أرشيف شهر سبتمبر 2002

قاتل في البقالات

30 سبتمبر 2002

خلال أقل من شهرين وفي منطقة حائل فقط قتل أحد عشر شاباً، وفقد الثاني عشربصره والسبب قاتل يتواجد على رف كل بقالة في المملكة، وإذا تذكرنا أن البقالات لدينا أكثر من الأشجار في غابات الأمازون نستطيع أن نعي خطورة القضية، وربما نتمكن من معرفة قدرة هذا القاتل على الوصول للجميع بسهولة ويسر. ومثل حائل عدد من المناطق نشرت مختلف الصحف عن حالات وفيات حدثت فيها من أقصى الشمال في الجوف إلى النماص.
القاتل كلكم تعرفونه وتستخدمونه، عطر رخيص يعرف باسم “الكلونيا” أو “الخرشه”، والاسم الأخير هو “النك نيم” له قبل الإنترنت، واسم الخرشه لا أعلم بالتحديد من أين جاء، فهو إما من “غرشه”، التي تطلق على كل زجاجة أو من نتائج وآثار تعاطيه التي تجعل متعاطيه “مخترشاً” وهو الاحتمال الأقرب، ويتراوح سعره من الخمسة ريالات إلى الخمسة عشر ريالاً.. وهنا جانب أخر من الخطورة، إلا أنهم لا يتعطرون به بل يشربونه!!، ولو صدرت إحصائية رسمية دقيقة عن الوفيات في المملكة لربما فجعنا رقمها، وقد تجعلنا نعيد النظر في أولوياتنا لنلتفت إلى هذا القاتل المعطر!.
دخلت “الكلونيا” إلى بيوتنا من باب “المفاطيح” وارتبطت رائحتها النفاذة بالمآدب، فهي رخيصة ورائحتها تزيل رائحة الدسم أو “الزفر” إن أحببتم، تزيلها من أيدينا التي تعودنا الأكل بها، ثم تطور الأمرلترتبط بدورات المياه، من هذه الأبواب وجدت لها مكانا في كل زاوية من زوايا مغاسل الأيدي “على يسارك وأنت داخل”!، لكن أحداً ما أوجد لها استخداما أخر وبدأ هذه الفعلة الخبيثة وتبعه الكثيرون ولازالوا، والملاحظ أن أغلب الوفيات من تعاطي “الكلونيا” في مناطق غير المناطق الرئيسية، وقد يكون السبب بروز هذه الأرقام لأنها الوحيدة التي وجدت طريقا للنشر، بسبب التكتم على المعلومات في المناطق الرئيسية، لأن التسرب، تسرب المعلومات، أصعب، وقد يكون هناك أسباب أخرى لا بد من معرفتها للتصدي لهذا القاتل، ويقول البعض إن “الكلونيا” قاتلة، لأنها مغشوشة فهي تحتوي على الكحول الميثيلي هو يقتل في فترة قصيرة قد لا تتجاوز اربعاً وعشرين ساعة أو يصيب بالعمى.. للمحظوظين!!؟، و”الكلونيا” العادية هي تلك التي تحتوي على الكحول الأيثيلي وهي تقتل بعد فترة أطول وبعدما تفتك بالكبد، والنكته أن بعضاً من النوع الأخير يحمل عبارة “لايحتوي على الكحول المثيلي” وكأنها دعوة للتعاطي!!، وعبارة أخرى تقول :للاستعمال الظاهري فقط!!.
وكلها لا تغني ولا تسمن ولا تردع وتزجر “خبول”!! الشباب من تعاطيها، إنها مثل التحذيرات المطبوعة على علب التبغ!!. لكن الخطورة هنا أبلغ وأقسى، ولعل وزارة الصحة تتفاعل مع القضية وتصدر إحصائية عن عدد الوفيات والأعمار!!؟ مشاركة منها للتحذير والتنبيه، ولو ظهرت الأرقام أتوقع أن تصدمنا جميعا، أما الأعمار فكلهم شباب في العشرينات!!، إن هناك عشرات الأساليب لحماية شبابنا من جهلهم، وإذا كان ملف “الباتكس” مازال على الرف ،وقد كتبت مرة عنه، فإن الكلونيا لا تختلف عنه سوى أنها تنقل متعاطيها إلى المشرحة مباشرة أقصد مغسلة الموتى، في حين يتلف “الباتكس” خلايا الدماغ، “والواحد الآن بدماغ ما هي ماشية معه “فكيف بدونه، وحماية لشبابنا أطالب وزارة التجارة بمنع هذه الأنواع من العطور، ولم لا؟ فهي ترسل العشرات إلى القبور، وإذا لم تتمكن من ذلك أو لم ترغب فعليها أن ترغم الوكلاء والمصنعين المحليين إن وجدوا وأعتقد أنهم موجودون بتغيير الأسماء وتصاميم العبوات لأنها ارتبطت في أذهان متعاطيها بشكل واسم معين، ووضع شعار الموت الجمجمة والعظام على كل عبوة بشكل بارز، وإذا كانت وزارة التجارة لا تريد حرمانكم من تعطير أيديكم بعد كل “مفطح”، فلا أقل من أن ترخص لتاجر هذا النوع من العطور لفتح مصنع للأكفان.

شهر أيلول

29 سبتمبر 2002

أصبح 11سبتمبر العذر لأي خطأ أو ارتباك، كل تغيير سببه هذا التاريخ، وما دامت القوة العظمى الوحيدة حالياً في العالم تتمسك بهذا التاريخ لتفعل كل ما يحلو لها، فإن الأفراد من باب أولى يستثمرون التاريخ نفسه لأسباب تخصهم، هذا الرقم والحدث أصبح مشجباً، من ارتفاع الأسعار وتكاثر العقبات إلى القضايا الشخصية الفردية، فيروز كان أيلول بالنسبة لها ذكرى للحبيب، لكنه للعالم الآن ذكرى أخرى وهناك ثمن لا بد من دفعه ممن؟، الله وحده يعلم، فحتى الذين يطالبون بالدفع لم يحددوا الفدية!؟، لا حجمها ولا نوعها.. مرة العراق ومرة العالم الإسلامي برمته!؟، لكن الولايات المتحدة التي تقوم الآن بدور أستاذ يحمل عصا غليظة لتربية العالم بعد أن صنفته وفرزته حسب المواصفات الأمريكية، هذه الدولة العظمى ما هو الفارق بينها وبين أتعس دولة في العالم الثالث؟، لا شيء يذكر حقوق الإنسان تنتهك خارج أراضيها وداخلها، الفرق في الأعذار فقط دول العالم الثالث القمعية التي ستهب الولايات المتحدة لتأديبها لديها هي الأخرى أعذارها، لكن عذر القوي يختلف عن عذر الضعيف!؟
الذي لم يستطع أن يفعله العرب والمسلمون وهم المستهدفون هو التوقف عن شتم الولايات المتحدة وتوفير الجهد المهدر في الشتم وما إليه، ليبحثوا عن كيفية المواجهة، مواجهة عاصفة 11سبتمبر الأمريكية القادمة، لماذا لا يجتمع حكماؤنا وعقلاؤنا لبحث الخيارات المتاحة، لتقليل الخسائر من باب أضعف الإيمان، إذا كانت حرب تحرير الكويت بالإجماع الدولي الذي حازت عليه، وإصابة الأهداف المعلنة قد أدت إلى تدهور اقتصادي وديون ضخمة لم تنج منها مختلف دول المنطقة!، فما هي الآثار المتوقعة لعاصفة 11سبتمبر الأمريكية؟، لابد أنها أكثر قسوة وأعمق في الخسائر، هل يمكن تقديرها وتوقع ملامحها؟، هذه ليست أزمة بل أكبر منها، هي في الحقيقة مجموعة أزمات لم يحدد لها تاريخ.. التاريخ كله مفتوح لها.
العجيب أننا عندما نقرأ التاريخ نستغرب الضعف والتفكك والتناحر الذي وقعت فيه الدول العربية والإسلامية مما جعلها فريسة سهلة للأجنبي، ونحن نعيش الآن واقعاً أكثر رداءة من تاريخ الضعف ذاك، أبلغ وصف لعالمنا العربي الإسلامي الحاضر جاء على لسان وزير خارجية الهند الذي قال: “إن ما يسمى العالم الإسلامي يعيش في عصر العولمة بلا حول ولا قوة”.. هذه حقيقة.. رغم أن العالم الإسلامي ككيان هو وهم أكثر منه حقيقة، كما أنه الرجل الذي لا زال مريضاً ويسيل اللعاب لتوزيع جسده مرة أخرى، لكن هذه المرة ستكون القسمة على واحد!

فرص وظيفية ‘للملفات’

28 سبتمبر 2002

هل أنت “ملف”؟، ملف بالشعبي تعني أن عقل المقصود فيه “لفة”!!، أكيد أنها ليست لفة نقود، بل منعطف يجعله غير متوافق مع “سستم” الجماعة ممن حوله، مثل ان يكثر من قول “هاه” في الطالع والنازل، مع فتح غير مسبوق “للخشة”، انتبه فقد يكون البعض قام بتحويلك إلى.. “ملف”!؟، وشاركته بذلك وانت لا تعلم لأنك.. “ملف”!..، كيف؟،
“ضع ملفك وسوف نتصل عليك”!، هذا الجواب الأكثر شعبية وتداولاً لمواجهة سيل الباحثين عن عمل،.. في النادر يتم الاتصال بطالب الوظيفة لكن الملف العلاقي الأخضر أو البلاستيكي الملون ينتظره مصير آخر، في الوقت الذي يرابط صاحبه منتظرا الاتصال الموعود، لقد اكتشف جهابذة التستر والالتفاف حول الانظمة، بل الاصرار على تخطيها خصوصاً مشروع السعودة ان هذه الملفات كنز ثمين، ولو عدنا للوراء قليلاً لتذكرنا “هوجة” تجميع صور حفائظ النفوس ودفاتر العائلة ثم بطاقات الأحوال للاكتتاب في الاسهم مقابل مبلغ ضئيل، الذي يحدث الآن ان العاطل الباحث عن وظيفة يضع ملفه ويذهب ينتظر في حين يتم توظيف الملف؟، نعم يحصل الملف على الوظيفة في حين لا يتمكن منها صاحبه!!، والسبب ان الملف سواء كان من كرتون أو بلاستيك قليل الطلبات ولا يغث أصحاب المنشأة، ويمكن حفظه في “أتعس درج”، في الوقت نفسه يقوم بالمطلوب أمام الجهات الرسمية من وزارة العمل أو التأمينات الاجتماعية، فإذا كنت ممن قام بتوزيع صور لوثائقه على شركات ومؤسسات بحثاً عن وظيفة، فقد تكون موظفا وانت لا تعلم!؟، إلا إذا ذهبت و”شيّكت” لدى التأمينات ووجدت تعاونا منهم للبحث عن اسمك خصوصاً وانت لا تعرف رقما، ولم يعد يخجل بعض كبار العاملين في الشركات من البحث بين أصدقائهم ومعارفهم عن صور بطاقات أحوال لاستخدامها، ولا يمانع من دفع راتب ضئيل المهم ان الملف أهم من الموظف، ففي حين يجب ان يكون الملف بما يحتويه في الواجهة يجب ان “لا يوريهم صاحبه وجهه”، والمضحك المبكي ان هذه الممارسات لا تتم من شركات ومؤسسات صغيرة بل تتم على أعلى مستوى ومن شركات لديها عقود بملايين الملايين وعاشت حقبة من الربيع المزدهر ولا زالت ترفل في خضرته وتقطف من أزهاره رغم الجفاف المنتشر، ولست متفائلاً في القضاء على هذا النوع الجديد من المراوغة، والسبب ان إمكانات وزارة العمل قد لا تكون ناجعة إضافة إلى معلوماتها، قبل أيام قال وكيل وزارة العمل ان لا بطالة في البلاد بعدها بأسبوع قال وزير العمل ان البطالة 33في المائة!!؟، ولكم الحكم بعد ان تعلموا ان المعلومات والملفات أو “الدسكات” هي الفيصل، أغلبها تسليم مفتاح من الشركة والمؤسسة فمن سيدقق؟، لكن هذه التصرفات من شركات كبرى يملكها أناس ميسورون بل فاحشو الثراء إلى حد بعيد تشير إلى مقدار احترامهم لقرارات صادرة من اعلى مستوى في الدولة كما تدل على صدق انتمائهم وكثير من الوفاء لمجتمع يحرصون على تهنئته في كل مناسبة بصيغة إعلانية فقط!!؟

لغة الخرفان

24 سبتمبر 2002

انشرح صدري للقلب الكبير الذي يسكن صدر تاجر الشعير الذي باع الآلاف من أطنان الشعير الفاسد وحرر فواتير بذلك!؟”، ولم توضح لنا جريدة الاقتصادية التي نشرت الخبر هل اكتفى بتدوين عبارة “غير صالحة للاستهلاك الحيواني” في الفواتير أم على أكياس الشعير، وفي كلا الحالتين يبرز هنا “الشعور بالمسؤولية و”انشكاح” الذمة والاطمئنان الذي يحسد عليه، ولو كان الأمر بيدي لأنشأت جائزة “الشعيرة” الذهبية خصيصا لتسلم له في حفل كبير يقام في أحد الأحواش الراقية.
لم تسمح أمانة تاجر الشعير صاحب القلب الكبير ببيع 8000طن من الشعير الفاسد إلا بعد أن يضع ذلك التنبيه، ولا أعرف هل وضعه بلغة الخرفان أم بلغة أخرى!؟، ولا أعتقد أن مستهلكي الشعير من الخرفان والماعز وحتى الحمير تقرأ اللغة العربية، لكن الرجل أراد إبراء الذمة.
ليزيح عن صدره أطناناً من الشعير، ومن المؤكد أن هذا التصرف سيلقى التقدير والامتنان لدى قطعان الخرفان وما جاورها من ذوات الأربع، هذا التصرف يمثل قدوة ونموذجا لتاجر البضائع غير الصالحة للاستهلاك البشري، الذي يحرص على إخفاء كل ما يشير إلى عدم صلاحيتها من طمس التاريخ القديم وتزويره إلى تجديد التغليف، فهل رأى أو قرأ أحد منكم مثل هذه العبارة “غير صالح للاستهلاك البشري!” مرة واحدة في تاريخه على سلعة سيستلمها بعد دقائق!، أتحدى!، ومن هنا يبرز اهتمامي بهذا التصرف الفريد، تاجر الشعير يحترم مستهلكي سلعته ويهتم بصحتهم فهو “يربي زبون” للمستقبل، على هذا الأساس هو يتعامل، بخلاف آخرين من جماعة “اضرب واهرب” آخر ما يفكرون به بطون زبائنهم!، لكن التجار ذمم وهناك فرق!، وعبارة غير صالح للاستهلاك الحيواني تشير إلى أن هناك مستهلكاً آخر غير الحيواني!،.. من هو يا ترى؟،، “أقول لكم وما تزعلون!!”.
احترام تاجر الشعير صاحب القلب الكبير لقطعان الحيوان يمثل سابقة فريدة، ستكون محل تقدير جمعيات الرفق بالحيوان في مجتمعات الغرب، وقد يكون تاجرنا حريصا على سمعتنا في الخارج مثل كثيرين يهتمون بها أهم من سمعة الداخل، هذا التعامل المثير تغير جذرياً عندما طلبت منه لجنة الإتلاف بوزارة التجاره توريد الشعير الفاسد والذي يصل حسب الخبر إلى 8000طن ويوجد في مستودعاته، ماذا فعل؟،
قام تاجر الشعير بإحضار 360طنا فقط من الكمية واستبدل ما تبقى منها برمل ناعم!!؟، هنا نرى أسلوبين متغايرين للتعامل واحد للحيوان والآخر للإنسان!؟، سببهما فيما يبدو لي مقدار الاحترام الذي يكنه تاجر الشعير لكل جنس، وهو سبب يعود لأن لدى الحيوان جمعيات للرفق به في حين لا يجد الإنسان في مجتمعنا مثل هذه الجمعيات، وإذا سمعت يا صديقي خروفا يقول “إمباع”! وهو لا يقول غيرها حسب علمي، توقع يا صديقي أن الخروف يقصد كميات الشعير الفاسدة التي تم بيعها ولا أحد سأل أين ذهبت!؟.

بكم نقول؟

22 سبتمبر 2002

أستطيع ان أتفهم اتصالات حماسية من سعوديين لبعض القنوات الفضائية التي تتناول شأناً سعودياً، هذا التفهم لا يخلومن غصة ومرارة ويقين باللاجدوى غالباً، ومعرفة بأن هذه الاتصالات تشكل مادة حيوية لاستمرار تلك القنوات في واجهتنا، ولكنني تعلمت محاولة التفهم والفهم من عملي الإعلامي، القنوات الفضائية أشبه بالدكاكين بعضها ثلاث فتحات في موقع بالخاصرة العربية، وبعض آخر أقل شأناً لا ترقى إلى دكان، هي أقرب إلى “مبسط” على رصيف يتوقع ان يداهمه المقرضون في أي وقت؟.. دكاكين الفضائيات هذه استنسخت تجارب اعلامية غربية وكالعادة توصلت إلى نسخة مشوهة بحثاً عن الرخص في الشكل والمضمون، وظهرت نسخ مشوهة من كل برنامج، على رأسها برامج الحوارات.
في هذه الدكاكين يتحول المذيع إلى “شريطي” دلال يصرخ كل لحظة قائلاً: كم نقول؟، ومهمته الأساسية “تعقيد الشوش”، شوشة هذا بذاك، وإذا لم توجد عقدة بين الضيوف يحاول جاهداً ايجادها، وإذا لم ينجح يسقط في يده ويفتر حماسه ويود لو أوقف التسجيل ليقول لهم لابد من التسخين، لا أحد يريد أن يستفيد أو يفيد فهذا آخر اهتمامات المعد والمقدم والقناة، المهم الاثارة وما أسهلها، ونمثل نحن السوق المفضلة فمن عندنا تصدر أغلب المكالمات والمشاركات حتى مع تلك “البسطات” الفضائيات التي تعيش على كاميرا كتف واحدة، ولهذا فنحن “منتوفون” من النتف، إعلامياً، تتقاسم شؤوننا دكاكين وبسطات الفضائيات، والسبب انه لا يوجد لدينا منابر أرضية ولا فضائية حقيقية والعجيب ان المحسوب علينا من الفضائيات تنحصر اتصالات ناسنا بها بطلب الاغاني وشؤون المطبخ ومشاكل المراهقات، وما يسمى الترفيه الفضائي، فهم يبتعدون دائماً عن المواضيع الساخنة وكأنهم لا يريدون قطع ارزاق الدكاكين الاخرى، داخلياً لازلنا في عصر ما هي مشاعرك؟ وماذا تقول عن مصايفنا الجميلة الهادئة!؟ ولأن الشيء بالشيء يذكر أخرج عن الموضوع قليلاً، فقد شاهدت مزايدة على الهواء مباشرة بين مواطن ومذيع في تلفزيوننا على مدح المصايف المحلية، حتى ان المذيع المسكين صمت لان المواطن استنفد كل الكلمات والمفردات وزاد لائماً التلفزيون بشدة لان الأخير لا يهتم كما يجب بعرض التطورات والامكانات والمنجزات!! المتوفرة في مصايفنا الجميلة.. اللذيذة!!؟
أعود إلى الموضوع وإلى دكاكين الفضاء التي صرنا بضاعة تلفونية لها بسبب الفراغ الفضائي الارضي المحلي وحالته المتأرجحة بين التجمد والسيولة، فاذا فهمنا أسباب اتصالات المتحمسين ممن تدفعهم الغيرة الوطنية، أو الحنق، فانني لا أفهم تصدر بعض الاعلاميين السعوديين الذين يتنقلون بين الفضائيات إما اجساداً أوصوراً فيظهرون بشكل أقل ما يوصف به انه غير مقبول، فاذا كانوا يطرحون انفسهم ممثلين لنا اعلاميين أو مواطنين، ونحن لم ننتدبهم اصلاً! فيجب ان يستطيعوا الحفاظ على ماء وجوهنا، أو ان لا يخرجوا ويتصدروا ما دامت إمكاناتهم أقل من ذلك، ويستمتع بعض منهم بوهج الشاشة متناسين خطورة الانطباع الذي يرسخونه عنا وفي هذا الوقت بالذات والضباع وبنات أوى تتربص بنا، وقد تجده في أكثر من واحدة من الشاشات وتهز الريموت كنترول متوقعاً انه مخزن فيه!! المسألة أعمق بكثير من ان يقدم الإعلامي نفسه كخبير في هذا الشأن أو ذاك. ولابد من عودة للموضوع.