أرشيف شهر أغسطس 2000

ديك ودجاجة

14 أغسطس 2000

أثار إعلان نشرفي  إحدى الصحف المحلية إستياءا بالغا لدى  شريحة واسعة من القراء، الإعلان لشركة سفر وسياحةو··· حملات حج ، وهو يصور رسما لديك يلاحق دجاجة  >منحاشة< بعد أن قام  >بخدمة<  دجاجة أخرى  تظهر صورتها وهي رايقة ، راجنة وباللون الأبيض، وعبارة بالخط العريض تقول (نسعى خلف العميل الجديد··بعد أن نرضي القديم)، من الواضح أن المسؤول عن هذا الأعلان في الشركة المعلنة إما جاهل أو فاقد للذوق على أقل تقدير، وفوق هذا فالاعلان لحملات حج  مما يعنى أن له خصوصية تتوافق مع خصوصية الحج الركن الخامس ، ووضع في ذيل الأعلان أسماء لمشرف ومنسق رحلات الحج ولم يقل الإعلان هل هم الديوك أم وسطاء لهم إشرافا وتنسيقا، والإعلان يطلب مزيدا من الدجاج بالطبع· أنا متأكد من حصول سوء تقدير بالغ، لكن ماذا ينتظر الناس من خدمات  تقدمها منشأة تخطىء بتلك الفجاجة وبالالوان·
من الواضح أن مصمم الأعلان وصاحب فكرته إعتقد أنه >جاب  الدجاجة  من ذيلها <، وقد يقول تسويقي متحذلق أن الأعلان لفت إنتباه الناس وهذا هو المطلوب وهذا كلام  أتوقعه ولايستحق الرد عليه·ولكني إشير إلى أن أصل فكرة هذا الأعلان كان يتدوال قبل سنوات طويلة على شكل رسم كاريكاتوري، بنفس الصيغة وبلغة إنجليزية، وهو مما يمكن أن يطلق عليه >فكاهات المكاتب<، وأذكر قبل سنوات أن صديقا يشغل منصبا بأحد البنوك كان يحتفظ بصورة منه وعرضها مازحا على أحدى كبار العملاء الذي طلب تفسيرا للكاريكاتير فشرح له البنكي ذلك ، فغضب الرجل وسحب أرصدته وعض صاحبنا البنكي أصابع الندم علي الخطأ في التقدير، لكن أن يوضع هذا في إعلان منشور ولحملات حج  فهذا لايعني إلا أن الشركة قد ُسلِمت لسيئ تقدير وسيطول تقديره السيء من يذهب معه في الحملة،  · فهو لايشير سوى لشكل العلاقة  حسب رؤية وإفتراض التاجر تجاه·· المستهلك وهو ما يدفعنا لمطالبة الشركة بسرعة الأعتذار  !،  إذا أرادت الشركة حفظ ماء الوجه فيجب أن تعتذر وتخصم قيمة الإعلانين من راتب المتسبب···ليتأدب·

البزران في البران

12 أغسطس 2000

هل أنتم متفائلون بتحسن السلامة المرورية قريبا؟،
سأجيب عنكم،
أنا لست متفائلا وهذا يتصادم بالتأكيد مع أمنياتي، ولكن الحقيقة الماثلة أمامنا تقول ذلك، دعونا منا، ليس هناك خطأ مطبعي ،أقول دعونا منا نحن، فقد أصبحنا عصبا لايمضغ ،  وقربة مشقوقة ،هذا حالنا ، ولكن ماذا عن الجيل القادم هل سيرتسم خطانا ويرتكب أخطائنا، ويقتل بعضه بعضا مثلنا، هذا هو المتوقع ففي الوقت الذي تبقى حال مدارس القيادة>البالغة < لدينا علي حالها القديم وهي منبع السائقين والقالب الذي يتخرجون منه ،نشأت مدارس قيادة جديدة على أطراف المدن الكبيرة ،خذ الرياض مثلا و>إكشت <على طريق الثمامة ستجد مدارس قيادة الدبابات وهي تتيح للأطفال أن يخطو الخطوة الأولي للشارع العام ، من دون أبسط وسائل السلامة ، >مراعي< الدبابات الرميلة المنتشرة على ذلك الطريق لايديرها إلا راعي لايختلف كثيرا عن رعاة الماشية، وهمه الرئيسي جني المحصول والحفاظ على سلامة الدبابات ورغم الأخطار التي قد تحدث للأطفال السائقين لهذه الآفات الرملية ،ورغم مزاحمة بعض المغامرين منهم للسائقين في الطريق العام،فإن يفعلون ذلك من دون إرتداء خوذ السلامة ،ومن دون معرفة أبسط قواعد إستخدام الطريق، فتصبح أول قاعدة لديهم هي >بزندك وصدام موترك<، هذه المدارس الجديدة لتعليم >البزران< القيادة في >البران< هي أول علم لهم بالقيادة و>الرمح على أول ركزة<، لذلك لاتستغرب إذا ماإستمر الناس مع إختلافه أجيالهم على >معط مواترهم< و>الزورقه<، في الشوراع ،لأنهم أول مايتعرفون يتعرفون على دواسة الوقود ، الأب أول ما يجامل إبنه في قيادة السيارة يجعله >يسخن الموتر< صباحا حتى ولو كنا في القيظ القايظ، والتسخين يستلزم الدعس بقوة متكررة على دواسة الوقود ، ويستفاد من هذاأيضا في إيقاظ الجيران، والمحرك يصدر زئيرا ينبسط له،  يستدعي إلى أذهانهم إمارات الرجولة،أما الفرامل فهي مهجورة لاتشير في الأذهان إلا إلى التقاعس والتراجع وقلة المراجل، ومدارس تعليم >البزران في البران <، تجعلهم يفكرون أن كل الشوارع براري حيوانها الوحيد هو آلة لايحكمها إلا سائق طائش، لذلك تراهم >يزورقون< ويقفون في أي مكان بمناسبة أو بدون حتى في وسط الطرق السريعة، فهي صحاري وهم يسخنون المواتر، وللموضوعية فليس الأطفال ومن في حكمهم فقط من يعمل ذلك بل كثير من البالغين >المالغين<··تجودو يالربع·

خبطة

11 أغسطس 2000

إتصل علي قارئ كريم قائلا انه حصل على رقم هاتفي  الشخصي من زميل ،وأن لديه خبطة صحفية، فكرت في الزميل الذي سمح لنفسه بأهداء رقم هاتفي لمن يرغب من دون إذن مني،قلت لابدأنها خبطة تستحق مثل هذا التصرف خاصة وأن الزميل إعلامي قديم ، إنتظرت لسماع الخبطةمن فم القارئ المتحمس الذي قال انه وجد ذبابة في زجاجة مشروب، بالنسبة لقارئ بحماس صاحبنا قد يبدو هذا الاكتشاف خبطة لكنه بالنسبة لأي صحفي منا فهو أمر عادي جدا، منذ وعيت علي الصحافة والناس يكتشفون ذبابا وارجل صراصير وقرونها الاستشعارية،بل وخنافس وأجسام غريبة أخري  لاتعد ولاتحصى في المشروبات المختومة والسندويشات والكيكات التي تلمع في الأعلانات،  ولم ارغب في أحباط حماس القارئ  لحظتها، بالنسبة لي لم يعد هذا خبرا ، لوكان ما وجد في المشروب ديناصورا  أو بغلا او حتى ضبا علي الاقل لكان هناك شيء يستحق التنوية ويمكن مع رشفات من المشروب نفسه  أعتباره خبطة، لكن الامر ليس سوى ذبابة حسب قول  القارئ، وأنزعجت من زميلي السابق يبدو أن ادواته الصحفية لم تعد بنفس اللياقة، وإلا كيف يزعجني بأتصال من هذا النوع لأجل ذبابة في مشروب، تصورو ذبابة حقيرة، هل هي محاولة للتخلص من القارئ الذي طلب منه تبني القضية··· ربما·
أعترف ان مثل هذا الموضوع لم يعد يثيرني لقد تعودت عليه، وكيف أهتم به والجهات المسؤولة عن عدم وجود الذباب في غير مواقعه المسموح له بالتواجد فيها لم تعد أو تكن على الارجح تهتم، الأمور تغيرت ،سبحان المغير الذي لايتغير، كان الناس في زمن قريب يفرحون بوجود ذبابة في مشروب !، تعرفون لماذا؟، لأنه بمجرد تقديمه للجهة المنتجة يحصل المستهلك علي كميات كبيرة من نفس المشروب،وعليه وقتها أن يبحث عن ذبابة أخرى، أنه نوع من المسابقات التسويقية لم يستوعبه المستهلك، وللأسف أن بطن المستهلك يستوعب أكثرمما يستوعب فهمه، لو ينصح المستهلك بأغلاق عينيه وفتح فمه لأراح وأستراح، لكنه مدلل ،في بلدان أخرى لايجدون المشروب أصلا،  وماذا في الذباب، نحن نتعايش مع ذباب يمشي على أرجل  فيكيف به غريقا لايحرك ساكنا، تصور حياة بلا ذباب كيف هي مملة وخاملة عن ماذا تهش بيديك قل لي بالله عليك·
دعوني اروي لكم قصة طريفة عن الجهة المسؤولة عن عدم وجودالذباب في غير مواقعة العجيب أنها مسؤولة عن قطع غيار السيارات، مرة كتب قارئ يملك سيارة أوربية لنا  بالوثائق أن سعر قطعة الغيار التي طلبها من الوكيل  أعلى بأضعاف من سعر الشركة الام مع أجور الشحن، وأنهالت الاتصالات من الجهة المعنية: هاتو عنوان القارئ وفرح القارئ بهذا الاهتمام الكبير وعلى مستوى عالي، ولم أفرح أنا لأني تعودت على ذباب في المشروبات، بعد أن توثقت الجهة من صدق الشكوى قالت للقارئ سنتصل عليك ، ولم يتصلوا رغم أنه لم يكن يبحث عن وظيفة لو كان كذلك لعذرتهم، هل كانوا يبحثون عن خلل في الشكوي الله أعلم ، ثم يأتي قاريءليقول لي أنه وجد ذبابة في مشروب وأنها خبطة!!
أية خبطة يارجل إنها مسابقة·

قمة الحد الأدنى

9 أغسطس 2000

هل يمكن أن تضع يدك بيد ملوثة بالدماء؟، ودماء من؟، دماء إخوة لك أو دماء أبناء أخوة لك! ؟، تحت أي ذريعة وأي مبرر لايمكن أن يحدث ذلك ، لكنه حدث في علاقات بعض الدول العربية بالعدو الاسرائيلي، وإذا كان البعض من دول العرب  أنجرف في إقامة العلاقات مع كيان العدو، إستشرافا لمستقبل أخر متوقع ومنتظر بدعوى السلام الشامل ومبدأ الارض مقابل السلام الذي قبلت فيه إسرائيل شكلا ولم تعمل به مضمونا ولا أعتقد انها ستعمل به الا في حالةواحدة هي التغير الجذري للفعل العربي، إذا كانت دول عربية أخرى تعاملت مع مثل إنشاء مثل هذه العلاقات لإرضاء اطراف دولية مؤثرة وبعض ثالث كان هدفه الإستعراض الاعلامي والخروج عن المألوف ، فإن أما م هذه الدول العربية الان فرصة نادرة لتصحيح الاوضاع، وإعادة الامور إلي الحد الادنى الذي لايصح التنازل عنه خصوصا بعدما إنشكفت النوايا الاسرائيليه  علانية ، لقد طبقت إسرائيل منذ كامب ديفيد الاولى قصة الاسد مع الثيران الثلاثة المعروفة في الموروث العربي ، ويفترض ان يستيقظ العرب فلازال بإمكانهم الفعل الايجابي الذي سيفضي الي الحل العادل والشامل الحافظ للحقوق والكرامة العربية·
الدرس الذي سطرته دماء أطفال فلسطين ماثل لايمكن أن يغيب عن الذهن العربي المثقل بالدماء والإمتهان،
قمة القاهرة الطارئة في رأي الشخصي هي قمة الحد الادني من الموقف العربي ، وقطع تونس لعلاقاتها مع اسرائيل وقبلها سلطنة عمان يجب أن يدفع الاخرين للحذو حذوهما ، وأن لايكون ذلك مؤقتا بل من الضرورة بمكان ربطة بما يحدث علي أرض الواقع، لقد حقق الكيان الاسرائيلي الكثير من المكاسب بدعوى عملية السلام ابسطها إختراق العمق العربي ومع العولمة من المتوقع أن يزداد هذاالتغلل، فيصبح بيننا نحن العرب من يدافع عن هذاالكيان وهو لايعلم·
القمة العربية في القاهرة رغم محاولات التفرقة التي قامت بها إسرائيل عندما علقت عليها و امتدحت أطرافا  وذمت أطرافا اخرى، هي بداية يجب أن لاتنتهي فالطفل محمد الدرة كل يوم يقتل بنفس الطريقة البشعة وبنفس السلاح والأيدي النجسه،
وكان يفترض بالقمة الطارئة،أن تعتمد كلمة الامير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد ،كاملة ،ميثاق شرف عربي ، ليس لان هذه الكلمة عبرت عن مايجيش في صدر كل مواطن عربي ومسلم فقط بل لأنها إحتوت خطة للعمل الواجب القيام به لمواجة العدو·

كيف وليش؟

8 أغسطس 2000

من أصعب الأعمال الفنية تلك الأعمال الموجهة للطفل، وكلما كانت تلك الأعمال مباشرة أي على الهواء كانت الصعوبة والخطورة فيها أكبر، وبرامج الأطفال التلفزيونية تجاوزت الآن مرحلة الأناشيد وسواليف الجدات،لتصب في الترفيه التعليمي ، فتجيب على أسئلة الأطفال التي لاتنتهي خصوصا ذلك السؤال البعبع  ليش؟،
ليش الماء ليس له لون؟
تجيب أنت ···”علشان نقوم بتلوينه”،
 وليش نلونه، لانه لالون له؟ وهكذا·
وقبل فترة ظهرت علينا بعض القنوات الفضائية ببرامج حشر فيها الأطفال حتى تكون برامج أطفال وأن سميت بأسماء متعددة،منها مايصيب بالصداع والخوف أيضا ، يظهر فيها مذيع أقرب للمهرج منه لأي كائن أخر هدفه الرئيسي أضحاك الأطفال على لاشيء، وضمن هذا الترفيه والأضحاك يتعلم الأطفال لغة عجيبة ليس لها مثيل إلا في لغة “الهنكا بنكا” ، ويتعلمون وهم مقلدون خصوصا للتلفزيون الذي يأتي بكل شيء يتعلمون حركات وتصرفات ما أنزل الله بها من سلطان تضر وتشوه مخيلة الطفل قبل واقعه، حسب علمي أول ماظهر هذا النوع من البرامج في إحدى قنوات الأمارات ثم فوجئنا فيه بمقدمه الذي أعتقد انه إسمه تاج في تلفزيون الشرق الأوسط،
وأعتب على الأخوة في محطة تلفزيون الشرق على الاوسط، الذين لم يختاروا إلا هذا النوع التهريجي من برامج الأطفال، وهؤلاء الصغار يمكن أن يلتفوا حول أي مهرج ويمكن أن يقبل هذا في مشتل أو قرية سياحية “عقب عصر” ، لكن في برنامج يراه الملايين ويسلم الناس أطفالهم له ،فهو أمر مستغرب·
إضحاك الأطفال والترفيه عنهم أمر مستحب، لكن لايجوز أن تكون النتيجة تشويههم، وتشويه لغتهم وتصرفاتهم، وهو ما نعاتب أخوتنا في المحطة التي نتعاطف معها ، وأعتقد أن هذه المحطة غير محظوظة في أختيار عددمن البرامج قد يخالفني البعض ولهم الحق في ذلك لكن هذا البرنامج ومقدمه أمر أكاد اجزم انه متفق علي أن سلبياته وأنه لايليق بمحطة مثل هذه المحطة، ولعل الاخوة المهتمين ببرامج الأطفال يشاهدون برنامجا تبثه إحدى القنوات اللبنانية للأطفال إسمه “كيف وليش؟”، ليروا الفارق الكبير في المضامين ومايترسخ في أذهان الأطفال ، مع تحفظنا على اللهجة وأشياء أخرى،
أخ عزيز مدير لمدرسة بنين هاتفني أكثر من مرة ملاحظا لغة “الهنكا بنكا “وحركات “الهنكا بنكا “في ذلك البرنامج فأستدعى لذاكرتي أنطباعي عن المقدم أو بالاصح مايقدمه أول مرة شاهدته في قناة الأمارات، ولايلام أخونا فهذه بضاعته لكن يلام من أوصى به·