أرشيف تصنيف ‘الرياض‘
20 يناير 2004
هناك فارق جوهري بين الصحفي وناقل الإشاعة، العمل الصحفي يحكم أبناء المهنة بضوابط ويوفر لهم ادوات يستطيعون من خلالها دحض الشائعات، اما بتأكيدها لتخرج إلى دائرة الحقائق او نفيها لتتبخر وتعود من حيث أتت، وفي كلا الحالتين لابد من أن يقوم الصحفي بجهد تفرضه عليه امانة وواجب المهنة، وخلال الأيام الماضية تداول الناس شائعات، اعرض منها نموذجين لتوضيح ما أقصده، وقبل ذلك أشير إلى ان كل حواس الصحفي مسخرة للمهنة، فهو يبحث عن الحقيقة ليقدمها للقراء، فإذا اكتفى بالسماع والنقل لشائعة فإنه ليس سوى ناقل لها بكل الآثار التي تحملها، أما إذا حبرها ونشرها على شكل خبر في الصحيفة هنا يرتكب خطأ جسيماً في حق الصحيفة والقراء والمجتمع حتى ولو أشار الى انها شائعة، والسبب ان قراء الصحف فئات عدة، اعرضها فئة تعتبر كل ما ينشر في الصحف حقائق كاملة، ولا تكتفي بهذا بل تتبناه وعندما تلقيه في اسماع الأخرين يصبح رأياً لها تدافع عنه وتؤكده وتشك فيما سواه، وكثير من القراء يطالعون الصحف بسرعة لينقلوا ما قالت، وأقول هذا من واقع تجربة ، وجزء مهم منهم يلتقطون من الأخبار التي تنشرها الصحف ما يرغبون أو يتوافق مع طموحاتهم او ينبش همومهم بمعنى ما يدخل ضمن إطارهم الفكري، ثم يقومون بحذف الباقي أو التخفيف منه، وتصبح الشائعة المنشورة في الصحيفة حقيقة لديهم، ويتم تداول الخبر مشافهة بأن الجريدة الفلانية نشرته، ونسبة الخبر إلى الجريدة أمر كاف لدى الغالبية لتأكيد المصداقية فلا يبادرون معه إلى بحث أو تقصي.
أولى الشائعات هي ما تناقله الناس من خلال رسائل الهاتف الجوال عن وجود طاقم طبي متجول يحقن الأطفال بحقن ملوثة، وقامت أكثر من صحيفة بالعمل المطلوب وهو الاتصال بالجهة المعنية، وزارة الصحة، التي نفت الأمر جملة وتفصيلاً وطالبت الجمهور بالتأكد من نظامية من يقدم نفسه على انه طبيب او ممرض بطلب بطاقته، ورغم أن بعض الصحف قامت بواجبها في هذه الحالة.
رغم ذلك فقد قرأت خبراً في الاقتصادية يقول أن الشرطة في حائل تحقق مع ثلاثة شباب اتهمهم مواطن بمحاولة تطعيم ابنه الصغير، ولم تعثر الشرطة مع اولئك الشباب إلى ما يشير لحقيقة التهمة.
هذا نموذج لشائعة تعاملت معها الصحافة بمهنية عالية ورغم ذلك فإن رواسب الشائعة لازالت باقية لأن لها إثارة في النفوس وتحذيراً من خطر محتمل، وهو أكبر تأثيراً ورسوخاً بعكس النفي الذي لايحقق أو يقدم “سالفة” مثيرة.
أما النموذج الثاني لتدني المهنية في التعامل مع شائعة فهو ما نشرته إحدى الصحف تحت عنوان “إشاعة خفض تسعيرة الديزل تصعد بأسعار قطاع الزراعة وأنابء المنح ترفع سعر سهم سافكو”.
وثبت بعد أيام من نفس الصحيفة أن الشائعة كانت شائعة !!، وكذلك ما وصف بأنه “أنباء” عن سافكو أيضاً كان شائعة، لكن بعدما ورط مثل هذا الذي نسميه تجاوزاً خبراً صحفياً، كثيراً من المتعاملين بالأسهم، وطارت الطيور بأرزاقها، وتعلق أناس بخبر الشائعة، وكان الأولى أن يتم الاتصال بوزارة الزراعة في موضوع الديزل وإدارة سافكو في مسألة المنح من عدمه ونشر الخبر كاملاً أو عدم نشره ما دام أنه لا يستند إلا على شائعة، خاصة في سوق حساس مثل سوق الأسهم يتأثر بأية حقنة سواء كانت ملوثة أو سليمة.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off
18 يناير 2004
أحسنت وزارة الداخلية صنعاً بتشفير صور التائبين المعترفين في بيانها التلفزيوني الأخير، الرسالة وصلت والأثر ظهر، وتعرفنا على بعض وسائل تجنيد هؤلاء الشباب، وكيف تمت السيطرة عليهم، كل هذا تم من دون تشهير وأذى قد يتجاوز الفرد إلى العائلة، بل وكل من يحمل اسمها، لهذا أهيب بوزارة الداخلية ووسائل الإعلام والمطبوعات خصوصا بسرعة حذف صور من لم يعد مطلوبا لاي سبب من نشرات المطلوبين، ليس هناك فائدة من الاستمرار في نشر هذه الصور اللهم الا تقليد “إخراجي” للائحة الأمريكية للمطلوبين من نظام صدام، ولا اعتقد ان احدا يرغب في تقليد مثل هذا، ولاحظت تحسنا في العمل الاعلامي لوزارة الداخلية مقارنة بالبيانات الأولى والبرامج الحوارية مع المتراجعين التي صبغها الارتباك أو الرسمية التي لا تمت بصلة الى إعلام اليوم في جوانب عديدة، ان نشر قصص المعترفين ممن جندتهم خلايا الارهاب أمر مهم يساهم في توعية المجتمع بحيث يعي افراده حقيقة ما يدور فيه، لعل المجتمع يرى نفسه بوضوح أكثر ويلامس مكامن الخلل من دون مكابرة او مزايدة، وكلما كانت الاعترافات عفوية وطبيعية من دون توجيه رسمي وصلت الى الناس وأحدثت التأثير المطلوب، ليس هناك مثل الحقيقة وعلى لسان من اكتووا بنارها، ولابد أن في محاضر التحقيق مع هؤلاء كماً هائلاً من المعلومات التي يجب الاستفادة منها، كيف تم ذلك ومنذ متى بدأ الأمر، وماهي الأدوات والوسائل التي استخدمت لغسل الأدمغة ودفع الشباب لترك أهاليهم وترك كل شيء والانضواء تحت مظلة التكفير والتفجير، وفي الوقت الذي اقول لرجال الأمن العام أحسنتم ووفقكم الله، يتبادر الى ذاكرتي خبر صغير نشرته جريدة الوطن عن حوادث ليس لها علاقة بالتفجيرات، ولكن لها علاقة بالأمن ورجاله، فقد نشرت الوطن خبرا عن التصديق على اعترافات سبعة اشخاص من بين اربعين متهماً في قضايا الاغتيالات التي قتل فيها وكيل إمارة الجوف ورئيس محكمتها ورئيس الشرطة وأحد الجنود رحمهم الله جميعا، والتي حصلت في منطقة الجوف، حوادث القتل هذه كانت مثار اهتمام الرأي العام، وأجد أنه من المهم التنبيه الى أمرين.
الأول انه من المفيد ايضاح حقيقة أسباب حوادث القتل هذه للناس دحضاً للشائعات، خاصة وانها طالت مسؤولين حكوميين، الثاني وهو ما توقفت عنده بأسى، وهو كثرة عدد المشتبه بهم مقارنة بالمتهمين، سبعة اشخاص من اربعين شخصا، فارق كبير بين الرقمين يدعو للاستغراب، واتفهم في ظل هذه الظروف اسلوب المعالجة الأمنية واتمنى أن لا يكون طال اولئك المشتبه بهم وثبت انهم ابرياء اذى وضرر أو اهانة، وليس لدى معلومات بهذا الخصوص والا لكنت دونتها هنا، لكن الرقم أدهشني، والتأكيد هنا على أنه حتى المشتبه به، يبقى بريئا محترما محفوظ الكرامة الى أن يثبت عليه الجرم فيعامل بما يستحق، والأمن الذي هو أمننا جميعا أحوج ما يكون الى تكاتف المواطنين ابناء المجتمع ولن يأتي مثل هذا التكاتف بصورته المثلى الا اذا شعر كل مواطن ان كرامته محفوظة حتى ولو حامت حوله الشبهات، فقد تحوم الشبه لخطأ او عدم دقة واحتراف المحققين او مصادفة أو تشابه اسماء او مكيدة، والجراح النفسية دائما ما تكون اصعب شفاء من جراح الجسد، والله المستعان.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off
15 يناير 2004
أوائل هذا الشهر توفي مبتكر “حلاوة المصاص”، ولم أعلم أن لهذه الحلاوة مبتكراً إلا من خبر عن وفاته في “الشرق الأوسط”، كنت أتوقع أنها جاءت مصادفة مثل أشياء كثيرة أخرى، لكن الأمر على خلاف ذلك فقد ولد الأسباني هنريك برنارد عام 1923لعائلة فقيرة تبيع الحلوى وساهم الطفل في بيعها على الأرصفة، ثم عمل بنشاط في مصنع للحلوى إلى أن لاحظ اتساخ أيدي الأطفال عند تناولهم للحلوى فجاءت فكرة العود، واستقبل العالم حلاوة المصاص وشيد برنارد مصنعا لازال قائما ناجحا.
لوكان هذا المبتكر سعودياً هل تعتقدون أن الأطفال سيستمتعون في العالم وفي بلادنا ويسعدون بمص حلاوة المصاص وتصبح مراكز طب الأسنان أكثر من التموينات، بالتأكيد لن يحصل هذا، لو كان مخترع حلاوة المصاص سعودياً لربما لازال حتى الآن يراجع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وقد شاخ يجرجر قدميه واضعا على رأسه “بشت وبر”، في يده اليسرى حلاوة مصاص وباليمنى عصا يتوكأ عليها، كأني به وهو يراجع بين المكاتب والدهاليز ينتظر براءة الاختراع ويقال له راجعنا العام القادم، فيضطر إلى لحس الحلاوة للحصول على شيء من الطاقة، كأني أرى الموظفين وهم يتضاحكون عليه ويرمونه بالسفه والخبال، ثم إذا حصل على البراءة يكون قد أفلس تماماً ولم يعد لديه ما يمكنه من تشييد معمل صغير لصنع هذه الحلاوة وسنراه على كرسي متحرك يد فشه آسيوي وهو يراجع باحثا عن ترخيص أو متسولا ممولاً.
أحمد الله تعالى أن مبتكر حلاوة المصاص لم يكن سعوديا، وإلا لما نعمنا بحلاوة المصاص في صغرنا ولا من جاء بعدنا.
كما أحمد الله تعالى على أن حلاوة المصاص لم تخالطها الهرمونات، تصور حالنا لو كان الأمر كذلك !.
جاءت حلاوة برنارد، أو “حلاوة أم عود” كما كان البعض يميزها عن غيرها من الحلوى جاءت بطعم الكولا فكانت المشروب الغازي لأطفال الدخل المحدود ثم تنوعت بطعم البرتقال ونكهات أخرى، وساهمت من غير شك ومع قلة الوعي بانفراج الأسنان وتسوسها، لكنها كانت حلوى لها طعم، لا تماثل رقائق الشكولا ته والكاكاو الباهظة الثمن الآن، ولابد أن بعضا منكم يحتفظ في جمجمته بقطعة من حلاوة المصاص.
أنظر إلى بساطة الابتكار وكيف انتشل عائلة من الفقر إلى أن يصبح أبنها صاحب مصنع ويشار له بالبنان بل ويكون له أثر في إسعاد أطفال والتخفيف من تلطيخهم لملابسهم ومن ثم لجوء أمهاتهم لمساحيق الغسيل التي تنافس الأرز في المبيعات، لابد أن الأمهات أول ما شاهدن حلاوة المصاص فرحن كثيرا.
أمة لا تبتكر ولا تحترم المبتكرين أمة ميتة ونائمة ولن تقوم لها قائمة ولا بعود حلاوة مصاص، وهي أمة مستوردة وعالة على الأمم.
أحمد الله تعالى أن ذاك الرجل الذي وضع عوداً في الحلاوة ليبتكر لنا حلاوة المصاص لم يكن سعوديا، ولم يضطر لمراجعة جهات المبتكرين والتقنيين وإلا لما نعمنا ونعم أطفال العالم بحلاوة المصاص، هذه الحلاوة التي تذكرنا بالدكان، وقد كان للدكان ولازال موقعا في الحي الشعبي أخذ يتضاءل مع الأسواق الضخمة، لكن مكانه في الذاكرة لازال قائما، لذلك قال الشاعر الشعبي:
“أحزن على فرقاك حزن الوراعين
لامروا الدكان واسرع أبوهم”.
كانوا ينتظرون حلاوة مصاص.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off
13 يناير 2004
على صفحة كاملة جاء الإعلان عن المساهمة العقارية مبرزاً هذه العبارة:
” 100% الأرباح للمساهمين”، وكتب الرقم مائة بالخط العريض، الذي قرأ الإعلان فكر أن الأرباح المتوقعة مائة بالمائة، خاصة وأن الأرباح “المتوقعة” من هذه المساهمات دائما ما تتوقع نسباً مرتفعة وتعلن على صفحات ملونة، انطلت حيلة “الخم” هذه على كثيرين حتى جاء من يقرأ الإعلان بعين اخرى لا يعميها سراب الأرباح الفلكية فوجد أن المقصود هو أن كل الأرباح المتحققة للمساهم ولن يؤخذ منها سعي كما جرت عادة المنشار العقاري، هذه الحيلة أساءت للمساهمة العقارية وأصحابها، فهي تقوم أصلا على الثقة..”العمياء”!، المساهمات العقارية تستند على الثقة العمياء و أي تعتيم ومراوغة يؤثران سلبا على مستقبل المنشأة والاسم.
و ترخيص وزارة التجارة ليس سوى مجرد زينة يضاف للإعلانات، إنه لا يختلف كثيرا عن تراخيص التخفيضات التي تمنحها الغرف التجارية للمحلات، رقم وتاريخ، والدليل ما نشرته هذه الجريدة يوم الأربعاء، فقد رخصت الوزارة لمساهمة عقارية على مخطط في المدينة المنورة وسارعت إمانة المدينة المنورة مشكورة لنفي وجود مثل هذا المخطط،
وعلق صاحب المساهمة بأن لديه ترخيصاً من التجارة.
هناك شيء ما غير مفهوم في المساهمات العقارية، أو أننا لسنا بعقلاء، الأرباح الكبيرة أمرها عجيب ولا نعرف من أين تتوالد، وتكاثر الأسماء التي فتحت لها مساهمات عقارية أمر عجيب هو الأخر، أسماء لم نعرفها في سوق العقار، وأعتقد أن هناك أسماء جديدة في الطريق، والناس يتساءلون هل هي موجة جديدة من توظيف الأموال، ولا يتردد بعض آخر عن الحديث عن شبهة غسيل الأموال إلا أننا لا نستطيع تأكيد شيء من ذلك وهذا هو مهمة الجهات المختصة التي تحولت في هذا الأمر ربما إلى حين إلى “جهات مختشة”، ولو كان ترخيص وزارة التجارة يضمن حقوق المساهمين لصفقنا لهذه المساهمات ولكني وأنا أرى الإعلانات أتذكر سيلا من الرسائل وصلني بعدما كتبت عن شركات توظيف الأموال، رسائل كثيرة، تذكرت منها رسالة من مدرسة قضت عقدين من الزمان تجمع راتبها ثم وظفت أو أهدت هذا المبلغ لتلك الشركات وتبخر مع العيد والجمعة،
وللعلم فإن شريحة النساء مستهدفات من المستثمرين في المساهمات العقارية لذلك أصبحنا نرى فتح أقسام لهن، ويظهر أن ذلك جاء بعد ما كثر الحديث عن الأرصدة النسائية المجمدة، الطريف في الأمر أن المرأة المساهمة في العقار من أفضل المساهمين فهي في الغالب تشترط أن لايعلم أحد من أفراد عائلتها، زوج أو أب وشقيق، بأنها ساهمت خوفاً فيما يبدو من وضع اليد في الجيب وغمط الحقوق، ولكن وضع المرأة المستمرة هذا هو أفضل صيد ثمين استثماري.
مثل هذا طالما كتبت وكُتب عنه ولن يغير ما أكتب شيئا رُخص للمساهمة أم لم يرخص، لكن السؤال الذي يطرح نفسه مثل مساهمة غير مربحة يقول، أين الجهات “المختشة”، لنعلم “نخش أوما نخش”.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off
11 يناير 2004
كان قرار تأجيل انتخابات مجلس إدارة هيئة الصحفيين الأول قراراً حكيماً للغاية.. بل وقراراً منتظراً بعد أن حصل ما حصل، واستطاع هذا القرار أن يمتص كل الإفرازات التي ظهرت على السطح منذ إعلان موعد الانتخابات، وأن يتيح الفرصة مرة أخرى لمن اعتقد انها فرطت من بين يديه فيقول هذا “الميدان يا حميدان”، أيضاً مثل هذا القرار أتاح لمن لم ينتسب إلى الهيئة أن يبادر للانتساب ويعي أهمية هذه الهيئة لمستقبل مهنة مثل مهنة الصحافة، كما أنه وفر لمن لم يترشح أن يرشح نفسه ويخبرنا عن قائمة الأهداف التي ينوي تحقيقها خلال فترة وجوده في مجلس الادارة، ويتبقى على هيئة التأسيس واجبات لابد أن تقوم بها، خلال الأيام القادمة، مع توفر هذه الفترة الزمنية المناسبة التي تفصل التأجيل عن موعد الانتخابات الجديد، ولعل أهم البنود التي يجب توضيحها هو أحقية الترشيح لمن تكون ولمن لا تجوز، ومن خلال قائمة أسماء الزملاء الذين رشحوا أنفسهم نجد أنه بينهم من هو موظف رسمي في جهة ما، سواء كانت وزارة الإعلام أو أي جهة أخرى، وهذا يعني أنهم غير متفرغين حتى ولو كانت وظائفهم إعلامية، إن مثل هذه الضبابية تسمح في رأيي المتواضع، وكما يفترضه المنطق، تسمح للصحفي غير المتفرغ أن يترشح أو أن يقصر التفرغ بوضوح لا لبس فيه، على عمل الصحافة الذي نعرفه خارج نطاق الأجهزة الرسمية، ومن المنتظر أن تبادر لجنة التأسيس للتواصل مع منسوبي هيئة الصحفيين الوليدة، كتابياً، فلا يمكن الاكتفاء برسائل الجوال التي وصلت قبل يوم واحد من الانتخابات المؤجلة، حتى يتمكن الناخب من اختيار من يراهم يمثلونه ويحققون ما يطمح إليه، إن أبسط الأمور المطلوبة من اللجنة التأسيسية ان تبعث بمطويات بأسماء من رشح نفسه وبرامجهم التي ينوون العمل لتحقيقها حتى نصوت لهم أو لغيرهم، ولابد أن تصل مثل هذه البرامج قبل وقت مناسب للاطلاع والتمعن، وما حدث خلال الأسبوع الماضي كان دورة مصغرة ومركزة، لا تخلو من فائدة، وأعتقد ان كل صحفي مهتم بهذه الهيئة استفاد من الحراك الذي حصل، ولابد أن الجميع استوعب أن القضية ليست قضية بحث عن “رياسة” ومنصب، وأعتقد أن رؤساء التحرير الذين رشحوا أنفسهم ثم انسحبوا كانوا يأملون بالعمل الجاد لتأسيس هذه الهيئة على أسس قوية وثابتة، ولا أعتقد أنهم بحاجة إلى مناصب جديدة، كما لا يمكن الاستغناء عن خبراتهم وعلاقاتهم ودرايتهم، لكن في الوقت نفسه هذا المجلس بحاجة إلى أن يطعم بدماء جديدة، ومما لاشك فيه أنهم سواء كانوا داخل الهيئة أو خارجها فإنها بحاجة لهم وهم بحاجة لها، ولابد أن ينظر للأمر من زاوية أن المجتمع الذي طالما كان مجال عمل الصحافة والهدف لنقدها وملاحظاتها يتابع كيف يتعامل الصحفيون مع أنفسهم ومع هيئتهم، فإذا لم يصنعوا قدوة للمجتمع الذي يحتضنهم فإنه لن يحق لهم أن يشيروا بأصابعهم لنقص يحدث هنا أو هناك.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off