أرشيف شهر مايو 2003

الرياض مدينة خضراء

4 مايو 2003

تسيّد اللون الأخضر خريطة للمخطط الهيكلي لمدينة الرياض 1442، جاء اللون الأخضر بدرجات مختلفة، والخريطة هدية من نشرة تطوير التي تصدرها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، لون الحياة هذا أثار شجوني، وتمنيت لو كانت الرياض فعلا بهذا اللون الشجري، وبما يحققه من صحة و نظافة هواء وتخفيف للتلوث والغبار الموسمي، إضافة للعامل النفسي الذي سينعكس على السكان فتتراجع عصبيتهم و يهدئون من سرعة سياراتهم وتقل مصائبهم التي يشاركون في صنعها يوميا.
والرياض المدينة حافلة بالأسماء، اختير للأحياء الحديثة فيها أسماء تفاؤلية غالبا، وإن كانت لا تمثل الواقع، مثلا عندك حي النسيم لا علاقة له سوى بنسيم حراج السيارات وعوادمها، ولدينا حي الورود وهو يحتاج منك إلى بحث وتنقيب عن وردة من أي لون، و في حي الياسمين لا تجد رائحة للياسمين ، ويعتقد من يسمع بحي العقيق أن هناك ثروة منثورة من العقيق وقد يشتري أرضاً ويحفر الخزان بحثا عن حجر كريم، والأسماء أكثر من أن تحصى، ويلاحظ واقعية أسماء الأحياء في جنوب وغرب مدينة الرياض، ورومانسيتها المفرطة في الحلم العقاري شمال و شرق المدينة، الأسماء في الأجزاء الأخيرة تذكرني بتسميات تجار الذهب لتصميمات و نقشات الحلي النسائية، هنا وهناك زبون وتاجر .
ليس في ما سبق دعوة لتغيير التسميات على الإطلاق، فإذا لم يسعد حال الأرض فلا أقل من تسميتها باسم يبعث الأماني في النفس.
والخريطة حفت بالأضرار حتى يخيل للإنسان أن هناك ريفا وارفا حول المدينة، والأرياف في أرضنا تقلصت لعوامل عديدة منها المناخ والمدنية.
هذا اللون الجميل الأخضر يدفعني لتكرار طرح فكرة مفيدة وغير مكلفة، وتدخل ضمن اختصاصات الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض والفكرة تتلخص في اختيار أودية ورياض حول المدينة من كل جانب، وتشجيرها من خلال العمل التطوعي، وتضافر جهود الأجهزة المختلفة، ويمكن استثمار طاقات طلبة الجامعات والمتخرجين منهم ممن لم يجد عملا، ويمكن إيجاد رعاة من الشركات الوطنية لمثل هذا المشروع الأخضر، ليكون هناك حزام أخضر حول عاصمتنا، والأشجار المطلوب غرسها هي نفس أشجارنا الصحراوية، لا تلك المستوردة من كاليفورنيا وأستراليا، بل أشجار أرضنا الصحراوية، فهي الأنسب والأقل حاجة للعناية وقدرة على الصمود، وهي الأكثر التصاقا بالأرض وتجانسا مع بيئتها ، ليت الهيئة تدرس هذه الفكرة التي لازلت أعتقد أنها غير مكلفة و فوائدها لا تعد ولا تحصى، أقلها تعريف الشباب بقيم عديدة.

واحد تمثال.. لـ”أبو النعال”

3 مايو 2003

ينسب لصدام حسين أقوال يمن فيها على العراقيين، من بينها، ادعاؤه أنه وفر لهم النعال بعد أن كانوا حفاة، لم أعد أتذكر أين قرأت هذا لأورد النص.. بنعاله، لكن العراقيين ردوا ويردون بالنعال على صور وتماثيل الرئيس، بعد الهروب المذل للأصل.
من الصعوبة على العراقي الآن أن يشاهد صورة أو تمثالا لصدام حسين من دون أن يضربه بالنعال، أعرف أن ذلك يكاد يتحول إلى عرف عراقي، قد يصبح “سلاما” وطنيا مستقبلا، بالنسبة لي كنت أتمنى أن الضرب بالنعال تم على اللحم الحي للرئيس المقصوف، بل وحتى اللحم الميت له إن كان ميتا، لدرجة أعتقد أن الضرب في ميت مثل صدام أمر محمود ومطلوب، مع ضرورة التأكد أنه ليس من الأشباه.
لكني أتمنى على الأخوة العراقيين أن يحتفظوا بتمثال لصدام حسين، تمثال واحد فقط، يفضل أن يكون كبيرا ومهيبا، أعلم أنه من الصعب عليهم أن يشاهدوا تمثالاً له من دون “فش الخلق” وقهر السنين العجاف على رأسه، لهذا على بعضهم أن يحتفظ بنموذج للتماثيل والصور، التي استغرق تحطيمها وقتا أطول من احتلال العراق، فقد أحصي له أكثر من ثلاثة آلاف وثمانمائة تمثال، من غير الصور، حتى أنه انتشرت، أيام تسلط صدام، نكتة عراقية شهيرة على لسان مجنون يلف الشوارع ويقول “شي يلمهن..شي يلمهن” .
المشكلة، في هذه المرحلة العراقية، أن من يعثر لديه على تمثال لصدام سيحاسب عليه، لكن الأمر مهم للأجيال المقبلة العراقية والعربية، وقد يكون مؤثرا مستقبلا بحيث لا يخرج علينا صدام جديد، وأقترح على الأخوة العراقيين، وبعد “استكانة” الشاي والأمور، أن ينصبوا هذا التمثال في أكبر ساحة ببغداد، يحيطونها ببركة كبيرة عميقة، ليست لحفظ ماء وجهه المندلق، بل لاستيعاب الأحذية العراقية القديمة، لتتحول إلى مزبلة “مهيبة” للزيارة اليومية، يبدأ التلاميذ صباحهم المدرسي بقذفها بما تيسر، ومن المناسب أن تحيط بها نافورة، لها صنبور على شكل حذاء كبير، يصب ماءه على الرأس الذي خرب العراق والمنطقة، يفضل أن يكون من نوع “الزنوبة”، والسبب في هذا الاختيار أن صدام، وحسب المصادر العراقية، يعرف هذا النوع جيدا.
مثل هذا النصب التذكاري سيكون مزارا شهيرا للعراقيين وللعرب والعالم، وإلى جانب فوائده السياحية، سيكون له فائدة التذكير والتحذير لـــ ومن كل فرد يصنم نفسه، ويختزل بلدا وشعبا في شخصه، ويفرض أنانيته على ملايين البشر، أصيبوا لثلاثة عقود بلعنة صدام، وهي مقدمة لدراسة الشخصية والفكر الصدامي، من كان؟، وكيف ولماذا وصل وتمكن من السلطة ؟، و ما هي الطريقة التي كان يفكر بها؟وليضاف لألقابه المائة، لقب جديد يغني عنها كلها، سماه به كل عراقي، عندما أجبرهم على خلع نعالهم واستخدامها على رأسه لشرح وجهات نظرهم التي رفض الإنصات إليها طوال فترة بطشه، وقد يأتي روائي عراقي ليكتب رواية جديدة بعنوان “زنوبه.. والرئيس” .