أرشيف شهر يناير 2003
29 يناير 2003
قد لا يرى البعض في مبدأ الهجرة من الوطن أمراً غريباً، مسوغاً إياه بما قام به الاجداد في زمن مضى، مثل هؤلاء لا يعنيهم هذا المقال، كما أنني لا أقصد هجرة العقول السعودية إلى الخارج لانني أعتقد أنها “عقول” وتعرف مصلحتها، فإذا لم تجد تقديراً فلمَ لا تذهب إلى حيث التقدير!، وحتى يكون تناول قضية هجرة السعوديين واضحاً أشير إلى ان المقصود أولئك الشباب الصغار الذين يهاجرون بحثا عن عمل، نعم… بحثاً عن عمل!، يهاجرون من أكبر سوق عمل في المنطقة!؟، ينفون أنفسهم قسراً من أرض هي غاية المنى لمن لا يحصى عدده من سكان المعمورة، ميدان يضم ملايين العمالة الوافدة الحالمة بتحقيق فرصة العمر!؟.
ومن قبيل الترف البحثي في بلادنا مجرد التفكير بالعثور على أرقام عن هذا النوع من الهجرة، فإذا كان وزير المالية لا زال يحتاج لبعض الوقت ليحدد رقم الدين الداخلي!؟، والاختلاف على حقيقة نسبة البطالة بين السعوديين صار من قبيل التعددية في الآراء!، اذا كان ذلك كذلك فلن نتعب أنفسنا بالبحث عن رقم.
جريدة الشرق الأوسط وفي تقرير لها لاحظت ان إعلانات طلبات التجنيس والهجرة التي تنشر في الصحف السعودية لم تعد تحتوي على عبارة “لغير السعوديين”!، والتقت ببعض الشباب الذين استقروا أو هم في طريقهم للاستقرار بحثا عن عمل في الخارج احدهم قرر السفر إلى بريطانيا للعمل براتب ثلاثة آلاف ريال شهريا!؟، والادهى والأمرّ ما جاءت به الصحيفة، حيث قالت إنها وقفت في إحدى مدن الجنوب الإنجليزي على محاولات فتيان “خليجيين” تتراوح أعمارهم بين الثامنة عشرة والثانية والعشرين لتحويل جوازاتهم “الخليجية” إلى جوازات عراقية أو سودانية طمعا في الحصول على اللجوء السياسي والاستفادة من المميزات المتاحة لهذا الفئة هناك من دخل شهري وفرصة للتعليم الخ..، ولأن التقرير عن هجرة السعوديين فقط، ولم يتطرق إلى أية جنسية خليجية أخرى فإن هذا يدفعني للاعتقاد انهم سعوديون!!.
كيف أصبحت بلادنا طاردة لأبنائها فاتحة ذراعيها لابناء البلاد الأخرى!؟، كيف تختفي أو تخفى عن عمد الفرص عن أبناء الوطن وتتاح لغيرهم!؟، هل أصيب شبابنا بعمى خاص جعلهم لا يستطيعون رؤية الفرص؟، هل هذا من ضمن خصوصيتنا!؟.
ما سبق وغيره مما نعرفه جميعاً ليس حالات فردية بل هي حالات جماعية، تشير إلى ان خطط السعودة فشلت فشلا ذريعا، وان القوى التي جاهدت لإعاقة هذه الخطط نجحت بامتياز في تحقيق أهدافها!، ولم يتطلب وضع العراقيل أمام خيار السعودة إلا الجهد القليل خصوصا مع توفر الديناصور البيروقراطي الذي لا يعرف حتى الآن كيف يتحرك لإنجاز خيار إستراتيجي أمني اجتماعي مستقبلي، هذا الديناصور البيروقراطي يلاحق ذيله ويدور حول نفسه متوهماً انه يعمل ومنتظراً تحقق معجزة!.
القوى المعرقلة اكتفت باستخدام الإعلام صباحاً تمجد فيه مشروع السعودة ذراً للرماد في العيون، وعندما تعود إلى مكاتبها تقاتل علنا في سبيل وئده ودفنه تحت كومة من التصاريح، وتضافرت مع جهود هؤلاء حالة عجز تام لا تبعث سوى على الدهشة والعجب لدى وزارة المالية ومؤسسة النقد في ترك الحبل على الغارب للبنوك التي لا تريد ولا ترغب القيام بواجبها في الاقتصاد الوطني، فأصبحت مستودعات لكنز الذهب والفضة لقلة محدودة، أما هؤلاء الذين يهاجرون أو يتجمعون في المقاهي والاستراحات، أو يتحولون إلى لصوص ومتعاطين لاصناف المغيبات، فهم في الحقيقة لا يرغبون ان يكونوا مديرين كما اشاع المعرقلون افتراء، هم يريدون فقط لقمة كريمة وفرصة بسيطة لن تخطف من كعكة المعرقلين الضخمة شيئاً يذكر.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off
26 يناير 2003
تعلمنا جدول الضرب بالضرب، بالتأكيد لسنا جميعا قد مررنا بذلك الطريق ولكنّ كثيراً منا تشنجت يداه واحمرتا بذريعة الحرص على مصلحته بالطبع!!.
الداعي لهذه المقدمة رسالة من أخت كريمة تعمل صيدلانية ساءها خبر نشر في جريدة الرياض عن مراجعة قامت بضرب صيدلانية في مركز صحي، وهي تقول أن التربية لها دور أساسي، وأتفق معها بأن سوء التربية له الدور الأساسي!، وبحثت عن الخبر في موقع الرياض على الشبكة ولم أجده لكن لم يخب ظن الأخت الصيدلانية، حيث وجدت خبرا آخر من مكة المكرمة هذه المرة وفي نفس العدد، يروي حادثة ضرب قام بها مواطن ضد طبيبين يعملان في مستشفى حراء العام،.. مما يعني أن العاملين في السلك الطبي مستهدفون، وهي قد تكون رسالة تبين مستوى الرضى عن الخدمات الصحية إذا كان هناك من يريد أن يتلقاها؟
فهل أصبح الضرب وسيلة للتفاهم وشرح وجهة النظر من خلال “وجه أو رأس” الطرف المقابل!!، هل تحول إلى شكل من أشكال الحوار!؟،.. هل لبعض الفضائيات دور في إنعاش الذاكرة واستدعاء جدول الضرب بكل تداعياته!!؟.
نعود إلى جدول الضرب الذي كان حفظه “صم” إحدى العقبات الكبيرة التي تواجه التلميذ لصعوبته ولمسماه .. جدول الضرب!، ثم بعد أن يكبر التلميذ وفي تلافيف ذاكرته تم بالعصا حفر أن الضرب مهم وارتبط بالنجاح وله جدول أيضا، يقوم بعد هذا “الحقن” بتحديد هذا الجدول حسب شخصيته يمكن أن يكون الضرب يومياً أو أسبوعياً أو مزاجياً، مع القريب أو الحبيب أو يتخصص في الغريب، ولا أستطيع القول أن الحوار باللكم والرفس و”التلشيط” بالعقال أو شد الشعر على الطريقة النسائية، لا أستطيع القول أنه ظاهرة لكنه موجود، وأتصور أن لجدول الضرب دوراً ولو حتى واحد في المائة، لأنه جعل للضرب مرجعية تعليمية وتربوية وارتبط التلميذ بضرب تلقاه ولابد أن يعيد الأمانة! ولأن المعلم قد ابتعد كثيرا وغاب في الزحام، يمكن أن ينفس عنه في أخر … والوعد قدام، لكن ماذا نقول في الأمي غير المتعلم؟، مثل هذا قد لا يكون تعلم أن للضرب جدولا في المدرسة، ولكنه بالتأكيد تذوقه في المنزل أو الشارع لذلك قد يكون لديه الأمر من غير جدول!، والأخت الصيدلانية تطالب بدراسة ذلك وأتفق معها لكنني لا أعلم ممن أطلب ذلك!؟.
اللجوء للضرب كوسيلة لشرح وجهة النظر و”جبر” على تطابقها مع وجهة النظر الأخرى، له أسباب قد يكون منها جدول الضرب، لكننا لم نتأثر جميعا به فقد تهذبنا أو أكثرنا على الأقل، فما هو الداعي للجوء بعض منا للضرب، أعتقد أن الطرق المسدودة تدفع البعض لهذه الطريقة المختلفة، ومن الذي يقع فيها ويدفع ثمن الضرب أو الإهانة والشتائم؟، يقع فيها غالبا الموظفون الذين يواجهون الجمهور، ففي حين يكون صاحب القرار محتميا في مكتبه وأمامه مجموعة من العقبات على شكل أشخاص وأدوار، يكون من يواجه الجمهور في العراء ومطلوب منه أن يبرر أشياء لا يعلم عنها مثل عدم توفر حاجة ما، أو إلغائها، ليس هذا تبريرا لهواة الضرب، لكنه محاولة للبحث عن جذورها، والسلك التعليمي يعاني أكثر من الطبي وهما في الهم سواء ولا أنسى خبرا مروعا نشرته إحدى الصحف، لا أذكر اسمها، منذ فترة يقول أن تلميذا في الابتدائي أو المتوسط غضب من تعامل أحد المعلمين الذي قال الخبر أنه نصحه فجاء صبيحة اليوم الثاني في الطابور ومعه مادة البنزين فسكبها على ثياب المعلم وحاول إشعال ولاعة كانت بيده إلا أن الحاضرين تمكنوا من إيقافه!..، أليس مروعا أن يفكر طفل بهذا الشكل؟، إذن ماذا نتوقع من المراجعين في المستقبل!؟.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off
25 يناير 2003
أنا المستهلك “المذكور” اسمي أعلاه أتقدم بمقالي..، عفواً، بطلبي هذا إلى مقام وزارة التجارة.. الوزاري الموقر، أصالة عن نفسي ونيابة عمن يرغب ويقرأ هذا “المعروض” و.. ألتمس من الوزارة المبجلة ان توقف العمل بمشروع دراسة أو دراسة مشروع عقوبة تجار الغش التي تصل إلى حد القصاص!؟.
إلا القصاص..!، فنحن المستهلكين لا نؤيد قطع الأرزاق ولا قطع الأعناق، ونتمنى من مقام الوزارة المبجل أن يسرع بإيقاف مشروع الدراسة قبل ان يصدر على هيئة قرار وينفذ، وللذين لم يتابعوا التطورات المتسارعة في وزارة التجارة الموقرة أقول ان جريدة الجزيرة نشرت على صفحتها الأولى يوم الاربعاء قبل الماضي خبراً يؤكد أن الوزارة تدرس رفع عقوبات الغش التجاري لتصل إلى حد القصاص!!.
ارجو أن يصل هذا الالتماس إلى أيدي المختصين بالقصاص في وزارة التجارة قبل أن يدون رقم الصادر للقرار المفزع ويصبح نافذ المفعول!.
نعم أعترف ومعي ثلة من الكتاب والمستهلكين بأننا أثقلنا على مقام الوزارة المحترم بكثرة شكاوانا ومطالبتنا دائما بالتشهير بتجار الغش، وفرض الغرامات الكبيرة عليهم وما إلى ذلك، لكننا لم نتوقع أن يصل الأمر بالوزارة الكريمة المثقلة بهمومنا ان تفكر بحد القصاص.
نعم نتفهم يا مقام الوزارة الحريصة على بطوننا أن تجار الغش باعونا حليب أطفال فاسداً ودجاجاً ملوثاً وأدوية منتهية الصلاحية، بالتأكيد يا مقام الوزارة الكريم نحن لم ننس انهم تستروا وراء عمال من كل عشيرة ولون لصنع المخللات الفاسدة من “سقط” الخضار، ولتزوير تواريخ الصلاحية على كل ما طالته أيديهم من لقم.
كما اننا لا ننسى انهم يقومون بتذويب الشيكولاته المنتهية الصلاحية ويبيعونها على المخابز لتزيين “كيكات” الأفراح، نعم نحن المستهلكين نعلم علم اليقين أنهم قاموا ويقومون بغشنا في كل شيء من الخيار إلى قطع الغيار، ولا يلتزمون بضمان ولا يحترمون علامة جودة زينت منتجاتهم، لم ننس انهم لم يترفعوا حتى عن حلوى الأطفال مثلما لم يتركوا مدمني “الخرشة” من متعاطي الكلونيا الذين يغشون أنفسهم فقاموا بغشهم أيضاً، لم ننس هذا كله رغم ان ذاكرتنا ضعيفة وهشة.
ولكن… حد القصاص!!.. كبيرة والله.
إننا نحن معشر المستهلكين نسحب مطالبنا بالتشهير بهم ونشر صورهم لأننا نستمتع بمطالعة صورهم وهم يبتسمون في مناسبات عديدة، ثم ان كثيراً منا يعتبرهم من أهلنا و.. خشومنا و”خشمك خشمك” ولو كان غشاشاً، ونتمنى لهم العودة إلى الطريق القويم حتى ولو بعد أن تزداد أرصدتهم وتتضخم كروشهم على حساب امعائنا، أما القصاص فمؤلم وعقوبة كبيرة جدا لا نستطيع تحملها، ثم لا ننسى أن لديهم عائلات وأبناء وبنات وأصدقاء.
لم نكن في الحقيقة نعلم ان الوزارة صمتت كل هذا الوقت لأنها مشغولة بمثل هذا الإجراء الكبير والضخم،.. نشكرها ونريد أن يبقى الوضع على ما كان عليه، فهو كان مع تذمرنا وشكاوانا التي لا تنتهي أرحم من حد القصاص، نعم نكتفي بالمداهمات وتصوير الكراتين وبراميل البلاستيك والسلع “المدهومة”.
اكتب هذا المعروض وأنا وجل من ان يتأخر وصول التماسي هذا للجهة المعنية بالقصاص في وزارة التجارة الكريمة ليوقف مشروع الدراسة أو هي دراسة المشروع.
لابد يا وزارة التجارة المبجلة أن يوقف مشروع حد القصاص على تجار الغش لأننا قررنا منذ زمن بعيد أن نقتص منكم وإياهم أمام الله تعالى يوم الحساب.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off
22 يناير 2003
إلحاح هاتفي غير معهود من صديق قديم، وبعد الرد علمت أن سبب الإلحاح ليس الشوق ولا اللهفة بل عثوره على سلعة يعتقد أنها خطيرة على الصحة!؟، وللعلم فإن صديقي العزيز من المهمومين بالرشاقة والريجيم لذلك فهو قد استعاض عن الأكل.. بالأكل!، وأصبح خبيراً بالمسليات من بسكويت، ولبان وحلوى إلى آخره، ومع كل هذا الحرص لازال يتمدد بالعرض، وبصوت فيه من الحنق ما فيه أخبرني عن شرائه حلوى وعليها عبارة باللغة العربية تقول: “استخدام هذا المنتج قد يكون ضارا بصحتك، لأنه يحتوي على سيكرين الذي وجد أنه مسبب للسرطان في حيوانات التجارب”، ولم يعترض صديقي على الجملة الأولى، ما أزعجه هو الجملة الأخيرة، قلت له مع الاحترام والتقدير هل لديك شك في أن تكون من حيوانات التجارب؟، قال لا، قلت ولا أنا، رغم أن نظراتنا لبعض فيها ما فيها!، وللخروج من أسر الشك المتبادل تساءل هو قائلا وهل لغة حيوانات التجارب هي اللغة العربية؟، ولم أجد إجابة شافية، وهو ينتظر مني تفسيراً، بعد ذلك قمت بالاتصال بعدد من خبراء الاستهلاك وهم كثر ممن طور قدراته الذاتية بعصامية فريدة مستثمراً الإمكانات الاستهلاكية المحلية المتاحة، وبعد تفكير وصلت إلى نتيجة لا تدل سوى على قصر نظر المستهلكين واستعجالهم المتصف بالرعونة في كثير من الأحيان، لقد سعت وزارة التجارة منذ زمن طويل على تنشئة المستهلك وهو معتمد على نفسه، وثابرت هذه الوزارة أن لا يكون المستهلك عالة على جهة أو أخرى، حرصا عليه، فكانت التوجيهات الدائمة بأن المستهلك مسؤول عن حماية نفسه ولا بد أن يكون واعيا “ومفتحاً” ويقف على رجليه لا على رجل جمعية او وزارة والعياذ بالله، هذا التعليم والتربية، للحقيقة، والتاريخ، بدأت منذ زمن طويل، ولثقة الوزارة بمستوى ذكاء المستهلك وقدرته على الاستيعاب العقلي الموازي للاستيعاب الهضمي وصلت بعد هذه السنين الطويلة إلى قناعة أن المستهلك شب عن الطوق وبلغ مرحلة النضج، لقد استطاع المستهلك ان يطور حواسه الخمس فأصبح يشم السلع ويتذوقها وأحياناً يضعها بجانب أذنه منصتا لها لأنه مع الخبرة الطويلة اكتشف أن بعض السلع تتكلم! كل هذا الفحص يتم قبل أن يدفع ويشتري ويستهلك، بل إنه استطاع تطوير حاسته السادسة التي أنجبت فأصبح لديه “باقة” من الحواس الجديدة مثل الوسوسة والشك والريبة، و”النشدة” أي كثرة طرح الأسئلة.
ومع تراكم هذه الخبرات ومقاييس ومواصفات وزارة التجارة المعروفة، فقد اطمأنت إلى أن كل مستهلك محلي أصبح على قدر من العلم والثقافة الصحية الغذائية بما يمكن وصفه بالعالم ولأن للعالم مختبراً ولابد للمختبر من حيوانات تجارب، أصرت الوزارة مشكورة على وضع ذلك التحذير حفاظا على حيوانات التجارب الخاصة بالعلماء المستهلكين، لأنها من رأس المال الوطني الذي لا يجوز تعريضه للهدر أو السرطان والعياذ بالرحمن، وأعلم أن هذا الاستنتاج لن يقنع بعض المستهلكين الذين تعودوا على الشكوى حتى أصبحت جزءا من حياتهم، بل إنه أيضا لن يقنع بعض القراء الذين يسببون بحسن النية وعن غير عمد إحباطاً للكاتب خصوصا عندما يعلقون قائلين: الضرب في الميت حرام!، أو لقد أسمعت لو ناديت حيا، وأنا أعتقد بل أجزم أن وزارة التجارة “حية”.. تسعى في مجالها، وقد ابتليت الوزارة بالكثير من “البلاوي” على رأسها المستهلك الذي لم يقدر ما تحملته في سبيل تعليمه أن القانون لا يحمي “المستهلكين”، ومع ذلك هو يلاحقها مثل طفل يلاحق سيارة البلدية وهي تنفث في وجهه المبيدات لاعتقاده أنه ضباب!.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off
21 يناير 2003
سأل معلم اللغة الإنجليزية تلاميذه عن عدد ولايات الولايات المتحدة الأمريكية، رد أحد الطلاب بسؤال يقول:.. مع بريطانيا أو بدونها!؟، المعلم البريطاني الجنسية لم يغضب من السؤال الساخر بل أبدى استياءه الشديد لما هي عليه حال سياسة الإنجليز وأوضح ان هذه التبعية اللافتة للانتباه لم تبدأ بهذا الشكل الفاقع أو هي تكرست وترسخت وأصبحت سمة لسياسة بريطانيا العظمى سابقا على يد السيدة الحديدية ثاتشر.
هذا أمر معروف ونتابع يوميا دلائله في ذلك التنسيق فوق العادة بين البلدين حول قضية فلسطين المحتلة وكذلك الضغط “التاريخي” الغربي على العراق، لكن ما يستغرب ان الجمهورية الفرنسية التي عودت العالم على استقلالية واضحة عن السياسة الأمريكية في منطقتنا خصوصاً اختلفت هذه المرة وتراجعت، وكأنها قررت اللحاق بالمملكة المتحدة لهثاً وراء صياد الجوائز الأمريكي.
يدفعني إلى هذا القول رفض السفارة الفرنسية بالرياض منح تأشيرات دخول إلى اثنين احدهما ممثل لمكتب محاماة سعودي يتولى متابعة قضايا بعض أسرانا في غوانتانامو وسيدة سعودية هي شقيقة اثنين من الاسرى السعوديين هناك في “قاعدة الظلم” غوانتانامو، والغرض من السفر كان المشاركة في عرض الجوانب الإنسانية لمحنة الأسرى والتذكير بحقوقهم التي تم تناسيها بسبب “العدالة العمياء أو العوراء”! الأمريكية، العرض أو المعرض يأتي على هامش مؤتمر باريس للمنظمات الإنسانية والخيرية الذي عقد الاسبوع الماضي.
وتذكر جريدة “الحياة” على لسان المحامي عبدالعزيز القاسم “ان رفض السفارة الفرنسية جاء رغم اكتمال الطلبات ووصول فاكس رسمي إلى السفارة بالدعوة للمشاركة، موظف السفارة كما أوردت الصحيفة قال: ان منح التأشيرات إلى السعوديين يستغرق ثلاثة أسابيع وعليكم ان تنسوا الحضور لهذا المؤتمر!”.
قبل هذا الرفض كان هناك رفض آخر من السفارة لطلبات 12أكاديمياً سعودياً لحضور نفس المؤتمر وهم يمثلون كبريات الجمعيات الخيرية، المدهش ان السفارة لم تبرر وتوضح أسباب رفضها سفرهم إلى عاصمة “الحرية”، ومن حق اية سفارة ان ترفض طلب التأشيرة لكن مع التبرير خاصة مع شعارات العدل والمساواة والحرية المعلنة، وحقوق الإنسان التي يدعى الوصل بها، أليست قضية الاسرى قضية إنسانية يمكن النظر إليها بتجرد خاصة مع استمرار الاعتقال في قاعدة السجن غوانتانامو من دون ادلة على جناية أو جرم!؟. لكنها فيما يبدو شعارات تخضع للانتقائية.. حسب الرغبة والرياح السياسية!، والترحيب يتم للسائحين فقط!، لكن دهشتي بدأت تتبخر رويدا رويدا عندما قرأت مقالا للدكتور محمد الهرفي في جريدة الوطن السعودية، استعرض فيه معاناته في مطار دولة الكويت!!، وكيف تم إجباره مع سعوديين آخرين على الانتظار طويلا وعندما سأل عن سبب هذه المعاملة قوبل بجفاء من المسؤولين في المطار بل ان أحدهم قال إنها تعليمات السفارة السعودية!!، وهل يعقل ان تكون تعليمات سفارتنا هناك بهذا الشكل!؟، قطعا الجواب بالنفي، الهرفي لم يحبط بل اتصل بالسفارة السعودية واجابه مسؤول فيها بأن هذه إجراءات كويتية لا دخل للسفارة فيها، وكان الأولى بالسفارة السعودية في الكويت ان تصدر بيانا تنفي فيه ذلك ليعلم المواطن السعودي الحقيقة، وكان ولا زال من واجبها ان تتابع اي صعوبات أو تمييز في التعامل يتعرض له المواطن لتتدخل وتدافع عنه، أليس هذا هو من أسباب وجودها!؟.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off