أرشيف شهر يناير 2003

عروس المقالات في الرد على الاتصالات (2-2)

19 يناير 2003

حرصتُ على أن أنشر الرد على شركة الاتصالات بعد أيام من نهاية الاكتتاب، وسبب ذلك توقعي أن الشركة لم ترد أصلاً إلا بسبب “هاجس” الاكتتاب!، ونشري مقالاً ينبه لخطورة عدم إقبال الناس.. أثناء وقت الطرح!، وهنا أكمل التعليق على رد رئيس الشركة:
قال الرئيس “كما تم تحقيق نسبة تحسن بلغت 50% في المقاييس الرئيسية لخدمة العملاء و30% في مقاييس رضا العملاء” وليته أخبرنا عن ماهية هذه المقاييس، ومن جاء بها!؟ لأن واقع الحال لا يشير إلى ذلك على الاطلاق، وهو يبين أن لدى الشركة صورة غير حقيقية عن رأي الناس فيها، حتى مع انخفاض مقاييس الرضى. أي رضا يا رجل والناس تدعو على الشركة!!.
قال الرئيس إن الشركة قامت بـ “إجراء عدد من التخفيضات الجوهرية على الرسوم التي تتقاضاها عن خدماتها المختلفة جاوزت في متوسطها 60% ومنها تخفيض رسوم تأسيس الهاتف الجوال من 3500إلى 100ريال، وأجرة الدقيقة للجوال في وقت الذروة من , 160ريال إلى 50هللة ومن , 120ريال إلى 40هللة خارج أوقات الذروة”، وأقول إن الشركة ورثت رسوماً وأجوراً فلكية، نعم فلكية بكل معنى الكلمة، وهي من فلكيتها تكاد تلامس الثقوب السوداء في الفضاء، فمن يصدق أننا دفعنا عشرة آلاف ريال لهاتف جوال رسوماً وكذا الأجور المرتفعة إلا قسر الحاجة، وتحملها المشترك المضطر وهي أقرب إلى الجبال ولم تفعل الشركة سوى تخفيف جزء منها وهي بتخفيضاتها أثبتت ما قد قلته وكتبته في هذه الصحيفة أيام الوزارة عندما كان العذر المعلن لارتفاع الرسوم والأجور الشاهق، أن المملكة جغرافياً هي قارة!!.. فماذا تغير والحمد لله، ثم إن الرسوم والأجور الحالية لا زالت هي الأعلى حتى الآن مقارنة بدول أقل مشتركين وأضعف شركات.
ثم يقرر الرئيس:
“إن كتابة - كهذه - دون استناد إلى حقائق رغم انها لن تقلل من شأن تلك الإنجازات إلا أنها تسبب بلبلة لدى المواطنين”، ولكن أين هي الحقائق التي يمكن أن نستند عليها والتي طالبت في مقالي بالرد عليها، ما جاء في الرد لم يكن سوى سرد لما هو موجود في بروشورات الشركة، من دون تعليق أو إيضاح لحقيقة واحدة مما طرحته، وهكذا أصبحت مسبباً “للبلبلة” يعني أنا ومعي زملاء كتبوا ويكتبون يطلق علينا.. “المبلبلون”!! وليت رد الشركة دحض ما اسماه بلبلة، حسنا لماذا مقالي فقط هو ما يثير البلبلة؟، فهو لم يكن أول ما نشر عن تدني الاكتتاب!!؟ هل لأنه جاء على الجرح!!.
في الحقيقة وواقع الحال.. أنا لا أحب البلبلة، كل ما أريده هو تنبيه إدارة الشركة ومن هو أعلى منها للأخطار التي تنتظرها، والاكتتاب كان مثل ترمومتر الحرارة حتى ولو تمت تغطيته أكثر من مرة لأسباب لا تخفى على أحد، منها ثقة الناس بالدولة والاقتصاد الوطني، وعدم وجود منافذ استثمار أخرى، والتسهيلات غير المسبوقة التي قدمتها البنوك، حتى إن الأخيرة حثت موظفيها على الاكتتاب وأقرضتهم من دون فائدة، وهو ما يحدث لأول مرة.
ما نخافه على شركة الاتصالات أن تكون “ساسكو” ثانية أو “مواشي” أخرى، نريد أن نطوي صفحة الشركات المساهمة التي كانت تجربة اقتصادية متعثرة خسرنا فيها أموالاً وزمناً وجهوداً، وهذا أقل ما يقال عنها، ونريد أن نبدأ التخصيص بشفافية ووضوح وعلى أسس ثابتة.
رد الشركة على مقالي مثل تعثر اتصالاتها، فأنت تطلب شخصاً حياً ويظهر لك في الطرف الآخر صوت مسجل، والرد في الحقيقة موجه للناس ولا يقول سوى رسالة واحدة هو يقول: اكتتب و.. نم” وأنا أخاف.. علينا من “طق الصدر”!!.

عروس المقالات في الرد على الاتصالات ( 1- 2)

18 يناير 2003

أكمل الفراغ الاتي:
ناصح شركة الاتصالات (…..)!، أختر ما شئت، السؤال إجباري مثل تسديدك للفاتورة!، البعض سيضع في الفراغ كلمة.. في النار!، لكن الاتصالات لا تملك ناراً ولا جنة، الاتصالات في الحقيقة تملك الحرارة، وهي، اي الحرارة، العلاقة التي بيننا وبينها “لتشغيل” هواتفنا فقط، لكنها للاسف لا تملك حرارة التعامل والإحساس بما يدور، حرارة الاهتمام بالرأي العام والمستقبل والوضوح، وعلى العكس من تلك الحرارة بمعناها الواسع جاء رد رئيس شركة الاتصالات م. خالد الملحم على مقالي المعنون “خطر على شركة الاتصالات”.. جاء الرد بارداًاًاً، فيه من برودة طقس الرياض هذه الايام، بل أقول إنه رد “… صاقع”!، في كل سطر منه “صقوعة” تصل للعظم، تمنيت ان يكون في الرد الذي نشر الاسبوع قبل الماضي في “الرياض” شيء من الدفء.. بعض الحرارة، لكن ما توفر منها لا يستطيع تشغيل تليفون “أبو هندل”!.
وقبل أن أسترسل أنصح مرة أخرى!! الرئيس ان يعيد النظر فيمن يعد له ردوده لان التكرار والحشو الممل كان سيد الرد، وهو ما لا يليق بشركة تحاسب الناس على الثواني والهللات، فصار الرد لا يختلف عن مقدمة تقرير سنوي بدائي لا يطلع عليه أحد، وهذه النصيحة الإعلامية مجانية لوجه الله تعالى، حتى ولو ان الشركة أستاذة في الصرف على الاستشارات والدراسات!. هكذا جاء رد الاتصالات من دون إجابة على ما طرحت، بل قفز إلى لغة إنشائية مشروخة عن الإنجازات، ولم يتم التطرق بتاتا البتة إلى مستوى ثقة المشتركين المساهمين في حسن إدارة أمور الشركة، ونعلم جميعا ان الشركة ورثت من الوزارة منجماً من الذهب وكثيراً من الغبار، استثمرت الشركة المنجم وزادت من الغبار وتستمر في محاولة تجاهله، رغم أنه سيسبب تلوثا بيئيا يضر بخيار التخصيص، ويهدد فعالية هذه الرئة الجديدة التي ينتظر منها ان تدفع، إلى الامام!..، عجلة الاقتصاد الوطني.
والشركة للحقيقة غير مسؤولة عن خطأ التخصيص الذي جاء متسرعاً وعلى طريقة تغيير اللوحات الخارجية للمباني، فخصصت قبل ان تشيد هيئات الرقابة عليها!؟، وهو ما اعترف به معالي وزير المالية لصحيفة غير سعودية!، ونوهتُ عنه سابقاً، لكنها، الشركة، مسؤولة مسؤولية كاملة عن ما يدور في أروقتها.
وحتى لا أطيل سآتي هنا على بعض النقاط التي وردت في رد الرئيس.
قال الرئيس “اننا نود ان نوضح للكاتب بعض ما أشكل عليه استبيانه على حقيقته ومن غير مصدره فجاءت مقالته بعكس واقع الحال”، في واقع الحال ان الشركة لم تقدم لنا في ردها سوى جانب من هذا الواقع والرد تعمد القفز على ما أوردت، مقالي لم يشكك بربحية الشركة ولا قوتها ويمكن الرجوع إليه، بل تناول الثقة و”سمعة الشركة” وحسن تصريف مواردها.
وهو ما سيأتي لاحقاً.
قال الرئيس إن الشركة “احتلت المركز السابع عشر بين شركات الاتصالات العالمية من حيث الإيرادات والمركز الثالث عشر بالنسبة للربحية. بينما احتلت المركز الخامس عشر في تصنيف الشركات العالمية في الأسواق العالمية الناشئة أياً كان نشاطها”.
وبودي لو أكمل الإفادة وأخبرنا في اي مركز تقع الشركة فيما يتعلق بالمصروفات المالية الإدارية، وحسن إدارة الموارد المالية، ومصداقية وشفافية الإفصاح المالي وسلامته، هل يمكن ان ينورنا الرئيس ويوضح ما أشكل علينا بذكر هذه المواقع حتى بين الشركات الناشئة أو شركات العالم الثالث، وسنقبل حتى ولو جاءت الشهادة من دكاكين منح الجوائز العالمية المعروفة.
قال الرئيس “نما عدد المشتركين في خدمة الهاتف الثابت من 18مليون مشترك عند تأسيس الشركة إلى ما يناهز 34مليون مشترك حالياً. وبالنسبة للهاتف الجوال قفز العدد من 300ألف مشترك عند التأسيس إلى قرابة خمسة ملايين مشترك حاليا”، أقول وبالله التوفيق إن هذا يدل على تردي استثمار هذا القطاع أيام الوزارة وتعطيل لحاجات الناس، وهو لا يحسب “إنجازاً” للشركة لأنه وببساطة لا بديل للمشتركين عنها فهي الوحيدة وهم محتاجون لهذه الخدمة، و”ما يحدّك على المر إلا الأكثر مرارة منه”!، وأتوقف هنا لأكمل غداً.

طبيب جراح تحت الضغط

15 يناير 2003

هل تذكرون قصة السيدة التي تم استئصال معدتها بالكامل على أنها مصابة بورم خبيث؟ وبعد عملية الاستئصال اكتشف أن المعدة سليمة!، وأن الخطأ حصل من تشخيص المختبر.
كتبت عن هذه المأساة في 2002/6/9، ولإنعاش ذاكرة القارئ لابد من التذكير أن المستشفى التخصصي بالرياض قام بالرد على مقالي بتاريخ 2002/6/25مبينا أن الإجراء كان سليماً، وليس هناك خطأ.
السيدة توفيت رحمها الله وغفر لها، ولذويها مني صادق العزاء، والقضية لازالت بين ابنائها والمستشفى، الجدير في الأمر أن الطبيب الجراح الذي قام بإجراء العملية بناء على ذلك التشخيص الخاطئ يتعرض لضغوط من إدارة المستشفى وسبب حملة التطفيش التي يواجهها هذا الجراح السعودي هو أنه كان صادقاً وأميناً مع المريضة، هذا الصدق وتلك الأمانة سببا حرجاً للمستشفى ومثل كل إدارة عاجزة بدلا من أن تبحث عن أسباب الأخطاء ثم إصلاحها لجأت إلى الخيار الإداري الأعرج الذي يلجأ إليه كل إداري لا يستطيع مواجهة الأخطاء وهو تطفيش الموظف والأسلوب المتبع عند مثل هذه الإدارات لتطفيش الموظف يعتمد عدة عناصر أهمها “توريم” من الورم، الملف ويتم ذلك بوضع أورام خبيثة فيه مثل لفت النظر والإنذارات ولا يحتاج لأساس يستحق لمثل هذه الأمور، ولعلي في مقال أخر أستعرض بإسهاب تلك الأساليب الإدارية المتفشية في أوساطنا.
كان على الطبيب الجراح السعودي الذي يعتبر علَماً في جراحة الكبد والجهاز الهضمي والبنكرياس وتعلم علي يديه أجيال من الجراحين، كان على هذا الجراح أن يخاف إدارة المستشفى ولا يخاف الله تعالى والعياذ بالله، كان عليه أن يصمت ويتستر على السر ليذهب السر إلى القبر، مثل غيره من الأسرار الطبية، كان عليه أن يقتل ضميره المهني وحقوق المريض عليه، والعجيب أن نظام المستشفى المعلن في ما يسمى “لائحة حقوق المرضى” يؤكد على ضرورة إطلاع المريض على ماتم وسيتم.
لكن ما يعلن غير ما ينفذ!!.
وأتذكر عندما وصلتني رسالة ابن السيدة رحمها الله أنه أشاد بالطبيب الجراح وشكره على مصداقيته، لأنه كان يعلم أن التشخيص الخاطئ جاء من طبيب المختبر “المؤقت” والذي استعيرت خدماته مؤقتا ولم يشرف عليه أحد أقدم منه ليصادق على تشخيصه فكانت الكارثة بمعنى أن المعايير الطبية الإدارية لم تطبق كما يجب، ومع ذلك يتم القفز على هذا الخطأ المختبري الإداري ويتم التستر عليه ويكون الضحية المريضة ثم يأتي دور.. الطبيب الجراح.
وتتعامل إدارة المستشفى التخصصي مع هذه القضية بصورتين الأولى لخارج المستشفى وهي التي تؤكد أن المريضة كانت مصابة بورم خبيث رغم أن هناك ما يثبت أنه كان احتمالاً قابلاً للنقض، ويمكن التعامل معه بطريقة جراحية أخرى خصوصا من جراح قدير مشهود له بالكفاءة وله عشرون عاما في هذه المهنة، الصورة الثانية لتعامل الإدارة مع القضية داخلية تتلخص في وجوب أن يصمت الأطباء ولا يخبرون المرضى بالحقائق لأن سمعة المستشفى أهم من حياة المريض وحتى لا ينزلق المستشفى في دهاليز التعويضات، وهذه كارثة، ولهذا يراد أن يكون الطبيب الجراح عبرة لزملائه الأطباء، يجب أن يعلموا أن الصمت حكمة وأن الإنجازات مستمرة!!.
تجتهد إدارة المستشفى في تطفيش ومحاصرة الطبيب الجراح وقد لا يكون الوحيد الذي يعاني، ولا تعلم أنها في الحقيقة تحط من سمعة المستشفى وتقوده للانهيار، لأنها تحارب الصدق والأمانة، وبدلا من ان تكثف جهودها لمواجهة النقص في مواد أساسية مثل المضادات الحيوية، الأسرة وحتى “الغرز”، تضغط على الطبيب وتسحب منه الأسرة شيئا فشيئا رغم أن مرضى السرطان ينتظرون .. وتقدم أكثر من خمسة عشر سيارة أمريكية جديدة لكبار الموظفين؟؟.
كل هذا وغيره يشير إلى أن مستشفى الملك فيصل التخصصي مريض ويحتاج إلى تدخل جراحي عاجل.

… ودرس من البحرين

14 يناير 2003

أبى ملك دولة البحرين الشقيقة الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة إلا أن يقدم درساً بليغاً في السياسة وعلاقات الجوار بين الأشقاء، درساً في الحكمة وبعد النظر الذي لا يتوفر لبعض الذين هبطوا إلى دهاليز الحكم وسياسة البشر بالمظلات.
فمنذ ان وصل ملك البحرين النبيل إلى الرياض لحضور مهرجان الجنادرية وهو حريص على قطع الطريق على من يريد سوءاً بعلاقات البلدين الراسخة فقدم اعتذار البحرين عن ما حصل من تصرفات طالت بعض المواطنين السعوديين في المنامة فقال: “إن البحرين تعتذر للأشقاء السعوديين عن تلك التصرفات الموجهة أساساً ضد البحرين والبحرينيين”.
أيها الملك النبيل لك الشكر والتقدير من كل مواطن سعودي يعلم ان ما بين البلدين والشعبين من علاقة الاخوة والمحبة الراسخة، من الصلابة والقوة بما لا يجعلها تتأثر بتصرفات طائشة لمراهقين، لكنك أيها الملك النبيل بأخلاق الكبار وشيم الملوك تأبى وتصر على تأكيد الحقيقة وردم أية ثلمة قد يستغلها بعض من يحلو لهم القيام بدور السمسرة في كل شأن، إن كلماتك الصادقة أيها الملك النبيل أضافت بعداً جديدا لما بين الشعبين والبلدين من اخوة وتلاحم، ووصلت إلى قلب كل سعودي فأسرته وقيدته بقيود من المحبة والإجلال لملك البحرين وشعب البحرين، وليس هذا جديداً على أشقائنا في البحرين فهم عنوان للخلق الرفيع.
وفي مقالي السابق “جرس من البحرين” ذكرت انني تابعت برنامجاً في قناة البحرين الفضائية عن الأحداث وأشرت إلى الشفافية في الطرح، وفاتني أن أشير إلى عنصر هام في ذلك البرنامج وهو الحوار الهادىء، لم يقاطع أحد من المشاركين طرفاً آخر، وكان الجميع يستمع بهدوء رغم ان الموضوع المطروح ساخن جداً ورغم ان المشاركين يحملون وجهات نظر غير متطابقة، ورغم أن بعضاً منهم كان متحمساً، ومع كل هذا لم اسمع صراخاً وزعيقاً لفك الاشتباكات الملفقة مثل ذلك الزعيق الذي يمارسه أشهر شريطي فضائي عندما يرفع كلتا يديه قائلاً “يا جماعة.. يا جماعة”، أو عندما يرد على تبرم أحد ضيوفه من الحجر على رأيه قائلاً: “أنت موجود هنا لتجيب على الأسئلة فقط”!!؟ ولم ألحظ ارتفاعا لصوت على صوت ولا حجر على رأي، بل انني أنصت لمطالبات من مواطنين بحرينيين لتعويض المتضررين.
فهذا من ذاك وهو ما نستخلص منه ان القنوات الفضائية أيضاً على دين ملوكها ومالكيها، ومعبّرة عنهم وعن ما يدور في أنفسهم.
شكراً أيها الملك النبيل.. قدمت درساً بليغاً في الحرص على علاقات الاخوة ودرساً في السياسة، وقدمت قناة البحرين درساً في كيف يكون الحوار، ولعله درس يعيه بعض الباحثين عن دور بأي وسيلة، من الذين يعتقدون انهم يستخدمون الناس وهم يُستخدمون.. وقد يعلمون وقد لا يعلمون… الله أعلم.

هل تفعلها المؤسسة؟

12 يناير 2003

بعد أن وضعت مؤسسة النقد يدها على حسابات مكاتب توظيف الاموال وجمدتها، وبعد ان أصبحت اوراق وملفات هذه المكاتب تحت يد المؤسسة، ولأن مؤسسة النقد مسؤولة عن منع هذا النوع من الاستثمار بحكم القانون والاختصاص، وتوعية الجمهور بحقيقته وخطورته على الاقتصاد الوطني وعلى أموال المودعين وهو ما تقوله في إعلاناتها، ولأن المودعين مستاؤون والصغار منهم في وضع حرج لا يحسدون عليه ويمكنك مطالعة صورهم في الصحف وهم يقفون بالساعات أمام مكاتب تلك المؤسسات ينتظرون إعادة حقوقهم وهم أحوج الناس لها.
ولأن أغلب هؤلاء المودعين يعتقدون ان مؤسسات توظيف الاموال كانت تعمل بما يرضي الله تعالى، وأنها كانت توفر لهم استثماراً ممتازاً وناجحاً.. ونظيفاً من الشبهات، بعضهم جربه لسنوات طويلة، ويستغربون من إيقاف نشاطها وتجميد أموالها، ويؤمن كثير منهم ان هدف تجميد ذلك النشاط ينحصر في حماية البنوك أبناء مؤسسة النقد العربي السعودي المدللين..، لهذا كله مطلوب من المؤسسة ان تزيل الستار عن حقيقة تلك الاستثمارات، نريد من “ساما” ان تخبرنا عن نوع هذه الاستثمارات التي تحقق أرباحاً تصل إلى 60% وأكثر من ذلك.
المعادلة السرية والذهبية تحت يد مؤسسة النقد الآن فلمَ لا تعلن عنها، حتى تجيب على تساؤلات الناس، وتخبرهم بمسببات قرار التجميد.
إعلان مؤسسة النقد عن النشاط الحقيقي لمكاتب توظيف الأموال وطريقتها في ادارة تلك المليارات من الريالات أمر في غاية الأهمية، أليست مؤسسة النقد تريد التوعية وتنبيه الجمهور، وهي المكلفة بحماية اقتصاد الوطن وهي الحارسة للقانون الذي حدد الجهات التي تتلقى الاموال.
فلمَ لا تخبرنا عن كيفية تحقيق تلك الارقام الكبيرة من الأرباح، نريد ان نعرف هذه المعادلة الذهبية، وهل يمكن الاستفادة منها في تطوير الاقتصاد الوطني.
ومثلما ينتظر المودعون اموالهم التي يجب ان تعاد اليهم في أسرع وقت، فإن كل مهتم بالاقتصاد الوطني يريد معرفة ذلك السر الاستثماري وهو بين يدي المؤسسة الآن وعدم اعلانها عنه، سيحسب عليها، وسيزيد من النقمة التي تعتمر في صدور المودعين غير المقتنعين بقرار التجميد، وعدم الاعلان عن السر الاستثماري الذي يحصد أرباحاً كبيرة بجهد بسيط، سيضر بالمناخ الاستثماري وبالبنوك أبناء المؤسسة المدللين خاصة وان المؤسسة قررت منذ زمن تحديد النسل وعدم الترخيص لبنوك جديدة..
وإذا ارادت مؤسسة النقد ان تكسب المصداقية وان ينصرف الناس عن مثل هذه الانشطة مستقبلا فيجب ان تقول الحقيقة بشفافية ووضوح يعتمد على ما تحت يدها من مستندات، فهل تفعلها المؤسسة؟.. ام تبقى مكانك سر، لينخرط الناس بعد سنوات في أنشطة مماثلة أو يذهبوا بأموالهم إلى مكاتب توظيف في الخارج، وتعود هي إلى إعلانات التحذير!!.