أرشيف شهر أبريل 2003

أعطوهم فرصة

13 أبريل 2003

لأنها لا ترغب أو لا تهتم لم تستطع القنوات الفضائية السعودية “الخاصة”، أن تخرج جيلا من الإعلاميين السعوديين الفضائيين، بل إنك لن تستطيع أن تأتي باسم واحد ..واحد فقط،.. تخرج وتعلم أو تدرب في استوديوهات هذه القنوات، على كثرتها وقوتها وطول تجربتها، وبدلاً من ذلك الواجب الوطني! ، تحولت إلى معاهد لتخريج كل من يريد أن يكون فضائيا، من أي جنسية إلا الجنسية السعودية، وشاهدنا تحول أشخاص يمتلكون قدرات عادية إلى “نجوم” للإعلام العربي، وخضع بعض من هذه القنوات إلى شروط أولئك ما أن تظهر لهم أجنحة.
أرجو أن لا أُفهم خطأ من البعض، أعتقد أن من حق الإعلاميين السعوديين الحصول على فرصة، على الأقل مثل غيرهم مادام أبناء وطنهم يمتلكون هذه القنوات، شيء من المساواة، ولا أقول إن لجحا حقاً في لحم ثوره، لأن جحا هنا لا يمتلك الثور، وإن كان محسوباً عليه تنفس الثور وحركاته واستعراضاته.
في محيط هذه القنوات نشأ ستار حديدي يحجب الفرصة عن أي إعلامي من هذا الوطن، لذلك لم يبرز خلال السنوات الطويلة اسم واحد، يا للعجب!!.
والذي يختلف معي أرجو أن يزودني باسم واحد، ومثلما نشأ وتربى بعض الصحفيين العرب، وتعلموا داخل الإعلام السعودي ثم تحولوا إلى الأكثر عداوة لهذا الإعلام، فإنني أتوقع أن يظهر أمثال لهم في تلك القنوات المحسوبة علينا شكلاً، سيظهرون ما أن تطل أزمة، لا سمح الله، برأسها علينا و انتظروا وسترون.
في القناة الثانية “الأرضية”! السعودية برنامج أسبوعي مباشر، يعرض مساء كل يوم أحد بعد الساعة الثامنة، يديره شباب واسمه “شباب”، أتيحت لي الفرصة أن ألتقي بالمعدين والمقدمين الشباب، عبد الرحمن الحسين وعلى الشهري، ومع كوكبة من شباب هذا الوطن دار حديث ممتع عن الانتماء اكتشفت من خلاله قدرات الحضور، وشعورهم العميق بالمسؤولية، وهم في الغالب من طلاب الجامعة، عبد المحسن القباني، فيصل العندس، سلطان القحطاني، محمد القبع، ورسام الكاريكاتير “المباشر” عبد الله القحطاني، وللبرنامج موقع على الإنترنت، يمكن من خلاله المشاركة، يتابعه على الهواء الشاب عبد العزيز البكر، وعنوان الموقع www.shbab.tv. بإمكانات بسيطة وروح فريق متحمس، يقوده المخرج بندر العبدالسلام يقدم هؤلاء الشباب برنامجا يحظى بمتابعة شريحة هامة من شباب الوطن، سهل ممتنع يعتمد على العفوية والبساطة المرنة، بعيدا عن الحشو والتخشب التلفزيوني، خروجه عن “النص” مقبول ومفهوم، استطاع هؤلاء الشباب أن يقدموا نموذجاً لأقرانهم ، هم يريدون الثقة والفرصة، بعيدا عن دهاليز البيروقراطية التي تشل العمل الإعلامي، لعل التلفزيون السعودي ينجح فيما أصرت القنوات السعودية “الخاصة” على الفشل في تحقيقه.

‘سلم لي عليهم’!

12 أبريل 2003

كانت هذه العبارة هي الرد المتكرر من صدام حسين على خطابات الولاء التي يلقيها العسكريون العراقيون في لقاءات تلفزيونية، قبل أيام من الحرب، يجلس فيها الرئيس السابق ينفث دخان سيجار، وكلما نقلوا له تحيات أفراد الوحدات في “القاطع” ال…، رد على الضابط قائلا “سلم لي عليهم”، بالفعل سلم عليهم صدام بعد أن تركهم “وجبة” جاهزة للقوات الأمريكية البريطانية، في أسرع عملية غزو قامت فيها هذه القوات بتدريبات ميدانية بالذخيرة الحية وعلى أهداف من الأحياء ..القتلى، تم فيها تجربة الكثير من الأسلحة الجديدة التي ستعرض خلال السنوات المقبلة في معارض التسلح، هكذا يفعل الزعماء العظام، يسلمون على شعوبهم و..”يفركون”، بعد أن يكونوا قد تركوهم للنيران.
في أخر لحظات البث الفضائي العراقي..بعد أن توقف وعاد، وضعت لوحة ثابته عليها عبارة تقول “هذا الشعب العجب يقف خلف قائدة المجاهد”، والحقيقة أن الشعب لم يقف خلف القائد بل احتجز قسرا أمامه، وضع الشعب والجيش عنوة أمام القائد الهمام، فارس قادسية العصر ومعركة الحواسم، استخدم الجيش والشعب، واقيا من الرصاص، ومن ثم، في الأخير، تشكيلاته الخاصة التي كانت الأسرع انهيارا، وخلال مراجعة سريعة لدراما حرب الثلاثة أسابيع، كان الإعلام للنظام العراقي في دعوة مستمرة وملحة للقوات الأمريكية والبريطانية للوصول إلى بغداد بشكل يدعو للعجب من قائد الشعب العجب، وكأنه يقول احتلوا العراق.. تعالوا وبسرعة، ومع هذا السقوط غير المستغرب بل المتوقع لمن يعمل عقله، فإن بعض الجماهير لازالت تتمنى وتنتظر حدثا غير عادي يقلب الموازين، مثل هؤلاء هم وقود لأمثال صدام، يصنعونه من غير دراية، ويستخدمهم عن علم، ثم يكتشفون أو يكتشف أبناؤهم أنه صنم من فخار.
يختفي الرئيس السابق وتضيع آثاره من نفس الطريق الذي جاء منه ومع نفس المرافقين، بعد أن قام بواجباته…القومية!!، ويبقى على الشعب العراقي أن ينسى الهتاف بروحه ودمه للقائد، يجب أن يحافظ على روحه ودمائه لقضايا أخرى أكثر أهمية، على الشعب العراقي أن يمسح من عقله مثل هذه الهتافات ولا يقبل بها، لا نريد له تجربة كارثية أخرى، لا نريد أن نسمع بالروح بالدم نفديك يا بوش أو يا ..جلبي.

عرب.. دوت.. غم

2 أبريل 2003

الكل يخطب ود الرأي العام الغربي، الساسة في الغرب يقاتلون لأجل التأثير أو منع التأثر عليه، و على الجانب العربي، حتى صدام نفسه يراهن ويعمل جاهداً على كسب هذا الرأي العام، ولا يهم الثمن، نوعه وحجمه، الغاية تبرر الوسيلة.
لماذا أصبح للرأي العام الغربي كل هذه القيمة ، من صنعها؟. العرب استوردوا من الغرب كل شيء تقريبا، لكنهم صبغوا أهم الأشياء بالألوان التي لا يجيدون غيرها، أخذوا البرلمانات فتحولت إلى مسارح لترداد الأهازيج في تمجيد روح القائد، صارت أوركسترا للتصفيق، ولم يخجلوا من أنفسهم وهم يضعون كل الآيات الكريمة التي تحث على أن أمر المؤمنين شوري بينهم في بهو كل برلمان، وبخط كبير مزخرف، والحقيقة أن أمرهم ليس بأيديهم، بل يمسك به بيد حديدية زعيم يجتهدون في التصفيق له، وليس لهم من الأمر شيئا، إلا التصفيق، جلبوا الانتخابات، فكانوا من الرواد الأوائل لنسبة 99% الكاسحة، ولم يتركوا الواحد في المائة الباقي إلا دفعاً لحسد المنافسين، وتفننوا في هذه النسب، كل واحد منهم يرفعها أكثر وتتناسب عكسيا مع قيمة شعبه لديه، استقدموا أشكال المظاهرات وسيروها ضد المنافسين فقط ، وجعلوا منها مادة للإلهاء وفرصة للتذكير بقوتهم للطرفين، قلدوا حرية التعبير في الغرب وصنعوا منها مسخاً بثوه باقتدار ضد كل من يقول لهم هذا لا يجوز، أما الحرية فقد أطلقوها في كل جانب لا يمس طرفاً من أطرافهم، استخدموها كواحدة من تحف و”أنتيكات” البقاء في السلطة، والرد على كل منتقد، أما الرأي العام في بلدانهم فقد جرى التعتيم عليه، فهو في ظلام دامس منذ زمن بعيد، ويرون أنه أعمى، بل هو غير موجود في خارطتهم ، في حين يعتبر في عداد المتوفين عند الغرب، لذلك يتنافسون لكسب الرأي العام الغربي، الحي الوحيد بين الآراء العامة في العالم، والمحرك الذي قد يتأخر تسخين ماكينته، لكنه يستطيع قلب الطاولة، العرب لم يصنعوا رأيا عاما لهم يستندون إليه في الشدائد، وليس أمامهم إلا استجداء الرأي العام الغربي. الشيء الوحيد الذي لم يجلبوه من الغرب، لأنهم لم يستطيعوا إيجاد تقليد له، هو عدم الاستمرار في البقاء على كرسي السلطة، ميزة الولايات المتحدة وبريطانيا، أن من يحكمها الآن ولو جزئياً سيتغير حتماً، هكذا نكتشف أن أم المشاكل المستعصية عند العرب، هي ميزة لدى من يغزونهم اليوم، ولهذا السبب ببساطة يعيش العرب في كل زمن محنة، ويظهرون من بين كل شعوب الأرض الأكثر ذلاً وهواناً.

حرية بوش.. سلام شارون

1 أبريل 2003

انحازت النيران الصديقة إلى الشعب العراقي المضطهد، كانت أكثر رأفة ممن يضغطون على زنادها، بل انها أكثر رأفة ممن يدعي الحرص عليه. النيران الصديقة أبلت بلاء حسناً ضد هذا العدوان، ونأمل من القوي الكبير أن تستمر هذه النيران الصديقة في التحرك بفعالية، أما إذا كنت إنساناً، لا أقول مسلماً أو عربياً، وانحزت أنت للشعب العراقي فستتهم عاجلاً بأنك صدامي، متخلف ومن بقايا نكسة
67.سألوا أنفسهم عنا قائلين: لماذا يكرهوننا؟ ثم قاموا بطائراتهم وبوارجهم بتصدير الشيء الوحيد الذي يملكونه، بعد أن صدروه بالوساطة وعن طريق الآلة العسكرية الصهيونية، ها هم يأتون بأنفسهم، وبجنودهم، اشتهوا القتل بأيديهم، لأنهم في الحقيقة لا يملكون سوى وسائل التدمير، ما نشاهده كل ساعة هو ما لديهم، ولكم أن تصدقوا أعينكم أو.. ألسنتهم!!، أو بعض بني جلدتكم من السائرين في ركابهم، لكنهم وفي نفاق يحتقر إرادتنا، يستمرون في طرح السؤال… لماذا يكرهوننا؟ هذا السؤال الذي يحمل براءة مصطنعة، سقط الآن بالفعل وبأيديهم، هم يجيبون عليه بالصواريخ والقنابل،
لكن يعشعش في عقولنا غباء كبير، تغذيه طلائع المستغربين، وإلا ماذا ننتظر من رجل اعتبر شارون رجل سلام! الذي يعتبر شارون رجل سلام ماذا سيكون يا ترى؟، هل هم من كوكب آخر له لغة لم تفك شفرتها، اعتبار شارون رجل سلام.. مر بسلام، كان من الممكن اكتشاف أن شارون موجود في واشنطن ولندن، وأن هناك أكثر من شارون، ولو تسمى ببوش أو بلير أو رامسفيلد.
لكنهم يتناسون أن القنابل والصواريخ التي تقصف شعب العراق وأرضه ليست سوى بذور لأشجار الحقد والكراهية، وكلما كانت آثار هذا العدوان أعمق كانت جذور الأشجار أكثر عمقاً، وسوف تثمر تلك الأشجار ثماراً مرة المذاق تسمم كل من قام بغرسها ومن صمت على بذرها، وكل من صفق للمهزلة الدموية المسماة حرب العراق، كل من ألبسها ثوب التحرير، في أكبر محاولة غسيل دماغ عالمية.. فاشلة، الذين يقصفون ويحتلون لا يعون التاريخ، لم يقرؤوه، هم منتشون بالقوة الأمريكية، وطلائعهم من المستعربين تلك التي تصفق لهم ستنال حظها من ثمار الكراهية، ولأن العدوان على العراق ليس سوى عملية سطو مسلح بالطائرات والقنابل الذكية، فقد تجاوز معسكر العدوان الأمريكي البريطاني، كل الشرائع بدعوى الحفاظ عليها، في تزييف تاريخي متعمد على رؤوس الأشهاد.
لكن ماذا بقي للعرب، بل لكل الدول الصغيرة في هذا العالم الذي أشعلته أمريكا، ماذا بقي في هيئة الأمم.. المستعبدة، تلك الهيئة التي تستخدم عند تطابق ما تصدره مع رغبات أمريكا، أو يتم القفز عليها، وماذا بقي في مجلس الفوضى المسمى زورا مجلس الأمن.
الدرس الأول أمامكم في العراق.. فهل من مستوعب له.
ألو..
هل تسمعني!