أرشيف شهر نوفمبر 1999

الغرفة المغلقة

30 نوفمبر 1999

الصحفي لاينسي “سالفته”، فقد وعدتكم الخميس الماضي أن أستكمل التعليق على الإجتماع المغلق بين أمين المجلس الإقتصادي الأعلى ورجال الأعمال والذي عقد في غرفة تجارة الرياض ودعت له الغرفة الصحفيين ثم أخرجتهم  الإجتماع عندما إنتهت الشكليات وبدأت المضامين·
 الغموض هو المناخ الملائم للشائعات، والإجتماع المغلق يدفع للإستنتاجات، فمالذي دار في الغرفة المغلقة وعلى الطاولة المستطيلة ؟،في الحقيقة لاأعرف ،فلم أتمكن من الحضور بسبب رغبة رئيس الغرفة، ولذلك لاأجد أمامي إلا الإستنتاج،وقبله لابد من محاولة معرفة سبب إغلاق الإجتماع، فهل هناك سر خطير يخاف عليه من الكشف، أم  طلبات يستحى من الإعلان عنها، هل كان سبب عدم الترحيب بالصحفيين البحث عن الستر سترنا الله  الغني المتعال وإياكم بستره الذي لاينكشف ،” تسكير” الغرفة  الذي تم في زمن العولمة،لا يدفع سوى لمثل هذه التوقعات، ولأن قطار السعودة يعلن  عن قيامه بهدير لافت فلابد أن سرعة هذا القطار وعدد ركابه، ومحطاته ،كانت الشغل الشاغل للمجتمعين خاصة وأن أمين المجلس الاقتصادي الأعلى قال أنه جاء مستمعا، بمعني أنه طلب منه الإجتماع برجال الأعمال·
 الواقع يقول أن الغالب من المعنيين بتنفيذ السعودة وإستقبار قطارها يريدون تأجيل توقفة في محطاتهم، ،بالطبع لن إبالغ وأتوقع أن ذلك البعض إقترح لتسهيل مشروع السعودة إصدار قرار واحد يقضي بتجنيس  جميع العمالة الوافد وسعودتها وحسم المسألة والإلتفات للإنتاج، لا أتوقع ذلك  على الإطلاق ولم يخطر ببالي، ولا أعتقد أنه طرح على جدول الأعمال غير المكتوب،
إذا  مالدافع لإقفال الإجتماع ومنع اليتامي الصحفيين من حضوره ؟، هل كان رجال الأعمال أو الغرفة بالاخص ينتظرون من أمين مجلس الإقتصاد الأعلى شيئا خاصا يعلنه لهم وحدهم، في الحقيقة حيرني الأمر ولم أجد تفسيرا لإقفال الإجتماع إلا إعتقاد الغرفة أن الأمين جاء يحمل فرصا تجارية جديدة  ولأن هذه هي توقعاتهم فلم يرغبوا أن يشاركهم فيها أحد  ، ولأن هذه هو الهم الرئيس لديهم فقد نسوا أو تناسوا أن الأمين لايحمل فرصا تجارية بل هموما  تعني القاعدة العريضة من المجتمع والكل معني بها ولاصحفيين في مقدمتهم·
 

الأيتام

25 نوفمبر 1999

الصحافيون شر لا بد منه عند البعض، وبالنسبة لآخرين فهم أدوات للزينة تكتمل بهم المناسبات، ولم أجد مثل صحافيينا أيتاما يطبطب على رؤوسهم، وترسل لهم الدعوات لحضور مناسبة ويتحولون إلى مشكلة في المناسبة، ويبحل بهم الداعي لا يدري أين يضعهم إلى أن يستقر الأمر والموقع في آخر المواقع· وقد يدعون لحضور اجتماع مثلا ثم يطلب منهم الخروج والاجتماع لم يبدأ، فالمطلوب منهم  نشر الأخبار بالصيغة المرفقة والصورة المرفقة، وليس لهم الحق في الحصول على معلومة في شأن عام، اللهم إلا بجهودهم  الذاتية، والمفضل دائما أن يبقوا بعيدين إلى حين طلبهم، فهم أقرب لأن يكونوا أجهزة تسجيل بأزرار وتقوم إدارات العلاقات العامة بدور الريموت كنترول· ووقت الصحافي بالنسبة لمثل هؤلاء أمره هين مثل شخصه و>بداله غيره<، الصحف كثيرة والمتطوعون أكثر· الصحافيون مثل الأيتام لأنه لا توجد لهم مظلة، لا ناد ولا جمعية ولا غرفة ولا حتى >صندقة< تظللهم وتعطيهم حق الحصول على المعلومة، المعلومة العامة التي تهم الناس وليست المعلومة الخاصة التي قد يمس نشرها مسألة وطنية حساسة مثلا· ومثل هؤلاء لديهم فكرة أن الصحافيين جميعا مجرد مخبرين أو ناقلي أخبار، وفي رواية >نمامين< ما إن يسمعوا كلمة إلا ويتلهفوا على نشرها، غير عابئين بآثار النشر وغير معنيين بالمصلحة العامة ·· إنهم أجهزة تسجيل لاقطة ابتلي بها المجتمع، ولا يوجد لدى هؤلاء تقدير شخصي لأحد، فالصحافي صحافي، بتلك الصورة التي ذكرتها، أيا كان موقعه وشخصه واهتماماته وتجربته·
هذا هو واقع الصحافي لدينا، ومطلوب منا نحن الصحافيين مثلما هو مطلوب من زملائنا الذين يملكون حقوقا ومظلات· لكن ما الذي جرى لأشرك القارئ في هموم المهنة؟ في الحقيقة أمران وراء ذلك: الواقع الذي يجب أن يتطور إذا أردنا للصحافة موقعا رياديا تنمويا، والثاني ما حصل في غرفة تجارة الرياض يوم الإثنين الماضي فقد دعت غرفة الرياض الصحافة لحضور لقاء لمعالي أمين المجلس الاقتصادي الأعلى مع رجال الأعمال وحين بدأ >لب< الاجتماع طلب من الصحافيين الخروج والانتظار إلى حين استدعائهم ليقال لهم أخيرا ما معناه إن وجهات النظر متطابقة· لم أتمكن شخصيا من حضور الاجتماع ولذلك لا بد أن أحاول استنتاج ما دار في الغرفة المغلقة، وهذا موعدنا معه الأحد المقبل·

تشهير

23 نوفمبر 1999

صورتك الشخصية قد تصبح خطرا عليك ، إنتبه لها وحافظ عليها مثلما تحافظ على محفظتك إذا كانت سمينة · سمعتك وقيمتك المهنية قد تتعرض للتشوية من أي فرد أو منشأة إذا كانت صورتك متوفرة لديهم،  والصيغة بسيطة إعلان صغير في جريدة يشير إلي أنك لم تعد تنفع أو  يحذر من التعامل معك ويتنصل من أي علاقة بك،
الأمر بهذه البساطة ، أقسام الإعلان في معظم الصحف شبه مستقلة  والإعلان لديها هو كتلة فقط التفاصيل فيه ليست مهمة، ومراجعة محتواياته غير ضرورية المهم رضا المعلن والنسبة التي تدخل الجيب ، وعلى المتضرر  اللجوء للجهات المعنية ،والمشكلة أن عملية رد الإعتبار طويلة ومضنية وإذا ما أفلحت بالحصول على رد إعتبار قد لايكون بحجم تأثير ماأصابك من خدش، والناس لاتتناقل الإعتذا بقدر ما تتناقل الإتهام ، وأصل الأمر في نظري عدم وجود نظام واضح يبين حدود الإلتزامات في ذلك،وضرورة الحصول على إذن  من جهة رسمية يسمح للمعلن بنشر ذلك الإعلان وحتىلايصبح الأمر كيديا او عدم إستلطاف أو قطع الطريق مثلا على فرصة  في متناول اليد،المسؤولية في النشر غير واضحة المعالم،  ويتم التعامل معها مثلما يتم مع إعلانات هروب عامل وإختفاء خادمة أو بيع عملات قديمة،  وحتى في إعلانات نهاية الخدمة من النادر أن نرى لغة راقية عند النشر فلا يورد شكر لمن كدح وتعب، بل تحذير من عدم التعامل ، أمر أخر هو أن أسمائنا متشابهة فلايفرق بينها سوى إسم الأب أو الجد وأحيانا إسم الأم، ومع ذلك يتم تداول أسماء في  قضايا على الملأ من دون تحديد وأعرف ضديقا تضرر من خلاف بين رجل أعمال ومحامية حيث أورد إسم يشابه أسمه وهو على باب الله مثلنا جميعا وليس له علاقة من بعيد أو قريب بالموضوع وهو موضوع فلوس، وكل من حوله لم يصدقة أ ن ليس له علاقة بتاتا البته، قلت له إرفع قضية ،قال الرفع يحتاج إلي “عفريته” والأمور كما تعرف ،والصيت ولا··الغنى·

حرمان من القروض والتقسط

21 نوفمبر 1999

هل تصدق أن لدينا فئة  محرومة ،تقريبا ،من الحصول على قروض  أو تقسيط ، وأن هناك شبه إتفاق بين البنوك وشركات التقسيط على ذلك الحرمان ،وهذه الفئة ليست على اللائحة السوداء أو ممن ثبت  تعودهم  على عدم السداد، فهم مثل أي فئة أخرى فيهم الصالح والطالح، هذه الفئة  أو الشريحة  تنحصر في العاملين بالسلك العسكري، ومع بعض الإستثناءات  فإن الغالبية منهم لايستطيعون الحصول على تلك الخدمات مع إستعدادهم للوفاء بالإلتزامات المترتبة عليها، والاستثناءات تأتي من خلال العلاقات والثقة الشخصية  بينهم وبين المقرضين ، والعجيب في الأمر أن العسكريين من ذوي الدخول المرتفعة وبالتالي هم سوق رائجة للإقراض، أكثر من أي فئة أخرى ·
من حق البنوك والشركات المحافظة على حقوقها وأموالها،ومن مهام العاملين فيها التأكد من قدرة المقترض  علي السداد، والشركات تقول أنها  لاتستطيع الملاحقة القانونية لمن يخل بالإتفاق منهم، و ليس من السهولة تحويل رواتبهم  إلى بنوك معينة، إضافة إلي صعوبةعقد الإتفاقيات مع مراجعهم ،وتنقلاتهم العديدة بين أرجاء المملكة بحكم طبيعة العمل ، وكلها كما ترون أسباب مهمة وفي الوقت نفسة هي قضايا إجرائية يمكن حلها بسهولة ، والاقراض والتقسيط من الحلقات المهمة في دورة الاقتصاد وحرمان هذه الفئة العريضة من خدمة حيوية مثل تلك، أمر لايمكن فهمه خصوصا في مرحلة مثل المرحلة الإقتصادية التي نمر بها، وفي كل الأحوال هم سوق مهمة يسيل لها لعاب أي شركة ولو كنت من أصحاب تلك الشركات  لحاولت جاهدا لفت الإنتباه للموضوع، وتقديم إقتراحات وحلول  للتغلب على المعوقات·

شفايف الشفافيه

16 نوفمبر 1999

في الغرب الشفافيه تعني كشف المعلومات عن تعاملات وحسابات الشركات، بحيث لايتم شيء في الخفاء،لغرض  غير نظامي أو غير أخلاقي ويوضع في بند لزوم مايلزم من اللوازم ، عند الأخرين الأمر مختلف عليه، لأن الشفافية هبطت عليهم مؤخرا ، وهم مختلفون على أصلها ففي رواية أن الشفافية جاءت من الشفايف، لذلك يمكن بل يفضل صبغها بالروج وألوانه المتعددة التي قد تخفي كوارث في الداخل، ولأنها من الشفايف والأخيرة تخفي اللسان والأسنان إذا أطبقت، فالافضل أن تستمر مطبقة ولاتنفرج إلا عن إبتسامة مصطنعة ،عندها فإن اللسان يقوم بالواجب وإذا تجاوزت الأمور الحد المسموح به يتصدى فكا الأسنان لمعالجة الموقف، في رواية أخري الشفافية جاءت من نقل الحكي والوقائع وحتي الشائعات،مثل أن يبادرك صديقك أو عدوك بقوله :شفت!، ثم يسرد عليك بعض الحقائق أو الأكاذيب وقد تكون شفتها و”شفيتها” وقد لاتكون شايف حاجة، ومع تطور الإهتمام بهذا المصطلح وما يخفيه، من المتوقع أن تتغير بعض الأمور المتعارف عليها مثل أن يكتب خبر عن مغادرة رجل الأعمال “الشفاف” لعقد صفقات تجارية وسيعتبر هذا عند البعض رجل أعمال “مشفه ” أو “مخفة” لأن الكل يشوف ماعنده ، في حين يكتب خبرأخر عن رجل أعمال غير شفاف فيسمي  أبو”وجه و وجه”أو أبو جلدة، خاصة وأن كل رجال الأعمال معروفون فلم تعد حكاية المعروف تثير أحدا بينما “المشيوف” ستثير الكل، ومن المتوقع أن تتغير صفات بعض الشركات كأن يقال شركة ذات شفافية محدودة، أو شركة مساهمة ما أحد شايف منها حاجة، في رواية ثالثة الشفافية جاءت من “الشيفه” وهي زوجة السعلو ولاتختلف عنه في أنها تخوف  وتثير الرعب ولاتظهر إلا في الظلام الذي تكتب فيه الأرقام  والمساهمين نيام يسبحون في الأحلام·
الشفافية هي الصدق وحسن النية و عكسها الكذب والغموض والمرواغة والفهلوة،  بقي أن نقول من الذي سيطبق لدينا مبدأ الشفافية ونحن نخصص ومقبلون على خصخصة أكبر،خصوصا “بمناسبة الخصصة “أن الشركات المساهمة أصبحت بلا مرجعية رقابية رسمية· وأصبح على كل مساهم أن” يشوف “أو” يشف” عمره·