أرشيف شهر مايو 2003

“أ ح ب 666″

13 مايو 2003

العنوان هو رقم لوحة سيارة أعلن عن بيعها في هذه الجريدة الأسبوع الماضي, وضع المعلن هواتفه الجوالة وطعم الإعلان ببعض عبارات الترغيب, لوحة السيارة هي التي للبيع, وليست السيارة وحتى يفهم من انضم متأخرا للتقلبات الاجتماعية, الترجمة لرقم اللوحة هي ببساطة “أحب ثلاث ستات” ولدى الراسخين في علم اللوحات يمكن الاختصار بـ “أحب الستات”!, والستات معروفات, والرقم ستة وحده لا يفي بالغرض, “ستتان أو ستة وستون”, قد تشير إلى شتائم مضاعفة تعرفونها جيدا ! لابد من ثلاث ستات أو أكثر ربما هذا دليل خفي على الطمع!, لا أعرف كم وصل مزاد “حب الستات” هذا ,ليت صاحب المزاد يخبرني مع أمنياتي له بالربح الوفير المبلغ أيضا سيخبرنا ملامح أخرى عن اتساع الفجوة بين ” اهتمامات “! شرائح المجتمع, وأن بقايا الطفرة لازالت موجودة ومتجاوبة تصاعدياً مع المتغيرات!.
صنع الناس من أرقام وأحرف لوحات السيارات حكايات وطبقات وصارت عند البعض دليلاً على التميز والتفرد “أنا عندي وأنت ما عندك”, صيغة طفولية ساذجة, يمكن فهمها في مرحلة المراهقة لكن الأمر لا يقتصر على المراهقين أو حتى الشباب بل إن الكبار يدخلون في اللعبة تفضحهم لوحات سياراتهم!. بعض “المقتدرين” ممن اسمه الأول من ثلاثة أحرف فضل التخفيف على ذاكرة الناس ووضع اسمه على لوحة سيارته .
الأمر لا يخلو من فائدة ,وإن لم يكن دقيقاً, أحرف لوحة السيارة تخبرك عن صاحبها ,طريقة تفكيره وأولوياته في الحياة , هذا يختصر عليك عناء كبيرا.
ليت المرور عندما طرح الأحرف والأرقام حاول توجيهها لصالح القيادة السليمة, كان من الممكن أن يقوم المرور بتخصيص اللوحات حسب طريقة القيادة مثلا لوحة “د ل خ 999″ على سيارة المكثر من المخالفات و التفحيط والرقم إشارة إلى النسبة من الألف, ولوحة “ط ف ش” لعشاق الدوران بالسيارات مع ضرورة أن تخصص لوحة ” ع ف ط999″ لسيارات الليموزين, ولكثرة سيارات الليموزين يمكن الاستفادة أيضا من الحرف “س” بدلا من “ط ” ,أما أتوبيسات الطالبات الضخمة التي لا يعترف سائقوها بأحقية المرور يفضل لها لوحة ” د ح ر”, الشاحنات و الوايتات أقرب ما يناسب لها هو “د ع س”, لو استشارني المرور وقتها لقدمت له هذه الفكرة, ولصارت عقاباً اجتماعياً, كان هذا سيخفف من الحوادث والمشاحنات المرورية, ولا أنسى لوحة مهمة كان من الواجب “تجنيبها” حسب طريقة المرور “على جنب يا راعي..” وهي ” ن.ذ.ل” هذه اللوحة “تبرد” قلوب من تورط في كفالة صديق لا يستحق, أعتقد أنهم سيسارعون لشرائها ويرفعون قضايا في المحكمة ويطلبون الحكم بوضع لوحة “نذل” على سيارة المذكور, لأن النقود لن تعود فلا أقل من التحذير.
وأخبرني صديق أنه شاهد لوحات على إسعاف للهلال الأحمر, تحمل الأحرف “ح. ق. د” أثق بالرجل ولا أستطيع التأكيد , لم أر بعيني, السيارات الرسمية ربما تكون ضحية للوحات غير المرغوبة مثل هذه السيارات لا أحد يعتقد أنها له فهي من..جملة “حلال الدولة”! ويمكن لك أن تختار لها من الأحرف ما تشاء؟.
صديق أخر مكث سنوات يقود سيارة قديمة ,حالتها مزرية إلا أن رقم لوحتها مميز, وعندما يتجول بها في الشوارع الرئيسية, التخصصي والتحلية, يتم إيقافه كثيراً لسؤاله: تبيع اللوحة؟ لم يسأله أحد عن بيع السيارة!.
قد يكون وراء بيع لوحة “احب الستات” حالة إفلاس سببها “ستات” لا ندري؟. الواقع أن غالبية الناس لا تنظر في اللوحات, أكثرهم حتى لا يحفظون رقم لوحات سياراتهم, لكن أحدهم بحث كثيرا عن لوحة تحمل الأحرف “ق. م. ر” ليضعها على سيارته وقلت له وقتها إن هذا تزوير يعاقب عليه القانون ولمعرفتي بتردده على شركات التقسيط اقترحت عليه لوحة من نوع “ط .ف. ر”!.
ملاحظة:
الأخوة الذين أرسلوا معلومات عن التوظيف في بعض الشركات ,ولفقدانها آمل إعادة إرسالها ووضع رقم الهاتف, مع الشكر.

تهاني الوزراء الجدد.. والقدامى!

11 مايو 2003

رغم قدرة المطربة اللبنانية صباح على مواجهة عوامل التعرية، وعيون وألسنة البشر، إلا أن لها أغنية شهيرة تنبه فيها الناس صائحة “ياناس الدنيا دولاب” وتصل إلى الحكمة “فتشحر” لأنها شحرورة، قائلة: “في الطلعة كثروا الأحباب وفي النزلة كلن هربوا”.
على كثرة اعلانات التهاني للوزراء الجدد لم أطلع على إعلان شكر لوزير خرج من وزارته، وهو ما يجب أن يفكر فيها الوزراء الجدد ممن جاء جديدا أو ممن مدد له، وليتني كنت شاعرا لأفضح هذا النفاق المصالحي الفاضح الموجه لمن صعد للسلم الوظيفي، أغلب الإعلانات من رجال أعمال، أصحاب شركات لها علاقة مصلحية مباشرة مع هذه الوزارة أو تلك، طامحا إلى بناء علاقة “متينة أو سمينة” مع الوزير الجديد، لابد أن رجال أعمال استفادوا من الوزراء الذين خرجوا من الوزارة، أين إعلانات هؤلاء ياترى؟ في الحقيقة أنه لم يعد لها جدوى اقتصادية والتكلفة أكثر بكثير من العائد المتوقع، لا بل قد يكون هناك عائد سالب، وما يمدح السوق إلامن ربح فيه.
لو كان الأمر بيدي لمنعت هذه الاعلانات إنها تضعف نظر الوزراء والمسؤولين فلا يعود ثاقباً ، وهي تهدف إلى التأثيرعلى بصيرتهم ، وجعلهم يخجلون فبدلا من “تدسيم الشوارب” خرج علينا هؤلاء “بتدسيم” العيون بالصور الكبيرة وعبارات التهنئة، لماذا لا يرسل مثل هؤلاء المعلنين خطابات تهنئة أو يخطفوا أرجلهم إلى الوزراء في منازلهم أو مكاتبهم؟.. أرخص وأكثر أثرا وأستر أيضا، لماذا تراجع الحياء إلى هذه الدرجة، صار المعلن يضع أسماء الشركات والعقود التي يديرها، ليتني كنت شاعرا!
المشكلة أن غالبية الشعراء لا تجيد هذا اللون أو لا تحبذه… العائد هنا ايضا منخفض جدا!، وقبل صاحبة الإصرار المطربة صباح، قال شاعرنا الشعبي القديم شعرا لا يمل:
(أصحابك اللي عدهم في الرخا قوم
أصحاب من دامت نعيمه وداما
إذا أدبرت دنياك عدوك معدوم
مروك ماردوا عليك السلاما).
اذا أدبرت لا سلام ولا إعلان ولا إشادة، والهاتف يصبح باردا بلا حرارة، والوزراء الخارجون يتم التعامل معهم وكأن هناك غضبا قد حل بهم، ما عاد لهم طاري، بل قد يتشفى بهم البعض فيهدي لهم مطلع أغنية.. من اللي جاب لك طاري”.. وبعد الأضواء يحاولون التكيف مع الظل، والذي يوطد نفسه على حال الدنيا وأنها، لو دامت لغيرك ما وصلت إليك لا يفاجأ، لكن الوزراء السابقين يمكن أن يكونوا أكثر نفعا الآن، لو امتلكوا شيئا من الجرأة والشجاعة الأدبية مضافا إليها مقدار كبير من الشفافية، وتحدثوا بل كتبوا، بصدق، عن تجربتهم مع المنصب والناس، وأجابوا على سؤال لماذا لم يتمكنوا من تحقيق هذا الهدف أو ذاك، ومن نافقهم ثم “طقهم ركبة” وأي “الركب” كانت أقسى وأكثر ألما، وظهر من أدير لهم، ولسان من تغير وانقلب رأسا على عقب، هل يستطيعون؟.

الفجوة

10 مايو 2003

بعد الإعلان عن كشف أخطر مجموعة تخريبية إرهابية في الرياض بساعات، تبث إحدى إذاعاتنا الرسمية برنامجاً دينياً “مسجلاً” تتم الإجابة فيه على أسئلة من نوع: هل يجوز لي تقبيل زوجة جدي؟!
كان هذا أحد الأسئلة التي سمعتها، وأنا ابحث في إذاعاتنا، ببرامجها المختلفة، عن مادة حول الحدث الجلل.
إعادة بث البرامج المسجلة أمر مريح رقابياً ووظيفياً، وليس مستغرباً، لكن الإغراق فيه مهما اختلفت الظروف والأحداث فيه خطورة غير مباشرة، وهو يشير إلى عدم وجود خطة إعلامية واضحة، ويخبرنا أيضاً أن كل جهة تعمل لوحدها.. إلى حين.
البرامج الدينية الوعظية تركزعلى المعاملات اليومية الحياتية، أمور تتناول عقيدة الفرد، يمكن أن أقول أن معظمها لا يركز سوى على هذا الأمر وهو مهم، لكن تأتي ظروف تتراجع أهميته لبروز ماهو أهم، مثل مواجهة الفكر المتطرف، الذي يبرر حمل السلاح وقتل الآمنين باسم الدين والعقيدة، المواجهة في إعلامنا المسموع والمشاهد تأتي رسمية وموسمية، أو محاضرة يتيمة هنا أو هناك، لكنك لا ترى نسقاً فكرياً حوارياً يواجه فكر التطرف.. وبين المحاولات المحدودة جداً للهيئات الرسمية، هناك تيار جارف وهجومي تحت السطح، قمة جبله الكبير تبرز في مواقع الإنترنت، وحتى بعض نجوم الإعلام الديني والذين فتحت لهم قنوات إعلامية واسعة، لايتطرقون إلى هذا الأمر بالصورة التي توازي خطورته، يلهون في أمور أخرى، نريد في مواجهة الفكر المتطرف الدموي، نفس الحماس الذي تابعناه في التصدي الإعلامي للعدوان على العراق، ألا يستحق هذا الكيان وهذا الأمن والاستقرار دفاعاً مثل هذا؟!
الفجوة الكبيرة مسؤولية الإعلام أولاً ومسؤولية وزارة الشؤون الإسلامية ثانياً، فلا يلاحظ المرء تناولاً لهذا الفكر المتطرف وخطورته في خطب المساجد، هناك صمت عجيب وباعث على الدهشة، تصور أثر مثل هذا الصمت وهذه السلبية على شاب يعيش حالة صراع داخلي ويخضع لإغراءات التجنيد تحت مظلة هذا الفكر الخطير.
كثرة وجود شباب صغار من بلادنا، ممن يستخدمون وقوداً وحطباً لمن وراء هذا الفكر دليل على الفجوة التي أتحدث عنها، افتحوا أبواب الحوار، ولتناقش هذه الأفكار بشفافية ووضوح، ولتكن هناك برامج مفتوحة الاتصال.
المواجهة الزمنية الضرورية، لا تكفي لوحدها، أعتقد أنها بحاجة ماسة لأمرين.. الأول التصدي الفكري الحواري لهذه الأفكار المتطرفة، الثاني وهو في غاية الأهمية يتعلق بتجفيف منابع ومداخل هذا الفكر، التي يغزو من خلالها عقول الشباب، لعل أهمها التعجيل بعلاج مشاكلهم وسد الباب على من يستثمر الإحباط والتذمر وعدم وضوح الرؤية.

إهداء إلى مجلس القوى العاملة

7 مايو 2003

عينت شركة الاتصالات المساهمة، والمخصصة مؤخراً، عينت مديرين أجنبيين لوظائف حساسة، الأول مديراً عاماً للتخطيط المالي والموازنة، والثاني مديراً عاماً للحسابات، لست أعرف تاريخ التعيين، من المؤكد أنه تم قبل فترة غير قصيرة من نشر الخبر في جريدة “الرياض”، الذي تم بتاريخ 20محرم.
الأول من أصل صيني فيما يبدو من اسمه وهو السيد فيليب شاي هونغ، حسب الخبر، وقبل أشهر وصلتني رسالة على البريد الإلكتروني من قارئ في كندا، يبدي فيها اندهاشه من أن شركة الاتصالات وظفت كندياً من أصل صيني في وظيفة حساسة وكبيرة، وتساءل القارئ الكريم هل السبب عدم وجود كفاءات سعودية، سألت وقتها بعض الأخوة وتأكدت من صحة المعلومة، وللقارئ العزيز الحق في أن يندهش، أما أنا فلم أندهش فقد عودتنا شركة الاتصالات على البحث عن أحدث الخبرات خصوصاً في المحاسبة، ولعل أصل السيد شاي الصيني له دور في ذلك، خصوصاً إذا ما تذكرنا أن الصينيين هم أول من ابتكر آلة حاسبة، بالطبع كانت آلة يدوية وقديمة تجاوزها الزمن، نسبة الخطأ فيها مرتفعة، لكن يمكن الاستفادة من مثل هذه الخبرات لشركة مثل الاتصالات، فكل شركة “تمد موظفيها على قدر حاجتها”.
أما السعوديون فقد عرف عنهم أنهم لا يفهمون في الحساب ولا المحاسبة، ولا يسددون قيودها، معرفتهم تنحصر في تسديد الفواتير والصراخ على الشركة، لهذا من المتوقع أن تستقدم شركة الاتصالات خبراء في الصوتيات ليخففوا من شكاوى الناس، ثم إن لدى السعوديين مشكلة أخرى أنهم يتكلمون، الكل يتكلم، لكن السعودي يتكلم في نفس الوسط الاجتماعي،… ليس في الصين أو هونولولو!!، مع أنني أعرف كثيراً من السعوديين تعلموا فن الصمت خصوصاً في البنوك المشتركة وحقق لهم صمتهم مستقبلاًواعداً.
السيد شاي، والسيد ماسترمان وهو مدير عام الحسابات كما جاء في الخبر، ليس لهما علاقة بهذا المقال، وأكن لهما كل الاحترام والثاني من اسمه نستطيع أن نعرف قدراته، فأهل الغرب تتطابق أسماؤهم مع شخصياتهم، ليس مثلنا نحن أهل الشرق الأوسط، دائماً ما كانت أسمائنا عكسنا وعكس ما نفعل، والمفروض أن نكتفي بحرف أو حرفين.
هذا التعيين في مثل هذه الظروف وهذه المناصب الحساسة، وفي شركة مثل الاتصالات، أمر يستدعي التأمل والتفكير وطرح سؤال يقول إلى أين نحن سائرون؟، وهل هناك إصرار على إفشال السعودة، و”تطنيش” لكل القرارات الصادرة من أعلى مستوى التي تحث وتحض عليها.
أهدي الخبر الذي ضاع في زحمة العدوان على العراق، إلى مجلس القوى العاملة، عناية الصديق العزيز الأمين العام، وأرجو أن لا يعتبر هذا حالة فردية.. وليست ظاهرة!، وأطلب التحقيق في الأمر، لأن في هذا تجاوزاً لقرارات السعودة نصاً وروحاً، والجميع يعلم أن كثيراً من الشركات تلجأ في التوظيف إلى توقيع عقود مع شركات أخرى، تحت غطاء الاستشارات ويعمل موظفون محسوبون على الورق من تلك الاستشارية في الشركات الموظفة، وهي حيلة قديمة، وفيها مخاطر كبيرة، لأن أسرار الشركة ستكون في صندوق شركة أخرى، ويكون العقد قيداً طويل الأمد، يمسك بتلابيب أي إدارة جديدة.
نطالب بالتحقيق وإعلان النتائج، ولا أنسى أن أطالب بمثل ذلك مجلس إدارة شركة الاتصالات الجديد.
التحقيق وإعلان النتيجة هو الدليل الوحيد على الجدية في تطبيق قرارات السعودة، وإفهام الجميع أنها مسألة لا تنازل عنها، أما إذا تم تجاهل الموضوع، واعتبر حالة فردية، فإن هذا يعني أن السعودة ليست سوى حبر على ورق، وهذه نتيجة لا تخلو من فائدة حتى للكتّاب مثلي لينشغلوا في شأن آخر.

“بركاتك يا شيخ شارون”!

6 مايو 2003

أصبح شارون يمنح بركاته للحكام والساسة في المنطقة، بعد غارنر يأتي أبو مازن، لا يمكن لأي كان أن يزايد على فلسطينية أبو مازن، ولايستطيع المراقب إلا أن يحسب عليه هندسته “لنكبة” أوسلو، وإصراره على النهج نفسه رغم النتائج المرعبة للاتفاقية الميتة، ويحسب عليه أيضا أنه شخصية سياسية بلا ملامح واضحة، وخطابه في المجلس الفلسطيني لا يبشر بخير، وجاءته الضربة القاضية من البركة التي منحها إياه شارون، فكان أن فتحت له أبواب البيت الأبيض على مصاريعها، في سابقة فريدة من الرئيس جورج بوش تجاه الشخصيات الفلسطينية، لكنه السحر الخاص لشارون، والأمل أن لا يكون فتحاً لأبواب تنازلات جديدة، الخطورة تأتي من أن بركات شارون المغرية ليست سوى عود ثقاب لإشعال حرب أهلية فلسطينية لا سمح الله، هذا الهدف جاهدت لأجله الحكومات الصهيونية من الصقور والحمائم، تحويل السلطة الفلسطينية لشرطة داخلية لصالح دولة الإرهاب، نجحت جزئيا في فترة ما، والحذر من الوقوع في هذا الفخ واجب على القوى المستهدفة.. الإسلامية الفلسطينية.
حائط المبكى تحول إلى قبلة اتجه إليها زعماء وساسة عرب، أحدهم اغتيل و أخر مات ومنهم من ينتظر على أحد الشواطئ قطف ثمار الحج.
الوضع في العراق المحتل مماثل لوضع فلسطين المحتلة، بل إن هناك تطابقا عجيبا، لم ينصت صدام حسين لأصوات العراقيين فجاء التغيير من الخارج، ولم ينصت ياسر عرفات لأصوات الفلسطينيين ففرض عليه التغيير من الخارج، عرفات أكثر مرونة من صدام حسين لكن إلى متى، وفي حين يُستخدم أبو مازن لتطويع الأجنحة الفلسطينية لا يخجل الجنرال غارنر من أن يقول في تصريح إنه لن يكون أسوأ من صدام حسين!!، ويصمت أنصار “تحرير” العراق، من مسوقي الحلم الأمريكي، يصمتون على الجرائم التي ترتكب ضد شعبهم ولا ينظرون إلا إلى حق المظاهرات الذي منحه الأمريكان لأهل العراق، ولا يأتي ذكر للرصاص الذي يواجه المتظاهرين ولا سقوط العشرات قتلى، في العراق وفي فلسطين، في حين يهتز المنتج والمسوق لعملية استشهادية لم يدفع للقيام بها سوى الموقف الأمريكي من إرهاب شارون، وكل من المسوق والمنتج ينتفض على طريقته.
يواجه العراقيون المحتل بالهتافات، ويواجه الفلسطينيون الاحتلال بالحجارة والرد يأتي دائما بالرصاص وقذائف الأباتشي، هذه الجرائم لا تختلف عن جرائم الأنفال و الأنبار اللهم إلا في أن الجاني هو القوي المسيطر حاليا، الصمت نفسه والأسباب نفسها الأشخاص يتغيرون، ولا أحد يطالب بالتحقيق، ولا حتى دولة الحرية والديموقراطية ومكافحة الإرهاب، أصبحت الصورة أكثر وضوحا كانت بالوكالة.. فصارت مباشرة، ولنا في فلسطين والعراق عبرة لمن يعتبر ، ولمن لازال واهما “مهوجسا” ومسوقا للحلم الأمريكي، الذي نرى أمامنا أنه ليس سوى كابوس أحمر لنا.. وحلم جميل لشارون، وفترة حكم ثانية لبوش.