أرشيف شهر فبراير 2000

عشقت حرف العين

27 فبراير 2000

أول إنطباع عنك يأتي من ا سمك ،  والذي أسماك لم يفكر فيك في لحظة التسمية بل فكر وأستحضرشخصا آخر  في الغالب،  وعندما يقال لك أن >أمين< على الباب فإن الأمانة ستكون حاضرة في وعيك أو لاوعيك وسيكون لها تأثير، فإذا كان أمينا بالفعل  ستقول أن له من إسمه نصيب  ومسألة النصيب هذه نسبيه  ،القليل من البشر لهم من أسمائهم  كل النصيب ، ف··أمين قديكون ثعبانا  أملسا ،و>زينه < أبعد ماتكون عن الزين  بل أنها قد تشبه ···، تشبه من ؟ تشبه  >اللي في بالكم ! <·ولذلك تصدم أنت وغيرك بكثير من محيطيك لأن الأسم صنع نوعا من الدعايه وأنت استسلمت  لها ،وبعد وقوع الفأس في الرأس تكتشفت المقلب وأن اليافطه لاتعني ما في الداخل ·
 و العرب في الماضي أيام السلب والنهب ولغة القوة الجسدية والكثرة العدديه   كانت تسمي أبنائها لأعدائها أي تكون تلك الأسماء موجهه··تصدر للأعداء وجزء من الحرب النفسية تجاههم ،لأن الأبن مشروع فارس للقبيلة ، ولابد أن يكون مرهوب الجانب، فيسمي  فاتك وصخر، ونمر وشجاع وحتى حنش  بمعني >ويلك يامعادينا ياويلك ويل<··
في حين يسمون أرقائهم ومواليهم  ··لهم أي تعود لهم  فتكون أسماء مبهجة تثير جو السعادة والبركه في الداخل مثل مبروك  الخ··، وقد يسمون أولادهم بأسماء قبيحة  وغريبه إتقاء  الحسد ممن لايخاف الله ،ويحسدهم على رزقهم بهؤلاء الأولاد ،   وعند ما يقال للحاسد أن فلانا رزق بإبن أسماه >تبن< أو >غثيث <مثلا فلن يلفت إنتباهه مهما كانت نفسه شحيحة وعينه ضيقه، ولازال ذلك  موجودا وإن تراجعت النسبة، ومع هذا التطرف في التسميه السلبيه وفدت أيام الطفره أسماء ذكورية ناعمه  تصلح لمرحلة الطفوله  وبعيدا عن الأحياء الشعبيه وإلا سيعاني  حاملها من سهام أقرانه، و هناك عددمن الجيل الجديد  غير راضين عن اسمائهم  لذلك نقرأ عن تغيير الأسماء ومؤخرا نشرت الأقتصادية خبر أوردت فيه بعض الأسماء التي لا أجرؤ على  إعادة نشرها حتى لا>أحوم كبودكم <وأتعاطف كثيرا مع من حملها على ظهره إلي أن نجح في تغييرها، وأختم بطرفة  فقد رزق سعد  بإبن فسماه فراس ، كبر فراس ولم يعجبه إسمه فطالب بتغييره ولكن الأب أصر على الرفض لإعجابه بأبي فراس الحمداني،  وصارت في نفس فراس الذي  كبر وتزوج  ورزق بطفلة  فأسماها >قمله<  لتصبح قمله فراس  سعد،  وللمستجدين على اللهجة النجديه أصبحت قمله >في راس< سعد ·

واقع السعودة

26 فبراير 2000

هل هناك رغبة صادقة في السعودة؟
 الجواب بالتأكيد·· نعم ،كبيرة·
هل هناك إرادة لتحقيق السعودة؟
الجواب “لعم” ،كبيرة أيضا·
هل تحققت نتائج تتناسب مع الرغبة والطموح والحاجة؟
 الجواب··لا، كبيرة أيضا·
الرغبة الحقيقة واضحة وأعلنت على أعلى المستويات ، ويؤكد عليها دائما ،ويشار أنها قرار وخيار، وستتحول أوكادت الى مطلب ملح تفرضه المتغيرات التى نعيشها، أما الإرادة فهي غير واضحة وضبابية ،لأنك ترى  أن معظم مايقال إعلاميا  لايطبق على أرض الواقع من الباعة في أسواق الخضار مرورا بالشركات المساهمة وصعودا إلى أعلى درجات السلم الاداري في أي منشأة· والحقيقة أن بعض السعوديين   يقف في طريق السعودة، ولكل سببه غير المعلن طبعا، لأن المعلن دائما هو أنهم يسعون لها، وقديكونون في قرارة أنفسهم يرغبون فيها  ما دامت هناك بعيدا عنهم، وحتى لا أفهم خطأ فأنا لا أقصد السعودة العشوائية، لأن ذلك ممكن أن يتم بقرار واحد حتي ولو شكليا ،كما تفعل بعض الجهات التى تفرض على موظفي الواجهه الامامية لديها من غير السعوديين، لبس الثوب والغترة والعقال، بشكل يستدعي إلى ذهنك، بصورة مضحكة، الإعلانات التلفزيونية ، وحتى لاأفهم خطأ ايضا اشير إلى  حاجتنا إلى كل فرد منتج من الأخوة غير المواطنين من الذين يقومون بأعمال قدموا لأجلها فهؤلاء ليسوا هم المشكلة ، ومن الطبيعي اننا سنستمر في الحاجة الي كل خبرة ، ولن يأتي التطور وينمو من دون تلاقح الخبرات ،
وفي خضم الحاجة الى فرص عمل من قبل الشباب علي مختلف المستويات والشهادات لازالت بعض الجهات تعلن في صحف خارجية عن حاجتها الى موظفين، خذ مثلا احدى الشركات المساهمة،والحرف الاول من إسمها هو “نادك”  اعلنت هذه الشركة في صحيفة النهار اللبنانية  بتاريخ 30/8/1999 عن حاجتها لمسؤول مبيعات مع شهادة جامعية وخبرة خمس سنوات، فهل فشلت الشركة في إيجاد شاب سعودى يقوم بهذة المهمة، لوكان التخصص في “الكبة النية” او “زنود الست”أو حتى “الشاورما” لتفهمت وضع الشركة  ، هذه الحالة هي نموذج للمعلن أما غير المعلن، وهو ما يمكن أن نعتبره شائعة الى ان تثبت من جهات الاختصاص ،أقول شائعة بسبب خوف صاحب الشأن لحاجته بحكم المرجعية الى الجهة الاشرافية، ولأن ركبه “تنافضت” عندما قلت له أنني سأكتب عن الموضوع  وهو أنه يطلب أحيانا من بعض المدارس الخاصة ان تقدم طلبا لاستقدام مدرسين ليست بحاجة لهم ،ولكن الادارة الحكومية ، هي من يقف وراء الطلب ومن يوعز به ،نريد التحقيق في هذه الشائعة فهل السبب بحث عن إنتداب أو رغبة في السفر أم ماذا؟·

“صفط” الوظائف

25 فبراير 2000

كتبت هنا عن واقع السعودة وجئت بمثال لشركة مساهمة محترمة أعلنت في صحيفة لبنانية تطلب وظيفة في تخصص متوفر لدى الشباب السعودي، علي أثر ذلك وردتني العديد من المكالمات تبث شكوى البطالة ومعاناة التردد  على الشركات  وسماع العبارة المألوفة : ضع رقم هاتفك وسوف نتصل بك، من بين المتصلين بي أناس لديهم خبرات وشهادات عليا بمعنى أن الأمر لايقتصر على الخريجين الجدد، وكنت أتوقع تفاعلا من الجهات المعنية  وزارة العمل بالذات لتقول لنا ماهي فاعلة؟،وكرة الثلج تكبر وتكبر كل يوم،لكن هذه الوزارة العتيدة لازالت كما كانت رغم أن دورها يزداد أهمية ويفترض انها في الصورة ··داخلها وليست متفرجة·أحد الاصدقاء زودني بصفحة من جريدة أردنية تزخر بإعلانات عن وظائف شاغرة بالعشرات في السعودية بل أن أحد هذه الاعلانات يشترط أن يكون المتقدم حديث التخرج؟، وفي ماذا؟، في إدارة الأعمال وكلياتنا أتخمت   سوق العمل من هذا التخصص· الواقع يقول أن الاعلانات في الصحف المحلية يتم نشرها بعد” طيران “الوظيفة و”صفطها ” لصاحب الحظ السعيد  ،ويقول بعض الباحثين عن عمل أنهم يتصلون في نفس يوم الإعلان ومع ذلك يقال لهم أن الوظيفة طارت!، ألا يعني هذا أنها كانت محجوزة ومؤكد حجزها ومسحوب  “البوردنق”، إذا اردنا ان نغير واقع السعودة فهو في المتناول ،أبسط شيء هو الإلزام بسعودة مدراء الموارد البشرية وشؤون الموظفين ، لأن “البير وغطاه ” تحت أيديهم ،ومثلما يشترط أن يكون أمين الصندوق سعوديا لأنها مسؤلية فيها فلوس ” يجب أن يتم ذلك فيما يتعلق بمدراء شؤون الموظفين لكل منشأة مشتركة في نظام التأمينات الاجتماعية لتطبق  لاحقا على البقية، ومثلما أن هناك سعوديون يعيقون السعودة بقصدأو دون قصد ،ويرحبون بها مادامت بعيدة عنهم ،هناك وافدون لديهم القدرة والسطوة لمثل هذه الإعاقة خاصة اذا ماأعطاهم صاحب الحلال حق التصرف “بالجمل وماحمل”، وأستطاعوا بما إكتسبوه من ثقة وخبرة التأثير على القرار، وزارة العمل مدعوة للنهوض بمهامها وعدم الإستكانة للبيانات الورقية خصوصا بعد ما تكشفت حالات تزوير في البيانات· هل تريدون سماع أخر نكتة··ترشح بالألم··إسمعوا أقصدوا إقرؤا·· فتحت الان مكاتب يديرها آسيويون لتوظيف السعوديين، ويختار هؤلاء أهدافهم بعناية ، فيتصلون على طالب الوظيفة ويشترطون عليه دفع مائة ريال للبحث له عن وظيفة خلال ستة أشهر وبشرط أخر هو أن يدفع لهم أول راتب يستلمه!، هل بعد هذه السطوة من سطوة·

كان نسمه

23 فبراير 2000

اللهم أغفر وأرحم ،
فهد أبن سلمان إنسان قبل كل شيء وبعد كل شيء تلمس روحه الشفافه ما أن تلتقي به، لا يحتاج الأمر لأن يتحدث رحمه الله حتى تشعر بذاك النبل الذي يطرزروحه، هو من البشر الذين لايمكن إلا أن تحبهم حتي ولو لم تعرفهم عن قرب، أحب الناس فأحبوه،تواضع لهم فرفعوه، أختلط بهم وتلمس حاجاتهم فحفظوه في قلوبهم، وأجزم أن المصابين بفقدانه كثر كثر، والغالب منهم يعيش الآن مصابا لايشوبه توجسا من فقد منحه ،غفر الله له، وهباته التي أشتهر بها، وجعلها في ميزان حسناته، بل هم يفتقدون أكثر ما يفتقدون تلك الروح الطاهره،وذلك السمو الرفيع والنفس الصافية الذان عرف بهما الأمير فهد بن سلمان،
    فهد بن سلمان فقيدنا جميعا، والمصاب به أصابنا جميعا،
أحببته عن بعد،وألتقيت به مرات قليلة لاتتجاوز عدد أصابع اليد الواحده فلم أسعد بمعرفته عن قرب وهو من الرجال النوادر الذين يندم الواحد منا على عدم أقترابه منهم رغم أبواب منزله المشرعه الرحبه وكرم نفسه المشهود، قلت له رحمه الله وغفر له في مكالمة هاتفيه قبل أسابيع وأنا استفسر عن خبر صحفي ، قلت له أنني أحبه في الله عملا بحديث الرسول صلي الله عليه وسلم ( إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه أنه يحبه)، وندمت أنني لم  أقل ما قلت منذ أن شعرت به ولم يمنعني عنه إلا توجس رجل من هذه الصحراء أن يفهم أنه صاحب حاجه فتشوب المشاعر الشوائب ،  فمن مثله  وفي مكانته يتردد علي مسامعهم مثل هذا الكلام كل يوم، رد الاميرفهد أسكنه الله تعالى فسيح جناته بالشكر والدعاء،
ومنذ ظهر يوم أمس والهاتف لايتوقف قراء يستفسرون ويسألون رجال ونساء وفي قلوبهم  خوف من صحة الخبر ،لعله شائعة·
ماشاء الله كان  وما لم يشأ لم يكن، هذا قضاء الله تعالى وقدره، وبشر الصابرين ، وحق الفقيد علينا أن ندعو له بالرحمة والمغفرة وأن يظله الله بظله يوم لا ظل ألا ظله وأن يرحمنا اذا صرنا لما صار اليه،
والدعاء بأن يعظم الله أجر والده الأمير سلمان بن عبد العزيز ووالدته ، وأشقائه وشقيقته وأخوانه، ومحبيه في كل مكان·
إنا لله وإنا اليه راجعون·

علاقة الأكل بالمحبة

22 فبراير 2000

هل الأكل فعلا على قدر المحبه؟،
  وهل يصدق مضيفك عندما يلح عليك طالبا  أن تأكل زيادة؟، 
 من المؤكد أن الناس يختلفون، بعضهم يعني ما يقول وبعض آخر يعد عليك اللقيمات، و لو كان الأكل علي قدر المحبه لمات البعض من الجوع لأنهم لايعرفون كيف يحبون أو لايريدون ،فالمحبه ليست في قاموسهم وهي عطاء وهم  يديرن أكبر جامعة  للبخل ، قد يكون الأكل على قدر> المخده<  وحجمها ونسبة إستخدامها ، أقرب من المحبه ، رغم أن المقصود بالمحبه هو الأرتياح النفسي الذي  يفتح الشهية وتزيد الكميه،  الدافع لطرق هذا الموضوع  سببه  تأجيل مؤقت لأستئناف طرح قضية >الزقوم< التي أحدثت صدى طيبا  ولازالت التفاعلات >الصريحة< تصل إلكترونيا وفاكسيا وخصوصا أننا في يوم خميس  ،
السبب الثاني نقاش تم على عشاء أشار فيه الآكلون إلى  ثقافة الأكل لدى بعض المجتمعات العربيه وكيف هي مغروسه ومتواجده في كل تفاصيل حياتهم  إلى درجة تحول فيها الأكل إلى محور لهذه الحياة، وهو ما دفعني إلى  إسترجاع التغير الذي حصل علي ثقافة الأكل لدينا وهي مختلفة حسب كل منطقة وبشكل متباين أحيانا،  لقد تغيرت هذه الثقافة شكلا ففي المدن محل الرصد إتجهت شرائح من المجتمع إلى ترك >المفاطيح< والإتجاه لمايسمى >البوفيه<، لكن العين الشرهه لازالت هي هي، ولازالت الكميات أكبر من الحاجة، وتم إستبدال نقص الكميات عن السابق  بالتنويع وهو تنويع لاينم في الغالب عن مراعاة أذواق أو حالات >صحية مثلا< بقدر ماهو تنويع زخرفي بهرجي يحدده عدد الصحون وقائمة الأكل  لدى المتعهد، ولاهدف منه سوى  ملء العين وإخراس الألسن التي يمتلكها الناس ويخافون منها، لست أرى أن الأكل  له علاقة بالمحبة لكن عدم الأكل قد يكون له علاقة بعدم المحبة··· للأكل وأصنافه وليس بالضرورة لصاحبه وطابخة أو >من تكلف به<،  بل أن من سيماء المحبة إذا أخذناها بمعناها العميق قلة الأكل لأن الأكل في هذه الحالة يكون معنويا·
الجملة التي نرددها على كل صحن> الأكل على قدر المحبه<، أحد الأدوات الموجهه لنزعاتنا الإستهلاكيه المتسارعة في النمو، فالرجاء التوقف عن إستخدامها ليس بدافع الترشيد فقط ، و تخفيض  متوسط نفايات الفرد لدينا ، لا··،بل  لأنه لايصح أن يوضع الأستهلاك صفة للمحبة·