أرشيف شهر يوليو 2003

يا هيئة الإغاثة لِم هذه الاستغاثة!؟

30 يوليو 2003

وأعربت الهيئة في بيان صادر أمس عن أسفها لهذا الإجراء المنفرد دون إبداء أسباب مقنعة، رغم التزامها بأداء واجباتها المنصوص عليها في المادة الثانية في الاتفاقية المذكورة بتوفير الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية في حدود إمكاناتها، وذلك عن طريق إقامة المستوصفين ومراكز التغذية والتدريب المهني، وكذلك توزيع المواد الغذائية تبعاً للنصوص التي تنظم عمل الهيئة ودفع أجور عمالها ومستحقاتهم، وتوظيف أكبر عدد ممكن من العمالة الموريتانية، كما انها قامت بهذه الأنشطة متقيدة بالقوانين والأنظمة المعمول بها وتقديم التقارير عن أنشطتها وبرامجها الإغاثية والخيرية والإنسانية.
وأعربت الهيئة عن أملها في أن تعيد الجهات المختصة النظر في هذا القرار وإلغائه لتمكين الهيئة من مواصلة نشاطها الخيري والإغاثي”.
هذا جزء من بيان هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية بالسعودية، الاسم ورد هكذا، نشرته صحيفة الوطن رداً على قرار موريتانيا إغلاق مكتب الهيئة هناك، وفيه ترجو وتأمل وتستعطف حكومة موريتانيا أن تعيد النظر في قرار إغلاق المكتب والذي تم دون إبداء أسباب، ويستغرب المواطن المذكور اسمه أعلاه أن تضطر الهيئة إلى ذلك، بل إنه يندهش من طلبها إعادة النظر في قرار الإغلاق.
وأريد طرح سؤال يقول ماذا استفدنا من جهود الهيئة هناك؟، وما دامت الهيئة تقوم بكل هذه الجهود التعليمية والغذائية والتدريب المهني وإقامة المستوصفات فلماذا لاتقيمها في طريف وأملج وفيفا والبدع ومحايل، لماذا نتوسل إلى الحكومات لخدمة شعوبها!! وهي لاتريد، أليس شعبنا وناسنا أولى وأحق، ثم ماذا استفدنا؟! لنقل ماذا فعل الشعب الموريتاني أمام قرار الإغلاق؟ كنت أعتقد أن الكشف الإعلامي عن حاجات الداخل قد غيّر في التفكير، ولكن……لايبدو ذلك!؟، فمتى نتجاوز تجاوزنا احتياجات أهالينا والبحث عن محتاج في أقاصي الأرض، الواجب على الهيئة ومثيلاتها أن تحمد الله تعالى وتشكره شكراً يليق بجلاله على صدور مثل هذا القرار و”تضف قشها” وتأتي به هنا، وقبل هذا تصدر بيانا أو كتاباً أبيض يوثق جهودها خلال الفترة التي قضتها في تلك البلاد توجهه للشعب الموريتاني، ومثلها المراكز والمعاهد التي أغلقت وكتبت عنها في مقال سابق، وليست الهيئة بحاجة إلى أسباب، فمنذ قامت العلاقات بين إسرائيل وموريتانيا وأمور كثيرة تغيرت، لكن لديها أسباب داخلية.
واسم الهيئة كما ورد في الخبر انها بالسعودية، و بما أنها في السعودية فحاجاتنا أولى خصوصاً في مثل هذه الظروف التي تترقب وتترصد، والظروف الداخلية الاقتصادية والاجتماعية التي لم تعد خافية، استمروا عالميين بالاسم وتعالوا هنا ولنرَ جهودكم بين أبناء بلادكم.

جس الطبيب

29 يوليو 2003

لم يعد الطبيب يجس القلب والكبد والمعاليق بل تخصص في جس المحفظة، المحافظ والجيوب هي الغاية التي تبرر التحاليل وفتح الملفات، صار التخصص الدقيق ينحصر في استئصال تورمات الجيوب، كنا مخطئين نعلق اللوم على بعض الأطباء الأجانب فجاء السعوديون وإذا بهم ليسوا بأفضل حالا ، إلا من رحم ربي، وأصبح لدينا أطباء تجاريون وتقليد مثل قطع الغيار، ولأنه لا يوجد وكلاء معتمدون لا نقرأ إعلانات توعية وتنبيه عن المقلد والتجاري وما يشكله من خطر.
صديقي ذهب بابنته الصغيرة إلى طبيب جلدية اشتهر لأن والده كان معروفا، الطفلة تشكو من حساسية وسبق أن دار بها على عيادات ومستشفيات، دفع الأب الرسم المعلوم ، ولأنه أطيب مني ومن كثير من القراء ،أستثنيك منهم أنت بالذات عزيزي القاري، لأنه كذلك فقد قابل الطبيب وقدم له ملف التحاليل السابقة لقطع الطريق على تحاليل لاحقه، واشترط عدم صرف دواء يحتوي على الكورتيزون للطفلة ، لآثاره الخطيرة، …الزبدة أنه قال له: عندك دواء آخر أو أعد لي نقودي! .
الطبيب طمأنه ثم صرف لها دواء فيه كورتيزون خفيف نهارا ومرتفع التركيز ليلا!!، لأن الليل ستر، ستر الله على من يدور الستر، ولأن صديقي أفضل مني ومن كثير من القراء ،ماعداك أنت عزيزي القارئ، فقد رفض العلاج ونشب في حلق الطبيب حتى أعاد له نقوده، صفقت كثيرا لصديقي وبان لي مدى ضعفي وضعف الكثير أمام دهاليز الأطباء.
جاءنا زمن فيه افتخرنا بالأطباء السعوديين وعج الإعلام بأول عملية من نوعها و أكبر ورم مستأصل وأحدث جهاز في العالم، بعد استغلالنا لصيغة أفعل لإبرازهم فعل بنا الأطباء..” الأفاعي..ل”!.
فماذا فعلوا؟،
فتحوا عيادات ومراكز ومستشفيات تشبهوا فيها بالجرابيع،كل عيادة لها أكثر من باب وغرفة يجهز فيها أكثر من مريض في الوقت نفسه لصاحب الطبابة الذي يقفز هنا وهناك لضرب رقم قياسي في مسح الملفات وإعادتها للأدراج .
أصبح الأطباء أكثر اللاهثين وراء المادة في مجتمعنا، الصغار منهم يحلمون بمراكز أو مستو صفات، والكبار يجمعون ولا يشبعون، وقبل أن يأتي مدافع وينصب لي المدافع ،أسأل سؤالا واحدا بسيطا: هل يذكر أحد منكم أن طبيبا سعوديا من المشاهير أو أنصافهم وحتى أرباعهم قام بتخصيص يوم واحد في عيادته أسبوعيا أو حتى سنويا للمرضى الفقراء والمساكين ومعالجتهم بالمجان؟، أتحدى!، وأرجو أن لا يخرج أحدهم ليقول أن هذا يتم بالسر،”كثر من بطيخ السر”، المجاني يأتي في مجتمعنا “المتكافل”! في الكشف الذي يستخدم سنارة صيد لطريدة ينوي جلدها ونهب جيوبها حتى ولو كانت تشكو من الجيوب الأنفية، انظر ماذا يفعله بعض كبار أساتذة الطب في مصر، إنهم يخصصون أياما، كل أٍسبوع!، للفقراء والمساكين وينسقون مع الجمعيات الخيريةلتحول لهم المحتاج. عندنا أصلا لا يفتح الأطباء عياداتهم ومراكزهم سوى في أحياء محددة،بحثا عن المحافظ، يا حافظ يا حفيظ.
هذا المقال مهدى لصديقي “أبو محمد” الذي يعكف حاليا على إعداد كتاب بعنوان ” كيف تتعامل مع الأطباء دون الإصابة بوباء”.

اليد الواحدة لا تصفق

27 يوليو 2003

يرابط رجال الأمن على مدار الساعة، والبيان الأخير لوزارة الداخلية يبين نتائج الجهود ،كميات المتفجرات والأسلحة وأنواعها تشير إلى حجم الخطر، رويدا رويدا يتضح للجميع أننا لا نعرف ما بين ظهرانينا حق المعرفة، كميات المضبوطات ومواقعها تشير إلى تنظيم مترابط كامن، ورغم أن تلك المضبوطات لم يتم الكشف عنها ووضع اليد عليها في عملية أمنية واحدة بل عمليات أمنية متعددة و خلال فترة زمنية ممتدة ،وكان من الأجدى ذكر ذلك في بيان وزارة الداخلية، لقطع الطريق على المشككين وأهل المجادلة، رغم ذلك فإن هذا لا يغير من خطورة الأمر وتوقع الكثير.
جهود وزارة الداخلية ورجالها لا تكفي وحدها فرغم المرابطة طوال اليوم ونقاط التفتيش والتضييق على خلايا الإرهاب وإنهاكها ودفعها لاتخاذ موقف دفاعي …رغم ذلك فإن اليد الواحدة لا تصفق، الحل الأمني في غاية الأهمية لكنه وحده وعلى المدى المتوسط والطويل غير كاف، ولا أجد هناك تضافرا في الزخم والقوه والتأثير بين الجهود الأمنية والخطاب الفكري الشرعي المواجه لفكر الإرهاب، هذا الخطاب الفكري من خلال الإعلام الرسمي و حتى الشعبي ضعيف و يعتمد على الخطوط العامة ولا يصل إلى تفنيد أسانيد الفكر الإرهابي، باختصار هولا يرقى لمستوى الخطر ، والتحسن فيه خاصة من ناحية وضوح الطرح مقارنة بأول أيام تفجيرات الرياض كبير لكنه لم يتطور وينمو كما يفترض بل بقي حبيساً يعلن عن مواجهة توجهات فكرية عامه متفق على غلوها وتطرفها ، لكنه لا يتطرق إلى التفاصيل كما لا يضرب الأسانيد والأدلة التي يدعي منظّرو الإرهاب الاستناد عليها شرعياً، وهذا خطر مستقبلي كبير. وفي برنامج “استفتاء على الهواء” لإذاعة أم بي سي أف أم ، طرح سؤال يقول:
هل تعتقد أن اسامة بن لادن وصدام حسين في خندق واحد؟.
ورغم تحفظي على السؤال وصيغة الطرح ، توقفت لأستمع للمتصلين وآرائهم ودهشت أن النسبة الغالبة لازالت تمجد أسامة بن لادن، بعد كل هذه الكوارث التي حلت بالمسلمين!!، وتعتبره مجاهدا وبطلا، سيقول البعض إنهم من “العوام” وقد يكون هذا صحيحا نسبيا لكننا في المقابل رأينا بعض النخب من الوعاظ تحمل نفس الرأي تجاه بن لادن وتعلنه بصورة أو أخرى ، في مواجهة ذلك لا يبرز اتجاه فكري شرعي للمواجهة وهو أمر يبعث على الحيرة والحذر ويقلل من قيمة الجهود الأمنية على المدى غير القصير.

تخصيص الفقع 2

26 يوليو 2003

من المبكر التخمين بآثار تخصيص قطاع الفقع على سوق الأسهم، لكن من المؤكد أنه سيرتفع أو ينخفض كذا لقطة بدلا من نقطة ..، المؤكد أنه لن يستقر، سوق الأسهم يعيش هذه الأيام حالة فقع كبيرة ومثيرة، وكأن لقط الفقع أثر عليه.
أعود إلى تخصيص الفقع ، المعروف أن حماية الحياة الفطرية هي هيئة غير ربحية لها أهداف أعمق من تحقيق الأرباح فهي في تقديري مهتمة بالدغل وليس الدخل، ودخولها في منح الامتيازات يتعارض مع أهدافها المعلنة، وهو يشير إلى توجهاتنا في الخصخصة وفهمنا لها، وكأني بالمسؤول في أية جهة حكومية يحك رأسه في الاجتماع ويقول لمساعديه: “وش نقدر نبيع”؟،
ثم يبدأ المساعدون بهرش رؤوسهم للبحث عمّا يمكن خصخصته، وقد ينظر الواحد منهم للأخر حذرا من وقوعه شخصيا في فخ التخصيص!.
منح الامتياز الذي بدأ بالفقع سيجر امتيازات أخرى، لنصل إلى خصخصة المواسم، امتيازا لصيد الضببه مثلا، وأخر لصيد الجراد، وثالث للقط ريش النعام خصوصا مع الطلب الكبير عليه لتزايد مبيعات الكتب!، وقد يبدو ذلك مستحيلا وساخرا لكني أتوقع حدوثه.
وأعترف أنني لا أحب الفقع، لكني أعلم أن جمعه والبحث عنه هو متعة ورياضة مرتبطة بالربيع، هذه المتعة تتجاوز شهوة آكله بالمرقوق أو الكبسة، وهي مناسبة سعيدة للكثير من المواطنين، ينتظرونها سنويا، بل أن بيع الفقع يمثل أهمية موسمية للبادية يحصلون منه على مال يرفد ميزانياتهم الضعيفة.
جريدة “الرياض” نشرت خبر منح امتياز جمع الفقع بصيغة أخرى، وذكرت أن مقاول لقط الفقع توقف بعد ثلاثة أيام بسبب منافسة المواطنين له، أرجو أن لا يصدر قرار يمنعهم من لقط وبيع الفقع حرصا على “الشركات الوطنية الرائدة”!.
ولو كنت من هيئة حماية الحياة الفطرية لفكرت بشكل مختلف، توجه أخر يصب في الغرض الذي أنشئت لأجله، تستفيد من موسم الفقع وتضرب كثيرا من العصافير.. عفوا تلقط كثيرا من الفقع في وقت واحد، إن لدى الهيئة في محمياتها عناصر جذب كثيرة وفي موسم الفقع تصبح أكثر جذبا، وبما أن هدف الهيئة هو المحافظة على الحياة الفطرية وإنمائها، وبما أن هذا الهدف لن يتحقق عن طريق الأجهزة الرسمية بالحراسة والأسوار فقط، فلابد من استيعاب المواطن واقتناعه به، فقد جاءت الفرصة على طبق من…ذهب! للهيئة لتفتح محمياتها بشروط وأنظمة ميسرة بعيدا عن الواسطة ويرى الناس وهم يستمتعون بلقط الفقع المحمي كيف تتحول الصحراء إذا تم الاعتناء بها إلى أرض أخرى، هذه أفضل طريقة للتوعية، وسينطلق الناس بانطباع إيجابي ويحملون الأفكار للأراضي الأخرى غير المحمية، ويتعلمون أهمية النظافة في الصحراء وأنها كائن حي يتنفس ولا يجوز خنقه بأكياس البلاستيك، فرصة للهيئة لتقدم للناس درسا عمليا، ويرون جهودها من دون حاجة للتحقيقات الصحفية، أليس هذا أجدى من منح الامتيازات لثمرة أرض فقيرة لا تجود بها إلا في مواسم نادرة .

تخصيص الفقع

23 يوليو 2003

أضحك الله سن هيئة حماية الحياة الفطري، فقد أضحكتني بالخبر الذي نشر في جريدة الاقتصادية والذي يبشر القطاع الخاص بمنح امتياز “لقط” الفقع في محميات الهيئة، ولابد أن هذا التوجه سيؤثر على “قطاع” الفقع وأسواقه المنتشرة عند محطات الوقود على الطرق الطويلة، والخبر يشير إلى تكاثر الفقع في المحميات، ويظهر لي أنه من الكثرة بحيث أدى لمضايقة الحيوانات المحمية، لابد أن الحبارى والنمور العربية وكذا الوضيحي أصبحت تتعثر في تجوالها اليومي بثمار الأرض.. المنفقعة على سطحها، توقيت الخبر أيضا له هدف يدعم السياحة الداخلية فالأمطار الشمسية اللاهبة التي تهطل هذه الأيام على المملكة العربية السعودية وضواحيها ليس لها علاقة مباشرة بالفقع، لكن الهيئة أرادت تذكير المواطنين وفي هذا الصيف اللافح بالربيع الجميل المنعش وأزهاره والمطر الغزير الذي نأمل به وننتظره دائما من الخالق الباري سبحانه وتعالى، فأينما كان المواطن في جنيف أو لندن أو الرياض، عندما يقرأ الخبر سيتذكر الربيع ومواسم جني الفقع ويعيد جدولة سفراته.
وبتخصيصنا لقطاع الفقع وطرح امتياز “لقطه” وجنيه للقطاع الخاص نصل إلى ذروة الخصخصة ونتسنم أعلى درجات سلمها، ونبدأ في مرحلة اقتصادية جديدة، وأقترح على الهيئة فتح الباب على مصراعيه لرأس المال الأجنبي للاستثمار في هذا القطاع الغذائي الهام. إنه لا يختلف كثيرا عن الكافيار في الندرة وارتفاع الطلب، ونشاط لقط الفقع اقتصاديا واستثماريا مؤهل لجذب رؤوس أموال أجنبية وهو أكثر فائدة للاقتصاد الوطني من تلك الورش والدكاكين التي رخص لها على أنها استثمار أجنبي… “مجذوب”!، على الأقل القيمة المضافة في الفقع مرتفعة، والسبب أن لا يد لمسته!، الغريب أن أيدينا ما أن تلمس شيئا حتى “تدحدر” القيمة المضافة التي تعود على اقتصادنا منه.
والقطاع الخاص مرشح لإنجاح هذا التوجه، مع النشاط الكبير الذي يمارسه في جذب الطلب والمستهلكين. وهو متخصص في “الفقع” منذ زمن طويل ومارسه مع المواطن، لذلك أتوقع أن يستثمر هذه الخبرة ويتحفنا أصحاب امتياز لقط الفقع بمنتجات جديدة معبأة بشكل راق، تغني بعضا منا عن استيراد الفقع من بعض الدول، فتختفي الأسماء التي نعرفها للفقع مثل “الزبيدي” و”الخلاسي” و”الجبيه”، ليصل الى الأسواق فقع الكبد وفقع القلب!.