أرشيف شهر مارس 2003

‘جيبولا’

12 مارس 2003

يعتقد صديقي أن الجوال مرض يصيب “الجيب”!، وأن فيروسه يفتك بالدخل، قناعة صديقي جاءت من التجربة المريرة، لذلك هو لا يلتفت لما ينشر من تجاذبات عن الأخطار الصحية لهذا الجهاز، فهو يرى أن إصابة “الدخل” بفيروس الجوال تؤدي إلى أرق وصداع أفظع ألماً من ترددات الجوال، هذه القناعة دفعت بصديقي إلى أن يبعث لي بفاكس طويل، ذيله بأرقام هواتفه الثابتة في المكتب والمنزل، معلنا مقاطعته النهائية لخدمات الجوال الذي وصفه بأنه أحد أسلحة “الافلاس” الشامل، وان فواتيره هي في الحقيقة صكوك اعسار لمستقبل واعد لشركة الاتصالات، أما الشركة فهو يعتقد أنها تحولت إلى شركة تصفية وتفليس، وتخصصت في الأفراد، وضرب موعداً لبداية المقاطعة يتوافق مع بداية العام الهجري الجديد.
ولم أصدق نواياه الى حين مرت أيام من العام الجديد واتصلت عليه أكثر من مرة فوجدت هاتفه مقفل، تحولت إلى الثابت واذا بالرجل ثابت وجاد، صديقي اكتشف أنه أصبح أسيراً لجهاز لا يتجاوز حجمه قبضة اليد، ينتهك خصوصيته، ويشعره أنه مطارد بشكل مستمر، وأبسط ما تتلقفه أذناه من المتصلين هو السؤال: أنت وينك فيه!؟ لأن مستخدمي الجوال أخذوا من الدوريات: حدد موقعك!؟.
رغم أنه لا علاقة لهم بموقعك وأين تكون، ورغم أن صديقي يحقق دخلا جيدا بشهادة محاسب قانوني معتمد، ما شاء الله، الا أن هذا الجهاز الصغير اللعين يقتطع عشرة في المائة من دخله، ويقول صديقي إن محاولاته للتحايل باءت بالفشل الذريع، فهو كان من أوائل من ابتدع الرنة الواحدة إلى أن اصبحت مكشوفة، ثم ترك الثرثرة وتعلم الصمت، وصار يتكلم بشكل مقتضب مباشر، ناسفا كل التحايا المكررة التي تستهلك ثلاثة أرباع المكالمات فاتُّهم أنه “جلف” وانطوائي، ومشكوك في مودته وعواطفه، وجرب الانضمام الى الباقات المعلنة فتحولت في جيبه إلى غابة من الأشواك، كل هذه المحاولات للتخفيض زادت من قيمة الفواتير، أضف إليها الرسوم الثابتة!!، ولهذا يقول صديقي إن الجوال اسوأ من حفرة، فهذه الأخيرة تكبر عندما تأخذ منها في حين تتضخم فاتورة الجوال على حسابك وتأخذ منك ولا تشبع، وعلى عادته اطلق صديقي اسم “جيبولا” على المرض الذي يسببه الجوال لجيبك، والسبب انه يرى تشابهاً بينه وبين مرض “ايبولا” الرهيب، ووعد انه لن يعود لاستخدامه مطلقا الا عندما تبدأ الشركات الأخرى المنافسة بالعمل.

عندما يعض الذباب

11 مارس 2003

هل جربت عض الذباب؟
الذباب بحرف الذال وليس الدال، هناك “نقطة” حتى لا تفكر في عض “الدباب” كما يفعلون في شارع التحلية!؟.
لا تقل أنك نظيف إلى درجة لا يجد الذباب شيئاً لغرز خرطومه، لا أصدق بوجود أحد معقم حتى ولو عاش في حاضنة!.
من المؤكد أن هناك علاقة بينك وبين الذباب، هل لازالت مستمرة؟، هذا هو السؤال؟، ربما أنها انتهت، الذي لن نختلف عليه هو أنك تتذكرها، ولن تنجح حتى بعملية غسيل دماغ أن تطردها من الذاكرة.
قبل أن تغضب من إصراري على علاقتك بالذباب.. لنقرأ سوياً خبراً نقلته جريدة الوطن، (يتجه فريق علمي من جامعة الملك خالد، ووزارة الزراعة، وحماية الحياة الفطرية، إلى جزيرة “أم الراك” على الحدود السعودية - اليمنية، لدراسة وتنفيذ التوصيات حول مكافحة الحشرات الماصة للدماء الموجودة بشكل كبير على الجزيرة والتي ساهمت في إيذاء أفراد حرس الحدود على الجزيرة، وتشكلت لجنة علمية متخصصة من عدة جهات بناءً على ما رفعه قائد حرس الحدود في منطقة جازان بهذا الخصوص.
ويقوم الفريق بهذه الزيارة لإيجاد حلول نهائية لوجود هذه الحشرات والتي صنفها الباحثون على أنها تنتمي إلى الذباب العاض الذي يتغذى على دم اللبائن والتي ينتمي إليها الإنسان والحيوان.
وكان الفريق العلمي قد أوصى بوضع طريقة للمكافحة تتمثل في وضع لوحات في الجزيرة وتغطيتها بمادة صمغية على أن يتم طلي هذه اللوحات بألوان جذابة لهذه الحشرات وسيقوم الفريق العلمي بتطبيق هذه التوصيات على أرض الواقع وسيتم بعدها التوصل إلى مدى ما وصلت إليه النتائج العلمية).
حسناً إذن نحن من اللبائن!؟.
أعتقد أن حرس الحدود محظوظ بهذا الفريق العلمي وسرعة الاهتمام، وأتمنى أن تنشأ فرق علمية كثيرة، إلى درجة يكون عددها أضعاف فرق كرة القدم في بلادنا لملاحقة ذباب ماص للدماء داخل الحدود، ذباب من نوع أخر، لخراطيمه نفس القدرات وله أرجل أقل عدداً، ذباب يصنف نفسه من “اللبائن” وهو لا يعيش سوى على دمائها، تجد نموذجه صغير الحجم في شخصية المرتشي المتواجد في كل مكان يقصده طالب حاجة، وفي أكبر أحجامه، سوبر ذباب، فالذين يتعاملون مع هذه الأرض تعامل السماسرة، يأخذون ولا يعطون يمتصون جسد الوطن، وعندما يطلب منهم تقديم شيء يسير لا تسمع منهم سوى الطنين المزعج، يبخلون بوظيفة على شاب ينتمي لهذا الجسد، وكلما أراد الجسد النهوض غرزوا فيه خراطيمهم، وكلما فعلوا شيئاً لأنفسهم أعلنوا أنه للوطن، هذا الذباب أكثر خطورة من ذباب “أم الراك”، الأخير يمتص الدماء ليبقى على قيد الحياة، في حين ذباب السوبر يمتص الدماء ليتضخم ويزداد حجمه ليفاخر بهذا الحجم، هذا الذباب يحتاج إلى لوحات كبيرة بألوان جذابة، ولا أكثر جاذبية من أوراق النقود، ومغطاة بصمغ أكثر قوة من صمغ الفئران، حتى يمكن التغلب على قدراته الفريدة على الهرب، وإذا أردت أن ترى واحداً منهم ما عليك سوى تكبير صورة وجه ذبابة من ذباب “أم الراك” وستجد أنه وجه.. قد “مرَّ” عليك.

زعماء الشر

9 مارس 2003

في لقاء تلفزيوني سخر الرئيس صدام حسين من مماحكات واشنطن حول صواريخ الصمود2، قال لافراد من الجيش العراقي “انهم، يقصد ادارة بوش، فشلوا في إثبات وجود اسلحة دمار شامل، لأنها غير موجودة، فبحثوا عن عذر وكان مدى صواريخ الصمود 2يزيد عن المحدد عشرة او “تنعش” كيلومتر فهل يعني هذا انها ستصل الى اسرائيل”!؟.
يريد صدام حسين القول انه يمثل خطراً على الدولة الصهيونية، لذلك يواجه حالياً بهذه الحرب الجديدة، ومن واقع الافعال لا الاقوال، لم يمثل نظام صدام اي خطر يذكر على امن الدولة الصهيونية، بل قام بتقديم خدمات لاتحصى لدولة العدو، تعمد ذلك ام وقع في اكثر من فخ أعد له، لا يهم هذا، بل المهم النتائج التي آلت لها المنطقة منذ الحرب العراقية الايرانية وحتى الآن.
وفي التاريخ العربي الحديث، لم يورط أحدٌ العرب مثلما فعل صدام حسين، وجاءت هذه الورطة التاريخية، تحت شعار حماية العرب ثم العراق، الا قاتل الله الشعارات، ومنها شعارات بوش التي يحتمي بها لحربه القادمة.
و من قدرنا ان نعيش في منطقة يتجاذب اطرافها زعماء للشر، في مثلث للشر والرعب مثيل لمثلث برمودا، أضلاعه الثلاثة، شارون، وبوش، وصدام حسين، اتفق اثنان على واحد والغرض ليس رأسه هو فقط بل اكبر منه.
لم تزرع الاحقاد والشرور مثلما استنبتت وارتوت شجيراتها في عهود زعماء الشر هؤلاء، إذا كان هناك من منظومة نطلق عليها اسم محور الشر فليس اقرب منهم لها واكثر استحقاقاً، وليس هناك من فرق سوى ان بوش وشارون تم انتخابهما من شعوبهما، فهما شاءت هذه الشعوب ام ابت يمثلانها ويعبران عن تطلعاتها واحلامها ورغباتها، في حين فرض صدام حسين نفسه على شعب العراق فهو لايمثل سوى نفسه وحزبه بعد ان تمت تصفيته من مغامرين آخرين، وقدرنا في هذه المنطقة ان نواكب تطلعات المغامرين، بعض منهم يلبس لباس العسكر وآخرون من الجيل الجديد يتدثرون بالدبلوماسية، وفي كل حقبة لنا مغامر هو اسم منا وقد يلبس مثل ثيابنا، ولا يغامر سوى على اشلائنا، وما ان تنتهي صلاحية واحد منهم ويصدر قرار بإتلافه لانه لم يعد صالحاً للاستهلاك السياسي، حتى يتم انتاج نموذج جديد بغلاف جديد، وكلما كان يعاني من عقدة الصغر كان مرغوباً اكثر، فيتم تضخيمه أكبر وأكبر، ولا احد يعتبر ممن سبقه.

إلى الرئيس جورج بوش الابن

8 مارس 2003

“السلام”.. عليكم.. فخامة الرئيس:
هذه رسالة من أحد أبناء المنطقة التي تشهد وفود عشرات الآلاف من جنودكم، هي رسالة، يافخامة الرئيس، من على حدود الحرب، لعلها تصل إليكم، وقبل أن استرسل أخبركم ياسيادة الرئيس أن بعضاً من سكان هذه المنطقة مختلفون حول شخصية الرئيس جورج بوش الابن، بعض منهم يقول إنكم مسيّرون، والبعض الآخر يصرّ على أن فخامتكم مخيّرون فيما تخططون لفعله، فهل أنتم يافخامة الرئيس أسير لمن حولكم، مع أن كل ما سيحدث سيكتب باسمكم، وستحاسبون عليه؟
فخامة الرئيس:
لابد أن فخامتكم مؤمن بأسباب حربكم ضد العراق، الأسباب المعلنة وغير المعلنة، لكن هل تعلم يافخامة الرئيس انها لا تختلف كثيراً عن الأسباب المعلنة للرئيس صدام عندما اجتاح الكويت عام 1990، هل تصدق أن صورة فخامتكم، لدى سكان المنطقة، تشبه كثيراً صورة صدام، ولا فرق سوى أن إمكانياتكم أكبر؟! هل تعلم انهم يرون في سيادتكم متطرفاً آخر؟..
فخامة الرئيس:
تقول إنكم تريدون إحلال الديمقراطية في منطقتنا، وهو كلام جميل، لكننا لا نراكم تطبقون هذه الديمقراطية خارج الولايات المتحدة الامريكية، الناس هنا، ياسيادة الرئيس، مندهشون من ديكتاتورية امريكا خارج ارضها في عهدكم، فهل يسمح انتخاب الشعب الأمريكي لفخامتكم بأسلوب ديموقراطي ان تمارسوا الدكتاتورية في منطقتنا؟!
فخامة الرئيس:
تعلنون دائما حرصكم على حقوق الإنسان والمساواة والعدالة، فما بالكم، ياسيادة الرئيس، تنتفضون وتخرجون عن هدوئكم وتختفي ابتسامتكم اذا ما مست شعرة رمش من عين الجلاد، ولا ترى كم عيوناً فقأها. لماذا يافخامة الرئيس يهتز جسدكم لانفجار حافلة ركاب ولا تتأثرون للعدوان على مدن وقرى آهلة بالسكان بالطائرات الحربية التي قدمت هدية من بلدكم بلد الحرية للدولة الصهيونية؟.. لماذا يافخامة الرئيس لا تتحرك شعرة من جسدكم الموقر، عندما تقصف الطائرات الحربية الامريكية الصنع سيارة ركاب في غزة او الضفة الغربية وتحرق من فيها؟ كيف لنا تصديق أن فخامتكم مهتم بحقوق الإنسان والحرية والعدالة والمساواة وأنتم لا تساوون بين الفلسطينيين والاسرائيليين؟ كيف يمكن أن نصدق حرصكم على نزع أسلحة الدمار الشامل من المنطقة، وأنتم تصمتون بل تؤيدون وتدعمون حكومة صهيونية عدوانية تمتلك اكبر مخزون نووي في المنطقة؟!
فخامة الرئيس:
قلت مرة إنها حرب صليبية، ثم قيل إنها زلة لسان وصدقنا الزلة، أود أن يسمح لي فخامتكم بسؤال وأنت المسيحي المؤمن بالله تعالى وبالسيد المسيح عليه السلام: هل تعتقدون ان ما تقومون به حربا مقدسة؟ وانها مشيئة الرب تعالى؟! هل أنتم متأكدون من ذلك يقينا؟ ألا يخالف ما تقومون به تعاليم السيد المسيح عليه السلام؟ هل يعتقد فخامتكم انه عليه السلام راض عنكم وأنتم لا تساوون بين مس شعرة رمش وعيون مفقوءة، وفخامتكم يؤمن ان السن بالسن والعين بالعين؟!
فخامة الرئيس:
كثير منا يكاد يصل إلى قناعة أن حربكم على العراق حرب مقدسة، لو افترضنا ذلك فعلى أي أساس بنيتم قراركم، هل يصل لفخامتكم إشارات تعتقدون أنها سماوية؟ ألا يمكن أن تكون همزات الشيطان؟.. وأنتم يافخامة الرئيس تعلمون ان الشيطان يعمل طوال أيام الاسبوع بما فيها يوم الأحد.

فخامة الرئيس:
إلى أين يعتقد سيادتكم أنه ذاهب بقيادة هذا العمل الضخم والمخيف الذي تعدون له في المنطقة، هل تطمحون إلى جنة الله تعالى، أم الى جنة شارون، الفارق بينهما ليس له حد يافخامة الرئيس، فهل يستحق الأمر المقامرة؟!

كيف نستفيد من المبادرة الإماراتية؟

5 مارس 2003

بكل المقاييس مبادرة الشيخ زايد تعتبر تاريخية، واذا كانت دولة الإمارات تولت بشجاعة ادبية طرحها فإن على دول مجلس التعاون ان تتمسك بها وتحاول تسويقها للحصول على اكبر دعم لها، في كل الاحوال لن يكون هناك خسارة من هذا الجهد، فهو جهد يحمل حلاً معقولاً وممكناً وليس تمنيات، مثل ما صدر عن قمة شرم الشيخ من رفض لضرب العراق لن يتعدى حدود القول، وللذين يرون ان فيه سابقة وتدخلاً في الشأن الداخلي العراقي نقول ان هذا الشأن لم يعد داخلياً بل تعدى ليصبح دولياً.
ولأن دول مجلس التعاون هي الدول الاكثر تضرراَ من الحرب المتوقعة بعد العراق، ولأن هناك إجماعاً على انتهاء صلاحية النظام العراقي منذ زمن بعيد جداً، ولان الحجة الامريكية البريطانية لدق طبول الحرب تركز على مسلك النظام العراقي، فان هذه المبادرة تقلب الطاولة وتقدم معطيات جديدة للازمة، كما انها تتيح فرصة للدول الكبرى المعارضة للحرب للمناورة وهو ما يعود علينا بالنفع.
مبادرة الشيخ زايد نظرياً تجعل الكل راضياً الطرف الاقل رضى هو المتسبب بكل ما يحدث وحدث من عام 1990،
أهم بنود المبادرة انه يبعد شبح الحرب ويعطي- وهذا مهم جداً- للجامعة العربية الدور في ادارة العراق بعد نظام صدام، وهنا هي تنزع من امريكا ورفيقتها الحجة لاستعمار العراق لمدة غير معلومة، وتقطع الطريق عليهما لتجربة اسلحة جديدة وتجهيز جيوشهما بتدريبات حية ميدانها أجساد وخيرات الشعب العراقي، الذي عانى ما يكفي من الحرب.
ودول مجلس التعاون ليست بحاجة لإجماع عربي على هذه المبادرة، والاكثر عملية وجرأة ان يتم إقناع دول مثل فرنسا وألمانيا وروسيا والصين بها، فاذا أمكن تبنيها من بعض أعضاء مجلس الامن تم قطع الطريق على العدوان الامريكي البريطاني، وليس هناك من فائدة في عرض المبادرة على النظام العراقي حتى تصبح مطلباً دولياً لنزع فتيل الازمة، وبعد ان تعلن الولايات المتحدة الأمريكية انها ستسحب قواتها اذا ما غادر صدام حسين السلطة،
بالطبع القضية ليست بهذا البساطة لكن لو تم اتخاذ هذا الاسلوب في المعالجة لربما تعرت سياسة الولايات المتحدة وبريطانيا اكثر مما هي الآن امام الرأي العام الداخلي في واشنطن ولندن، لان ادارة بوش لن تقبل، فالثمرة التي تنتظر سقوطها لن تأتي الا بالحرب. لكن ليس لدول مجلس التعاون من خيار، ولسنا معنيين بدفع فواتير كل المغامرين من صدام الى بوش.
مبادرة الشيخ زايد طريق تربح معه كل دول المنطقة ما عدا اسرائيل وحلفاءها في الغرب، فهل يتم التركيز عليها، لعل وعسى.