أرشيف شهر مارس 2003
30 مارس 2003
ظهر الوجه الصهيوني البشع في إدارة جورج بوش، وها هي تحقق مع حليفتها بريطانيا ما عجزت إسرائيل عن فعله، ها هي تدمر العراق وشعب العراق تحت مرأى وبصر العالم أجمع الرافض لهذا العدوان، تزرع الخراب بعد ان علمت أن لا أحد يستطيع الوقوف في وجهها، سقطت الولايات المتحدة الأمريكية على يد جورج بوش الابن وحكومته، وسقطت القيم التي كانت تدعيها زيفا ونفاقا، ومع كل صاروخ وقنبلة يسقطان على أرض العراق المظلوم تتكشف القيم الحقيقة التي تحرك الولايات المتحدة الأمريكية ويتذكر العالم أجمع أية نعم عاشها عندما كان هناك قطب عالمي آخر.
ما يحدث باسم الحرية والتحرير في أرض العراق المظلوم، يجب ان يشعر معه كل أمريكي وبريطاني بالخجل، والحلم الأمريكي الذي تمدد إلى الخارج يقوده الطمع والجشع، سيتحول بإذن الله تعالى إلى كابوس محرق، فهل يعقل ان إدارة بوش وبلير على حق والعالم أجمع على خطأ، اين التحضر الذي يدعونه؟، أين حقوق الإنسان الذي يضربونه بصواريخهم الا يخجلون، الا يعتبر في قواميسهم إنسانا، هل الاتفاقيات الدولية تطبق فقط عندما يرغبون، في اي عصر نحن!؟، عصر عجيب تم فيه تحييد الأمم المتحدة بل تم استخدامها واستخدام مجلس الأمن طريقاً لإحلال الدمار بالعراق وشعب العراق، اذا لم يكن هذا هو الإرهاب فما هو الإرهاب.
لقد أوجدت إدارة بوش أسلحة خاصة لامعة، للعدوان على العراق، لديها اسلحة “تدخل” شامل، سوف تستخدمها للتدخل في دول أخرى، ومثلما استخدمت حرية العراق لتحويله إلى خراب، سوف تستخدم حقوق الإنسان، ومكافحة الفساد والقائمة أطول من ان تذكر، فهل يعي أصحاب القرار في الدول المستهدفة ما هو قادم، وماذا سيعملون لمجابهته؟ أو يتحولون مع شعوبهم إلى هنود حمر جدد.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off
29 مارس 2003
وسط الصراع على غسيل مخ المشاهد والمتابع، من أكثر من مصدر، ونتيجة لعقود من عدم مصداقية وسائل الإعلام المحلية، تتجاذب الناس رؤى مختلفة ومتباينة تتحول في أحيان إلى مواقف ضدية!، الفئة الأولى ترى أن الحرب على العراق هي عدوان سافر بهدف الاستعمار والاحتلال وفرض الوصاية على شعب ومقدرات هذا البلد، ومن ثم المنطقة، وأن الوصاية ستكون سياسية واقتصادية وثقافية، وأنه يجب مقاومة هذا السطو المسلح، الفئة الثانية تعتقد أن أمريكا تريد فرض الديمقراطية على العراق وصناعة نموذج في المنطقة يؤثر على جيرانه في نفس الاتجاه، وأنها ستخرج بعد أن يستتب الأمر للحكم العراقي الجديد، ولابد من القبول بسقوط ضحايا وتفضل عدم الكشف عن صورهم وعددهم، للوصول إلى ذلك الهدف.. السامي!، وهؤلاء يحاولون وصف العدوان على العراق بأنه تحرير يماثل حرب تحرير الكويت!، فئة ثالثة لا تخوض في التفاصيل تنتقل بين هذه وتلك، لكنها تعتقد أن المنطقة بحاجة إلى تغيير وتأمل بل تحلم أن يكون تغييراً إلى الأفضل.
هذه التيارات هي الغالبة على الساحة العربية، وهي تشير إلى أن شريحة مهمة من الرأي العام العربي أصبح لديها قبول للاستعمار!، ولم تعد تستفزها أو تحرك نخوتها جيوش الغزو لمجرد إطلاقها وعوداً زائفة، وسبب هذا المناخ الخصب للأجنبي الغازي هو سوء تقدير الأنظمة العربية لرأيها العام وعدم وجود الحد الأدنى من المصداقية تجاهه.
وحتى نعرف النوايا الأمريكية الحقيقة، غير المعلنة، لنعد إلى تاريخ غير بعيد، إلى حرب تحرير الكويت، في تلك الحرب كانت هناك قضية عادلة احتشد لها العالم، واندهش الكل من توقف قوات التحالف في جنوب العراق، والسماح لنظام صدام بسحق بشع للمعارضين.
أعتقد أن هناك اتفاقاً على أن الإدارة الأمريكية في عهد بوش الأب لا تقارن على الإطلاق بالإدارة في عهد بوش الابن، كانت أكثر حكمة وخبرة وقدرة، تلك الإدارة سمحت في قضية عادلة مثل تحرير الكويت بوقت كافٍ للدبلوماسية، لكنها مع ذلك لم تستثمر قوة الحق تلك وتسقط نظام صدام، لأسباب لم تكشف عنها، قد تكون ببساطة، كما يقول رجل الشارع، تناسيه بعض الوقت للعودة إليه وجعل جيرانه في حالة حاجة دائمة لهم، جاء كلينتون وانشغل بملف آخر، وعندما وصل بوش الابن وضربت نيويورك، قام باسقاط دولة طالبان، ثم تحولت الأنظار فجأة وبسرعة وسخونة إلى العراق، لأسباب متنوعة ومعروفة، دقت طبول الحرب منذ البداية ولم تترك فرصة للنظام العراقي الذي قدم تنازلات تاريخية تشير إلى استفادته من تجربة 1991م.
ما الجديد؟، هل يقوم الابن بتنفيذ وصية الأب؟. هل ندمت الإدارة الأمريكية على توقف قواتها في عام 1991م، فتحاول الآن إصلاح ذلك الخطأ، لا أتصور، الحقيقة أن الولايات المتحدة في تلك الفترة لم تكن تعيش جنون العظمة، كان في إدارتها كثير من الخبراء الذين لا تنقصهم الدراية والحصافة، وهو نقيض ما تتكون منه إدارة بوش الابن الحالية، وحتى تصميم هذه الإدارة هو تصميم أهوج، وهي فاقدة للياقة لم نتعودها من الساسة الغربيين، إنها تريد اصطياد غراب وسط سوق شعبي مكتظ بصاروخ كروز، وتبشر بالحرية والديموقراطية وسط برك دماء الأطفال، وتحتج على ظهور صور قتلاها الذين قدموا بسلاحهم أصلاً لممارسة القتل، ديموقراطية الولايات المتحدة في داخل أراضيها فقط يحكمها الدستور، وفي الخارج لا ترى إدارة بوش الابن دستوراً يحكمها، حتى الحد الأدنى الذي تمثله هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن لم تتحمله “ديموقراطية” إدارة بوش الابن، لهذا لن تقدم ديموقراطية لأحد، بل ستظل إدارة بوش - رامسفيلد تتخبط على جثث الأبرياء بحثاً عن قاتل أصبحت أكثر وحشية منه، وحولته برعونتها إلى بطل.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off
26 مارس 2003
تستغل إدارة العدوان الامريكي البريطاني معاناة الشعب العراقي لتبرير عدوانها السافر، وهي هنا لا تختلف كثيراً عن نظام صدام في المتاجرة بهذه المعاناة، الفارق ان امريكا وبريطانيا اصبحتا شركاء عمليا، وبشكل مباشر، في تفاقم هذه المعاناة والمزايدة عليها، تطور الامر من حالة الاصرار على الحصار الاقتصادي الى الهجوم العسكري.
الظلم لا يبرر الظلم، وما يحدث في ايام يوازي ظلماً طال الشعب العراقي لسنوات، والمستعمر عندما بزحف بقواته لن يعلن ويقدم سوى الوعود المغرية، الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، هل يتذكر احد ما مستعمراً اومحتلاً أعلن عن نواياه الحقيقية!؟، حتى اسرائيل التي نتفق بشأنها، في الغالب!!، تدعي الديمقراطية، وهي محل إعجاب لدى الولايات المتحدة الامريكية بسبب هذا الادعاء، آخر تأكيد على مثل هذا الاعجاب جاء الاسبوع الماضي على لسان ريتشارد بيرل.
اين الحقيقة، وماذا يدبر؟
من خلال إشارات السياسة الامريكية الجديدة، يمكن القول ان هناك محاولة امريكية للاستيلاء على العالم، نعم العالم برمته، وتقدم الادارة الامريكية العراق نموذجاً لما يمكن ان يتعرض له الآخرون، وفي كل حالة سنجد مبررات مختلفة، وحكم شمولي جديد يطال العالم كله، ولو تفكرنا قليلاً مع الحالمين بالحرية والديمقراطية والراكنين الى وعود رامسفيلد وبوش، وسألنا انفسنا، ما فائدة الولايات المتحدة من إحلال الديمقراطية في العراق وماحوله؟،
بتجرد.. لافائدة بل على العكس ستخسر الولايات المتحدة اكثر مما تستفيد، فحين تتعامل مع المجتمع ورأي عام يغلب المصلحة العامة على استمرار الجلوس على كرسي السلطة، سيختلف الوضع جذرياً عنه عند التعامل مع دكتاتور، ولأن الامريكيين والبريطانيين قطعاً ليسوا من جنس الملائكة وسياستهم اقرب للشياطين، فان العاقل يرى الحقيقة، ومن غير تعقيد يذكر.
نعم هناك ملايين العراقيين في المنفى يحلمون بالعودة الى وطنهم، وهذا من ابسط حقوقهم، وهناك عراقيون في الداخل يحلمون بهواء الحرية وهذا حد ادنى مما يحق لهم الحصول عليه، لكن هذه الاحلام تستغل الان ابشع استغلال، ما نراه هو تحقيق للحلم الامريكي.. خارج امريكا هذه المرة، والصفاقة الامريكية في التعامل مع هيئة الامم المتحدة واستغلال قراراتها عندما تتوافق مع المصلحة الامريكية والدوس عليها بالاقدام عندما تتعارض معها، دليل عملي على محاولة الاستيلاء على العالم من خلال العراق، هناك مجموعة صغيرة في الادارة الامريكية تركب على الفيل الامريكي الجمهوري وتحاول الاستيلاء على العالم، من بوابة العراق، كان من الممكن لامريكا، لو ارادت، تغيير النظام العراقي بشكل آخر، ومن المضحك المبكي، ان تطلب امريكا من دول عديدة طرد دبلوماسيين عراقيين، وتجميد الارصدة، وهو ما يشير الى العقلية التي تقود اصحاب القرار، اما المضحك المبكي فهوالتصريحات الاردنية عندما رضخت الاردن للطلب الامريكي وطردت عراقيين دبلوماسيين قالوا للصحفيين، إنه يجب ان لايحمل الامراكثر مما يحتمل، نعم يجب ان لانحمل الانظمة العربية اكثر مما تحتمل.. مع انها جاءت لتتحمل المسؤولية!؟
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off
25 مارس 2003
سبحان الله، الطائرات الأمريكية والبريطانية لاتسقط بفعل المقاومة بل بسبب الاصطدام، ولأنها سماء فوق بلد من العالم الثالث فهي تشكو من ارتباك في الحركة الجوية!، وعندما يقتل اول جندي امريكي معتد تتنافس القنوات الامريكية”الحرة”! في التعتيم على الخبر، إنه دم ثمين، ولاتؤكد خبره سوى قناة الحليف في العدوان وبعد ساعات، وايام الحرب الاولى يجري تعتيم كامل على الاخبار، خوفاً او حذراً او الاثنين معاً، الخوف من الرأي العام في بلادهم، اما الرأي العام في المنطقة فأمره سهل جداً،
اما الإعلام العربي الفضائي فحاله، سبحان ربي، مثيل لحال الدول العربية، نفس الارتباك واللهاث وراء قنوات العدوان، وفي حين اجتهدت قناة “ابوظبي”، وكانت الاكثر تنظيماً بين القنوات الفضائية العربية، لم تأت “الجزيرة” بجديد وان حاولت وبدا على بعض مذيعيها الغضب، خاصة وان الطائرات المعتدية تقلع و”تذخر” على بعد خطوات منها، اما “العربية” التي انتظرنا اول امتحان إعلامي حقيقي لها، فقد كانت الاكثر ارتباكاً، ورمت بثقلها في الساعات الاولى على الحدود العراقية الاردنية!؟ وكأن الجبهة الساخنة هناك، ولاحظ المشاهد تردياً في اختيار المذيعين، اما متابعتها الخبرية والتحضيرية فهي من اعمال الهواة.
في المقابل يبث تلفزيون صدام حسين مقابلات في شوارع بغداد يبدأها المذيع بسؤال للمارة يقول: لماذا تحب صدام حسين!؟.، مؤكد انه يحبه!!، الاختلاف بين المارة في الاسباب فقط.
لم يدمر عالمنا العربي سوى عقلية الاختزال هذه، ولم يجرؤ الاجنبي على فعل ما فعل، وما سيفعل سوى هذه العقلية، تم إلغاء الفرد.. الانسان، والرأي العام، والمجتمع، وتم اختزاله في الزعيم، زعيم يكاد يقارب الإله والعياذ بالله، وهذه هي النتيجة، ما نراه من استباحة وعدوان لم يوفرله الأعذار سوى هذه العقلية.
في جهة بعيدة جغرافياً، قريبة عاطفياً، لا يملك المدنيون سوى الروح والدم، لذلك يتظاهرون، ويقدمونها ويجدون عساكرهم امامهم، يقدم المدنيون ارواحهم ويرفض الزعيم في العراق المحترق تقديم نفسه فداء لأناس طالما قدموا ارواحهم له، فهو الوطن والوطن مختصر في شخصه، المدنيون في العراق المحترق وخارجه، عربياً، هم في الحقيقة “طعام جحوش” اذا ما استعرنا الكلمة من القاموس الخاص لوزير إعلام صدام.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off
23 مارس 2003
“دا حلمنا..
طول عمرنا..
كيماوي يخمنا..
يسدحنا.. كلنا.. كلنا”.
هذه رسالة جوالية ساخرة تحت عنوان “الحلم الخليجي”، وهو جزء من “الحلم العربي”، جاءت بفضل تداعيات حرب بوش المستكبر في الأرض.
الرسالة بعثها مواطن من شمال بلادنا الحبيبة، وهي تبين حالة عدم وضوح الرؤية التي نعيشها جميعا، وزادها عتمة، عدم وجود خطط طوارئ مدنية جلية ومعلنة، تجهز الناس لما يتوقع حدوثه.
ليس من العيب ان نتوقع الأسوأ بل انه من الحصافة والحكمة، خصوصا في ظروف مثلما يحيط بنا، بدلاً من ترك الناس نهباً للشائعات.
الخطورة تنبع من عدم الوضوح، فيجتهد كل فرد بما يمليه عليه خياله، قد يكون موجهاً لغرض تدميري لشرخ المجتمع وتهديد الكيان، وآخر قد تكون مرارته أصيبت بالتضخم مما يرى ويسمع ولا يجد جواباَ شافياً. ويقيني “الشخصي” أن لا خوف هناك من كيماوي صدامي يهدد بلادنا، وان أسلحة الدمار الشامل هي تلك التي وفدت مع جنود بوش، وان ما يجب الاستعداد له هو مرحلة الحرب وما بعدها، الأولوية لرص الجبهة الداخلية بما لا يتيح مجالاً لناعق في استغلال الحرب وتداعياتها.
عندما كان نظام صدام يمثل تهديدا حقيقيا لجيرانه كان مرغوبا فيه ولم يحارب، وعندما أصبح لا يمثل تهديداً يذكر انتهت صلاحيته فجاء العم سام بنفسه، وحمل معه مصطلح جديد اسمه الحرب النظيفة!!، كأن هناك حرب نظيفة، هذه النظيفة ميدانها العراق وشعبه المظلوم، شعب بين نارين، بين دكتاتور في الداخل وآخر في الخارج والمبارزة على جسد هذ المستضعف المسكين، ومما يشير إلى بلوغ الوضع العربي أسوأ حالاته، ان بوش وبلير يقومان بهذه الحرب بأقل وعود فيما يخص القضية الفلسطينية، عكس ما كان قبيل حرب تحرير الكويت، بلير قدم أهمية دماء المدنيين الإسرائيليين على غيرهم، هنا الأولوية، لم تعد هذه الدول العربية تشكل رقماً مهماً في السياسة الأمريكية، بل هي في المرحلة المقبلة هدف مقبل، وهنا تعلن أولى دكتاتوريات القرن الواحد والعشرين.
قبيل وأثناء وبعد حرب تحرير الكويت غمرتنا موجة من النقاشات والندوات عن إدارة الأزمات، الوضع الآن يشير إلى ان كل ما قيل وقتها وبعدها كان إعلامياً استهلاكياً بحتاً ولم نستفد منه عملياً.
الأمنية أن يزول صدام ونظامه ومعه بوش وفريقه، لكنها ليست بالأماني، فمن سوء حظ العراق الشهير بالانقلابات انه في الوقت الذي يحتاج إلى انقلاب، لا يجد من ينقلب على هذا الزعيم الذي اختصر الشعب والشجر والحجر والتاريخ الذي يتغنى به في شخصه.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off