أرشيف شهر يناير 2000

أحيانا··

13 يناير 2000

تتعرض الخيمة بعمدانها وأطنابها وأروقتها  لأبشع عملية تشويه في تاريخها، فقد إرتبطت الخيمة ،بيتنا الأول، طوال عمرها  بالاشياء الجميلة الفطرية ،إرتبطت بنا وإرتبطنا بها،مثل كل المنازل الأولى،  الخيمة·· ظلال الصحراء  بكل نقائها، إرتبطت  بدلال القهوة وجال “الضو”، بتباشير الفجر، بخيوط غروب الشمس، بنسيم ليالي الصحراء العليل ،برذاذ المطر الباعث  للفرح وتجدد الحياة وزهر الربيع، الخيمة الأن يحاولون قلبها رأسا على عقب ،بل  إنقلبت بأيديهم  إلي ملهى متنقل وكازينو لاتحلو  “الشخلعة” فيه إلا في شهر رمضان الكريم،  أصبحت الخيام ميدان لجمع “الخمام “،وتحول الأمر إلي سنة سيئة أقبلت الفضائيات التي لايحكمها إطار أو قيد أخلاقي واضح المعالم ، على تقليدها بكل فجاجة وحماس منقطع النظير، بتقليد أعمى لايبعث إلا على الدهشة ، صارت الخيام مرتعا لأراجيل الشيشة ،وبيئة لاتحمل سوى دعوات مبطنة مستتره للمجون، وكأنه تحدى سافر معلن للشهر الكريم في إزدواجية عجيبة لامعنى لها إلا اللهاث المسعور ، تحت دعاوى المنافسة،
لست إعلم من الذي سن هذه السنة المقيتة في كل شهر فضيل من كل سنة إلا أن المؤكد أن ليس له علاقة بالخيمة إلا كشكل ديكوري جديد عليه·· فقط لاغير،
وإذا إسترجعنا التاريخ لهذه الهوجة نرى أنها بدأت في مجتمعات ليس لها علاقة حقيقية بالخيام، ولا بما يحتمي تحت سقوفها وأروقتها من معاني أصيلة سطرها أهلها الحقيقيون، كما أن صاحب هذه البدعة الغريبة غير معني من قريب أو بعيد بتاريخ الخيمة البعيد وما حواه هذا التاريخ من أفعال مجيدة غيرت الكثير من المعالم على وجه الأرض، نحن أول من تعنيه الخيمة لأن عمودها نصب في أفئدتنا، وأطنابها غرست في نفوسنا ، وعبقها النقي الذي تعودنا عليه لايقدره بشر مثلنا ،هي دعوة لأبناء الخيمة لحماية منزل

استغاثة أم في حي الفوطة

12 يناير 2000

أرجو ألا تذهب استغاثة الأم التي هدم السيل منزلها أدراج الرياح وسط مدينة الرياض ومن ضمن أحياء تضرر حي الفوطة الطيني من الأمطار، وينقل لنا الزميل بندر الناصر ضمن تغطية متميزة لهذه الجريدة، ينقل قصة أم لسبع بنات وابن واحد، هذه الأسرة تسكن منزلاً شعبياً في حي الفوطة قدمته لهم فاعلة خير، سقط المنزل ونجت الأسرة بحمد الله، تعيش هذه الأسرة على راتب تقاعدي بسيط كما ورد في الجريدة، “وتضيف الأم وهي تحمد الله على أن نجا أبناؤها من سقوط هذا المنزل ليس لدينا دخل إلا المرتب الشهري التقاعدي لوالدنا وهو “الفا ريال فقط” لا تفي لنا بتأمين مستلزمات الحياة. فالابن لا يدرس ولا يعمل.. ولم تستطع الأم أن تكمل حديثها وبدأت بالبكاء الشديد”، الرجاء بالله أولاً وأخيراً ولعل زميلنا بندر الناصر يواصل متابعة قصة هذه الأم حيث أمام زحمة الأخبار تتبخر حالات محتاجة وقد تضيع ولا يلتفت لها، وفي نفس الصفحة قال بعض السكان إنهم في الليل يعيشون حالة من القلق كلما أمطرت خوفاً من سقوط منازلهم على رؤوسهم.
نريد أن نقرأ ونسمع أخبار جهود الجمعيات الخيرية في مساعدة هؤلاء، نريد أن نلمس اثر عمل اللجان التي شكلت، مثل هذه الحالات لا تحتمل بيروقراطية واجتماعات لجان، نحن نتحدث عن بشر في العراء والبرد، قد يأويهم الجيران لفترة قصيرة وقد لا يحصلون على مثل هذه الميزة، أرجو ألا تحال هذه الحالة وأمثالها على صندوق الفقر، فهذا الأخير لا زال في اجتماعه السادس عشر!.
قدم السيل الغزير جردة حساب، تعرت أجهزة وبلديات، حتى الهاتف تلخبط وتشابكت خطوطه، تحولت أرقام أناس إلى آخرين، وأصبحت كل جهة ترمي بالمسؤولية على الأخرى فيما قنع البعض بالصمت، والسؤال الذي يهطل هو: هل نستفيد من هذه الأخطاء والتجاوزات؟.. إن عدم الاستفادة وإصلاح الأوضاع بصورة تضمن عدم تكرارها هو إعلان عن مسابقة للاستمرار على ذاك النهج المائل، وبالتالي نتوقع مستقبلاً مترعاً جداً بمثل ما حدث والفارق أنه سيكون أشد وأقسى.
لابد أن السيل الغزير قد نشهط ذاكرة كل من وقع عقداً لم ينفذ كما يجب بتوقيعه، وتذكر لحظة الختم كل من دبج الأختام على المخططات إيذاناً بسلامتها والسماح ببيعها، وكل من استلم ومرر مشروعاً ناقصاً مغشوشاً، كل هؤلاء قام السيل بتعريتهم أمام الناس، لابد أنهم يشعرون بذلك ولا يفارق ضمائرهم.

الأخذ بالعطاء

11 يناير 2000

ليس هناك، في تقديري، شعور مماثل للإحساس الذي يجتاحك عندما تأخذ  من خلال العطاء ،ذلك  إشباع  ترتوي به النفس ولايجاريه إشباع أخر، إنه إرتواء لايزول لاينتهي، بل يبقى رصيدا يضاف عليه،رصيد يتحول الى طاقة منتجة دافعة الى الإمام، ليس له علاقة بمبدأ المقايضة·
والوطن بحاجة لأن نعطية ونعطيه، بلا تفكير في جائزة ،ولا إنتظار ثمن···،الوطن منحة من الله تعالى، ويومه الذي يصادف اليوم ··يوم التوحيد، هو مجرد تذكير··والا فالأيام كلها أيام الوطن، يوم نتأمل فيه كيف كانت هذه الارض قبل أن تتوحد على يد الملك عبد العزيز عندما قاد رجال هذه الارض بإيمان صادق فوحد الشتات،وألف القلوب، وأرسى قواعد الامن والاستقرار وشرع في البناء،
   هذا البناء الذي نستظل به بعد الله تعالى، بحاجة لمن يصونه ويحافظ عليه ،إنه أمانة في الاعناق،
والملاحظ أن الظروف الاقتصادية  التي مرت بها المملكة وطالت غالبية البلدان جعلت الهاجس الاقتصادي محور الاهتمام لدي كل فرد وهو أمر مشروع ومطلوب ،لكن مايجب أن نتأني ونفكر فيه هو أن لايتحول هذا الهاجس الى “سعار” وإتجاه محموم للبحث عن المادة بكل الطرق والوسائل المتاحة،وهو أمر يوقع صاحبة في أخطار قد يزينها لنفسه ويورد الاعذار لها،
إن من واجبنا الشرعي قبل الوطني أن نحارب الفساد الإداري بكل الوانه والرشوة ،بكل أصنافها والوانها  وأسمائها،على رأس القائمة ،فلم يكن مجتمعنا يعرف هذه الأفة بكل مافيها من دونية إنحطاط،بل كنا نعتز بقيم  وعادات نضع أيدينا ،الان، على قلوبنا خوفا عليها ، وتكاد القناعة تختفي من قواميسنا ،لتحل المقايضة بدلا عنها ،
فهل نحن لازلنا نحن!؟،
 أم يكاد  بعض منا يتحول الى أناس أخرين· ولأن فينا الخير، ومنا أهل خير وهم كثيرون، فهذه دعوة لذلك البعض الشاذ لوقفة تأمل ومراجعة، وقفة لحساب النفس، إن أجمل هدية نقدمها للوطن الحبيب هي أن نحارب الفساد بجد ودأب قبل أن يستشرى فيصعب إستئصاله، ولنا في مجتمعات أخرى نعرفها حق المعرفة مثال حي لما يمكن أن  نؤول اليه، والحقيقة المرة أن الصعوبات الاقتصادية أ
و التشبع الذي حصل في بعض المرافق كان إمتحانا سقط فيه البعض ،لعلهم  يستيقظون من الدوامة التي افقدتهم صوابهم ·
أجمل هدية للوطن وللمواطن هي أن نجعل من هذا العام ··عاما لمحاربة الفساد بكل وسيلة ولدينا الرغبة والقدرة·