أرشيف شهر أبريل 2003

وماذا عن السعوديين

22 أبريل 2003

لم يتذكّر أحد أن هناك أسرى سعوديين في العراق!، إعلاميا على الأقل!؟، حتى الآن وعلى حد علمي، لم يأت على ذكرهم أحد، حتى إنني كدت أنساهم، رغم أنني كتبت عنهم في أكثر من مناسبة، ومنذ زمن بعيد. أقصد الأسرى من أيام حرب تحرير الكويت، من مدنيين وعسكريين، ممن احتجزهم نظام صدام البائد .
هل بقي منهم أحد وأين هم يا ترى؟، وما هو وضعهم ؟، هل تلاحق الجهات المختصة الموكل إليها ملفهم، هل تلاحق أخبارهم مثل بقية الجهات المختصة في أرض الله الفسيحة، لماذا لم يظهر بيان واحد يوضح لنا وضعهم، والجهود التي بذلت لفك أسرهم، لماذا الاهتمام بهم ضعيف إلى هذا الحد !، لست أدرى، أنا مثلكم أبحث عن جواب، إذا كان لديكم جواب فخبّروني!؟.
@@
أوقفت الخطوط السعودية رحلاتها إلى سنغافورة بسبب مرض الالتهاب الرئوى، وهذا إجراء حميد تشكر عليه الخطوط فمن المهم أن لا ينتقل المرض إلى بلادنا، يكفينا ذكريات المتصدع، لكن أرضنا تستقبل الخطوط السنغافورية!؟، فهل هي معقمة. وهل يعني هذا أن الخطوط السعودية اتخذت الإجراء وحدها وبقية الأجهزة لم تتخذ مثله!؟، وكم يا ترى من خطوط أخرى أجنبية تنقل ركابا من تلك المناطق الموبوءة، ونحن نقطة اتصال بين الشرق والغرب، و…… إلى أن يصدر التعميم! ، ونحن نستقبل معتمرين وعمالاً وزواراً.
لماذا لا يتم الإيقاف إلى حين اتضاح الأمر!، أليس من العجيب أن تكون المملكة هي من أوائل البلدان التي تظهر فيها حالاتاأشتباه.
على كل حال الخطوط تشكر على موقفها، و جل المسؤوليــــة يقع على الأجهزة الأخرى التي يظهر لي من هذا الواقـــــع “الرئـــوي” أن كلاًمنها يعمل بعيدا عن الآخر!؟.

بحثاً عن فارس مغوار

20 أبريل 2003

فارس منتظر يقبع في المخيلة العربية، يأتي من “فصيلة” نادرة، تتحمل كتفاه العريضتان مسؤولية عودة أمجاد الأمة، هو في واقع الحلم يتحمل المسؤولية عن الجميع، هذه الأرض الذهنية المحروثة أوجدت مناخا ملائما للمقامرين، المتعطشين للسلطة، لم يكن الأمر يحتاج سوى للقوة والإعلام، لذلك كان للإذاعة ومن ثم التلفزيون دور خطير في الحياة السياسية العربية يضارع دور الماء لحياة البشر، هي توليفة لا يمكن تجاوز حاجتها لبعض الشعارات ذات الذبذبات الجماهيرية، يمكن أن تكون قومية أو دينية أو جماهيرية، أو حتى ديموقراطية، وبشيء من مسحات تجميلية تتغاضى الجماهير العربية عن كل الشبهات التي تثار حول كل مقامر يقدم نفسه بثياب فارس يعيد للأمة ماء الوجه الذي جف ونشفت عروقه منذ زمن موغل في القدم.
هذا الحلم التاريخي وضعته الذهنية العربية واقعاً صدقته، تتغير الشخصيات ويبقى الحلم ولكل سقطة مقامر أعذار لا تنتهي، بل تتحول لأمنيات وتطلعات مع ميلاد مقامر جديد، بوضع مثل هذا لا يستغرب وجود أناس معجبين بأمثال صدام حسين، خصوصا من أولئك الذين لم تمس سياطه أجسادهم، مثل هؤلاء يكتفون بالصور عن بعد، ويتكفل خيالهم بالباقي، بل هم قد ينتظرون الآن على أحر من الجمر عودته المظفرة!؟، وقد تحاك الأساطير حول السرداب الذي اختفى في غياهبه.
في المجتمعات المتحضرة لم يعد هناك فارس واحد، هناك مجموعة من الفرسان لكل دور محدد وزمن محدد، ولا يستطيع أحد منهم إقناع البقية انه الحكيم الوحيد، ليس بينهم معصوم، هذا هناك في المجتمعات المتقدمة والتي لم يستطع العرب اللحاق بها، لكن في وسط العرب لا يخجل صدام حسين أن يكون له مائة اسم، الاسم رقم المائة هو “سيد الحكمة”، هانحن نرى الحكمة بعينها أمامنا في حرائق بغداد.
ولم نستطع أن نستفيد من أبناء عمومتنا، اليهود، فهم بعد تيههم الشهير، أحكموا اللعبة ولم يجعلوها في يد فارس أو مقامر، يتداولون السلطة ويحاسبون بعضهم البعض، لديهم هدف واضح وواحد، لهذا تصمد دويلة صغيرة وسط بحر من الرفض، بل وتصبح الأقوى وتتمكن من تطويع القوى الكبرى لمصالحها، تحولها إلى فرسان بالوكالة عنها، وتبقى سليمة، أما العرب فهم لازالوا ينتظرون الفارس الهمام، فيقعون ضحية لكل ماكر يجيد التمثيل، ممثل يصدّق نفسه فيبقى طوال العمر على خشبة المسرح، وتستمر الجماهير في التصفيق.
صدام “لفارس” مثلا، كان يحرص على امتطاء حصان أبيض في الاحتفالات، في حين يكون رفاق الحزب يمشون راجلين وراءه، وهو كان يعرف أثر ذلك في نفسه أولا وفي الجماهير المحتشدة، سيبقى صدام حسين ماثلاً في الأذهان العربية لتاريخ طويل، فقط لأنه كذب وأصر على الكذب في حين غاب رجل ذهبي صادق مثل سوار الذهب عن الأذهان، لأنه حالة استثنائية..حالة مزعجة لأمثال صدام.

يا زعماء العرب اجتمعوا

19 أبريل 2003

ولو لمرة واحدة، اجتماع من نوع جديد، ومضمون مغاير لما عودتمونا عليه،..بعيدا عن عدسات التلفزيونات، ومن دون حاجة لخطابات رنانة، تتلاعب برؤوس الجماهير، من غير انتظار ثقيل للجان الصياغة إلى أن تعثر على جملة لا تغضب طرفا، فيتقدم الاجتماع إلى الوراء!…،
من دون حاجة لكل هذا، بل وبسرية وهدوء، بعيدا عن البروتوكولات والعناقات والقبل..الباردة.
من الواجب عليكم أن تجتمعوا… هل تنتظرون نذر هجمة جديدة لتجتمعوا على حافة وقوعها، اجتماع إبراء ذمة، الآن والبيت العراقي محطم ولم يجر ترتيبه، والطريق إلى دمشق قد وضعت خارطتها رهن التصريحات.
من المهم أن تجتمعوا، لا نريد إجماعا من كل الأعضاء، نعلم أنه لا يمكنكم الإجماع، يكفي ..أغلبية الكبار.
تعودنا أن نسمع منكم عن المنعطف الحاسم، والظروف الدقيقة، والمرحلة الصعبة، والتحديات الخطيرة…التي تواجه أمتنا، فهل هناك أخطر مما يحيق بنا الآن. وسط صمت مطبق، وتحرك خجول أقرب إلى الشلل.
لقد وضح أن مبدأ “عدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين” التي قامت عليه السياسة العربية لعقود طويلة، قد سقط و انتهى، النظام العالمي الجديد الذي تقوده واشنطن يقوم على أساس البحث عن ذريعة للتدخل في شؤون الآخرين، هذا ينسف قواعد كثيرة من أساسها، ومنطقتنا وأمتنا، لأسباب لا تخفى عنكم، هي أضعف الحلقات في العالم، وقد تمت البداية بالعراق فقد كان أضعف الحلقات وأكثرها جاهزية، بعد أن تركتم هذا البلد وشعبه احتراما لمبدأ عدم التدخل في شؤون الآخرين .، ترك لسطوة طاغية متوحش فوصلنا إلى هذه النتائج، ينتقل العراق بشعبه المضيع من أشقائه من ظلم إلى ظلم، ولو أن ظلم ذوي القربى أشد ألما وقسوة.
اجتمعوا أيها السادة لتقوموا بمسؤولياتكم، وليكن اجتماعا عمليا تستشعر فيه المخاطر ويستبعد منه أصحاب الشعارات الرنانة، محركات الجماهير التي أودت بها وبمقوماتها، اختصروا أجندتكم في الأهم، تبنوا مبادرة الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي لإصلاح البيت العربي من الداخل، البداية يجب أن تكون من الداخل، اقتربوا من ناسكم، اقضوا حاجاتهم وابنوا لهم بسرعة المؤسسات الحقيقة لا الصورية، اطمسوا كل منفذ لذرائع النظام العالمي الجديد، وتذكروا مصير لجنة شرح وجهة نظركم في القمة العربية الأخيرة التي رفضت واشنطن استقبالها، اضغطوا بكل الوسائل لتستخلصوا وعود واشنطن ولندن حول الدولة الفلسطينية، اجعلوا من عام 2005خطا أحمر، يتم التذكير به هناك في واشنطن وليس في عواصم بلدانكم، ولا تنسوا ولا تملوا من الإشارة لسياسة إسرائيل في المماطلة والتسويف.
تذكروا أن أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم، ولديكم ويا للعجب والغرابة، سلاح خطير في وجود ترسانة دمار شامل في إسرائيل، لماذا لا يركز عليها أليست خطرا علينا وعلى المنطقة ألا يمكن المحاججة بذلك، ما فائدة وسائل إعلامكم وسفاراتكم ومندوبيكم وعلاقاتكم المتشعبة، وما دامت الموضة منذ عقد من الزمان هي تنظيف المنطقة من أسلحة الدمار الشامل فلماذا لم تستطيعوا استثمارها، أي فشل هذا !؟.
لا تتركوا العراق للنهب والسلب المنظم، من الباحثين عن تذكارات!، لابد أن يكون لكم دور في العراق لحماية مصالح شعبه أولا وأخيرا، كفروا عن صمتكم على ما جرى لهذا البلد العزيز والشعب المظلوم المنسي، التكفير يأتي في التدخل الآن لصالحه فقط، لا لفرض هذا الاسم أو ذاك، ذاكرة الشعوب أيها السادة لا تنسى، وأرواحها ومقوماتها أمانة في أعناقكم ، اتركوا عنكم كل أصحاب الاستعراضات الإعلامية، استفيدوا من درس العراق، تذكروا أنه لم يكن درسا في الإنشاء والتعبير، بل كان درسا في الحساب.

ضائعون بحاجة لمن يرشدهم

16 أبريل 2003

وسط ركام الفوضى في العراق، هناك ضائعون من فئة أخرى، لا أحد يسأل عنهم، جاءوا بإرادتهم، بعد أن سُيرت وتم الاستيلاء عليها، للتطوع والحرب ضد القوات الغازية.
تناسوا أنهم في صف صدام بتاريخه الدموي، وبأعماله التي جرّت الويلات على الأمة، وأقنعوا بسلوك هذا الطريق، دفعتهم غيرة دينية أو حتى قومية إلى المغامرة بل المقامرة، وزين لهم ذلك من قبل أكثر من طرف من طه ياسين والصحاف، ولا ينتهي الأمر ببعض من تأخذهم شهوة التوجيه والشحن المعنوي من دون معرفة أو اهتمام كبير بالعواقب، بل من دون دراية بمدى التأثير الذي يحدثه ما تجود به قريحتهم، ذهب كثير من هؤلاء المتطوعين طعاماً لطائرات الأباتشي والدبابات الأمريكية، تدرب عليهم المجندون بالأسلحة الفتاكة، ومن بقي منهم يلاحَق الآن من طرفين، وهل يلام العراقي الآن إذا ما لاحقهم وهو يشك انهم على علاقة بفلول النظام البائد.
من المهم في هذه الساعة أن يتم احتواء هؤلاء وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم، كل بلدانهم العربية مسؤولة عنهم، من الضروري الرفق بهم وإعادة تأهيلهم ليتجانسوا مع نسيج مجتمعاتهم، لقد قرأنا كثيراً من أحزان بعض منهم ودهشتهم مما وجدوا أمامهم، لقد غُرر بهم، وحتى لا تنشأ بؤر جديدة، تستغل من أمثال بن لادن، يجب الرفق بهؤلاء وتشجيعهم على العودة إلى أوطانهم، بل انهم سيستخلصون العبر مما حدث لهم، ولابد انهم عرفوا الآن ومن خلال الميدان انهم قد أوردوا أرواحهم المهالك، وفرطوا بأنفسهم، ولابد انهم استوعبوا أن الجهاد ممكن ليس عن طريق السلاح في حرب غير متكافئة، بل عن طريق العلم والإنتاج والبناء، عن طريق الإضافة وبناء النموذج الحي، لابد انهم صاروا حذرين من كل دعوة غير مسؤولة وغير معنية بمصيرهم.. تدفعهم لأن يكونوا أهدافاً حية لتجارب الأسلحة الحديثة.

فوائد الزواج من أجنبيات

15 أبريل 2003

برعاية تلفزيون ألماني قام اللواء عامرالسعدي مستشار الرئيس المخلوع صدام حسين بتسليم نفسه للقوات الأمريكية، السعدي متزوج من ألمانية نشرت “الرياض” صورة لها وهي تودعه، استوقفتني رعاية التلفزيون الألماني “زد.دي.اوف” للحادثة، وفهمت الأن فقط فائدة الزواج من أجنبية، واستوعبت كثرة حالا ت زواج سياسيين عرب من أجنبيات، لكن ليس كل أجنبية…أجنبية، فكلما كانت بلادها عظيمة ولها مكانة دولية ضخمة كان ذلك أفضل، أما إذا كان للدولة التي تنتمي لها مقعد دائم في مجلس الأمن فهذا أمر ممتاز، المقعد الدائم يختلف عن المقعد المؤقت، الأخير يشبه مقعد صدام حسين الذي طال جلوسه عليه إلى درجة لم يجد متعاطفاً واحداً معه عندما أجبر على تركه.
والمقعد الدائم يعني أيضا استمرار جلوسها على رأسك، فهي مثل دولتها لديها حق نقض قوي يماثل في قوته فيتو الدول الكبرى، مع أخذ النسبية في الاعتبار، ومن المهم التذكير أن للزواج من أجنبيات مخاطر كثيرة مثلما له فوائد عديدة، من مخاطره أيضا أنها سيدة مثل دولتها، فقد تخرجك من ورطة وقد توقعك في ورطة فلا بد أن “تمشي جنب الحيط” معها، لكنها في المحن وعندما يتعلق الأمر بالسلامة والحياة تبرز معادن الزوجات، ولهذا الأمر خصوصية كبيرة لمن يجلسون فوق رؤوس الناس، لأن الأخطار محيطة دائما بهم، فكيف إذا كان لشخص يعيش في كنف صدام حسين.
ومن المفارقة أن بعض المهاجرين العرب إلى الدول الكبرى يتحايلون بالزواج من نسائها للحصول على إقامة شرعية، وهم هنا لا يختلفون كثيراً عن تلك النخب العربية اللهم إلا في فرص الاختيار نوعاً وتعدداً، أما الأسباب التي دفعتهم لذلك فقد تكون متعلقة ببعضها البعض، فلكل سبب طرفان .
ومها بدا الأمر مغرياً للحماية والنفوذ وتأمين مخرج للطوارئ، فإنه لابد من النظر إلى جحيم العيش مع دولة عظمى وفي المنزل، أعتقد أنها حياة صعبة إلا إذا دفع إليها سبب تصدر قوي تضعف أمامه ذات هشة، وفي المقابل لا نجد نخباً سياسية غربية تتزوج من عربيات أو حتى دول عالم ثالث، الكل يبحث عن مقعد دائم أو مخرج طوارئ ولو عن طريق الزوجة،.. ولا عزاء لنساء العالم الثالث.