أرشيف شهر يوليو 2002

السيدة بطاطس

7 يوليو 2002

أصبح من المهم أن تضيفوا أصابع البطاطس المقلية والمقرمشة تلك التي يصفها الإعلان بالذهبية إلى قائمة الأطعمة المسببة للسرطان، وعلى ذمة خبر نشرته الشرق الأوسط نقلاً عن صحيفة أمريكية فإن دعاوى سترفع هناك ضد مجهزي البطاطا وتطالب الجهات التي تعتزم إقامة الدعاوى وهي مجموعتان بيئيتان بوضع تحذير على البطاطا المقلية من وجود مادة “الاكريلاميد” الكيميائية المسببة للمرض الخبيث، ويقول الخبر أنه في اختبار حديث للبطاطا التي تقدمها مطاعم ماكدونالدز الشهيرة، ظهر أن تركيز هذه المادة يزيد ثلاثمائة مرة عن الحد المسموح به من قبل وكالة الغذاء والعقاقير الأمريكية.
الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، قلت هذا وأنا اقرأ الخبر، وعرفت نعمة الجهل، فهل تعرفون أيها السادة ما هي مشكلة العالم الغربي فيما يتعلق بصحة البشر؟
أنا أقول لكم.. مشكلتهم أن لديهم جهات وهيئات ومؤسسات رسمية وأهلية تفحص وتلاحق كل شيء، ولديهم أنظمة وقوانين وإمكانية رفع دعاوى بتعويضات بالملايين قد تطيح بشركات ضخمة، وجود مثل تلك القوى الفاعلة هو سبب مشاكلهم التي لا تنتهي واكتشافاتهم في كل يوم وليلة عن مسببات الأمراض والصداع والاحتيال، وتصوروا معي لو أن لدينا مثل تلك الأجهزة أقصد الهيئات والمؤسسات.. تصوروا ماذا يمكن أن تكتشف؟، وهل سيهنأ لنا طعام أو شراب بعدها!؟
الجهل نعمة جديدة نكتشفها فماذا يفيد العلم بمثل هذه الأمور سوى ازدياد القلق والهم، والامتناع عن أكل وشرب طعام تعودت عليه، وأسوأ من هذا شعورك بالحرمان من أشياء تحبها، ليس هناك مثل أخو الجهالة كما قال أبو الطيب الذي في الشقاوة ينعم، من هذا نستطيع إدراك بعد النظر في عدم وجود فاعل لمثل جهات الرقابة تلك عندنا، وهي في الحقيقة موجودة وغير موجودة حسب الرغبة والاتجاه، فهي تخرج أحياناً مثل مارد مصباح علاء الدين، ولا تعرف من فرك المصباح وأزعج المارد الذي تحول إلى آلة رد على المكالمات.
وسبب وجود مثل تلك الأجهزة لدينا بصورة غير مرئية أنها تبحث عن أشياء مختفية وغير مرئية، فلابد أن تقتفي أثرها بنفس الإمكانيات، نوع من التخصص ووضع الجهاز المناسب في المكان المناسب.
ولو نستطيع قفل نوافذ الأخبار التي تهل علينا مخبرة عن مثل تلك الكشوفات لعشنا في راحة ورغد، ولا أنسى عدم الالتفات لتحذيرات بعضنا البعض، خاصة وأن مصادر الأخبار تعددت وتلونت.
وأنا مثل بعض منكم لا أستطيع التفريق بين البطاطا والبطاطس لذلك ترون أنني كتبت كلاهما لعلي أصيب، وهذا من الجهل الإيجابي الذي تحرص الجهات المعنية لدينا على تعليمنا إياه بصبر وحكمة وأناة وثبات يندر مثيله، متحملة في سبيل ذلك نزقنا وعصبيتنا وهواجسنا القلقة،
والحقيقة أن البطاطس والبطاطا كل منهما تقوم بالمقام فكلاها نشويات، صحيح أن ألوانها مختلفة وبعض منها يصبح هريسة عند القلي، لكني أعتقد أنهما مثل بعض، لا فرق، أنها مثل وجود الأجهزة وعدم وجودها.. لدينا.

ملل

6 يوليو 2002

تدير الولايات المتحدة العالم الذي تسيطر عليه الآن مثلما يدير كبار المنتجين سوق السينما الهوليوودية، في كل الأفلام وأغلب القصص والروايات تتعدد الشخصيات، لكن الثبات دائماً لشخصيتي الخير والشر، إلا أن مستلزمات التسويق بالنسبة لهوليوود وفتح أبواب مستقبلية له، تجعلهم يحرصون على شخصيات الشر مثل حرصهم على شخصية الخير إن لم تكن الحفاوة بها أكبر، إنها دجاجة تبيض ذهباً.
ومن مواصفات شخصية الشر أن قواها متعددة ولا تخطر على بال أحد من المتفرجين، وجوانب الغموض في تلك الشخصية عميقة ليس من اليسير سبر أغوارها، في كل يوم وكل لحظة لديها مفاجأة، إمكانات شريرة جديدة تخرجها من جعبتها، قوى شر مدمرة لا تعرف الرحمة تهدد الآمنين المسالمين، في الأفلام الضخمة والناجحة تسويقياً والأكثر إيراداً يجب أن تعيش الشخصية الشريرة أطول وقت ممكن، إنها لا تختفي عن الوجود إلا بنهاية الفيلم ولهذا ضرورة “فنية” فهو يتيح إنتاج أجزاء متتابعة من ذلك الفيلم بعد أن سيطرت أبعاد الشخصية الشريرة وإمكاناتها الخطرة على عقول المتفرجين، ليستمر النجاح والكسب، وحتى عندما تكون الشخصيات رجالا آليين “روبوتات” فإن تدميرها لا يعني تلاشيها، يكفي بقاء قطعة صغيرة منها لتعود هذه الشخصية إلى المسرح وتقوم بوظيفتها في بث الرعب وإفزاع المتفرجين وبالتالي فسح المجال لشخصية الخير لإبراز إمكاناتها، والنهاية المفتوحة هي الحل الأمثل عندما يضطر المخرج ومن ورائه المنتج إلى قتل الشخصية الشريرة، هناك عودة، متى؟ لا أحد يعلم إلا هما، ومتى ما كان المناخ أو السوق مناسباً.
لذلك فإن أسامة بن لادن وأمثاله يجب أن يبقوا ولن يتم القبض عليهم، يجب أن يكونوا حاضرين متربصين، انهم الذرائع التي أتاحت لقوى العم سام الخيرية للوصول لكل نقطة شريرة في العالم متى ما أرادت.لقد أتاح ابن لادن شاء أم أبى متعمداً أو مستخدماً للولايات المتحدة شرعية التحرك والدخول إلى أي غرفة نوم في العالم، ولم يعد الأمر يحتاج إلى شريط ساذج يبث من قناة الجزيرة، وحسب حاجة ورأي المخرج والمنتج يجب أن تبقى مثل هذه الشخصيات هاجساً ولو حصل واعتلت أو ماتت ففي الجعبة شخصيات أخرى يمكن استخدامها، لقد نجح باقتدار في وضع الموازين التي تحدد محاور الخير والشر في يد الولايات المتحدة، لكن المتفرجين أصابهم الملل ففي كل عشر إلى خمسة عشر عاماً تظهر شخصية شريرة ودائماً ما يكون لنا علاقة بها من قريب أو بعيد، هذه الشخصيات لا تظهر سبحان الله تعالى في كندا أو اليابان أو غواتيمالا.. فقط هي تبرز في محيطنا، وتستخدم قضايانا.نريد أفلاماً جديدة إخراجاً وإنتاجاً حتى نستطيع مواصلة الفرجة أو المشاركة ككمبارس بأقل قدر من الملل.

اعتذار سي إن إن هل إسرائيل دولة ديموقراطية؟

5 يوليو 2002

الذي دفع هذا السؤال إلى السطح هو اعتذار نائب رئيس شبكة السي إن إن عن تصريحات رئيسه، فقد حاول رئيس الشبكة المساواة بين الضحية والجلاد عندما علق على العمليات الاستشهادية والقمع اليهودي للشعب الفلسطيني، محاولة الاقتراب من دائرة العدل تلك أغضبت إسرائيل فقامت قيامتها، وصل نائب رئيس المحطة للدولة العبرية واعتذر ملتزماً بعدم بث أشرطة العمليات الاستشهادية وفوق هذا إنتاج حلقات عن أوضاع أسر القتلى الإسرائيليين لتبث في المحطة العالمية، لكن هذا لم يكن كافياً لإرضاء إسرائيل التي تلوح بإجراءات ضد المحطة بل وشرعت في ذلك، هذا الموقف دفع نائب رئيس المحطة إلى القول أنه يعلم أن إسرائيل دولة ديموقراطية لكن اتخاذ إجراءات ضد المحطة لا تقول به إلاّ الدول الدكتاتورية. فهل هي دولة ديموقراطية بالفعل؟ الجواب في الواقع هو نعم ولا؟، داخل إسرائيل وبين شعبها من اليهود هي دولة ديموقراطية تقوم أطراف الحكم فيها بممارسة اللعبة السياسية حسب الأصول الديموقراطية، لكنها في تعاملها مع الفلسطينيين وحقوقهم فهي دولة فاشية قامت أصلاً على جثثهم.
لكن إسرائيل استطاعت أن تغلب تلك الصورة الديموقراطية لكيانها كعادتها في تطويع الإعلام الغربي لمصالحها، ولم يشفع لهذا الإعلام الأمريكي منه على وجه الخصوص، أنه تعامل عند ذروة الاعتداءات الإسرائيلية والبطش اليهودي بحق الفلسطينيين بصمت وغلب وجهة النظر الصهيونية، إسرائيل تريد تركيع الشبكة الإخبارية وتجعلها عبرة لمن يعتبر، واحتمالات نجاحها في ذلك كبيرة، لكن من جانبنا فإن عدم بث أشرطة الاستشهاديين هو أفضل من بثها، تلك الأشرطة أعدت لعائلة الشهيد وللتأكيد على شخصية الفاعل وعلى انتمائه السياسي لتلك المنظمة وهذا هو في الحقيقة الغرض الرئيس من تسجيلها، وهي فيما يظهر جزء من الصراع السياسي الداخلي بين المنظمات الفلسطينية لكسب أكبر قاعدة من الشعبية، هذه الأشرطة وبياناتها رغم ما تحتوي تسيء للإسلام وصورته عند الرأي العام الغربي إذا ما أخذنا بالاعتبار تلك الصورة المشوهة عمداً للإسلام والمسلمين والحرب العالمية الثالثة القائمة ضدهم حالياً وتصنيفهم عموداً فقرياً لمحور الشر، إذاً العمليات الاستشهادية يجب أن تستمر فهي ما جعل الولايات المتحدة الأمريكية تعلن عن الالتزام بدولة مؤقتة، وهي التي أوصلت شارون إلى حافة الجنون السياسي، بل إنها المواجهة الميدانية الوحيدة الممكنة التي يمتلكها الفلسطينيون مقابل آلة البطش اليهودية.
ما العمل لمواجهة التزام شبكة السي إن إن تجاه إسرائيل الذي لا يعني سوى زيادة في التعتيم على الحقائق وتجميل للصورة الإسرائيلية وإظهارها بدور الضحية، أحد الأخوة اقترح المقاطعة الإعلانية للشبكة وخصوصاً مقاطعة الفنادق التي تعلن عنها الشبكة ومع احترامي لوجهة نظره إلاّ أنني أرى جدواها لوحدها ضعيفة، فالمشكلة أن أحد عناصر قوة إسرائيل صوتها القوي والوحيد في حين أن كثرة العرب حولت أصواتهم إلى لغط، جزء كبير منه صراع فيما بينهم، عناصر القوة المفترضة للعرب تحولت إلى نقاط ضعف يتم التسلل من ثقوبها الكثيرة، لكن مع تلك المقاطعة المقترحة لماذا لا نضيف إليها إجراء آخر وهو أن نتبع الخطوات الإسرائيلية!؟

رجال بلا ريش

3 يوليو 2002

أصيب كل من انتظر خطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي أعلن فيه رؤيته حول قضية فلسطين بخيبة أمل كبيرة، فيما عدا إسرائيل وأنصارها، والجدير بالانتباه أن الخطبة الرئاسية القصيرة لم تشر من قريب أو بعيد إلى استعداد العرب للسلام ولا إلى مبادرتهم المعلنة والتي قال في وقت سابق أنه يدعمها، لكن فخامة الرئيس استخرج من المبادرة العربية ما يخص التطبيع فقط دون إشارة إلى أي التزام إسرائيلي، بل إن العرب اكتفى بذكرهم على أنهم “الجيران”، ولم يؤكد عن در واضح لهم إلا في توفير الحياة الآمنة لإسرائيل.
لست أرى في هذا الموقف أمراً جديداً لكن الأمل لدينا بصحوة القوة المسيطرة على العالم لإحقاق الحق هو الذي يجعلنا نشعر بخيبة أمل، حيث يطلب من الفلسطينيين كل شيء ولا يقدم لهم أي شيء، مجرد وعود شربوا منها على امتداد خمسين عاماً ماضية، ومن الواضح أن تلك الشروط التي علقت بالهواء تتفق تمام الاتفاق مع شروط إسرائيل فقد تحول الموقف الأمريكي ضد القيادة الفلسطينية وأصبح مطابقاً لموقف شارون، وتم ذلك خلال أشهر قليلة.
إسرائيل تسعى إلى أن تحقق ومن خلال الولايات المتحدة ما لم تستطع تحقيقه بنفسها، وهي تنجح في ذلك وتتقدم فلديها محامٍ قدير يملك قوة إصدار الحكم وتنفيذه وكلاهما يراهنان على الوقت، أهمية الوقت تأتي من أن محاولة تحقيق بعض تلك الشروط سيشعل حرباً أهلية فلسطينية، وهذا هو المطلوب ولن تنفع مناورات القيادة الفلسطينية التي بدأت بإعلان ياسر عرفات أنه أخطأ بعدم قبول ما قدمه باراك أثناء ولاية الرئيس كلينتون ولا بالقيام بدور الشرطي.
ما هو المطلوب بالتحديد؟
المطلوب الذي تراهن عليه إسرائيل وتسعى حثيثاً لتحقيقه هو إعادة إنتاج قيادة فلسطينية بديلة مهجنة مثيلة لما أعلنت عنه قبل فترة قصيرة من أن علماءها أنتجوا دجاجاً بلا ريش، إسرائيل تريد رجالاً من دون أظافر ولا أسنان، قيادة تدير قوى عاملة رخيصة يتم استخدامها لتشييد المستوطنات للمهاجرين الجدد أو جنود المستقبل، في المقابل ليس لدى القيادة الفلسطينية إلا محاورة المناورة وكسب الرضى الإسرائيلي بالقبض على بعض قيادات المنظمات الفلسطينية التي تحرك انتفاضة فتر زخمها أصلاً أمام القمع المسلح الإسرائيلي، أو تلك التي تقود العمليات الاستشهادية، لكنها هنا تحاول الحصول على رضى من؟ رضى “شايلوك” الذي لا يمكن أن يوافق أو يرضى إلا بحيازة كل شيء!؟ ولن يشبع أبداً.
والمتابع للعمليات الاستشهادية يتعجب من الحرص على استمرار الإعلان عن منفذيها والجهات أو المنظمات الفلسطينية التي تقف وراءهم، في تبارٍ واضح لكسب الشارع الفلسطيني، وكأننا في حملة انتخابية من دون أي اهتمام بالإرشاد الذي تقوم به تلك البيانات لقوات العدو والأثر الإعلامي الذي يجيد هو استغلاله، هذه الأرضية العجيبة أليست صالحة لحرب أهلية تدفع لها إسرائيل دفعاً.

تركيا الساحرة

2 يوليو 2002

“إذا اقترب منك أحد وصدمك ثم قال عفواً.. في هذه الحالة تأكد من كون محفظة نقودك لا زالت في المكان الذي خبأتها فيه”.
هذا التحذير اللطيف وجهته السفارة الأمريكية في أنقرة إلى رعاياها السائحين في تركيا، ونشرته جريدة “الرياض”، وحذرت أيضاً من عدم الانجراف وراء المشاعر والأحاسيس الإنسانية في ساعات الليل المتأخرة إذ قد يكون وراء ذلك عمل إجرامي!
ولو كنتُ من السفارة السعودية في أنقرة لوجهت للسياح السعوديين التحذير التالي:
“إذا اقترب منك أحدهم وعزمك نعم عزمك، “من عزيمة” أي دعاك وقال “اقلط”، بعد إلقاء التحية بالعربية فلا تستجب لأنه قد يكون وراء ذلك عمل إجرامي”؟
والقصة يرويها سائح سعودي كان يتجول في إحدى المدن التركية وقت الظهيرة وفي شارع مزدحم، باحثاً عن حمام تركي، سأل أحد المارة فدله على واحد، دخله ولم يعجبه وعند خروجه اكتشف ان ذلك الرجل لا زال واقفاً، بل إن الرجل تقدم منه وألقى عليه التحية بالعربية ودعاه إلى فنجان قهوة في المقهى المجاور وبعد تمنع “سعودي” وافق سائحنا الفاضل، جلسا على طاولة وانضمت إليهما فتاتان من غير دعوة، بعد ان انتهى من قهوته قام يريد الخروج فبادره أحد العاملين مطالباً بدفع الفاتورة، التفت السائح مشيراً إلى صاحب الدعوة لكن النادل أصر عليه ان يدفع، استجاب صاحبنا وكأنه يقول لنفسه “يعني كم”، وإذا المبلغ المطلوب غير معقول، ألف وخمسمائة دولار أمريكي، رفض سائحنا الفاضل الدفع فقيل له لابد ان تتفاهم مع المدير، وافق وأخذوه للمدير وصار يتبعهم وينزل درج سرداب يبعث على الخوف، توقف ورفض الاستمرار ثم توجه إلى باب الخروج لكن اثنين من “البودي قارد” حالا بينه وبين ذلك ثم إن أبواب المقهى أقفلت.
صاغراً توجه سائحنا هابطاً إلى السرداب ومعه حرّاس المقهى وفي وسط الزحمة الرجل صاحب الدعوة، وقابل المدير الذي طالبه بالدفع ولم يلتفت إلى أي شيء آخر، ومن حظ سائحنا ان لا نقود معه سوى تكلفة الحمام، فقد ترك كل شيء في الفندق، سأله المدير الا يوجد معك بطاقة ائتمان؟، ثم فتشوه ولم يجدوا سوى ذلك المبلغ الضئيل، ثم فتشو صاحب الدعوة وكأنه لا يعنيهم ولم يجدوا معه شيئاً يذكر، هنا قالوا لصاحبنا إنه سيبقى سجيناً إلى ان يتصرف ويدفع، ولما وجد أنه لابد من الحيلة وافق على الدفع بشرط ان يتم التخفيض الذي وصل بعد جولات من الخصومات إلى ثمانمائة دولار.. أمريكي، واشترط سائحنا الفاضل ان لا يتم التعرض لصاحب الدعوة محاولة منه لتضليلهم، ثم طلب ان يذهب معه من يريد منهم إلى الفندق لإحضار النقود، وبعد ان حذروه وهددوه من أي مراوغة خرج وفي صحبته اثنان من رجالهم، وصل إلى الفندق وقام بتبليغ إدارته فقيل له إنه أسلوب معروف لابتزاز السائحين، اتصل بالمكتب السياحي الذي رتب سفره فقيل له “حظك.. غيرك دفع” قام بتغيير الغرفة ثم الفندق.
ما الذي يمنع سفارتنا في أنقرة وكل سفاراتنا في البلدان التي يرتادها السعوديون للسياحة من إصدار بيانات التحذير، أزعم ان لدى كل سفارة قائمة بحالات النصب التي يتعرض لها المواطنون في كل بلد فلمَ لا تبث قبل كل موسم سفر بياناً؟، لست أعرف السبب لكنه يبدو نفس السبب الذي لم يدفع سائحنا الفاضل لطلب مساعدتهم.