أرشيف شهر يونيو 2003

صورة أمريكا المحسّنة!؟

10 يونيو 2003

صرفت واشنطن خمسين مليون دولار لتحسين صورتها في المنطقه العربية والإسلامية، الحقيقة أنه مبلغ ضئيل، المنطقة كبيرة والعقول والأفئدة فيها مملوءة بصور قبيحة منذ زمن طويل، قارن هذا المبلغ بالأموال التي صرفت على “مشاريع” واشنطن الأخرى في المنطقة، دعم إسرائيل غير المحدود والحروب لأجل أمنها وسلامتها، هذا المبلغ البسيط نسبة إلى ميزانية واشنطن يشير إلى درجة أهمية تحسين الصورة الأمريكية في المنطقة، إنه يقول إن التحسين هذا هو في آخر أولوياتنا، واحد من سكان هذه المنطقة ،مثلي، لم ير أي محاولة لتحسين الصورة، لابد أن واشنطن ستجري تحقيقاً لمعرفة أين ذهبت هذه الأموال؟، وماذا عمل من التزم بتحسين الصورة، لو أتى يوم ونبشت أوراق الاستخبارات الأمريكية مثلما نبشت أوراق استخبارات صدام ربما نرى العجب، سيصبح لدينا كنز من المعلومات لا يساوي شيئاً أمامه الكنز الذي يدعي أحمد جلبي امتلاكه.
ماعلينا..فــ “كل شاة معلقة بكراعها”، ما يهمني هنا هو محاولة مساعدة أمريكا على تحسين صورتها، وهي في الواقع لا تحتاج إلى مساحيق تجميل ولا إلى عمليات جراحية متعددة، ولا إلى رصد مبالغ أكبر للدعاية و الإعلان والتسخير، هم ليسوا بحاجة إلى هذا كله، هناك حاجة ماسة للأفعال ، فقد شبعت المنطقة من الأقوال، حتى إن الأخيرة صارت بالتنقيط، كما أن المنطقة تحتاج من أمريكا لأن تراها بعينين اثنتين، وليس بعين إسرائيلية واحدة. يجب أن تعلن الولايات المتحدة عن نزع أسلحة الدمار الشامل من كل دول المنطقة وأولها الدولة اليهودية، التركيز على العراق ثم إيران وعدم ذكر إسرائيل فضيحة أمريكية لا يمكن سترها إطلاقا، وهذا ما يزعج المتحمسين لسياستها ،و كذا المتعهدين بتحسين الصورة، والوضع في العراق الذي تتناساه الحكومات العربية ولا تقدم أي مبادرة لحله يساهم في تشويه صورة أمريكا ،إذا تبقى جانب منها لم تشوهه أفعالها، وهي في ورطة عراقية حاليا، والواجب أن نساعدها ليس حباً في “زراق” عيونها،بل واجباً تجاه الأخوة هناك، ولمصلحتنا، وبدلا من ترك الساحة لتل أبيب لتعربد كما تشاء تحت غطاء أمريكي، لكن العرب الآن في وضع إعاقة كاملة، لقد انشغلت، أو أشغلت كل دولة في وضعها الداخلي.
على الأرض لا يشير الأمر بتاتاً إلى أن لدى واشنطن رغبة في تحسين صورتها في المنطقة ،اللهم إلا داخل إسرائيل ، وقد يكون ذلك المبلغ صرف لهذا الغرض ، والدليل على ذلك أن الرئيس الأمريكي يعلن عن دولة إسرائيل “اليهودية”!! رئيس أكبر دولة ديموقراطية وحرية وعلمانية! ، يعلن عن دولة تقوم على العرق أو الدين..!!، أو كليهما، يا ترى في أي مكان يريد مثل هذا الرئيس تحسين صورة بلده!؟، وحتى لا تضحكوا علينا بمثل هذه الأخبار.

العلاج بالإعلام!

8 يونيو 2003

مثلما صرع بعضنا بصرعات العلاج بالماء والعلاج بعصير البرسيم، ووصل بعض، آخر خلال فترة ماضية إلى العلاج بزيت الفرامل، مثل ذلك الذي حدث في الماضي ويحدث في الحاضر، نترنح منذ مدة طويلة تحت وقع صرعة العلاج بالإعلام، ويعتمد هذا النوع من “العلاج” على الحرف “س”، حيث يضاف في أول كل تصريح، حتى تحول إلى حرف تسويف!.
العلاج بالإعلام مهم وضروري لكن دوره لا يتجاوز دور المسكنات، أو لنتجاوز ونقول الإسعافات الأولية، مطهر موضعي يوضع على الجرح مؤقتاً تمهيداً للعلاج الأساسي، والاعتماد عليه والركون إليه يحدث مضاعفات وتقيحات للجروح والإصابات إلى درجة خطيرة، ويقدم دعوات مجانية للفيروسات والجراثيم.
واستخدم العلاج بالإعلام في مجتمعنا بأكثر من أسلوب، الأول في حالة مواجهة القضايا المزمنة يتم الإحالة إلى “إجراء الدراسات العلمية الحديثة المتكاملة من كافة الوجوه والتي يقوم بها مختصون من كل التخصصات المتخصصة، وعلى أحدث ما توصلت إليه الدول المتقدمة”! الخ..، الأمثلة على هذا النوع أكثر من أن تذكر.
الأسلوب الثاني يقدم الجزء الذي يمكن أن يستثمر إعلاميا بأكبر قدر من التوهج مع أقل الأضرار!!، ويترك الجزء الأهم الذي يحد من تكرار المشكلة، مثال على ذلك مداهمات وزارة التجارة لمستودعات تجار الغش، مع التكتم عليهم.
لقد ركزت هنا على أسلوبين، رغم كثرة الأساليب، منها الإحالة إلى التطوير في المرحلة القادمة، مثال على ذلك التوقف عن معاقبة تجار الغش بحجة تطوير نظام الغش التجاري، وأعتقد أنهم لو نظموا الغش نفسه لكان أفضل!، أسلوب رابع ينفي مسؤولية التأخير عن جهته فيقول إن الملف تحت الدراسة!.
إذا أضيف إلى كل ذلك بطء مزمن في اتخاذ قرارات مهمة، علمنا لماذا تتزايد وتتوالد قضايانا الشائكة ولا نرى أثرا للحلول رغم كثرة الحديث عن الأخيرة.
وآتي هنا بمثال أستخدم إعلاميا حتى امتص رحيقه، وهو إنشاء هيئة أهلية مستقلة لحماية المستهلك، لابد أن ملفها عليه طوله من الغبار، يقبع في درج أو وراء خزنة ملفات، وكتبت كثيرا جدا، أن للتجار غرفاً تتجاوز الفنادق في حجمها وتتفوق على الوزارات في قوتها و تأثيرها، في حين ليس للمستهلك ولا صندقة أو غرفة فوق السطوح، وهذا ليس من العدل في شيء، وهو ليس في الصالح العام، ويؤثر على الاستقرار الاقتصادي وأمن المجتمع.
الأمثلة هنا نماذج فقط مع أهميتها، ويمكن للقارئ الكريم وضع ما يريد في الفراغ.
والخطر من الاستمراء في العلاج بالإعلام، أنه تحول إلى تخدير إعلامي، و لن يعود له تأثير مستقبلا، لأن الجرعة زادت على الحد الذي يتحمله المريض، ولم يعد “يكيف” معه، لهذا هو عرضة لجرعة أخرى، الله تعالى وحده يعلم أخطارها.

“أم 44″

7 يونيو 2003

تكاثرت إعلانات بيع لوحات السيارات، طالع جريدة “الرياض” لترى العجب، والسبب أو المنشط لهذا “القطاع الاقتصادي..المتحرك”!، هو مزاد المرور، وإذا أردت أن تتعجب أكثر فاعلم أن بيع اللوحات أصلا ممنوع!؟، وكأني بالبعض منا كل صباح ينظر إلى لوحة سيارته، ويفكر “كم تسوى”؟، ويتجول بسيارته ليعرضها قائلا
: من يسوم!؟، وإذا ألقى عليه التحية أحدهم تبادر إلى ذهنه أنه يرغب في الشراء.
الأسبوع الماضي دفعني الفضول الصحفي والاقتصادي ومعهما الاجتماعي إلى حضور مزاد اللوحات، كنت أريد المشاهدة والاطلاع، لم يكن الحضور كبيرا في العدد، ولفت انتباهي طريقة المزاد المتطورة، هي على العكس تماما مما نعرفه في حراج السيارات، فقد كانت فعلا على مستوى اللوحات!، هناك صالة مكيفة وكمبيوتر وشاشات عرض وميكروفون واحد فقط، والأجمل أن من يستخدمه، أي الدلال، لا يصرخ لعلمه أنه مكبر للصوت وأن الحضور ليسوا من .. “الصقهان”!، ليت المرور يعمم التجربة على ميادين بيع السيارات ليخفف من التلوث الصوتي.
أعلى سعر بلغته إحدى ا للوحات هو مئتان وعشرة الاف ريال فقط لا غير، أحد أصدقائي قال أنها “تجيب خمس سيارات”، كان مندوب المالية منتظرا ومتحفزا، وللعلم فإن المبالغ تذهب إلى المالية، ولأن المرور هو الأحق بهذه المبالغ ، وهو إدارة تابعة لوزارة الداخلية، ولأن الأخيرة مسؤولة عن الأمن بمعناه الواسع، ومن ضمنه الأمن الاجتماعي، ولكون بيع لوحات بمثل هذه الأسعار يجرح إحساس الفقراء، والشباب الذين قد لا يجدون سيارة أصلا فضلا عن لوحة مميزة، لهذه الأسباب، أقترح أن تحال هذه المبالغ إلى صندوق الفقر، إن في هذا رسالة جميلة للمجتمع، فهي نقود تزيد عن حاجة الأغنياء فَلِمَ لا تذهب إلى الفقراء، خصوصا وأننا تعودنا أن ما يدخل للمالية صعب خروجه لأن البند لا يسمح، فهو، أي البند، لا يسمع ولا يتكلم وليس له عيون، وأعتقد أن خصوصية الحالة تتيح تجاوز كل الأنظمة التي تعيق مثل هذا الاقتراح، الذي لابد أن يصدر بجهد معلن من وزارة الداخلية، أعلم أن المبالغ قليلة إذا ما أخذنا في الاعتبار حاجة الفقر وصندوقه، لكن هناك أثر معنوي كبير، أثر لمثل هذا الإجراء يقول أننا نهتم بكم، وهو يخفف من المرارة التي يشعر بها بعض منا وهو يسمع عن بيع لوحات سيارات بمبلغ كبير وهو لا يملك سوى النزر اليسير.
أما اللوحة “أم 44″، فهي غير مستخدمة حاليا، وقد لا يضطر المرور لحرفين ورقمين، ولهذا السبب اخترتها عنوانا للمقال، فهي لو كانت موجودة ستجد من يسارع لشرائها ليقدمها هدية لأحد ما في باله ليسمي الأشياء بأسمائها!، وقد يدفع المهدى إليه مبلغا أكبر، المهم أن لا توضع لوحة على السيارة!.

باب النجار أو باب الوزارة

4 يونيو 2003

لماذا يترك النجار بابه مخلعاً؟، ممكن على سبيل الدعاية، فعندما يرى الناس حال بابه يتذكرون أحوال أبوابهم، ربما لأنه مشغول بإصلاح أبواب الآخرين، قد يكون السوق “حامياً” ولا يريد تركه للمنافسين، ولابد أن منافسيه تركوا أبوابهم مخلعة أيضا، هذه هي الأجوبة المعتادة على السؤال أعلاه، لكن هناك جواب أخر، ربما أن النجار لا يملك الأدوات والمواد الأولية لإصلاح بابه، من مسامير وألواح..الخ، وهو يجتهد في إصلاح أبواب الآخرين حتى يتمكن من توفير تلك الأدوات والمواد.
جاء بالنجار وبابه الشهير إلى هذه الزاوية، رسالة من قارئة وحوار مع صديق، كان الحوار عن البطالة، والصديق يعاتبني برفق على بعض ما أكتب، وتحدثنا عن دور وزارة العمل في قضية السعودة ومواجهة البطالة وأخطارها على مجتمعنا، قال لي صديقي إن وزارة العمل “ما بيدها شيء!؟، واختلفت معه، أعتقد أن لكل وزارة يداً ولساناً، وتستطيع أن تفعل شيئا إذا ما توفرت الإرادة و الإدارة، أعلم أن موضوع السعودة ومحاصرة البطالة موضوع شائك ومعقد وكبير ، وهو لا يمكن أن يختزل في عملية استبدال موظف بموظف، إضافة إلى اجتهاد بعض من يحاربونه في زيادة تعقيده، وبعض أخر يساهم عندما لا يتحمل واجبه الوطني، خصوصا القطاع الخاص، في تراكم مشكلته لتصبح مستعصية على الحل، وأعلم أيضا أنه من الممكن أن يكون سهلا وميسرا وغير مستعصٍ عن الحل!؟.
لنترك السعودة قليلاً حتى نصل لباب النجار، من خلال رسالة من موظفة في وزارة العمل على البند الشهير “105″، وهو قريب من بند “الضمان”، ويمكن أن نسميه بند “الضعوف”.
ومشكلة موظفي هذا البند وبند التأهيل العلاجي، انهم “عالقين”، عملهم غير متخصص فهم يعملون ما يوكل إليهم، في حين يشترط التخصص في الوظائف التي تطرحها وزارة الخدمة حاليا، هم لا يستطيعون التقدم للجديد، ولم يثبتوا رسمياً على وظائفهم، المعنى أنهم في مهب الريح، مشروع عاطلين مستقبلاً، لا قيمة لخبراتهم، ولا حقوق، كل هذا مع ضعف الرواتب وجمودها، فإذا علمنا أن بعضاً منهن يتعامل مع أطفال دور الوزارة والمسنين والمعاقين علمنا حجم المشكلة،
إذا كانت وزارة العمل لم تستطع إصلاح وضع موظفيها ليتمكنوا من أداء العمل بنفس راضية، الحد الأدنى على الأقل ، فهل نتوقع أن تستطيع مجابهة قضايا كبيرة مثل السعودة!؟.
هذا ليس تقليلاً من شأن الوزارة، ولكن اليد الواحدة لا تصفق، ويجب أن تعلم كل الجهات الحكومية أنها معنية بمشاكل التوظيف ومطلوب منها المبادرة لحلها، ومن ضمنها وزارة الخدمة المدنية التي تحولت إلى شؤون موظفين كبيرة.

حبوب الطلاق 3

3 يونيو 2003

للنساء “شلل” مثل “شلل” الرجال، الفروقات طفيفة في الشكل عميقة المضمون، ومنذ أن أصيبت نسبة مهمة من النساء السعوديات بـــ”داء” العمل، تورطن و تشبهن بالرجال، وبسبب الدوام استبدلت جلسات الضحى القديمة المصبوغة بحزم الكراث الخضراء بسهرات المساء وتشكيلة واسعة من الحلويات مع شكوى مستمرة من السمنة، ومثل الرجال تماما لبعضهن استراحات وشلل مقاهي ومطاعم، وسفر جماعي، وأصبح للبيت دورا ثانويا، أما الأولاد والبنات فلن نلتفت إليهم مثلما يفعل البعض من أهاليهم بهم .
الزوج السعودي تغير كثيرا، أصبحت زوجته تمشي بجواره، تقدمت بضع خطوات بعد أن كانت تمشي خلفه، هي خطوات في سياق التغير الاجتماعي كبيرة جدا، الزوج خفف الخطوات وهي أسرعت قليلا، ومن المتوقع قريبا أن يصبح خلفها، يمكن رؤية مؤشرات ذلك بسهولة، أيضا قدّم الزوج تنازلات مهمة ، لا يعرف سببها حتى الآن، بعض يقول أنه التحضر وبعض آخر يؤكد أنه راتب الزوجة، مثلا لم يعد يسمع الحلف بالطلاق كثيرا ، وإذا استخدم فإنه ” للأمانة” يكون مخصصا عملا بمفهوم الخصخصة، فتذكر أم فلان بالاسم تمييزا عن غيرها، غالبا ما تكون الزوجة القديمة أو الأقل دخلا!!، أيضا صار الرجل السعودي يطلق مسمي وزارة الداخلية على زوجته، وهذا من خصوصياتنا!، وهو اعتراف منه وإقرار بدورها “السيادي”، في كل الشؤون الداخلية، خصوصا دفتر العائلة والجوازات وأختامها وهذه الأخيرة إدارة كبيرة ومهمة لدى بعضهن ، بعض آخر إدارة المباحث أهم وأكبر، و لا يمكن بالطبع تناسي نقاط التفتيش المتحركة، وشكلا استمر الزوج في حمل حقيبة الخارجية، حفظا لماء الوجه، وأصبح السائق والخادمة جزءا من “المصاغ”، “دقة” جديدة من “الغوايش”، كلما زاد العدد ارتفعت القدرة على التفاخر.
الرجال في استراحتهم يتحدثون في كل شيء إلا في الشؤون “الداخلية” ، من النادر جدا أن يصرح الزوج السعودي بقضاياه الداخلية لأصدقائه، إنهم مشغولون بكرة القدم أو السياسة وإذا تطرفوا انشغلوا بـــ”بنت السبيت” و البلوت، أما “شلل” النساء فهي معين لا ينضب لتبادل الخبرات الهدف الأساسي كسب مساحات أخرى، تتدرب الأصغر منهن على يد الأكبر وتسيطر الشخصية الأقوى على الأضعف وتحقق من خلالها ما عجزت هي عن تحقيقه.
مؤكد أن هذا يقع على جزء من شرائح المجتمع، لا كل الشرائح ، لكن لابد من التركيز على البارز، لدى شريحة من الرجال هناك “تطنيش” كامل للمبدأ العظيم ، الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان، لذلك يصبح “التعليق” شكلاً من أشكال الانتقام وسوء استخدام الحقوق، الذي لا يختلف عن سوء استخدام السلطة ، صورة من صور الظلم، وهو ما يجعل ورقة أبغض الحلال عزيزة المنال على كثيرات اضطررن إليها ، وقد يعتقد بعضهن أن في هذه الورقة الخلاص والحرية إلخ.. في حين تكون نتائجها على العكس تماما.