أرشيف شهر يوليو 2002

فقيد الإعلام العربي

26 يوليو 2002

من لطف الله تعالى بعباده الإيمان بالقدر خيره وشره، ومن رحمته بهم جل شأنه أنهم قد علموا علم اليقين أن الموت حق عليهم جميعاً، ومصابنا في سمو الأمير أحمد بن سلمان بن عبدالعزيز يرحمه الله مصاب جلل، فقدنا في العام الماضي الأمير فهد بن سلمان ونفقد اليوم شقيقه الأمير أحمد، يرحمهما الله جميعاً، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والعزاء في المصاب الكبير لوالد الجميع سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز عظّم الله أجره، ومنحه القوة والصبر والسلوان على فقده لفلذة كبده، والعزاء لوالدته الصابرة ولاخوانه أصحاب السمو وأخته وزوجته وأبنائه الصغار.
عرفت الأمير أحمد بن سلمان قبل وأثناء عملي في جريدة الاقتصادية، فعرفت فيه الأخ الإنسان قبل الأمير وقبل رئيس مجلس الإدارة صاحب القلب الكبير، يأسرك من أول لقاء بدماثته وتبسطه وتواضعه فتشعر من أول اجتماع به أنك تعرفه منذ زمن بعيد، يتسع صدره من غير كلل لقضايانا نحن العاملين معه من صحفيين وكتاب، ولا نتردد في اللجوء إليه بعد الله سبحانه وتعالى في الملمات التي لا يخلو منها العمل الإعلامي فنجده يقف معنا يساندنا ويشد من أزرنا، استطاع خلال سنوات قليلة من إدارته لأكبر شركة نشر في العالم العربي، أن يحلق بها في فضاء النجاح جاعلاً منها نموذجاً يحتذى به، وكان خلال ذلك حريصاً على أبناء الوطن يدفعهم دفعاً لتحمل المسؤولية، ويقف إلى جوارهم إلى أن ازداد عددهم خلال تلك السنوات بصورة تدعو إلى الفخر.
رحم الله أحمد بن سلمان..
في العام الماضي وأثناء تشييع أخيه فهد بن سلمان كان حريصاً على احتضان أبناء الأمير فهد بعد فقدانهم لوالدهم يرحمه الله، وأذكر أننا نشرنا صورة في الاقتصادية لذلك المشهد المؤثر والعفوي فتأثر بها بعد النشر أكثر، كان الأمير أحمد بن سلمان محباً لعمل الخير حاثاً للعاملين معه على فعله، ولم يتوانَ عن استثمار مطبوعات الشركة لهذا الغرض، والصدمة في فقدان شاب طموح مثل الأمير أحمد كبيرة يعجز معها القلم عن وصف ما في النفس من أسى ولوعة، وهو بحق فقيد الإعلام السعودي والعربي، ومن حقه علينا أن نقوم بالأمر الوحيد الذي نستطيع فعله وهو الدعاء له بالرحمة والمغفرة من لدن الرحمن الغفور، ضارعين إليه سبحانه وتعالى أن يجبر مصاب والده سمو الأمير سلمان ووالدته واخوانه وأخته وزوجته وأبنائه والأسرة المالكة الكريمة وأصدقاء الفقيد إنه سميع كريم مجيب الدعاء.

قارئة الفنجان بين يدي مسيلمة الكذاب (2-2)

21 يوليو 2002

استكمالاً لموضوع الأمس حول نتائج الدراسة المصرية عن أتباع الدجالين ومدعي النبوة فقد لفت نظري أن أقصى عقوبة يمكن أن يعاقب بها مدعي النبوة في مصر هي السجن خمس سنوات فقط، والشيخة منال التي حدثتكم عنها أمس تقضي الآن عقوبتها تلك، لكن تصور معي لو أن المدعي ادعى السلطة ماذا يكون عقابه يا ترى؟!، أعود إلى تكاثر ممارسات أشارت إليها الدراسة هناك وأزعم أنها متوفرة ومتنامية عندنا مع عدم وجود دراسات، ومنها بل على رأسها قراءة الفنجان ولست أعلم سر ارتباط قراءة الفنجان بالسيدات بدلاً من الرجال فهل هو نوع من التخصص أم بسبب علاقة النساء بالمطبخ.. الله أعلم، لكن قارئة الفنجان التي يصورها الفيلم الكلاسيكي وهي تقول لزبونها.. أمامك سكة سفر أو طريق طويل لا تشير هل هو مزفت أم ترابي،، تقول في الحقيقة ما يريد أن يسمع الزبون المتحفز، ولا بد أن تقع على شيء يشغل باله، فتصور له دلائل مستقبلية على طموحاته أو همومه ولا يحتاج ذلك إلى قدر كبير من الذكاء بل هي ستخبره كيف أن الطالع يقول إنه سيصبح “حاجة كبيرة” وكل ما أعطته أعطاها أو العكس، وهي تعلم أي سلم يحمله أو يحلم بصعود درجاته، والحقيقة أنه إذا ما بحثنا عن إشارات معينة فإننا سنجدها حتما، وإضافة إلى الفنجان وقراءته هناك هوس الأبراج فمن أبراج طيور الحمام والضغط العالي تطور الأمر إلى أبراج الحظ، فأصبحت وسيلة بعض الدجالين وأحياناً المتذاكين للفراسة والتأثير وتأكيد الأهمية، وقبل هذا وبعد.. الادعاء، وصار للحمل الوديع تأثير خطير إذا ما اقترن بالعقرب، وإذا ما كان حظ الثور هو الميزان فإن سعر الكيلوغرام يمكن أن ينخفض، وللصينيين وحسب السنة الصينية، أبراج أدق في أسمائها، لديهم برج للقرد وآخر للحمار وثالث للفأر إذا لم تخني الذاكرة، لكن تأثير الأبراج أخف وطأة في مجتمعنا والسبب أن المجلات وأخيراً مواقع الإنترنت أفقدتها الأهمية بكثرة تسويقها، فيمكن لك أن تبحث عن الحظ الذي يناسبك مثل أي سلعة، وإذا لم يعجبك ما صادفته من حظ فابحث عن آخر، إضافة إلى أن مجتمعنا يحرص على الخصوصية فلا أحد يريد أن يعرف حظه شخص آخر، فضلاِ من أن يكون متاحاً له في مجلة أسبوعية أو موقع، وكل هذا خرج من عباءة الكذب والدجل وهو خطر كبير على صحة العقيدة، ولست أعلم هل لو التقى مدعي النبوة المصري بالشيخة منال هل يمكن أن يتزوجها فيعيد التاريخ نفسه، مثلما حدث لمسيلمة الكذاب زعيم الكذب منذ فجر الإسلام بل أشهر كذاب في التاريخ حتى إن اسمه صار مرادفاً للكذب والافتراء، يروي الطبري في تاريخه لقاء مسيلمة الكذاب بسجاح التي ادعت النبوة هي الأخرى، وكيف استطاع الأول إقناع الثانية لأنه أقدر على الكذب، بل إنه وعلى ذمة الطبري دخل بها قبل أن يتزوجها بعد أن قال شعراً لا يمكن ذكره، ولو عاد مسيلمة الكذاب للحياة فلن يجد أفضل من قارئات الفناجيل موظفات مساعدات له وسيتقاطر الأتباع مع كل فنجان قهوة.

قارئة الفنجان بين يدي مسيلمة الكذاب

20 يوليو 2002

توصلت دراسة مصرية إلى ان 70% من المجتمع المصري يؤمنون بقدرة فنجان القهوة على قراءة الطالع ومعرفة أحداث المستقبل قبل ان تقع، ليس هذا فقط فالدراسة المدهشة التي نشرت جريدة الشرق الأوسط نتفا منها تشير إلى ما هو أكبر من قدرات فنجان القهوة الذي نسخر منه بقولنا زوبعة في فنجان!.
من نتائج الدراسة ان 47% من المصريين يعتقدون ان الميت الذي يتوفى يوم الجمعة لا يحاسب يوم القيامة!، وان من يدفن معه طفل لا يعذب في قبره، وان 85% من المترددين على المشعوذين هم من المتعلمين، هذه الأرضية الخصبة دفعت بالبعض لادعاء النبوة نعم النبوة، “اللهم صلّ على محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وسلم”، أحد مدعي النبوة واسمه سيد طلبة يحاكم هذا الأيام بعد ان وصل عدد أتباعه إلى 17من المتعلمين، وهو يدعي ان الله سبحانه وتعالى أعطاه معجزة الشفاء بحق كلمة “كن فيكون”!!، لكنه مع ذلك لم يستطع ان يعالج نفسه من مرض الكذب، وقبل عام وصل عدد أتباع الشيخة منال إلى 250شخصا، وهي ادعت ان منزلها كعبة ومن دخله كمن أدى الفريضة!، طبعا الفرصة هنا نادرة فهي فريضة من دون تأشيرة ولا سفر ولا قرعة!، والدجل والكذب إذا ارتدى لباس الدين يصبح أشد خطورة وأكثر تغلغلا وتأثيراً، الدراسة التي أوردت هذه النسب المذهلة أجراها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية هناك، ليت لدينا واحدا مثله.. واحداً فقط يا “جماعة الربع”!؟، للأسف ان ما لدينا هو عدد من حملة الشهادات الذين يصرحون لوسائل الإعلام عن خطورة هذا وذاك من دون بحوث رفيعة المستوى وتغلغل في المجتمع، فإما أن يسرقهم البريق الإعلامي وتخدرهم ردود فعله الوقتية، أويلهون في العمل الإداري وينحصر همهم الرئيس في الوصول لكراسي أعلى، ولو كان لدينا مراكز بحوث اجتماعية يعتمد عليها لاكتشفنا إشارات كثيرة قد لا نصدقها عن أحوالنا بعدما ننظف “الميك اب” الإعلامي بقليل من البحث الرصين، الدافئ، .. وأزعم ان فنجان القهوة التركية أصبح تأثيره لدينا أقوى من فنجان قهوة المر، ومشكلة قهوة الهيل المرة انها لا تترك حثلا لزجا يلطخ جدران الفنجان البيضاء بسريالية محفزة، ليصبح مصدر إلهام لمعرفة الطالع.. والنازل، كما ان لونها الاخضر الفاتح لا يعطي مهابة الأسود، وتعود “شيابنا” للاسف على ان ينظفوا فناجينهم خلف مساند المجالس العربية، فلم يعرفوا أهمية الحثالة.. أقصد “الحثل”، ولهذا السبب لم يكتشفوا زوابع الفناجيل بعد ان قللوا من قيمتها، وزاد من تهميشها التعامل الفظ معها بذلك النفض قريب الشبه بالخض المستمر لفنجال القهوة العربية في ربط عجيب بينه وبين اللبن، في حين ان فنجان القهوة التركية يتم التعامل معه برصانة وهدوء بل بشيء من المهابة، وقد يكون بوجه أو بدون وجه وبثلاثة خيارات أما فنجان المر فله وجه وحيد.
والدجل والكذب موجودان في مختلف المجتمعات بأنواع وألوان شتى، لكن ادعاء النبوة في مجتمعات مسلمة وعميقة الجذور في الإسلام ومشهورة بعاطفتها الإيمانية القوية مثل المجتمع المصري، وتقاطر أتباع ومصدقين لذاك الداعي الكذاب رغم أننا في عصر العلم والنور وسهولة التحقيق والتمحيص أمر خطير، يدفع إلى تفتيش مجتمعاتنا الإسلامية لمعرفة إلى أي حد يمكن ان يسوق الدجل والكذب وهل من الممكن ان يظهر مثيل لمسيلمة الكذاب مدعي النبوة؟، ولم لا مع هذه الأرضية الخصبة.. لو ظهر لابد ان تكون قارئة الفنجان سكرتيرته، وللموضوع تتمة.

جمعية المنقطعين

19 يوليو 2002

أصبح للمنقطعين السعوديين في الخارج جمعية ترعى شؤونهم، هذا ما أعلنه وكيل وزارة العمل عوض الردادي، ونشر في الصفحة الأخيرة من هذه الجريدة، وأي متابع لا ينسى تحقيقات جريدة “الرياض” عن أحوال أبناء السعوديين في سوريا ومصر وأوضاع المسجونين من المواطنين في دولة الإمارات، ولا أشك ان لتلك التحقيقات دوراً في ظهور هذه الجمعية، بل لعل تلك الجولات الصحفية تستمر لتصل إلى دول أخرى، والخبر المنشور لم يوضح بشكل محدد الفئات التي تشملها الجمعية برعايتها، لكن فيه إشارة إلى “السعوديين الذين تتوفر مبررات قوية لبقائهم وتقطعت بهم السبل في الخارج سواء من السعوديين أو من أبناء السعوديين الأيتام”، وسوف يكون أمر تحديد الفئات من الإشكاليات التي تواجهها الجمعية منذ تأسيسها، وتتنوع فئات المنقطعين من المواطنين في الخارج لتشمل المتسولين المؤقتين والدائمين وقد أصبح وجود هؤلاء أمراً غير مستغرب لأي سعودي يسافر خصوصا لدول عربية مختلفة، ويتداخل الصدق بالكذب في رواياتهم لحقيقة أسباب تورطهم، ولن أطالب وزارة العمل بالعمل على استقدام المتسولين السعوديين في الخارج وتصدير المتسولين غير السعوديين لبلدانهم فهذا أمر يصعب عليها خصوصا مع ما نرى من ازدياد وتنوع التسول حتى إن إشارات مرور معينة في شوارع الرياض الرئيسية يمكن ان تكتب بأسماء نساء منقبات وأطفال من كثرة ما يتمركزون فيها في وضح النهار، متسولين من سائقي السيارات، ولم تخلُ المحلات التجارية منهم فهم يبادرون الزبون قبل ان يضع يده في جيبه لدفع الفاتورة، ولا يطلبون من أمين صندوق المحل شيئا رغم وفرة ما لديه!؟، وكأن هناك اتفاق “جنتلمان” بين الطرفين علينا نحن المتسوقين، ومحترف التسول لديه عينا قناص يحدد فريسته أما المحتاج الحقيقي فهو قد لا يملك مثل هذه المؤهلات بل ان الحاجة الماسة لا تتيح له تطوير إمكاناته!؟، نرجع إلى جمعية رعاية المنقطعين في الخارج والخبر اشار إلى انها خيرية أي أنها تعتمد على تبرعات المحسنين، ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية بإشرافها على الجمعيات الخيرية تعرف أوضاعها المالية ولا نرى سبباً سيجعل لهذه الجمعية حظا أوفر نتمنى خلاف ذلك ولكننا نتعامل مع الواقع، وأعتقد ان لدى الوزارة ما يكفيها من الجمعيات لتشرف عليها، ومع تقديري البالغ أنا المواطن على اهتمامها بل مبادرتها للتصدي لهذا الشأن إلا أنني أعرف مثلما تعرفون جميعا ان لديها من المسؤوليات خصوصا في الشأن الاجتماعي ما يكفي لتنوء بحمله والاعتماد على التبرعات في ظل ظروف اقتصادية لا تخفى على الجميع لا يشير إلى أي بوادر نجاح بل قد توجد عقبات جديدة أمام عمل مهام الوزارة الأصلية، فمع تكاثر المسؤوليات سيخف الحماس في التصدي للشأن الاجتماعي الحافل بالقضايا الملحة المعلنة والمتستر عليها داخل البلاد!.
ما العمل إذاً؟.
أقترح ان توكل مهمة العناية والرعاية للسعوديين وأيتام السعوديين المنقطعين في الخارج إلى إحدى الهيئات الإغاثية السعودية الخيرية بما لمثل هذه الهيئات من خبرات في العمل خارج البلاد ومن قدرات مالية تكونت مع العمل خلال السنوات الماضية، وما دام نطاق أعمال هذه الهيئات في الخارج للمحتاجين من اخواننا المسلمين فإن هذا الشرط ينطبق على المنقطعين السعوديين وهم أولى بحكم القربى والمسؤولية.
تنويه:
سقطت سهواً من مقال الثلاثاء الماضي “مقاطعة القدس المحتلة” ثلاثة أسطر تناولت اختفاء عبارات كان الإعلام العربي الرسمي والشعبي يحرص عليها مثل الأراضي المغتصبة، دولة الكيان الصهيوني، مما أخل بالسياق، فعذرا للقراء الكرام.

مدير التطفيش

17 يوليو 2002

بداية من رجب القادم سيتم رفع شرط نسبة السعودة في القطاع الخاص إلى 35%، ويقول الخبر الذي نشرته جريدة “الاقتصادية”، إن مكتب العمل والعمال بمنطقة مكة المكرمة أقر هذه النسبة، ولدي تساؤل يقول هل مكاتب العمل في المناطق تقر أو لا تقر السياسات؟، أم أنها تنفذها؟، ما أعرفه أنها تنفذ سياسات وقرارات الوزارة، ولكن الاقرار كما جاء في الخبر يبعث على التساؤل والحيرة، فإذا كان كل مكتب يقر ولا يقر فلتبشر بطول بطالة يا.. مواطن! ولنجاح الخطة وإضافة إلى رفع النسبة من المهم ملاحقة وفضح سعودة البيانات فقط، تلك التي تتم من خلال تأجير بطاقات الأحوال للاستفادة منها في شهر معين ترفع فيه الأوراق لمكاتب العمل، كما أن مكاتب العمل مدعوة لمتابعة وسائل الشركات في التخلص من الموظفين السعوديين وهم على رأس العمل، ومن ضمن الوسائل التي تلجأ لها مثل هذه الشركات للتسريح متى ما أرادت، ولأي سبب وجيه أو حتى شخصي ما يلي: الإجبار على توقيع العقود المؤقتة، الإغراء بمستحقات مرتفعة للخروج أو التقاعد، توقيع الاستقالات المبكرة بتواريخ مفتوحة حتى قبل التعيين، و.. التطفيش وهذا الأخير بحر زاخر بألف صنف وصنف من الطرق، وله جهابذة من المتخصصين وحدهم من يستطيع تنفيذها، والتخصص هنا يعتمد على الإمكانات الشخصية وهي إمكانات هدامة، وهذا الأمر لدينا لم يصل بعد لأن يكون مهنة، فقد امتهنه البعض بسبب تلك المزية التي أشرت إليها، وعلمت أنها مهنة من فيلم استمتعت بمشاهدته قبل شهر في القناة الخامسة الفرنسية، ويتحدث الفيلم عن شركة في وضع حرج يقرر أصحابها التخلص من قسم كامل من أقسامها، ولكن بوسائل قانونية، وفي هذا القسم قرابة ثلاثة عشر موظفاً، ويتم التعاقد مع متخصص في “التطفيش” يعين مديراً للقسم ثم يبدأ بوسائله الجهنمية مع كل شخصية من الثلاثة عشر موظفاً، وأول ما يبدأ العمل يختار أسلوب الوعد بالترقية لواحد منهم فيصبح هذا الأخير عينا ينقل له تفاصيل ما يحدث بين الموظفين، كما يتحول إلى قناة للضغط النفسي بالأخبار التي يسرّبها لهم عن طريقه، فهم يريدونه أن يتوسط لهم عند المدير الجديد وهو يريد أن يتقرب بهم له، ويستمر المدير الجديد بترصدهم مستخدماً أساليب لا يمكن توقعها لكنها قانونية، أو من غير شهود، فهو يروج شائعات عن بعض الموظفين ثم يسألهم أمام زملائهم عن حقيقة تلك الشائعات، ويفضح أموراً شخصية لآخرين ثم يعلن في اجتماع أنه لا يجوز الحديث عن الزملاء بهذه الطريقة، ويضغط على موظفة تتناول أدوية مهدئة حتى تخرج عن طورها، وهكذا يتساقطون الواحد تلو الآخر، وعندما تنتهي صلاحية الموعود بالترقية يقوم بطرده بصورة مهينة ويكتب في قراره أسباب طرده أحدها الوشاية بزملائه!!، ولا يصمد سوى موظف وحيد، في الجانب الآخر يبلغ الفيلم ذروته عندما تتركز الكاميرا في مشهد مقزز على جسد مليء بالقروح والدمامل والخراجات وعندما تبتعد الكاميرا نكتشف أن المريض هو المدير الجديد!، ومن الحوار نفهم أن زوجته لم تتحمله فطردته من المنزل، وهو يعيش في فندق وأدمن على الكحول ولم يعد لديه صديق واحد، ويقول له طبيبة الأستاذ في كلية الطب بعدما فحصه.. لماذا لا توافق على أن أقوم بعرضك أمام طلبتي، أنت نموذج لتحول العاهة النفسية إلى عاهة جسدية!، ويطالبه بتعلم المحبة، ثم ينصحه بترك هذا النوع من العمل. كم لدينا يا ترى مثل هذا المدير؟