نبهني صديقي إلى أن حضور حفل إفطار السفارة الامريكية ” الرمضاني” بالرياض قارب الخمسمائة ” مفطر”،والرقم كبير وهو يشير إلى حماس.. ليس عند المفطرين فقط!..، بل عند الداعين، فلا بد أن الدعوات ارسلت لاضعاف هذا الرقم، ولم يخطر ببالي أن المفطرين قصدوا كسب السفارة لأجر إفطارهم، ولابد أن لكل مفطر منهم سبباً خاصاً دفعه للاستجابة، فلا يعقل ان يكون كل هذا الحضور جوعى لطعام او … شراب. في شهر يتعلم فيه المسلمون كبح شهواتهم، اضافة الى ان الافطار في رمضان الكريم هو مناسبة روحانية عظيمة وللصائم في ذلك الوقت دعوة مستجابة، والحقيقة أنني لا اعلم ماذا كانت دعوات المفطرين في السفارة، لكنني متيقن أن البعض منهم ذهب وفي ذهنه مافيه عن صمت الولايات المتحدة الامريكية عن مايحدث في مدينة القدس.. في اولى القبلتين وثالث الحرمين وهي المدينة المقدسة لكل مسلم يصوم شهر رمضان، ولابد أن بعضاً منهم، وهو يتبادل الابتسامات مع اصحاب الدعوة، لابد تذكر اخوانه من الاسرى المسلمين في غوانتانامو ممن طال عليهم الأسروالسجن وسوء المعاملة بدون ثبوت تهمة واحدة عليهم، وفي ظروف لايعلمها إلا الله تعالى، ولابد انهم تذكروا وعود الإدارات الامريكية السابقة والحالية والتزامها بإنشاء دولة للمشردين الفلسطينيين وهو مالم يثبت صحة النية فيه حتى هذه اللحظة، بل يثبت كل يوم عكس ذلك، لا أستطيع الجزم بما دار في اذهان المفطرين في السفارة، كما لا استطيع توقع مادار بينهم وبين اصحاب الدعوة الدسمة، لكن من المهم ان يستوعب اصحاب الدعوة ان هذا الحضور الكثيف! لا يعني الرضا بما حدث ويحدث ولا يعني الارتياح للسياسة الخارجية الامريكية في كل ما يعني المسلمين والعرب، وقد يكون الحياء منع بعضاً منهم عن التصريح بما في نفسه، وقد تكون المائدة وما عليها منع بعضاً آخر، لأن إطعام الفم يجعل اللسان ايضا يلحق بالعين ويصاب بالخرس، وما أود قوله هو أن لا تعتبر السفارة صاحبة الدعوة هذا الحضور شكلاً من أشكال الاستقصاء لرأي السعوديين في السياسة الأمريكية الخارجية.. والداخلية ايضا فيما يتعلق بأبناء عقيدتهم ووطنهم، ولعلها تفهم أن هذا الحضور دليل على حسن النية الذي ينتظر فعلاً يماثله.
المفطرون والذين لم يفطروا وهم الأهم ينتظرون أن تعود السياسة الخارجية الامريكية الى الرشد فتنظر بعين العدل لما يحصل من إرهاب الدولة في ارض فلسطين المحتلة ضد الضعفاء الذين لم يعودوا يجدون سلاحاً للمقاومة سوى أجسادهم، والمفطرون حتى ولولم يتحدثوا عن موقف الإدارة الامريكية من المدينة المقدسة القدس لا يعني أنهم راضون عن هذا الموقف الغريب الذي لا يمكن فهمه إلا أنه دعم لامحدود لسياسات شارون المهينة للإنسانية، لايمكن فهمه إلا انه صورة اخرى تكمل الدعم المالي الذي لا ينقطع للدولة الصهيونية، وهو دعم رسمي وشعبي فيه صورة جلية من صور دعم الارهاب المنظم الذي تمارسة اسرائيل على الفلسطينيين والعرب، لايمكن أيها السادة، ونحن على مائدة الافطار، نسيان أن بجوارنا ترسانة اسلحة نووية اسرائيلية لاتحبون الحديث عنها في الوقت الذي تملؤون قنوات الإعلام حديثا عن تدمير اسلحة الدمار الشامل في المنطقة، فلماذا تستثنى الدولة الصهيونية من تنظيف المنطقة؟ اللهم إلا اذا كان التنظيف يتم لأجلها.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

لا تعليق

تاريخ النشر: 30 نوفمبر 2002

لم تكن صدمة الإعلان المصور للفقر على المستوى الرسمي والإعلامي فقط بل انني اندهشت ان بعض المواطنين فوجئوا بمشاهد الكاميرا وهي تلتقط صورة “البقش” المعلقة على الجدار العاري في تلك الغرف الضيقة بأحوال من فيها، لذلك كان هناك تعليقات مثل.. “معقول هذا عندنا”، ومن مواطنين عاديين قيدهم روتين الحياة بأسلوب معين فلم يستطيعوا معرفة ما يدور حولهم، والحقيقة أن عامل البقالة والمغسلة ومحطة البنزين يعلم عنا أكثر مما نعلم، ودفتر المديونية في بعض البقالات في أحياء شعبية يكشف مستوى الدخل الحقيقي لكثير من الأسر السعودية.. النفطية، وفيما كان هم بعض أناس أن يتحدثوا عن أسفارهم الصيفية للخارج وترتيباتها، حتى انساق الإعلام واعتبرها من العادات الأسرية السعودية، في ذلك الوقت كان هناك أناس من أهالينا يبحثون عن سقف أو دواء، من دون مبالغة.
مثل هذا التناقض له أشباه عدة من صورها ذلك الضعف الإعلامي العام لدى الجمعيات الخيرية العاملة في الداخل على اختلاف انشطتها، فهي بقيت على أحوالها وقنعت بنفس أساليبها القديمة في الوصول لأفراد المجتمع المقتدرين، في حين أن الهيئات والجمعيات الخيرية العاملة في الخارج تطورت واكتسبت خبرات لا تقدر بثمن، وصارت صاحبة صوت أقوى فاحتلت كل المساحات واستقطبت المتطوعين المتعاطفين والمتبرعين، بل ان تلك السيادة جعلت البعض ينظرون لمن يشير إلى فقراء الداخل نظرة غير طيبة، وكأنه من معسكر مضاد، وهكذا أصبح فقراء الداخل مثل سائق التاكسي المواطن أو البائع المواطن الذي لا يحب الكثير التعامل معه خصوصاً بعض النساء، وبما أن جمعيات العمل الخيري في الخارج تراجع نشاطها كثيرا عن السابق فالمطلوب الاستفادة من إمكانياتها، وخصوصا خبراتها المتراكمة والتي لا تقدر بثمن فلماذا لا تصب في أعمال الخير في الداخل، إن تضييع مثل هذه الخبرات التي تم الحصول عليها بالعمل الميداني الصعب خسارة فادحة للعمل التطوعي في الداخل والخارج.
جانب آخر في العمل الخيري داخليا إضافة إلى الضعف الإداري الإعلامي لكثير من الجمعيات، هو دور البنوك المحلية، ولا أقصد تبرعاتها بل الإعلان عن تواجد حسابات لجمعيات الداخل مثلما كانت تفعل مع جمعيات العمل الخارجي، فمن النادر أن تجد إعلانا عن جمعية خيرية داخلية في فروع البنوك في حين أن التنبيهات عن حسابات التبرعات للخارج تجدها أمام أمين الصندوق ان لم يقتطع منك مبلغا من دون رضا نفسك، ولان العمل الخيري في الداخل مقبل بمشيئة الله على تطور وتحديث وزيادة في العناية، فلابد أن تتطور أجهزة الرقابة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية على هذه الجمعيات ولابد ان تنشر ميزانياتها ليطلع عليها الناس وأن تدقق من قبل محاسبين قانونيين مشهود لهم بالنظافة المحاسبية، وليس من مؤجري الأختام.
العمل الخيري في الداخل بحاجة لخبرات العمل الخيري الذي تم في الخارج، وكلها في متناول وزارة العمل.. ادعوا لها بالتوفيق.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

لا تعليق

تاريخ النشر: 29 نوفمبر 2002

طمأننا معالي وزير الصحة بأن مشكلة الفقرلم تتسبب في أمراض سارية بالمجتمع !!، جاء هذا التطمين ضمن رد الوزير على جريدة “الرياض” التي تناولت أصداء زيارة سمو ولي العهد إلى منازل بعض الفقراء . لابد أن لدى معالي الوزير معلومات وإحصائيات عن عدد الفقراء في المملكة، وأماكن سكناهم، ولابد أن لدى الوزارة ملفاتهم الصحية بحيث يجزم الوزير بنفي قاطع أن لا أمراض سارية في المجتمع نتجت عن ” ظاهرة” !! الفقر، فإذا كان هذا التطمين اعتمد على إحصائيات فنرجو أن تعلن، هناك الكثير من المقتدرين يبحثون عن عناوين لفقراء، نحن بأمس الحاجة لمثل هذه المعلومات، لكنني أعلم مثلما تعلمون أن لا أحصائيات ولا معلومات هناك، وهو أمر لايحتاج إلى دليل، لكن هناك ما يمكن أن يطلق عليه.. شغف الجزم بالنفي!، وهو شغف طالما أحب الركون إليه بعض المسؤولين ، ولا أدل على ذلك من تسمية مشكلة الفقر بالظاهرة، وكأنها ولدت وتضخمت الأسبوع الماضي فقط، الظاهرة في الحقيقة هي الاهتمام بها من وسائل الإعلام المحلية، لكنها موجودة منذ زمن وإن لم يحب الكثيرون الإشارة إليها.
لاتوجد أمراض سارية في المجتمع بسبب الفقر لأن الفقراء لا يصلون للمستشفيات وإذا وصلوا تم تحويلهم أو تخدير أوجاعهم بالمسكنات أو المواعيد الطويلة الأجل، وربما عدم تسجيل شكواهم أصلاً، أما الجزم بالنفي وفي هذا الشهر الفضيل فهو أمر عجيب، خصوصاً في شأن، مثل هذا، لا يمكن الإحاطة به، اللهم إلا إذا كان معالي الوزير يقصد أن لا وباء، وحتى هذا لا نستطيع البت في صحته بسبب ازدحام الأمراض وكثرتها، والمشكلة أن وزارة الصحة هي المسؤولة عن صحة أغلب الفقراء وهم لا يجدون منفذاً لواحد من المستشفيات الجيدة، وفي نفس التصريح يشير معالي وزير الصحة إلى أن المجتمع يعاني من مرض السمنة بسبب سوء التغذية!! ويظهر أن الوزارة معنية بالسمنة أكثر من عنايتها بالفقر! فهي تعترف بها وتضع ” خطة وطنية” لمشكلة سوء التغذية الناتجة بالطبع من انخفاض الوعي الصحي وليس الحرمان والفاقة، ولكنها لاتعترف أو لاتريد الاعتراف بالفقر، وكأنها تحرص على أن ترى بعين واحدة لجزء من المجتمع، والذي يقرأ تصريح معالي الوزير قد يعتقد أن فقرنا يسبب السمنة!، وكأنه فقر من نوع خاص من ضمن خصوصيتنا، أليس لنا خصوصية خاصة فلم لا يكون لنا فقر خاص.. يليق بنا!
ما أتمناه من المسؤولين أن لا يجزموا بالنفي خصوصا في قضايا لايمكن الإحاطة بها مثل هذا الأمر.
ملف الفقر الذي فتح الآن رسميا، سيضاعف من مسؤوليات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ونرجو أن لاتختنق من كثرة المسؤوليات التي كانت موجودة في السابق ولا أحد يعترف بها أيام الوزراء السابقين، ولدى الوزارة الآن دعم وزخم خاص، وماذا تريد أكثر من ذلك، ثم إن الوزارة مطالبة بتفعيل دور الجمعيات الخيرية ونفض الغبار عنها وعن الضمان الاجتماعي، وأرجو أن يعود المسؤولون فيها إلى كلمة فضيلة الشيخ صالح الحصين في ملتقى الجمعيات الخيرية وجعلها إطاراً للخطة المكلفة بها.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

لا تعليق

تاريخ النشر: 27 نوفمبر 2002

أقل ما يقال أن الشركة التعاونية للتأمين لم تنجح في الحملة الإعلامية لتحضير الناس للتأمين على الرخص، ولا يقلل هذا من قصور إدارة المرور تجاه هذه المشروع الحيوي، لم يستطع لا الشركة ولا المرور الوصول للناس وتعريفهم بما هية التأمين وحدود المسؤوليات والحقوق خاصة إذا ما علمنا أن مفهوم التأمين لدى شريحة كبيرة من المستهدفين في هذا المشروع لا يعرفونه حق المعرفة، وهنا مكمن الخطورة، وكان التلفزيون غائبا كالعادة في حين كان المفترض أن يجعل مثل هذا البرنامج مطروحا على بساط البحث والتعريف، لكن التلفزيون لا يلام فقد عودنا دائما وأبداً أن يصل متأخرا.. إذا وصل!؟. وكانت هناك شبهات لدى الكثير من المواطنين والمقيمين حول التأمين، هل هو حلال أم حرام؟، وهو سؤال يطرح دائما حول كل جديد علينا، وكان من الأولى مناقشة هذه المشروعية منذ البداية واستمرت هذه الفجوة إلى أن تصدّى لها فضيلة الشيخ عبدالمحسن العبيكان جزاه الله عنا خير الجزاء، عندما أوضح جوازه وأن لا دليل على تحريمه، ولخص الأمر ببلاغة، بكونه شراء “طمأنينة النفس”، وهي فتوى نشرتها جريدة “الرياض” يوم الأربعاء الماضي أورد فيها فضيلة الشيخ أمثلة واستفاض فيها بالشرح المقنع، واقترح على كل مهتم الاطلاع عليها. جملة التأخرات تلك مع قصور حملة الشركة وغياب المرور ليست في صالح المشروع!، وقد سبقني الزميل القدير الأستاذ عبدالله الكعيد المهموم بالسلامة المرورية والخبير فيها، عندما اقتنص مقتطفات من حوار لمدير المرور، علق عليها وأشار بدقة إلى لبس في فهم التأمين من الناحية المرورية.. عند أهل المرور!!، جانب آخر أحذر من الوقوع فيه وهو أن المرور يتعامل مع التأمين الإلزامي على الرخصة بنفس صيغة تعامل البعض مع التخصيص!، فالمرور يعتقد أن التأمين يزيح عن كاهله صداعا وهما كبيرا، ليوضع على رأس السائق، وفي هذا جانب من الصحة، وسيتفرغ المرور عندها لتحديد النسب بين أطراف الحوادث!!، ولن يستدعى الأمر بعد اكتمال التطبيق استخدام العبارة الشهيرة.. “كل واحد يصلح سيارته”، لانها ستصبح.. “كل واحد يصلح سيارة الثاني”!، لكن ما يجب ان يؤكد عليه مرارا هو ان التأمين لا يلغي المسؤولية العامة للمتسبب في الحادث، وهي مربط.. الحوادث!، وإلا لأصبحنا في نفس الوضع الذي عبر عنه المفحط التائب وأشرت إليه في مقال الجمعة الماضية، يجب على الشركة التعاونية للتأمين وعلى إدارة المرور بالذات الحذر من سوء استخدام التأمين الناتج من سوء فهم الغرض منه، والإصرار على الإعلان عن ذلك بكل وسيلة، والشركة لا يخاف عليها فهي تحرص على مصالحها، لكن المرور سيبقى مسؤولاً عن السير وحوادثه.. عنا نحن!؟، نعم المرور سيرتاح من التوسط وطلب المصالحة المعتاد، والحجز بمشاكله، لكن ليست هذه حدود مسؤولياته. وما دام أن فهم التأمين هو بهذه الحدود، فإن الحوادث ستستمر في التصاعد وأعداد قتلاها مرشحون للتصاعد، ولا ننسى أن الحجز ودفع الديات لم يوقف مسلسل القتل المروري. المرور فيما يبدو يعتقد أنه قام بخصخصة الحوادث.. ونحن المساهمين!؟.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

لا تعليق

تاريخ النشر: 26 نوفمبر 2002

جاهد عدد كبير من الصحفيين والكُتَّاب للتعريف بمشاكل الفقراء في مجتمعنا، ومما أعرفه وعاصرته، كانت هناك إشكالية كبيرة ومحبطة في صدى تناول هذا الأمر في الصحافة المحلية، وفيما كان هناك من كبار المسؤولين من يتفهم ويدقق ويساعد الحالات الإنسانية التي تصل إلى الصحافة أو تصل الصحافة إليها، كان هناك من المسؤولين من يعارض هذا الأمر ويعتبره تشويهاً لصورة المملكة.. خارجها!؟، كان لابد أن تكون هذه الصورة مزركشة وفائقة النضارة ولو بإخفاء الحقائق!؟، ولا أذيع سراً أنه تصل في وقت من الأوقات تعليمات للصحافة بالتخفيف أو عدم النشر، والعذر المعلن أن هناك قنوات رسمية لهذه الفئة تستطيع أن تذهب إليها، وهو عذر غير مقنع لكل من يعرف حال تلك القنوات الرسمية المسؤولة عن الشأن الاجتماعي.
وأتذكر، منذ سنوات طويلة، أن محرراً أعد تحقيقاً صحفياً عن سوق قديم هو من الناحية الاقتصادية سوق هامشي، لكنه من الناحية الإنسانية كان معبراً عن حالات فئات من المواطنين يمثلهم أصدق تمثيل ذلك الشيخ الذي ظهر في صورة نشرتها معظم الصحف مع سمو ولي العهد في جولته الحانية.
وقتها رفض رئيس التحرير في تلك المطبوعة نشر مثل هذا التحقيق لأنه لا يعطي الصورة الحقيقية عن المملكة رغم أنه جزء من الصورة، ورئيس التحرير معذور بحكم تلك التعليمات ولم ير في ذلك السوق الذي اندثر الآن سوى خدش للصورة المزركشة، هذه الصيغة في التعامل مع الأوضاع هي نفسها التي حكمت تناول ظاهرة المخدرات عند نشوئها حتى لم يعد من الممكن التغاضي عنها فكانت المواجهة صورة من النقيض، ومثلها التعامل مع الإيدز، وترشيد المياه، ولا أنسى بدايات التعامل مع وباء حمى الوادي المتصدع، وهذا الأخير تغير التعامل معه إعلامياً لأن سمو ولي العهد وقتها كسر الحواجز التي أريد تشييدها لتتستر على حقيقة الوضع بتلك الزيارة التاريخية لجازان أثناء ذروة المرض، وهاهو الأمير القريب من قلوب الناس وشؤونهم يكسر حواجز أخرى بزيارة لبعض الأحياء الشعبية في مدينة الرياض، وهي دعوة على أعلى مستوى لأن يكون “سمننا في في دقيقنا”، أولاً وما فاض يمكن ذلك الوقت البحث له عن مستحقين في الخارج، وليس في ذلك أي دعوة للاكتفاء الداخلي بل هو واجب المسؤولية، لقد كان من سوء حظنا أن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية كانت من الوزارات التي لم تستفد كثيراً من فترة الوفورات المالية وقبعت على وضعها، لم يكن لها أي دور يذكر ولا تطور يشار إليه ولم يكن يعرف عنها إلا ما يسمى الضمان الاجتماعي بصيغته القديمة غير المتواكبة مع متغيرات الواقع، رغم أن تلك الفترة كانت مرحلة “الحمل” الاجتماعي لما نعيشه الآن من “مواليد”!، ورب ضارة نافعة فقد كان للضائقة الاقتصادية، دور كبير في فتح كثير من الملفات التي تم تجاهلها، إن على المسؤولين التنفيذيين المسؤولية الأولى في عدم فتح مثل هذه الملفات والتغاضي عنها، والضغط على الصحف لإبقائها في الأدراج.
إذاً هل الفقر يسيء للسمعة أو يشوه الصورة؟ لقد قال لنا سمو ولي العهد بجولته وزيارته لبعض العائلات السعودية المحتاجة والمنقولة تلفزيونياً إن الإجابة هي بلا كبيرة، وأجزم أن التلفزيون لم يكن ليسمح ببث برنامج عن الفقر في الداخل قبل هذه الزيارة، كل هذا حفاظاً على الصورة.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

لا تعليق

تاريخ النشر: 24 نوفمبر 2002