ولايكفي هذا بل يجب عليهم ان يعتذروا، من غير العدل ان يسأل الساسة في امريكا وبريطانيا ولايسأل هؤلاء، فإذا لم يعتذروا علانية، فان في هذا اعلاناً منهم انهم مارسوا دوراً تسويقياً لاحتلال العراق وتحذيرياً للقراء والمشاهدين، دوراً يدمغ جباههم ما عاشوا وسيحفظ التاريخ تلك الدمغة، ورغم انهم يشيدون دائماً بالنموذج الغربي، الذي احترمه داخل حدود بلاده، رغم ذلك اعتقد انهم لن يعتذروا لهذا وحتى لايخرج الخائبون من احتلال العراق سوى ببعض الكوبونات، ونيابة عن القراء أمنحهم وسام العار.. من الطبقة السحيقة.

لا عصمة للتجار!؟

19 فبراير 2004

كنت في ذهابي وإيابي هذه الأيام أبحث معكم عن سيارة الصالون المتفجرة..، و كلما شاهدت شبيهة لها دققت النظر إليها، ثم أصبحت أشعر بالحرج الذي يعيشه كل من يقود سيارة من هذا النوع ومن المـوديل نفسه، تطور الأمر بعدما قرأت خبراً في جريدة الوطن وأصبحت أبحث أيضا عن عجول رومانية مفقودة ومصابة بمرض نادر، حدثتني نفسي أن البحث عن عجول رومانية في بلادنا أمر أسهل بكثير من البحث عن سيارة صالون خطرة، ونحن نعلم غرامنا بسيارات الصالون وكثرتها، إن البحث في هذه الحالة أمر صعب، أما العجول فهي مهما كانت عجول.. والعجول ليست من الكثرة لدينا، ثم أنها رومانية، من المؤكد أنها غريبة الشكل، ولا أشك أن منظر عجل روماني بين بعارين صورة لافتة للنظر.
الفارق كبير جداً بين الصالون المتفجر المتحرك في الرياض والذي نبحث عنه مع وزارة الداخلية، وبين ستمائة عجل روماني مريض أدخلها أحد التجار عن طريق الدمام تبحث عنها..وعنه وزارة الزراعة وعن طريق الشرطة، وهو يختلف أيضاً عن بحث مصلحة الجمارك عن تاجر أدخل كميات كبيرة من اللحوم الفاسدة في جدة، وتصرف بها ولم يعد يرد على خطابات أو اتصالات الجمارك، لابد أنها خطابات سلحفاتية أو مراسلات “رسمية” كما جاء في الخبر، ولو أن فرداً أدخل سلعة للجمارك عليها ملاحظات لحجزت لديها!، لكنه تاجر وللتجار أو بعضهم أحكام..خاصة!.
ونلاحظ من البحث الثلاثي هذا أن مصلحة الجمارك تبحث عن التاجر وليس عن اللحوم ربما لأنها غير مختصة باللحوم وربما أنها من واقع الخبرة تعلم أن البحث عن لحوم من هذا النوع لم يعد ممكناً إلا في الأمعاء وهذه طريقها طويل ومتعرج ومتشعب .
ولا شك أن بحث الأمن عن الصالون المتفجر هو البحث عن السقف الذي وصل إليه الإرهاب البشع فهو يقتل ويفجر ويشيع عدم الاستقرار متلفعا بادعاء ديني، ونحن نعلم أن من قاموا بتجهيزه للتفجير والتدمير سيلقون جزاءهم، في مقابل الإرهاب البشع هناك إرهاب جشع تبرز صورته المخزية فيما فعله و يفعله تجار الفساد، إنه هو صورة من صور الإرهاب الصحي والاقتصادي وسعي حثيث لاستغلال ثغرات في الأنظمة أو تسهيلات استطاع التجار الحصول عليها من خلال غرف التجارة والجهات الحكومية الأخرى.
ولأنهم يشكلون خطراً كبيراً على الاقتصاد وصحة الفرد والمجتمع و يخلخلون ثقة الجمهور بالجهات الحكومية المشيدة لخدمته وحمايته كما يقال دائما، بل إنهم يستغلون ظروفا أمنية مثلما استغلوا ظروف الطفرة، فلماذا لا تفعل هذه الجهات مثلما تفعل وزارة الداخلية في الإصرار على البحث وتقديمهم للمحاكمة العلنية والتشهير بهم ونشر صورهم في الصحف والتلفزيون، وشطب سجلاتهم التجارية، لماذا لا تعلن تلك الجهات أسماءهم لنبحث معها عنهم!؟.
أريد أن أعلم من الذي أفتى بحصانة التجار الفاسدين والمروجين للسلع من التشهير والعقاب، من الذي يحميهم وأين مصادر قوتهم ؟، ثم لماذا لا يعلم الناس في زمن الشفافية كما يكرر الإعلام من هو التاجر الفاسد المفسد الذي سوّق الأمراض والأوبئة على الناس، والتاجر الأمين.
أليس في هذا الوضع ظلم للأمانة والنظافة والنزاهة وطهارة اليد، أليس في الصمت المطبق و”المووطبق” منذ زمن طويل على مثل هذه الجرائم تشجيع على تكرار فعلها، هل سنتحول إلى معدة كبيرة تهضم ما تلفظه الأسواق الأخرى؟.
ألا تكفي تجربتنا المريرة مع حمى الوادي المتصدع؟، أم أنه يجب تجربة كل وباء على حده، وكل نوع من الغش على حده، وإلى متى ونحن نتعذر بأن الأنظمة الجامعة المانعة تحت الدراسة؟ أقول هذا وأشير إلى خبر نشرته نفس الصحيفة عن ثبوت إصابة مواطن بالمنطقة الشرقية بمرض جنون البقر، ولم يشر الخبر إلى نوع البقر….هل هو روماني أم أمريكاني، ويظهر أن عدم تحديد الجنسية يحتاج إلى دراسة وطرح في مناقصة!
الصمت المستمر تجاه الفساد بالفعل وليس بالقول يراكم بسرعة البرق المشاكل، ويهتك المصداقية والثقة في السياسات والأجهزة الحكومية، ومعه وبه نغوص أكثر عمقاً في المستنقع الذي تورط الآخرون،
…آخرون..من!؟، لقد أصبحنا جزءاً منهم.

البكاء مع الخطوط السعودية 2من2

17 فبراير 2004

يمتاز مطار الملك خالد الدولي عن غيره من مطارات المملكة الرئيسية بوجود مكتب “تجاري” من القطاع الخاص لبيع التذاكر، هذا بلا شك خدمة “خاصة” لتنفيع أقصد لنفع الركاب المستعجلين، ولا يتردد موظف مبيعات الخطوط في المطار من أن يقترح عليك إذا كنت مستعجلا الذهاب للدور الأرضي والشراء من ذلك المكتب التجاري، وإلا فانتظر تلك الشبابيك محدودة العدد التي لا يعمل منها سوى اثنين ينشغل كل واحد منهما بالتناوب بالهواتف والوساطات الجانبية وكأن لا علاقة لهما برحلة على وشك الإقلاع وراكب لم يجد تذكرته، هل تعلم لماذا؟، لأنهم يؤمنون بالتخصص فهذه عمليات أرضية وتلك عمليات جوية وكل في تخصصه.
وإذا أردت أن يزداد بكائك من الخطوط السعودية فأعلم رحمني الله وإياك أنه لا يوجد لها مكاتب في مدينة الرياض العاصمة لخدمة الركاب سوى ثلاثة!؟، لا تستعجل انتظر قليلا، الأول في الحي الدبلوماسي يخدم شريحة معينة محدودة وله دوام واحد في اليوم، الثاني في مطار الرياض القديم يعمل حتى الرابعة وبعدد محدود من الموظفين،، الثالث والرئيسي في حي المروج وهو الوحيد الذي يعمل على فترتين وكل الضغط يقع عليه.
لكن من يحتاج مثل هذه المكاتب مع كثرة الوكلاء المعتمدين!؟، يحتاجها من يريد تغيير تذاكر أو خطوط سير أو الحصول على تخفيض مثل الطلبة والعسكريين ومرافقي المعاقين والمرضى، ومن لديه أوامر حكومية الخ…
وأنصح القارئ بوضع يده على مرارته حتى لا تتضخم أو تنفجر، بعد أن يعلم أن في مدينة القاهرة، مثلا، ثلاثة مكاتب للسعودية أما في جدة “أم الرخا والشدة”، فيوجد ستة مكاتب و”عين الحسود فيها تذكرة ذهاب إلى… بدون عودة”، ولا أقول أن الرياض المدينة هي العاصمة ولا أقول إنها الأكثر سكانا بين المدن حوالي الخمسة ملايين نسمة، لكن أقول إنها المحطة الأعلى دخلاً بين محطات الخطوط، يعني مسألة اقتصادية ربحية.
عزاؤنا أن مطار الملك خالد الدولي هو الوحيد ،حسب علم الراكب المغلوب على حجزه، الذي يتوفر فيه مكتب تجاري لبيع التذاكر، ويمثل هذا تزاوجاً فريداً بين القطاع العام والقطاع الخاص ، ومادمنا في سيرة هذا المطار الدولي فلا أنصحك عزيزي القارئ أن تضع عفشا على الطائرة عند سفرك إلى الرياض، والسبب أن وصولك لا يعني وصول العفش على الإطلاق، نعم قد يكون معك على طائرة واحدة لكن هذا لا يعني الوصول في الوقت نفسه، ولأن الحقائب لا أرجل لها، فسوف تنتظر ساعة كاملة لتحصل على حقائبك أو كراتينك، والمضحك في هذا المطار الدولي أن مواقع تسليم العفش قد خربت لوحاتها منذ زمن بعيد ،فلا تعرف هي تابعة لأية رحلة، لذلك تقوم بالتجول هنا وهناك وهذا في صالح صحتك بعد مكوث طويل على مقعد السفر وتباطؤ دورتك الدموية، لابد أن ذلك من ضمن إستراتيجية الخطوط لصحة الركاب، وإذا تعبت من التجوال وسير الحقائب لازال على حالة التجمد يمكنك الاستئناس برأي العمالة الأسيوية فهم من يدير العمليات ظاهرا على الأقل، كما يمكنك أخذ أية حقيبة تعجبك مع تحمل مسؤولية ما في داخلها خاصة وأن الجمارك لك بالمرصاد، ويظهر لي أن السبب هو الاسم الذي نطلقه على الحقائب والحاجيات، فهي عفش ولا بد أن تكون “معفوشه عفشا”، ولا أنصحك بسؤال أحد موظفي الخطوط، فإذا وجدت أحدا منهم.. إذاً.. فهو سيعتذر بضغط الرحلات وقد يقول لك أنه موسم الحج رغم أن الحج يتم إلى مكة المكرمة وليس إلى الرياض، وربما يقول إنه موسم الفقع..وقد يكون ذلك صحيحاً فهو موسم دائم لفقع المرارة، لكنها الخطوط التي تشكركم دائما على اختياركم لها، وهذه ميزة خاصة بها فمن ذا الذي يشكركم على اختياركم له في بلادنا!؟.

البكاء مع الخطوط السعودية 1من 2

15 فبراير 2004

بعد نشر مقال “لا تضحك مع الخطوط السعودية”، وردتني العديد من الرسائل التي تحكي وقائع محددة ومؤرخة وكأن هناك شبه إجماع من القراء تجاه “نشكركم على اختياركم”، واضح من أغلبها أنهم لم يتقبلوا الشكر ولم يكن لهم خيار، ومرة أخرى أضطر للعودة والكتابة مجددا بل ومستقبلا عنها، رغم “شبهة” التكرار، والعودة لأسباب منها ما وصلني ويصلني، ثانيا الرغبة في تحسين أوضاعها من باب تفاءلوا بالخير تجدوه!، ولعل وعسى، فلابد مما ليس منه بد، وأود أن أشكر و أعتذر لكل من أرسل ولم أتناول رسالته، والسبب معروف، ولو أردت نشر كل التعليقات والرسائل لربما احتجت إلى إصدار مجلة تحت اسم ” عود وراك” وأضمن أنها سوف تكتسح مجلة “أهلا وسهلا”.
ويجد القارئ أن المقالات بدأت باضحك مع الخطوط ثم لا تضحك مع الخطوط لنصل إلى مرحلة البكاء معها وعليها.
الشاب يزيد اطلع على إعلان للخطوط لتوظيف الشباب في العمليات الجوية، ولأن الشروط تنطبق عليه، فقد قدم الطلب ودخل امتحان اللغة الإنجليزية، ثم تلقى اتصالاً من الخطوط يفيد بنجاحه في الاختبار فقد كان واحداً من سبعة فقط استطاعوا النجاح وعدد المتقدمين “1028″ شاباً، كما ورد في الرسالة، طار يزيد من الفرحة، ثم طلب منه الحضور لاختبار القدرات الشخصية، في نادي الخطوط السعودية بالرياض وعندما حضر قيل له أنه تم إلغاء الاختبار بسبب قلة العدد وهو سبعة!؟، ولأن الخطوط بحاجة لعدد أكبر!!، ثم حدد موعد آخر في أواخر العام الماضي 2003، في فندق صحاري وصل فيه عدد المتقدمين إلى “50″ متقدما!!، رغم ذلك تجاوز يزيد الاختبار لكنه تفاجأ بعدم توظيفه وحينما سأل عن عدد المقبولين قيل له الرقم السحري سبعة!!، أصيب يزيد بصدمة الرقم سبعة، وإحباط لإيلام عليها، ويقول ” أرجو ان تصل رسالتي لمدير الإقليم الأوسط الأستاذ عيد الكلابي و المشرف على التوظيف بجدة الأستاذ أبو الجدايل لكي يعلموا بما يحصل”، ومني لهما ولا أعلم هل هما يعلمان أم لا!؟، لكن الشاب يزيد يحتاج إلى إنصاف، وحالته نموذج لإشكالية معلومه حول التوظيف في الخطوط.
قارئ آخر طلب مني، مازحا، عدم إحالة رسالته إلى العلاقات العامة بالخطوط لأن اسمه ليس “توني الدوسري”!،
الأخ محمد الهبدان مبتعث للدراسة إلى نيوزيلاندا ، ورسالته المختصرة معبرة عن وضع اختياركم الذي تشكرون عليه غصبا ،وهنا زبدة ماجاء فيها:
“أعتبر ما حصل لأسرتي كارثة حيث أجمعت جميع الدول على حماية مواطنيها من مرض السارس لكن الخطوط السعودية أصرت على إصدار تذاكر سفري وعائلتي من خلال بلد الوباء)سنغافورة) وآخر مشكوك فيه( جاكرتا) وفي النهاية وبعد يومين من الانتظار في بلدين مخيفين في تلك الفترة نواجه من قبل موظفي السعودية في مطار جاكرتا أن السعودية تمنع حمل أي شخص مر على سنغافورة بتاريخ 2003/5/29.والحمد لله أننا صعدنا على الرحلة بمساعدة مدير محطة السعودية مع تأكيده بإمكانية احتجازنا في مطار الرياض لمدة غير معلومة. وفي العودة على رحلة السعودية 822بتاريخ 2003/10/13بطائرة من طراز 747من الرياض الى سنغافورة طلبنا سرير طفلتي الرضيعة والتي حجزته قبل ثلاثة أشهر، وبعد نداءات وصياح حضر كبير المضيفين وأفاد بأن الطائرة لا يوجد فيها أسرة أطفال مما يعني أنك تحمل طفلك لمدة 8ساعات على كتفك، بينما خلفنا بأربع مقاعد موظفات السعودية نائمات عند مخارج الطوارئ، والله العظيم أنني لم أرَ كبير المضيفين الذي وعدنا بحل مشكلتنا إلا عند خروجنا من الطائرة بعد الوصول، الأمر المبكي أننا في اليوم التالي واصلنا السفر مع الخطوط السنغافورية وبعد إقلاع الطائرة بخمس دقائق حضر الفريق وأعد سرير الطفلة بدون أن أسألهم وقالت المضيفة.. لكي تتمتعوا بالرحلة معنا، وبعد دقيقتين حضر كبير المضيفين متعذراً بأنهم لم يتمكنوا من تحضير وجبة إسلامية لنا كما طلبنا في الحجز ووعدنا بتقديم أطباق بحرية تتناسب مع ديننا”.
شكرا لاختياركم الخطوط السعودية.