أرشيف شهر أغسطس 2003
23 أغسطس 2003
حتى أ كون أكثر دقة، لا أحد يعرف هل لازال التحقيق مستمرا أم أنه تسمر ووقف مكانه، أعني التحقيق في حادث حريق الفندق في مكة المكرمة قبل أشهر والذي اختنق ومات فيه خمسة طلاب صغار، وثبت اقتراف الفندق أخطاء مميتة وسلبيات عديدة أدت إلى تلك الكارثة، تخزين فرش النوم في الممرات، عدم عمل جرس الإنذار وكذا أجهزة الإطفاء ومراوح الشفط.. إلى آخره.
ما الذي يجعلني أقلب المواجع، بعد أن “بردت حرتها” أو كادت في نفوس أهالي القتلى، وبعد أن قال بعضهم العوض على الله يأساً من الدفاع المدني.
السبب يا سادة خبر نشرته هذه الجريدة في صفحتها الأخيرة يوم الثلاثاء قبل الماضي، يقول الخبر أنه تم تغريم فندق في مكة المكرمة مبلغ خمسين ألف ريال لإخلاله بشروط السلامة واستخدامه مخارج الطوارئ لتخزين الأثاث والإسفنج مما يسبب خطورة على قاطني الفندق”، كالعادة لم يذكر اسم الفندق حتى نعلم هل هو الذي حدث فيه الحريق أم لا، يمكنكم ضم عدم ذكر الأسماء إلى خصوصيتنا، سواء اسم فندق يعرض حياة البشر للخطر أو اسم شركة تبيع غذاء أو دواء يسمم الحياة، السمعة التجارية لدينا أهم من حياة الناس!، هل يعتقد البعض أن في هذه “الخصوصية التجارية” تشجيعا على الاستثمار ؟،كل شيء جائز!.
قرأت الخبر فاتصلت بوالد أحد الفتيان الذين توفوا في حادث الحريق، لازال محروق القلب على فلذة كبده ويزيد من حريق القلب أنه لا يعلم شيئا فقد أصيب باليأس مثل غيره، سألته هل لازال التحقيق مستمرا؟، قال أنه لا يعرف !، يظهر أن القضية تحولت إلى ملف. وآخر ما يفكر فيه الدفاع المدني هو الاتصال بأهالي هؤلاء لإخبارهم بما تم التوصل إليه أو إبلاغهم بما لم يتم التوصل إليه، إذا كان الفندق الذي تم تغريمه في مكة المكرمة مؤخراً هو الفندق الذي اختنق فيه الفتيان فتلك مصيبة أما إذا لم يكن فالمصيبة أعظم، وللعلم فإن القتلى قاموا بدور بطولي في الحريق لقد أيقظوا السكان بالطرق على أبواب غرفهم وصعدوا الأدوار العليا لهذا الغرض، بشهادة الناجين، كان من الممكن أن يهربوا نجاة بأنفسهم وهم في دور قريب من الأرض، في مجتمع متحضر يقدر حياة البشر يعتبر هؤلاء أبطالاً يشار له بالبنان، في مجتمعنا تختفي قصتهم مع قضيتهم وتتحول إلى ملف، ولا يعلم أهاليهم ماذا تم وماذا سيتم؟، وعليهم حمل المصيبة على أكتافهم والمراجعة هنا وهناك، أما التشهير بالمخالفين والمقامرين بحياة البشر فهو من الأسرار الوطنية العليا التي لا يجوز المساس بها.
أيها السادة لن تقوم لنا قائمة مادامت قيمة الإنسان لدينا منخفضة إلى هذا الحد؟.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off
20 أغسطس 2003
أتمنى على الأخوة في الإمارات، إمارة أبو ظبي تحديداً التريث قليلا وعدم إغلاق مركز زايد للمتابعة والتنسيق التابع لجامعة الدول العربية، لعل الخبر الذي بثته الوكالات غير دقيق، خاصة وأنه احتوى جملة غريبة تقول إن “المركز سيغلق وتصادرموجوداته”!؟، نسبتها وكالة “أ.ب” إلى مسؤول إماراتي لم تذكر اسمه. لعلنا نفكر بهدوء لماذا أزعج هذا المركز الدوائر الصهيونية والإسرائيلية الممتطية لصهوة الفيل الأمريكي؟، ماذا فعل مركز بسيط بإمكاناته وتابع لجامعة الدول العربية التي طالما أشرنا إلى شللها التام، التهمة تقول إنه يروج لمعاداة السامية ونحن من سام، التهمة الثانية أنه يروج لنظرية المؤامرة ، وهذه النظرية هي خرافة إذا صدرت من جانب ولكنها حقائق دامغة إذا جاءت من الجانب الأخر ، ولنا في أسلحة الدمار الشامل العراقية خير دليل طازج، ولم يشفع للمركز استضافته لشخصيات أمريكية من قدامى الصف السياسي الأول ، ولم ينحصر الهجوم على المركز بمقارعة الحجة بالحجة والرد بمحاضرة على المحاضرة أو دراسة ضد دراسة، بل طال الهجوم شخصية الشيخ زايد ودولة الإمارات الشقيقة .
مركز صغير مثل هذا لماذا يقيم الدنيا الأمريكية المرتبطة بإسرائيل ولا يقعدها، هل لأنه يسير على الطريق الصحيح في استنهاض الهمم وفضح الأعداء، أين دعاة حرية الرأي الذين ما فتئوا يبشروننا بالديمقراطية الأمريكية من الدفاع عن مثل هذا المركز واستهجان الهجوم عليه؟، ثم ماذا قدمت وتقدم مراكز الدراسات السياسية الأمريكية والإسرائيلية غير مشاريع تقسيم الدول وبرامج الاستعداء على الإسلام وحث متأصل على الإلغاء والإقصاء.
إنه لم السخرية أن يرفع القاتل صوته الوقح وقدمه تدوس على جثة القتيل ويصرخ متهماً أهل القتيل بالتحريض على الكراهية ومعاداة السامية، من يقتل أبناء سام الآن!؟.
دعوة للأخوة في الإمارات العزيزة وللجامعة العربية بالإصرار على استمرار المركز وتخصيص جزء من نشاطه لدراسة المجتمع الإسرائيلي من كافة الجوانب….إعطاء النسبة الأكبر لواقع الحياة في فلسطين المحتلة وأصول عقيدة الدولة اليهودية، وليس البحث التاريخي فقط، بل هي دعوة لافتتاح فروع له، إن التنازل لن يجر سوى تنازلات أخرى لا تنتهي ولن يوقف شايلوك شيء غير التسليم الكامل، والتنازل بإغلاق المركز يعني اعترافاً بخطأ غير موجود وتقديم سابقة، إنه مقدمة للمطالبة والإعلان عن أن الصهيونية حركة إنسانية هدفها خير الأرض ومن عليها ومن يقول بغير ذلك فهومعاد للسامية..وللبشرية.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off
19 أغسطس 2003
برودة التعاطف الفاعل مع الكوارث المحلية شعبيا ورسميا ليست أمرا جديدا، تعودنا التعامل معها مثل مناسبة ضمن مناسبات، ومثل غيري من المسلمين أنا مع الاهتمام بكل مسلم وبكل إنسان ، بل وبكل روح، لكن أبناء بلدي إذا كانوا محتاجين هم أولى ، وما فاض عن ذلك يمكن التفكير في كيفية الاستفادة منه، أما أننا نتحمس للعمل الخيري الخارجي بدافع من العاطفة الدينية ويتهاوى بل يتهاون إحساس هذه العاطفة بأوضاع أهالينا فهو لغز محير، و موقف متهالك لا يمكن الدفاع عنه، ولا القبول به، هؤلاء الأخوة المتحمسون الذين أشرت إلى بعض من ردودهم في المقال السابق، لا يمكن التشكيك بنواياهم وغاياتهم النبيلة ، الأمور والآراء تحمل عندي على الظاهر حتى يثبت العكس. لكنهم في الحقيقة غير محتاجين!، هل فكروا برأي المحتاجين من إخوانهم الذين يرون الخيرات والعمل الخيري يذهب بعيدا وهم له أحوج، بربكم بماذا يفكرون وهم يرون منازل تشيد أو مستو صفات تبنى لا يجدون في قراهم مثيلاً لها؟، ضعوا أنفسكم مكانهم لدقائق، ثم أفيدوني ماذا تتوقعون منهم؟.
أحدهم يقول أن “الدولة ما قصرت”!، وحيث أنه يرى أن الدولة ما قصرت، لا يرى تقصيره هو ولا تقصير العمل الإغاثي، وكأن هذا العمل ليس له علاقة بالدولة ، كأنه يراه منفصلا عنها!؟، والذين يضعون الحمل كله على الدولة لا يريدون أن يتحملوا المسؤولية إلا هناك..بعيدا في أقاصي الأرض.
لا يا أخي هناك تقصير وهذا ليس سرّ ، وهو يعلن كل يوم ويكتب عنه كل يوم، ومؤسساتها تعترف به، والعمل جماعي تتظافر فيه جهود أجهزة الدولة مع الهيئات والمؤسسات الأخرى، لنصلح أحوالنا الداخلية وبعدها يمكن لنا أن نفكر في أحوال الآخرين، ألم تسأل نفسك لماذا تعرف عن بلاد بعيدة أكثر مما تعرف عن أجزاء من بلادك!!. والذين يقولون إن الأجهزة الحكومية ما قصرت لا يختلفون عندي عن أولئك الذين يتعاملون مع أصول عامة على أنها حلال الدولة..أي أنه مستباح ،فهو جلد يتحمل الشوك ويمكن جره عليه..هو ليس جلدك في النهاية.
أحمد الله تعالى أننا لسنا من الدول المتقدمة في تقنيات الفضاء أقول الفضاء وليس الفضائيات، أما السبب فهو أنني أخمن أنه لو كنا كذلك لطالب بعض منها ببناء سفن فضائية تجوب الكواكب محملة بالتبرعات، بحثا عن محتاجين أو مصابين بكوارث كوكبية، ولن يفكر مثل هؤلاء بإجراء مسح لبلادنا ومعرفة احتياجات القرى والهجر، مثل هؤلاء أقول لهم ارجعوا إلى سلسلة تحقيقات هذه الجريدة عن الفقر في المملكة ، لعل قلوبكم ترق ،لعلها تستيقظ من غفلتها.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off
17 أغسطس 2003
وصلت إلى نتيجة في بحثي القديم عن خصوصيتنا، فقد وجدت أن كوارثنا المحلية لها خصوصية أيضا، من خصوصيتها أن الحماس العاطفي لها بارد جدا، على المستوى الشعبي والرسمي، إن أخبارها لا تختلف كثيرا عن أخبار المهرجانات الترفيهية، الفرق الوحيد هو أنك لا تفكر بالحجز إلى تلك المناطق، ومثلما أنه ليس هناك أدنى تعاطف معها فلا يمكن لك أن تفكر بحملات مساعدة وتبرعات وفزعات، تجعل الكل يشعر بمصاب الجزء!، وتحسس الجزء بانتمائه للكل، لذلك نعيش في دوائر مغلقة ويتعاطف بعض منا مع أقاصي الأرض ولا يعلم شيئا عما حوله.
عندما توقفت عند استغاثة هيئة الإغاثة بالحكومة الموريتانية لإعادة نشاطها هناك في مقال سابق، أرسل إلى بعض الأخوة المتحمسين لجهود الإغاثة في الخارج !، يستغربون مطالبتي للهيئة ومثيلاتها بالعودة والتركيز على العمل الداخلي . بالنسبة لي أعتبر استغرابهم هذا لغزاً!؟، فهل قامت الهيئات الخيرية الإغاثية بجهود داخلية حتى لم يعد هناك حاجة لها لتتصدر للعمل الخارجي؟، اينها ومثيلاتها من جازان وبيش..مثلاً، هل رأيتم صور أحداث السيول هناك؟، النساء والأطفال والبيوت المهدمة والسيارات المقلوبة، التعذر بالدور القيادي الإسلامي للمملكة غير مقنع وغير ملزم، خاصة وأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ألا ترون كيف يستخدم العمل الخيري الخارجي ضدنا وكيف تتقرب به الحكومات على حسابنا، ثم إن الأقربين أولى بالمعروف بل هو ليس معروفاً ..إنه واجب ملزم.
مثل تلك الآراء مثل الشاب الذي ذهب إلى أفغانستان وغيرها لنصرة أهلها وترك والدا مسنا وأما عجوزا وأخوة صغارا أصبحوا عالة لا يجدون من يقوم بحاجاتهم ، أيعقل هذا؟، إذا أردت أن تجد تبريراً لأي عمل فإنك بلا شك واجده، ليس ذلك عسيرا على الجميع، وإذا أردت أن تدخل مجادلا في أمر فذلك أمر أكثر يسراً، في تقديري أن العمل الخيري الخارجي شهد طفرة في فترة من الفترات رغم الحاجات الداخلية الملحة ، هي طفرة تحمس لها البعض مثل تحمس آخرين لزراعة القمح، نتج من الأخير شح في الماء وبعض الأثرياء، ونتج عن الأولى تداخلات وسوس أنتج من ضمن ما أنتج هذه الهجمات على بلادنا من الدول الصغيرة والكبيرة ولم نجد لا دولة ولا شعباً ممن طارت إليهم الجمعيات والهيئات يحرك ساكناً أو يبدي انزعاجاً لما يحصل.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off
16 أغسطس 2003
لو كان لي من الأمر شيء لقمت بتعليق رحلات الخطوط الجوية البريطانية إلى المملكة إلى أجل غير مسمى، ولو كنت من السعوديين المتواجدين الآن في أوربا وغيرها لتوقفت عن استخدام هذه الخطوط إلى أجل غير مسمى، مرة واحدة أيها السادة اتخذوا موقفا..بالله عليكم أستحلفكم برب السماوات والأرض.
وفي الخبر الذي تناقلته الفضائيات قالت الخطوط أنها تشاورت مع الخارجية البريطانية قبل اتخاذ القرار، المضحك أن هذه الخطوط تفتتح الآن رحلاتها إلى مدينة البصرة، المدينة العراقية المحتلة التي يتظاهر سكانها يوميا طلبا للأمن والغذاء، المدينة التي تعاني من العطش وانقطاع الكهرباء وعصابات اللصوص. من حق هذه الخطوط أن تعلق رحلاتها إلى أية نقطة شاءت، وتحت أي مبرر ، لها كل الحق في ذلك، لكن من الخطأ الصمت وعدم الرد على مثل هذا القرار…الذي يعني أن حالة الأمن في بلادنا سيئة إلى درجة لا تثق فيها هذه الخطوط على أمنها، إعلان مثل هذا القرار له تبعات وتكاليف أقلها ارتفاع التأمين وشرخ جهود جذب الاستثمار وإحداث ارتباك بين المواطنين والمقيمين يساهم في إبراز صورة غير حقيقية، فالرياض وجدة وكافة مدن المملكة ليست بمنة من الله تعالى لا بلفاست ولا دبلن.
ولتزداد الغرابة والدهشة ، يأتي قرار الخطوط البريطانية بعد عفو سعودي عن المفجرين البريطانيين الذي روعونا قبل عامين، ويأتي بعد قرار بعض الشركات المحلية ذات الشراكة البريطانية بتقديم تعويضات لموظفيها الغربيين، فهل نتوقع أن تطالب الخطوط البريطانية بتعويضات هي أيضا حتى تعود!!، القرار غريب عجيب، وهو ليس قراراً تجاريا على الإطلاق وليس أمنيا، أقول ذلك وأنا أكتب من الرياض وأعيش فيها وأعرفها حق المعرفة.
يرى بعض المواطنين أن ردود الفعل الرسمية أحيانا على مثل هذه القرارات تأتي بطيئة أو لا تأتي ، وأنا معهم في هذا الرأي لكنني أيضا أطلب من كل مواطن أن يتخذ موقفا لمن يقول زورا وبهتانا أن بيتك غير أمن. قاطعوها أيها المسافرون، أما الطيران المدني فو مطالب بتعليق رحلات هذه الخطوط عاجلا، إلى أن تقدم اعتذارا رسميا علنيا، على أن لا يقبل هذه الاعتذار إلا بعد نهاية موسم رحلات الصيف، إذا لم يتخذ مثل هذا الموقف فأبشروا بخطوط وخطوط وسفارات تقوم بنفس لعبة الضغوط، إن من المخجل أن تعيد هذه الخطوط رحلاتها التي علقتها عندما تأتي أفواج العائدين من أوروبا ..مخجل لنا وفي حقنا.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off