أرشيف شهر أبريل 2000

الجمله القصيره المعبره

18 أبريل 2000

الشقيقة الشرق الأوسط نشرت حوار ظريفا الشهر الماضي مع الصحفي··· تيم لويلين مراسل البي بي سي في المنطقة والمتهم ، كماتقول الشقيقة، بالأنحياز للعرب، ومما لفت نظري في الحوار أنه آعتبر التفكير في أن هناك مؤامرة عالمية ضد العرب حماقة··،  مؤامرة >عالميه<·· نعم، لاشك أن في ذلك مبالغة ، لكن وجود مؤمراة مسألة فيها نظر ، بل  أن عليها أدلة ثبوتيه، وفي طيات الحوار يشير الصحفي إلي أن مشكلة العرب مع الأعلام العالمي، يقصد الغربي فيما يبدو ، تنبع من صحفيين لايعرفون المنطقة ومسؤولين فيها لايسهلون المهام بل يصعبونها ، وأي صحفي يتمني أن تسهل مهامه لكن ليس كل الصحفيين باحثين عن الحقيقة· أطرف ما في الحوار، أن الصحفي البريطاني يرى  المسؤولين العرب ميئوس منهم في العبارت القصيرة المعبرة وأنهم يذكرونه بالمسؤولين البريطانيين قبل خمسون عاما في تعاملهم مع الأعلام  كاميرا ومايكرفون،
لست أعرف إذا كان >لولين< يقرأ باللغةالعربية ليرى أن الجمل القصيرة مفقودة حتى عند معظم الكتاب، بل وحتى في الخبر الرسمي العربي ، فالاسهاب هو سيد الساحه، والإنشاء هو بيت القصير ومربط الفرس، أنا هنا أسهب لأثبت ذلك،
الجملة القصيرة فن صعب يحتاج إلي دراية وثقافة ووضوح في الهدف،  أما الأنشاء وما أكثره فهو الطريقة السهلة لتحاشي إنتزاع أية معلومة·
كأني بالصحفي البريطاني يشير إلي أن ذلك من مسببات  الصعوبات التي يواجهها الأعلام العربي عالميا، من حيث الإحتفاء غالبا بالسالب والتعتيم الغالب على الأيجابي، وفي داخل ذلك يلمس المتابع تحريضا ييسل له لعاب قلم أي صحفي، ورغم أنه يشير إلي أن بعض المسؤولين العرب بدأ يتعلم فن الحديث الأعلامي المختصر ، إلا أن تشبيهه للمسؤولين العرب بأنهم مثل البريطانيين قبل خمسون عاما فيه قسوة قد تكون قسوة محب والله أعلم، لأن المدد لم تعد تقاس بالاعوام بل بالثواني التي تتغير أثنائها أشياء وأشياء، ولم يقل لنا  للأسف كيف تجاوز البريطانيون ذلك  وماهي  الطرق التي إتبعوها، ليجيدوا فن الجملة القصيرة، فالاعجاز يأتي بالإيجاز والزيادة كالنقص·

العلة

17 أبريل 2000

علة الألفية سببها الإنسان وليس الكمبيوتر ،فهذا الأخير جهاز  فيه  من الوفاء الشىء الكثير، ولو قارنته بالبشر لوجدت أنه أطيب من كثير منهم ، فهو يعيد ما ألقم إياه لايزيد ولاينقص، وهو لاينسى في حين أن آفة الإنسان النسيان ومعه التناسي  المتعمد،إضافة إلى الزيادة والنقصان، و الكمبيوتر لايقول لك  لا أتذكر، أونسيت  ، في حين أن الإنسان لايتذكر إلا عندما يطلبك نقودا، والجهاز أيضا عملي ليس له علاقة بالمزاجية و”المود” فمادامت أجزاءه جيدة  ومصانه فهو لايكل ولايمل من العمل والحشو في دماغه، وهوحافظ للأسرار لايمكن أن يعطيها إلا لصاحبها ما دام حريصا عليها ،أما الإنسان فيمكن بسهولة تغيير كلمة السر التي تفتح “نافخوه” فيعطي كل ماعنده  لمن هب ودب، والكمبيوتر لا يتكلم إلا عندما تطلب منه ذلك  ويسكت بضغطة زر في حين أن كثير من البشر تحتاج معهم  لعدة أزرار إما  ليصمتوا، أو ليتكلموا، وأجهزة الكمبيوتر متشابهة في كثير من المميزات وهناك حد أدني تطمئن إليه عند التعامل معها وشكلها دائما ما ينبئ عن مخبرها أما البشر فكل فرد منهم يحتاج إلي توصيف وتقييس معين وهو ما يتطلب منك أن تجرب فتضيع حياتك في التجريب هذا يصلح وهذا لايصلح وهذا نحاول إصلاحه·
 علة الألفية إذا حدثت ستعيد تاريخ العالم مائة سنة إلي الوراء تصور أن تعود مائة سنة  لتعيش عوالم أخرى قدتكون قرأت عنها أو شاهدت فيلماتاريخيا عن بعض أحداثها ،الا تتمنى أن تعيش ولو يوما واحدا في ذلك الزمن 1900،لابد أن الهواء أنقى والغذاء أفضل والتعقيد لاأحد يعرفه، والصداع  عارض لم يكتشف بعد كما أنه ليس هناك هاتف جوال أوسيار ، ولن يوجد في جيبك ولا بطاقة واحدة بمعني أن الحياة أفضل وأيسر وأكثر سهولة،
وعلى طريقة بعض البشر الذين يفكرون فيما  لايعقل ولايفيد  ، صديقي “المطيور” قلق مما سيحدث للبشر بعد ثمانية آلاف سنة حيث قد يحتاج الكمبيوتر إلى تعديل لزيادة عدد خانات التاريخ، صديقي أخر أذكي منه إستفاد من هوس الألفيه بالاعتذار لزوجته عن السفر في هذه الأيام بسبب الأخطار المتوقعه و إلي أن “تتبقش” الأمور، مفيدا أنه مرابط والله وحده يعلم أين هذا الرباط·

المطر الزيتي

16 أبريل 2000

قبيل آذان المغرب يوم الجمعة الماضي تحولت شوارع الرياض إلى ساحات لتزلج السيارات، والسبب هطول مطر··هتان، والهتان يحتاج إلى وقت ومزاج ونحن مستعجلون خصوصا في ثاني أيام الشهر الكريم ··،صارت السيارات أشبه بحبوب لعبة “الكيرم” يتم تقاذفها على سطح خشبي مبودر، وخلال دقائق ، لم أستطع إحصاء عدد الحوادث بسبب التزحلق ، وكلما تركت طريقا لأن  حادثا أقفله وسلكت أخر وجدت حادثا جديدا، وكأن وباءا أصاب الناس و السيارات أو كأن السماء تمطر زيتا ، ولأننا لا نعرف من الإحصاء إلا إسمه فلن نستطيع معرفة الخسائر التي تسبب بها المطر الجميل ، في الحقيقة المطر لم يتسبب في شيء نحن من تسبب بذلك أولا أن المطر  كان هتانا خفيفا لذيذا يحتاج إلى بعض الوقت ليغسل الشوارع من الغبار والعوالق  ، ولم نعطه فرصه رغم أ المثل يقول” أعط الحر فرصه “،ثانيا أن شوارعنا خصوصا في الرياض ناعمة الملمس إلى درجة عجيبة رغم أن متطلبات السلامه تحتم شيئا من الخشونة فيها، ولست أعرف سببا لذلك فهل  المسفلتون أو المزفتون هم في الحقيقة” مليسين” سابقين على اللمبه، النعومه هي المحدد الأول لجودة عملهم،  أم أنهم تأثروا بواجهات الرخام الأبيض الأملس وقرروا أن يكون على الأرض رخام أملس أسود لأننا بالأبيض والأسود” الرجال لدينا يلبسون أبيض والنساء يرتدين الأسود” ، لماذا إسفلتنا ناعم إلى هذا الحد هل هو عطش للنعومة أم أنهم يختبرونه بالخد وهو على الخد·
ورش الصيانة هي المستفيد الأول و”حوادث قوم عند قوم مصادر دخل”، لكن من شاهد فلم الكرتون الذي شاهدته يوم الجمعة وسبق وكنت من أبطاله في مطر سابق، يصاب بالدوار فلو قيل للناس قبل يوم  أن هناك مطر وإنتبهوا ياجماعة الربع وإعتبرت هذه مسابقة من ضمن المسابقات لإنخفضت تلك الحوادث والأضرار ويقولون أن عندنا أرصاد، لماذا الإسفلت ناعم؟، ولماذا لم يحذر ويذكر الناس من أخطار القيادة في بداية هطول المطر علي أرض جافة مغبرة ؟
في الحقيقة هذه أسئلة لامعني لها ولاقيمة ، لأنه إذا وقع الحادث فمعروف أن الخطا من السائق المسرع  المتهور حتى ولو كان واقفا عند الإشارة· فالاسفلت سيبقى ناعم لان السائقين هم السبب  الرئيسي بل الوحيد للحوادث ،” وذنبهم على سياراتهم”·

قف للمتسول

15 أبريل 2000

يتعامل المتسولون المحترفين مع الناس على أنهم آلات صرف نقود متحركة ، جزء منها محمل على سيارة ،وجزء آخر  يمشي على أرجل ، ويكاد بعضهم يساعدك في البحث عن النقود ··في جيبك طبعا ، وتختلف بطاقة الصراف التي يستخدمها هؤلاء  ، تبدأ من اللسان ولاتنتهي بتقارير طبية· في تحقيق صحفي لفتت جريدة “الرياض” الإنتباه إلي طالبة جامعية··· تتسول، من ضمن مجموعة من المتسولين تم إيقافهم، ومن الواضح أن التسول أصبح للبعض بديلا لخارج الدوام الذي تم تقليصه، وعند أخرين هو صنعة في اليد، والجميع يعتقد أن هناك نقودا زائدة تحتاج لمن >يقحشها<، لزيادة وتنويع مصادر الدخل ، إلا أن الهجمة الأخيرة من المتسولين  تستوقف الإنسان فهل أكتشف البعض  ميز التسول من أن دوامه في منتهي الحرية ولايوجد عليه أي نوع من الرقابة ولاتحتاج إلى توقيع أوختم، كذلك عدم حاجته إلى رأس مال فهو > المهنة< الوحيدة التي تحتاج إلى رأس مال بالسالب ووصل الأمر بالتسول في بلادنا  قيام بعض حفارى القبور بالتسول من المشيعين في تلك اللحظات الحرجة،
مطالبتي يوم الخميس بسعودة >قطاع< التسول، لها هدف إقتصادي ،يماثل في أهميته الهدف الأنساني ، وهو المحافظة  على السيولة المحلية بدلا من  نزيفها إلى الخارج ، فإذا كنا نتفهم أن تحول المليارت من مختلف القطاعات المنتجة إلى الخارج  فلايمكن لنا فهم تحويلات >قطاع< التسول إلا إذا كنا مقتنعين بصورتنا لدى بعض المجتمعات ، أننا  شبه جزيرة من النقود المتطايرة·
صديقي نشر أعلانا في صحيفة >محلية< أبراءا لذمة والده الذي توفي يرحمه الله ويغفر له  ، وضمّن الأعلان أرقاما للهاتف والفاكس، ولم يتوقع أن يفاجأ بسيدة ترسل له فاكسا  من دولة مجاورة،
أول ما وقعت عينا صاحبي على الفاكس تنازعته الأفكار، وأخذ يقلب ذهنه يمينا ويسارا  ،وطرح تساؤلات هل تزوج الوالد من تلك الديار ،وبعد أمعان في القراءة أكتشف شيئا آخر فقد بدء الخطاب بالترحم على المتوفي والتعزية بالمصاب ثم جاءت إلى إبراء الذمة لتستغلها و تطالب بالمقسوم بدعوى حالتها المتردية ووضعت رقم الحساب  ، فهل يعتقد بقية المتسولين أن في ذممنا حقوقا لهم ولذلك يهاجموننا في مكان ، من الواضح أن المشكلة ليست فيهم بل فينا نحن مواطنين وأجهزة·

لوم على لوم

14 أبريل 2000

قرارأصدرته الرئاسة العامة لتعليم البنات ، ونشر في  جريدة المدينة أمس، تلزم فيه الرئاسة، المعلمات المستجدات بالسكن في مقر الوظيفة، ولن يتم لهن مباشرة العمل إلا بعد توقيع تعهدين بذلك، واحد من المعلمة وأخر من ولي أمرها ،وستتابع الرئاسة الألتزام بالتعهد  لاحقا لأهميته·
 طبعا لا أعتقد أن هدف هذا القرار هو إنعاش سوق العقار، رغم أن العقاريين لابد إستبشروا به خيرا خاصة و أن  أسعار المساكن حول  مدراس البنات سترتفع وكل ما كانت ملاصقة لها إرتفع السعر أكثر ، السبب ليس ذلك بل تزايد اللوم الأعلامي للرئاسة في  تكرار حوادث المعلمات المرورية ، رغم أنها ليست الجهة الوحيدة المسؤولة عن مايحدث من وفيات وإصابات وهلع للمعلمات، ولأن مصائب قوم عند قوم فوائد، فإن ذلك القرار قد يؤدي إلي زيادة الإستثمارات العقارية في الأراضي البور وبدلا من تلك المخططات التي لانشاهد فيها سوى أعمدة  الإنارة والشوارع المسفلته من دون سكان وبنايات أ ومنشآة عامة ،أعتقد أننا سنشاهد مخططات أول ما تبدأ بإنشاء مدارس للبنات  وتقديمها مجانا للرئاسة وتحمل تكاليف تشغيلها إذا ما زاد التنافس لان ذلك سيزيد من أسعار باقي قطع الأراضي فيها نتيجة لكثرة المعلمات   وقد يطور العقاريون إستثماراتهم فيشيدون جسورا تربط أطراف المخططات بالمدرسة لتسهيل تنقل المعلمات،  هدف القرار بالطبع هو الحد من حوادث النقل التي تتعرض لها المعلمات والحد من اللوم الناتج عنها ،لكن هل يكفي التعهد؟، معلوم أن صيغة التعهدات متعارف عليها لدينا وهي صيغة لدفع المسؤولية بعيدا والتلويح بالتعهد مستقبلا إذا ماحصل ،لاسمح الله، حادثا ما، لكنه في الحقيقة لايحل القضية فهي أكبر من قرب السكن من موقع العمل، هي قضية المرور ووضعه المأساوي لدينا والتي لم نجد لها حلا حتى الأن،وهي قضية إيجاد آلية أفضل لحركة تنقل المعلمات وطريقة هذا التنقل،   ولكن التعهد هو أسهل الحلول والمسألة ورقة عليها توقيع يحفظ في الملف إلي حين الحاجة، والحاجة هنا في تقديري أتمنى أن أكون مخطئا تتلخص في مواجهة اللوم الأعلامي، ولكن يجب أن نحاول إنصاف الرئاسة ولو عددنا حوادث المرور سنويا لوجدنا ضحاياها ينتمون إلي جهات معينة،وهذا لايعني أن تلك  الجهات  مسؤولة بشكل مباشر عن الحوادث ورغم هذا من واجب الرئاسة أن تحاول نفض الغبار عن آلية تعيين المعلمات وإيجاد إسلوب لتبادل المواقع بينهن بدل ترك المسؤولية على المتضرر للبحث عن من يبادله الموقع·