أرشيف شهر فبراير 2003

خصوصيتنا المذهلة

9 فبراير 2003

ينزعج البعض من الإشارة إلى أن لنا ولمجتمعنا خصوصيات تجعله فريداً من نوعه، وعلى العكس من ذلك أرى أن لنا خصوصيات كثيرة وعديدة بعضها أخذناه من غيرنا عملا بقولنا.. نبدأ من حيث انتهى الآخرون، فإذا كان الآخرون لم ينتهوا بعد فهذا يعني اننا لم نبدأ!؟
من أبرز خصوصيتنا الفريدة…. إجراء الدراسات العلمية المتكاملة!، لأي مشروع أو فكرة، ورغم أن كلمة “العلمية” تفيد أنها متكاملة إلا أننا نحرص عليها زيادة في التأكيد وبث روح الاهتمام، ولأن أصل الدراسة لدينا جاء من التعليم الرسمي، فهي مثله تمر بنفس مراحله، الابتدائي ثم المتوسط وانتهاء بالجامعي، والأمر يفهم هكذا..، بما أن الدراسات لأي شأن غرضها تطوير شؤون تهم مجموعة من الناس فمن باب “الحد الأدنى” أن تمر بنفس المراحل التي يمر بها الفرد في دراسته، نستفيد من هذا أن الدراسة لأي غرض تحتاج في حدها الأدنى إلى ستة عشر عاماً، بعدها عندما “تتخرج” الدراسة يمكن أن تقبل بحسب المجموع الذي حصلت عليه، والأغلب هو حفظها على رف بعكس الفرد الذي يحفظ في الشارع، وهذه النتيجة تحتاج هي الأخرى إلى دراسة!،
وإذا أردت عزيزي القارئ أمثلة على ذلك فأعتقد أن لديك منها أكثر مما لدي، كم هي عدد الأفكار والمطالب التي خضعت وتخضع للدراسة منذ أن سمعنا بها، لقد انحنت ظهورها من الخضوع للدراسة، حتى تجاوزها الزمن،
هنا أذكر موضوعاً أثيراً على نفسي وهو دراسة إنشاء لجنة وطنية لحماية المستهلك، هذا الموضوع من دون مبالغة طالبت به منذ ان بدأت الكتابة، واعتقد أن كلمة “وطنية” هي التي أخرت المشروع،
تسألون كيف؟،
وسأجيب لاحقاً.
ومن خصوصيتنا أن الأسماء لدينا فضفاضة، فأنا أعتقد أن وزارة التجارة مظلومة ومبتلاة بالتاء المربوطة في آخر اسمها، هذه التاء المربوطة ليس للوزارة المبجلة علاقة بها، لقد أقحمت وألصقت في أخرها ولهذا وضعتها خلفها.. في المستودعات!، هنا جاء إشكال هو أقرب للإيضاح لديها بين التاء التي لاعلاقة للوزارة بها واستمرار خضوع حماية المستهلك للدراسة!، ومن خصوصيتنا المذهلة التي أطالب القراء الكرام أن يزودوني بالجديد منها لنستفيض في مناقشته، من هذا الحرص على اسم الوطن وصفة الوطني بمبالغة.. “مالغة” في كل مشروع حتى أصبحت متشائماً من نجاح أي مشروع عندما يحتوي اسمه على ذلك!!، وأقول مشروع لأنها المرحلة التي تأتي بعد الدراسة وهنا في حالة المشروع تبرز خصوصيات لنا أخرى تحتاج إلى طرح أخر، وقبل أن أختم أتذكر أن هناك مشروعاً للمعارف اسمه “وطني” لم نعد نسمع رسميا عنه شيئاً، وحسب رؤيتي فإن الاسم كان فضفاضاً.. و “يخب” عليه، لم يستطع “المشروع” استيعابه، ولعل من المناسب إجراء دراسة حوله!.

الخواجة

8 فبراير 2003

لأجل توفير ريال واحد يقطع الخبير الخواجة حوالي أربعين كيلومتراً يومياً من غرب المدينة إلى شرقها قاصداً مطعماً يقدم الكبسة بسعر أرخص.. ريالاً واحداً، وقتها فكرت بتكلفة الوقود فقيل لي ان السيارة والوقود على الشركة، وفهمت ان الخواجة أذهن مني ومن الشركة.
تذكرت هذه القصة القديمة نسبياً، وأنا أطالع قرار بل توصية مجلس الشورى بعدم فرض ضريبة على الوافدين، المجلس برر توصيته بأن التكاليف أكبر من الحصيلة المتوقعة وفي طيات هذا التبرير معرفة عميقة بحال الأجهزة الحكومية وشهادة… ثقة أيضاً!، وحتى لا أُفهم خطأ فأنا لست مع فرض أي نوع من الضرائب على الدخل الفردي، والإعلان عن توصية مجلس الشورى بعث ارتياحاً في نفوس الاخوة الوافدين لم تستطع الصحافة المحلية رصده للأسف، فنحن نعرفهم من خلالنا ولا نعرفنا من خلالهم!؟، واتصور ان الحكومة الآن تحقق إيراداً ضخماً من رسوم الخدمات المختلفة والمتبعثرة بين أجهزة كثيرة، ولو وظفت التوظيف المناسب وتحقق لها الضبط والربط لتحسنت أمور وصلحت أحوال.
الخبير الخواجة سالف الذكر ليس حالة خاصة، واحد آخر يشاركه في الدخل الجيد، يقول زملاؤه الذين يعملون معه منذ سنوات انه ليس لديه سوى بنطالين وقميصين فقط، وهذا يعني امتلاكه أربع خيارات لتغيير ملابسه في الاسبوع الواحد!، ثم يعيد التشكيلة مرة ثانية في بقية أيام الأسبوع، ولا أذكر الجنسية حتى لا اُتهم بالتحريض على الكراهية خصوصا وان زملاء الأخير كان يشتكون من رائحته هنا يمكن أن اتهم بالتحريض على الاستحمام، أو بالمطالبة بتوفير أقنعة الغاز التي لابد أن تكون أفضل حالاً من أقنعة حرب تحرير الكويت، والوافدون هم أكثر الناس توفيراً في بلادنا التي تعتبر حصالة ضخمة للتوفير، فليس هناك مجال للصرف سوى على السكن الذي يوفر في العادة وعلى المأكل الذي يقطع الخواجة كل تلك المسافة لادخار ريال واحد.
مؤسسة النقد العربي السعودي في تقريرها السنوي حثت على زيادة الادخار العام والخاص!، ولكنها لم تتطرق لعدم استفادة الأفراد العاديين من هذا الادخار الذي يذهب على هيئة قروض للكبار أو يشجع الصغار على زيادة الاستهلاك وملاحقة الكماليات فهي للأسف تدعو إلى شيء، وتتغاضى عن سياسات البنوك التي تعاكس تلك الدعوة.

الخاسئون

5 فبراير 2003

يكاد العقل يصاب بالانبعاج، فهو لا يستطيع استيعاب فصول التحضيرات للحرب الثالثة في الخليج، ما يحدث هو أقرب للملهاة، ولولا أننا نعيشها لما صدقنا، بل لو تفرجنا عليها، في عمل مسرحي لخرجنا باكراً ساخطين من عدم احترام عقولنا ومطالبين بقيمة التذاكر، وسط هذه الفتنة، يخيل لي ان والدة أمريكا وإسرائيل، ومن غير بريطانيا لمثل هذا الدور، دعت لهما بأن يرزقا بعدو جاهل ولم يكن هناك أفضل من صدام حسين، هذا الزعيم عرفناه على حقيقته متأخرين في بداية التسعينيات، لكن أهل العراق عرفوه قبل ذلك بعشرين سنة، وأعتقد ان كبار العالم على علم به قبل ذلك، فتنة من هذا الحجم الكبير لا يعرف أين تتوقف مضاعفاتها، تعرت السياسة ولم يتبق للدبلوماسية شيء من ملابسها الداخلية، وسط هذه الفتنة المقبلة تتناثر طُرف تبعث على الضحك الشبيه بالبكاء من الجانبين، ليس لنا إلا هي لنتسلى فنحن في موقع المتفرجين، منها ذلك الإصرار الذي يحرص عليه الزعيم العراقي في نهاية كل خطاب ناري فهو يورد عبارة… وليخسأ الخاسئون!، ولم أفهم!، فهم كما وصفهم الخاسئون أصلاً، اي في أقصى درجات هذه الصفة، فكيف يخسأون أيضا!، لكنها زعامة الميكرفون ووقع الألفاظ في نفس المتحدث، الرئيس العراقي وزع الادوار بينه وبين نوابه ووزرائه تولى هؤلاء المفاوضات والتنازلات، في حين تخصص بالخطابات النارية فمن اذهبا إلى فرعون إلى وليخسأ الخاسئون، على الجانب الآخر يصرح وزير الخارجية الأمريكية قائلا ان النفط العراقي أمانة لدينا!؟، هل قررت أمريكا فتح صندوق أمانات في المنطقة؟، يبدو ذلك وأول المرشحين “للحفظ والصون” براميل النفط العراقية ولا يعرف في المدى المنظور من المرشح التالي، لكن هذا التصريح يشير إلى ان القاضي الأمريكي يرى ان سكان المنطقة “من القصر” ولم يبلغوا بعد سن الرشد ويحتاجون إلى وصاية قرر هو بما له من سلطة وعدل مشهود له بالحكمة والإنسانية خصوصا في أمريكا اللاتينية وفيتنام، قرر تولي الوصاية بنفسه، ومن المتوقع ان يبتلع الوصي الأمريكي مفتاح الصندوق ومن المتوقع ان تتوالد صناديق الأمانات هذه إلى عدد لا يحصى، أما الرئيس العراقي فقد عاد وهدد بقتل مليون أمريكي على أسوار بغداد، وهناك أكثر من مشكلة في هذا الوعد، الأولى أنه ليس لبغداد أسوار، والثانية الأهم ان عدد القوات الأمريكية لم يصل إلى هذا الرقم بعد ولا يتوقع ان يصل إلى نصفه، فمن أين سيأتي بالبقية، هل سيقوم بتجنيس عدد من العراقيين لهذا الغرض، بينما بوش الابن يعد ويخطط يحسبها وعينه على فترة ثانية من الرئاسة يكون الانتصار في الحرب الورقة الرابحة فيها، في هذا الوقت الحرج تشاغب كوريا الشمالية وكأنها تعلن أنها الملاذ الآمن الوحيد لصدام حسين فهي النقطة العمياء في عيون الإدارة الأمريكية.

‘يصير خير’

4 فبراير 2003

هم أو هن غير مؤهلات للحياة العملية!، مخرجات التعليم تقول هكذا، والكل صدق مقولة القطاع الخاص وهي كلمة حق يراد بها باطل، إذن لابد من التدريب، وبلمحة بصر أصبح نشاط التدريب ومعاهده من أكبر المجالات الاستثمارية المغرية في بلادنا حتى إنها “شكلاً” أعادت لنا بعضاً من ماء الوجه الذي تبخر مع كثرة مطاعم المضغوط والمندي، ومنذ أن بدأ هذا الوليد كتبتُ في زمن مضى عن أهمية التصنيف والرقابة وعدم استغلال حاجات الشباب، وحتى لا نحصل على نفس المخرجات، وقتها وصلني من أصحاب الشأن أنهم يجرون دراسة ولعلها لا زالت تجري وفي رواية تجري حتى هذه اللحظة في نفس المضمار وكأنني أراها وقد أصاب الوهن ساقيها من الجري الذي لا ينقطع، نموذج لحال التدريب الذي ركن إليه البعض جاء في رسالة من طالبات معهد العالمية بعنيزة، دفعت كل طالبة ستة آلاف ريال عن الفصل الدراسي الواحد!، وهو مبلغ كبير للحصول على دبلوم الحاسب الآلي، والهدف هو البحث عن وظيفة بعد حمل الدبلوم، إلى هنا والأمر عادي، أمضت الطالبات الفصل في دراسة خمس مواد من ستة مواد مقررة عليهن، وأبلغتهن إدارة المعهد أن المادة السادسة تم تأجيلها للفصل الثاني، وهي مادة مدرب الطباعة، وهي إحدى المواد التي تم التعذر بها لرفع رسوم الدبلوم!!؟، وقبل أسبوع من نهاية الفصل الأول قالت إدارة معهد العالمية إن المادة قررت هذا الفصل!؟،
حاولت الطالبات مناقشة الأمر مع المسؤولين في المعهد لكن من دون فائدة تذكر، إلى أن تم الوصول إلى المدير الذي قال: يصير خير!، ولم يتبدل شيء، ويظهر لي والله أعلم أنه قصد في الخير الذي يصير..، خيراً للمعهد وقد تكون الطالبات لسوء فهم لديهن لكونهن متدربات فهمن خطأ أن الخير الذي “يبي يصير” لمشكلتهن!!.
وحتى يعلم المخططون والمكلفون بمراقبة المعاهد إذا كان هناك من هو مكلف ويراقب! أن التدريب فيه من “الكلفته” الكثير الكثير، فإذا كانت العالمية وهي من الأسماء المعروفة في هذا المجال تفعل هكذا، فما يمكن لنا تخيله في المعاهد الأخرى له بداية وليس له نهاية، إذا كان معهد التدريب يقرر تدريس مادة مهارية تحتاج إلى الممارسة في مدة أسبوع ويفعل ذلك وكأنه وزارة المعارف أو مؤسسة تدريب مهني وفني مستقلة، ولا تجد الطالبات من يرد الصوت، ولم يكتشف ذلك أحد من الجهات الإشرافية بل.. الإستشرافية في الواقع!؟، فلنا أن نقول على التدريب السلام، هذا نموذج أقدمه حتى لا نصدم بالمخرجات مثلما صدم البعض بالبطالة والفقر، ولأن “الدرعا ترعى” في التدريب فيمكن لي أن أضمه لأفضل مجالات الاستثمار في بلادي،..، فالعائد ضخم والمخاطر ضئيلة ومطبعة الشهادات متوفرة، أما التصنيف والرقابة والإشراف فهي في حكم.. يصير خير.

حلم أبو سعد

2 فبراير 2003

أبو سعد مثلي ومثلك مواطن يحلم، ومن حقنا أن نحلم، لكن حلم ابو سعد حلم جماعي أقصد فيه منفعة للجميع، ومثل كل الأحلام يبدو حلم ابو سعد صعب التحقيق ولدى اهل البند لا يسمح مستحيل التحقيق.
وعند الذين لايحلمون لأنهم لايريدون العمل هو من قبيل اضغاث الأحلام، حلم ابو سعد حلم قديم جديد، طرح مثيل مشابه له منذ زمن طويل بشكل او بآخر لكن الطرح لم يتجاوز الصحف، واغلب ما ينشر في الصحف يذهب هباء، فلعل هذا يلقى العناية.
في رسالته فصل أبو سعد حلمه على شكل خطوط عريضة اجتهد فيها، هي نواة لدراسة الحلم ومن ثم تحقيقه على أرض الواقع، لابد ان البعض مشتاق لمعرفة حلم ابو سعد، ليتبرع بتعبيره خاصة موضة الأحلام وتفسيرها، وللمستعجلين أقول ان ابو سعد يحلم بمشروع بحيرة مساحتها مائة كيلو متر قرب الرياض، وفي رسالته يرد على زير الماء د. غازي القصيبي الذي طالب اهل الرياض بأن يلغوا فكرة حلم البحيرة في المنطقة الوسطى، يرد مخففاً العبء على الوزير بقوله ان الماء المطلوب للبحيرة المقترحة مالح وليس عذباً!!، لابد أن معالي الوزير يتنفس الصعداء الآن، يقترح ابو سعد ان تكون المنطقة الواقعة بين المحمل وسدير مكاناً للمشروع لتوسطها وكونها صحاري مقفرة إضافة إلى قربها من الرياض، ويضيف أنه يمكن إقامة مدينة جديدة تتسع لما بين خمسين إلى مائة الف نسمة، ويقترح ان يستفاد من مسار أنبوب مياه التحلية لتضاف في مساره أنابيب جلب الماء من الخليج العربي لتوفير التكاليف، بل أنه يرى جلبه أيضاً من البحر الأحمر احتياطا ويذكر مسارخط الأنابيب الذي أُنشئ اثناء الحرب العراقية الإيرانية ولم يستفد منه في حد علمي، وصديقي ابو سعد لايقترح هكذا خبط عشواء، بل يسبب لكل اقتراح ولولا الحذر من الإطالة لأوردت ما جاد به فكره، اما التمويل فقد اراح ابو سعد جماعة البند لا يسمح واقترح طرح المشروع للالكتتاب العام للمواطنين، قناعة منه أن رأس المال الوطني المتوفر في الداخل كبير ولا يجد ما يستثمر فيه سوى المساهمات العقارية، او شركات توظيف الأموال وهو مصيب في ذلك.
ورسالة ابو سعد طويلة فيها تفصيل حول الإنشاءات التي يقترحها حول موقع الحلم مثل محطة لتحلية المياه وفرص الاستثمار في المدينة المقترحة وفوائد لها اول وليس لها آخر، وهو يشد من ظهر الحلم بأمثلة كانت تبدو مستحيلة التحقيق ومع ذلك تحققت في بلاد أخرى مثل قناة السويس وتوشكي والنهر العظيم في ليبيا، والقنال الفرنسي البريطاني كما أنه لاينسى الإشارة للوضع غير المريح الذي تعيشه منطقتنا منذ فترة والتلويح بالحرب فيقول كلاما جميلاً اقتبس منه “لذا فلابد من دراسة الموضوع دراسة جادة، ولايمنع وجود اجواء التهديد بالحرب من التفكير والدخول في مشاريع استراتيجية كهذه، فمقياس حيوية الأمم هو في قدرتها على العمل في كل الظروف السهلة منها والصعبة، وديننا حثنا على مواصلة إعمار الأرض حتى مع بدء قيام الساعة، لابل إن هذه الأجواء مما يدعونا إلى اخذ الموضوع بجدية”. وهي كلمات جميلة، وأضم صوتي لصوت ابو سعد وأحلم بدراسة جادة لهذا الحلم، نستكشف الفوائد والمصاعب والسلبيات المتوقعة، واعتقد اننا جميعاً سنستفيد خصوصا الرياض المدينة المزدحمة والمرشحة لازدحام اكبر، ثم ان هذا استثمار في الداخل وفرص عمل جديدة وتشغيل لشركات الخ..
وابو سعد لم يتطرق لأسم المدينة الحلم، ولأن التسمية اسهل ما في الأمر والمدينة حول بحيرة مالحة فيمكن ان تكون المدينة المملوحة، شكرا أبا سعد.