أرشيف شهر يوليو 2002

حمار القايله

31 يوليو 2002

قرأت تحذيراً لمنظمة الصحة العالمية من أخطار التعرض لاشعة الشمس هذه الأيام، فقلت لنفسي ليتها تأتي، أي المنظمة، إلى بلادنا لتعرف أشعة الشمس على حقيقتها الأشعة الأصلية، وليس تلك الأشعة اللطيفة التي تصل إلى مناطق نعتبرها منتجعات وإذا ذهبنا إليها أحببنا شمسها بحثا عن الدفء، ومع علاقتنا الوطيدة بالشمس اتصور انه أصبح لدينا مخزون شمسي في جسد كل منا يمكن استثماره لا أعرف كيف وقد يكون هذا المخزون هو سبب العصبية التي تعم في فترة النهار هذه الفترة، صحيح أننا لم نعد نتعرض لها مثلما كنا في السابق وأصبح بيننا وبينها حاجز كلما استطعنا ذلك، في السابق كان حمار القايله يقوم بمقام تحذير منظمة الصحة العالمية كانت الامهات يحذرن أبناءهن بحمار القايله ليبتعدوا عن القايله وهي فترة الظهيرة، الآن لم يعد هناك حما قايلة أو عصرية بل انه ولا واحدة من أمهات هذا الزمن تجرؤ على ذكر هذا الحمار فقد يقال إنها كبيرة في السن وتصبح حمارة أمام نفسها، وفوق هذا لم يعد هناك وقت لكف الأطفال أصلا لا في الظهيرة ولا حتى الفجر، وحتى الطواقي والتي تشبه الدلاء “السطول” وهي اختيار أطفال هذا الوقت لا تنفع في الحماية من أشعة الشمس فمع قبح شكلها لا فائدة منها وكأنها ضمان الشركات على سلعها، منظمة الصحة العالمية اشارت إلى خطورة الأشعة فوق البنفسجية على الإنسان وخصوصا الأطفال خلال الفترة ما بين الساعة العاشرة صباحا والثانية بعد الظهر، في حالتنا يمكن ان يمدد الوقت إلى الوراء ثلاث ساعات صباحا وإلى الامام مثلها في المساء، وتنصح المنظمة بالحماية من الأشعة بالملابس المناسبة والنظارات الشمسية وتحذر من أمراض مثل سرطان الجلد وإعتام عدسة العين يمكن ان يصل إلى العمى الكلي والعياذ بالله تعالى، وإعتام عدسة العين قد يأتي عند السباحة والتعرض للأشعة فوق البنفسجية في مثل هذا الوقت في المواقع المفتوحة طبعاً.

والشمس الساطعة في بلادنا لم تستثمر حتى الآن كما يجب كمصدر للطاقة بالتأكيد لن يخفف استثمارها من حرارتها لكن ذلك الاستثمار سيخفف من استخدام مصادر الطاقة الأخرى والتي تساهم في تسخين الجو حوالينا من الزفت الذي يملأ الطرقات ممتصا الحرارة ليعيدها لنا مساء إلى عوادم المكيفات والسيارات، ولا أريد ان أفتح جرحا قديما وهو مشروع الطاقة الشمسية الذي لم يتقدم خطوة واحدة ولم نرَ لها أي مشاركة تبرر كل تلك الاستثمارات فيه، ولكنني أستغرب عدم تنبيه الناس وتحذيرهم عن الأخطار في أوقاتها وأتساءل أين دور الجهاز التوعوي لوزارة الصحة والمستشفيات الأخرى، خاصة ان حمار القايله قد مات.

جبس وبلاي ستيشن

30 يوليو 2002

خطّأت وزارة التجارة فرعها بالحدود الشمالية في قضية طرحتها جريدة “الرياض” حول بيع شوكولاته اشتراها مواطن في عرعر واكتشف أنها مادة جبسية، فرع الوزارة في الشمال فحص وأكد انها ليست جبسية بل صالحة للاستهلاك البشري، وأصر المواطن ومن ورائه جريدة “الرياض” أنها مادة جبسية، وكان الفيصل في القضية رد الوزارة الذي نشرته “الرياض” يوم الاثنين الماضي، ولابد أن تشكر وزارة التجارة وتقدَّر على الاعتراف بخطأ فرعها وهي من الوزارات التي قليلاً ما تشكر لأسباب لا تخفى على أحد أهمها قضيتها مع المستهلك.
واتضح من رد الوزارة أن الشوكولاته الجبسية هي عينة، ولأننا البلد الوحيد في العالم الذي يتم بيع العينات فيه على المستهلك بسبب هامش الربح المتدني الذي يحصل عليه المسكين التاجر فقد تم بيع العينة الجبسية إلى مواطن، الحمد لله أنها لم تستقر في بطن أو حلق طفل، تاجر الشوكولاته برر وجود العينات الجبسية لغرض العرض ولأنها لا تذوب، وأخذت عليه الوزارة تعهداً بمنع تلك العينات، ولم يتخذ إجراء ضد المحل الذي باع العينة!؟.
معظم العينات تباع في أسواقنا من العطور إلى الملابس مروراً بالشوكولاته، والسبب الوحيد هو الجشع والبحث عن أعلى قدر ممكن من الأرباح وإذا لم يعجبك فاذهب إلي محل آخر لتجد عينة أخرى، والعينة دائماً تكون مماثلة في الشكل وقليلاً من المضمون وتقدم لتجار التجزئة للتعريف بالبضاعة فهي وسيلة دعائية فقط، لكنها تصبح سلعة في أسواقنا وهدايا عند البعض، وموضوع بيع العينات ينطبق على الأدوية والتداول فيها أكبر وأخطر، في المقابل وزيادة في الإجحاف الذي يتعرض له المستهلك عندما تباع له عينات للعرض، يحصل على سلع ناقصة، فأنت تشتري جهاز الكمبيوتر المحمول “عظم” من دون حقيبته البلاستيكية وكأنها لا تأتي معه وجزء منه!؟، ورغم أنه في تلك الحالة لم يعد محمولاً!، ثم تضطر لشراء الحقيبة بمبلغ إضافي طبعاً، ولو اشتريته من دبي أو واشنطن لوجدت حقيبته معه، وحتى السيارات تخلع منها إضافات معينة، ويضاف مبلغ إذا سألت عنها أو طلبتها، وكأن هناك اتفاقاً احتكارياً في أسواقنا يحدد ما يباع، لكنها السوق الحرة!؟.
ومن المضحك المبكي ما يحدث في أسواقنا خذ مثلاًجهاز البلاي ستيشن 2الأصلي حاول أن تشتري واحداً منه ستتعب من التفاصيل الباطنية، ثم تشتري الجهاز الأصلي والذي يتراوح سعره ما بين 1500ريال و 1600ريال، ويقول لك البائع انه لا يشغل الا الأشرطة او السي دي الأصلي والأخير طبعا يصل سعر الواحد منه إلى 250ريالاً فقط لا غير، ثم يشير عليك البائع باستبدال قطعة صغيرة بقطعة أخرى تقوم بتشغيل الأصلي والمنسوخ والأخير يباع بعشرة ريالات، لكن في هذه الحالة يفقد جهازك الذي اشتريته بألف وستمائة ريال الضمان!!، ولا تعرف من يقف وراء تلك القطع الصغيرة التي تركب وهل هو نفسه الذي يقف وراء بيع المنسوخ مثل بيع البطيخ؟. أيها السادة مبدأ حماية الحقوق الفكرية والنسخ الأصلية لا يجب أن يستخدم ستاراً للجشع!؟، ماذا ستفعل وزارة التجارة ياترى؟.

قيس وأكثر من ليلى

28 يوليو 2002

الذين يراهنون على أوروبا واتحادها ويحاولون ان يجعلوا منها قطب توازن في مقابل الولايات المتحدة الأمريكية في عالم اليوم، عليهم إعادة حساباتهم وان يدرسوا جيدا ردة الفعل الأوروبية تجاه حادثة جزيرة ليلى المغربية، الأوروبيون ومن خلال مفوضيتهم تجاوز موقفهم موقف اسبانيا الطرف الآخر في القضية، واعتبرت المفوضية الجزيرة ارضاً اسبانية وهو ما لم تدعه أسبانيا أصلاً، حدث صغير في شكله، على نتوء صخري كما أسماه البعض في محاولة للتقليل من اهميته، مثل هذا الحدث ازال كل المساحيق التجميلية التي تختفي في العادة وراءها أوروبا لاسباب تجارية معروفة، بل ان رد فعل المفوضية فيه من التوتر بقدر ما في رد الفعل الاسباني من محاولة الظهور بمظهر الهدوء وضبط النفس، مشكلة الجزيرة التي تبعد عن الساحل المغربي مائة وخمسين مترا فقط!، أنها غير مأهولة منذ زمن، ولذا كان من الاعتداء والتجاوز الذي يدفع بالعساكر للمواجهة ان تستخدم الجزيرة هكذا بين ليلة وضحاها، وعلى هذا الاساس يجب ان تفتش الدول العربية وعلى شواطئها الطويلة عن نتوءاتها الصخرية وجزرها غير المأهولة المعروفة منها والمنسية وتتفقدها ولا أستبعد ان يكون هنالك حالات مثل حالة ليلى المغربية، جزر طواها النسيان حتى من الخرائط لا يريد أحد تذكّرها، ولا يعرف متى تلوح قضية تظهرها على السطح، ثم ما الذي يحول دون ان يصبح ما حصل سابقة يعتد بها، وفي قضية ليلى المغربية لم تنظر أوروبا حتى إلى حرمة المياه الإقليمية التي تقع الجزيرة في نطاقها، فمنطق القوة هو المسيطر والمفوضية الأوروبية بذلك التعليق والموقف اعادت لأوروبا وجهها الاستعماري الذي كدنا من غفلتنا وغسل أدمغتنا نتناساه، فقد صدق بعضنا إلى درجة الإيمان بأوروبا والاستناد عليها لاسترجاع الحقوق وكانت ولا تزال المحطة في جولات السياسيين يطلبون الدعم والمؤازرة، لكن ليلى المغربية ازاحت القناع فظهرت جاهلية أوروبية تجهل “فوق جهل الجاهلينا”، من هذا الدرس نستخلص العبر.
هذا إذا اراد العرب بناء استراتيجية حقيقية للمحافظة على أنفسهم، العالم العربي الآن يقضم من اطرافه بعد ان ثقب قلبه قبل خمسين عاما.. لقد ضاع من قيس أكثر من ليلى… المغربية واحدة منهن ويجب عليه ان يفتش عن كل ليلى ضيعها وان يحرص على ذكرها في نشرات الاخبار ودرجات الحرارة، وحتى لا يأتي أحد يدعي وصلاً بها من غير وجه حق.

قيس وأكثر من ليلى

28 يوليو 2002

الذين يراهنون على أوروبا واتحادها ويحاولون ان يجعلوا منها قطب توازن في مقابل الولايات المتحدة الأمريكية في عالم اليوم، عليهم إعادة حساباتهم وان يدرسوا جيدا ردة الفعل الأوروبية تجاه حادثة جزيرة ليلى المغربية، الأوروبيون ومن خلال مفوضيتهم تجاوز موقفهم موقف اسبانيا الطرف الآخر في القضية، واعتبرت المفوضية الجزيرة ارضاً اسبانية وهو ما لم تدعه أسبانيا أصلاً، حدث صغير في شكله، على نتوء صخري كما أسماه البعض في محاولة للتقليل من اهميته، مثل هذا الحدث ازال كل المساحيق التجميلية التي تختفي في العادة وراءها أوروبا لاسباب تجارية معروفة، بل ان رد فعل المفوضية فيه من التوتر بقدر ما في رد الفعل الاسباني من محاولة الظهور بمظهر الهدوء وضبط النفس، مشكلة الجزيرة التي تبعد عن الساحل المغربي مائة وخمسين مترا فقط!، أنها غير مأهولة منذ زمن، ولذا كان من الاعتداء والتجاوز الذي يدفع بالعساكر للمواجهة ان تستخدم الجزيرة هكذا بين ليلة وضحاها، وعلى هذا الاساس يجب ان تفتش الدول العربية وعلى شواطئها الطويلة عن نتوءاتها الصخرية وجزرها غير المأهولة المعروفة منها والمنسية وتتفقدها ولا أستبعد ان يكون هنالك حالات مثل حالة ليلى المغربية، جزر طواها النسيان حتى من الخرائط لا يريد أحد تذكّرها، ولا يعرف متى تلوح قضية تظهرها على السطح، ثم ما الذي يحول دون ان يصبح ما حصل سابقة يعتد بها، وفي قضية ليلى المغربية لم تنظر أوروبا حتى إلى حرمة المياه الإقليمية التي تقع الجزيرة في نطاقها، فمنطق القوة هو المسيطر والمفوضية الأوروبية بذلك التعليق والموقف اعادت لأوروبا وجهها الاستعماري الذي كدنا من غفلتنا وغسل أدمغتنا نتناساه، فقد صدق بعضنا إلى درجة الإيمان بأوروبا والاستناد عليها لاسترجاع الحقوق وكانت ولا تزال المحطة في جولات السياسيين يطلبون الدعم والمؤازرة، لكن ليلى المغربية ازاحت القناع فظهرت جاهلية أوروبية تجهل “فوق جهل الجاهلينا”، من هذا الدرس نستخلص العبر.
هذا إذا اراد العرب بناء استراتيجية حقيقية للمحافظة على أنفسهم، العالم العربي الآن يقضم من اطرافه بعد ان ثقب قلبه قبل خمسين عاما.. لقد ضاع من قيس أكثر من ليلى… المغربية واحدة منهن ويجب عليه ان يفتش عن كل ليلى ضيعها وان يحرص على ذكرها في نشرات الاخبار ودرجات الحرارة، وحتى لا يأتي أحد يدعي وصلاً بها من غير وجه حق.

‘تهـقاه’!؟

27 يوليو 2002

الزميل القدير الأستاذ عبدالعزيز الذكير أتحفني برسالة يعلق فيها على مقال “قارئة الفنجان بين يدي مسيلمة الكذاب”، وهو كما تعلمون مبحر في عالم سيدة لغات العصر الحديث، اللغة الإنجليزية وعاشق لها، والتعليق الظريف لا يخلو من خاطرة باحث بعد ان قرأ قارئة الفنجان، زميلي يعتقد دون جزم ان كلمة “هقوه” التي يستخدمها أهالي نجد والتي تشير إلى التوقع مثل قولهم “وش تهقى”؟، اي ماذا تتوقع يا أخا العرب؟، جاءت من الكلمة الإنجليزية “هاق”،hag، والتي تعني العرافة أو قارئة الحظ أو مستشرفة المستقبل، وهو أمر مثير للانتباه فبعد ال.. “ون إيت”، ,18، ألتي أصبحت “وانيت” وانتجت عائلة بل قبيلة من السيارات لدينا، و”الوايت”، الذي تحول إلى اسم لكل سيارة أو صهريج ينقل الماء، جاءت “الهقوة”، والزميل له مدرسة خاصة تعاكس ما تعودنا، فهو يلتقط ما استقر في لهجاتنا من الكلمات الأعجمية والإنجليزية خصوصاً ليعيدها إلى أصولها، لذلك هو ليس من مدرسة الذين حولوا شكسبير إلى الشيخ زبير، بمعنى هو لا يبحث عن فردوس لغوي مفقود إن جاز التعبير، فهو باحث رصين، ولا استطيع مهما حاولت ان أتخيل اذا ما اقتنعت “بهقوة” الزميل كيفية دخول هذه “الهقوه” إلى اللهجة النجدية خاصة مع معناها الانجليزي، بل إنني أتمنى ان يكون الامر مصادفة، لان للهقوة في تاريخنا شأناً، بل ان الذين قد يستغربونها الآن وهي مكتوبة لابد انهم رددوها مع المطرب محمد عبده في “ما هقيت ان البراقع”، وكثير من العشاق طوحت “الهقاوي” بأحلامهم ودونوا ذلك شعراً، ويمكن ان يفيدنا في ذلك الصديق الدكتور سعد الصويان فلعلنا نرى له مداخلة فيها إضافة تفيدنا وتعيده للمشاركة الصحفية التي ابتعد عنها، وإذا أردنا الجد فإنني اعتقد ان الأمر مصادفة، ويمكن للزميل ان يلاحظ بوادر اندثار استخدام هذه المفردة، انا على سبيل المثال لم اسمعها منذ زمن واعادني لها الزميل وتذكرتها وقد ارتبطت بأشخاص بعينهم، وإذا كانت العرافة موجودة لدينا فهي بالتأكيد موجودة قبل اللغة الإنجليزية، لكنها عرافة ذاتية فيها الكثير مما فقدناه من الاعتماد على الذات فقد كانت “الهقوة” هي وسيلة استشراف المستقبل، من وصول فلان من السفر إلى إمكانية هطول المطر، بعيدا عن المساس بالعقيدة أو تصنيم أشخاص عرافات أو قارئات فنجانين، ثم كان هناك نوع من التعاون المتراجع حاليا، فإذا لم تطمئن إلى “هقوتك” في شيء ما ممكن ان تسأل فلاناً قائلا “تهقاه”.