أرشيف شهر أغسطس 2003

تعويض الأجانب..،وعوضنا على الله

13 أغسطس 2003

قامت بعض الشركات المختلطة، بتعويض موظفيها الغربيين عن الظروف أو الضغوط النفسية التي تعرضوا لها بعد تفجيرات الرياض واستهداف الأجانب، والمقصود بالأجانب الغربيين تحديداً، وللعلم فإن عقود هؤلاء أصلاً هي عقود مختلفة تحتوى على عدد من المميزات التي لا تتوفر في عقود المواطنين أو الأجانب من جنسيات أخرى، وتأتي هذه التعويضات ميزة إضافية، وليس سراً أنه أثناء فترة التفجيرات وحتى قبلها عند العدوان الأمريكي على العراق قدمت العديد من الشركات والبنوك تسهيلات لهؤلاء العاملين الحد الأدنى منها إجازات مفتوحة مع تذاكر وحفظ للوظيفة، أثناء حرب تحرير الكويت تم القيام بنفس الخطوات، قد تكون مصلحة العمل تقتضي ذلك، وقد يكون سيطرة الأجانب على القرار في تلك الشركات السبب الرئيسي، المواطن السعودي الموظف لديهم أيضا تعرض لضغوط نفسية في تلك الفترة فلمَ لا يعوض منهم، فتح باب التعويضات والمكافآت يعني خطراً على الاقتصاد الوطني،إنها سوابق يمكن البناء القانوني عليها، الأجنبي الغربي يأتي للعمل في المملكة تحت بند الخبير، حتى ولو كان قد تخرج من الثانوية قبل أمس وحصل على دورة في أم سليم!، وقد ينضم للعمل ويتدرب على يد سعودي ويرأسه في الوقت نفسه، فلديه جينات فذة غير متوفرة في غيره.
الله المستعان.
ما ينبغي طرحه هنا بعد هذه المقدمة عن الدلال والتعامل الأكثر رعاية، هو ماذا قدمت هذه الشركات الأجنبية الشريكة والمستفيدة لنا في بلدانها ؟، هل قام مالكوها حكومات كانت أم أفراداً وشركات بالدفاع عن المملكة أمام الهجمات الشرسة، هل تطوعوا بالدفاع عن حقوق مواطنينا في مطارات الدول الغربية وغرف الاحتجاز والتحقيق والحجز على الأموال، لا وألف لا، أبدا هم من الشطارة بحيث يأخذون دائما، ونحن الذين نقدم دائما، ولن ينتظر أحد فزعة من هذه الشركات إذا لم تتأكد هي أن هذا أمر تحت الرصد ويؤثر على استثمارتها، الغربي لدينا مدلل حتى ولو كان متقاعداً في بلاده لا يجد وظيفة، والشركات الأجنبية المستثمرة في المملكة تستفيد أكبر استفادة وليس عليها إلا أقل القيود، ومع ذلك لا يعوضنا أحد ولا يقف معنا رغم استفادتهم، بل إنهم يستغلون الظروف لتحقيق أكبر عائد وأرباح، أما السبب فهو نحن، لماذا؟. لا أعرف، قد نكون تعودنا على البذل والصدقات حتى في العلاقات التجارية!!، العوض على الله.

فريدمان.. هل هو صحاف أمريكي؟

12 أغسطس 2003

المناضل من أجل حقوق الانسان والديموقراطية في العالم العربي ، والكاتب الشهير، ماغيره ، السيد توماس فريدمان شن هجوماً لاذعا على عمرو موسى أتهمه فيه بالنفاق، بل أكثر من ذلك وهو محاولة حماية نظام صدام حسين من الهجوم!!، السبب أن جامعة الدول العربية لم تؤيد المجلس الانتقالي العراقي،حيث قال أمينها “لو أن هذا المجلس كان قد انتخب، لكان قد نال الكثير من السلطة والمصداقية”، هذا التصريح أزعج داعية الديمقراطية في العالم العربي والخليفة المنتظر لمانديلا، لسبب يراه وجيهاً وهو أن لا دولة عربية تؤمن بالانتخاب، أنا لم أر في مقال فريدمان رياء بل أرى فيه افتراء محضاً وصارخاً يقلب الحقائق، فهو يدعو للديموقراطية ويستغرب عدم البصم على المجلس الانتقالي المعين من بريمر، ثم يتكئ فريدمان على من وصفه بالدبلوماسي العربي ، حيث أبدى له الأخير دهشته من “العالم العربي الذي لم يناقش أسلحة الدمار الشامل، ولا المقابر الجماعية في العراق”، لم يفصح لنا فريدمان هل الدبلوماسي العربي من الأحياء أم من الأموات؟، وهل هو ممن يقول في الصوالين غير ما يقوله في العلن! ، ويخبر الأمريكيين خلاف ما يقوله للعرب، كما يقول الساسة في واشنطن دائما،حتى نستطيع الفهم والخروج من دهشة الصدمة، أنا أخبرك يا راعي حقوق الإنسان والديموقراطية الواعدة في العالم العربي، أخبرك عن الأسباب، بالنسبة لأسلحة الدمار الشامل هناك صراخ منذ زمن طويل عن أسلحة الدمار الشامل الإسرائيلية، ولكنكم لا تسمعون يا سيد توماس أما أسلحة صدام فلقد ثبت أنها أكذوبة وننتظر أن تقدم لكم إسرائيلي قنبلة أطفال ذرية صغيرة ملونة، لتوضع في أحد أقبية بغداد وتريحكم من عذاب الضمير. من هو الذي لا يناقش أسلحة الدمار الشامل !؟، أم أنك تعتقد أن مالدى إسرائيل ليس سوى معدات تنمية اقتصادية ، تدعم و تحث على “فتح” أسواق الشرق الأوسط!.
أما سبب عدم مناقشة المقابر الجماعية في العراق ، فهو أنتم!؟.
لقد اشغلتمونا، يا داعية حقوق الإنسان بمقابر طازجة يومياً على سطح الأرض في العراق،فلماذا ننبش ما تحت الأرض، ثم إن لنا تاريخاً مع المقابر الجماعية المستمرة من حليفتكم الاستراتيجية الديمقراطية ، هل تريد أن ننشغل في مقابر بالأبيض والأسود ولدينا مقابر ملونه، أيعقل أن ننصرف إلى جثث متفسخة لم يبق منها إلا العصاعص ونترك جثثا طرية لازالت وسط برك الدماء، هل ترضى لنا مشاهدة مقابر تم تشييدها بأسلحة قديمة وننصرف عن مقابركم الأكثر حداثة وتقنية وإثارة، هل تقبل لنا ذلك ونحن في القرن الأمريكي.
ألا ترون معي أن فريدمان لا يختلف عن الصحاف كثيرا، في التزييف وقلب الحقائق ،ولكن بثوب أمريكي. في المضمون هما سواء ، شكلاً الصحاف كان عبداً مأموراً، خاف على نفسه وأسرته ولم يرغب في ترك مكاسب شخصية، لم يكن يستطيع نقد سيده المهاب،في حين يمارس فريدمان حريته الكاملة في نقد جورج، وهو حر من أي منصب رسمي، لكنه يفتري ويغمض عينيه عن أسلحة موجودة ومقابر طازجة، ونسف يومي لما يسمى جهود السلام، فوق هذا يواصل الهجوم على الجثث.

“ميمري”

10 أغسطس 2003

مبروك …،” ميمري” هو الاختصار لاسم أو مركز إٍسرائيلي لدراسات الشرق الأوسط..وأين؟.. في بغداد!، وهذا الخبر ليس جزءا من نظرية المؤامرة، ولا علاقة له بالحكايات الفكاهية التي يطلقها الإعلام الغربي عن المجتمعات الإسلامية والنظارات السوداء التي يلبسها جنود بوش فتكشف أجساد النساء، بل هو خبر نشرته هذه الجريدة يوم الخميس الماضي نقلا عن وكالة “أ.ش.أ”، قال الخبر أن المنظمات الصهيونية أسندت إدارة هذا المركز لجنرال إسرائيلي متقاعد كان مستشارا لشارون، وبدأ هذا المركز العمل بتحليل ما ينشر في صحف العراق الوليدة.
انظر إليهم كيف يعملون؟، وانظر إلينا نحن العرب والمسلمين كيف نتجادل وننتظر ثم نحاول الدفاع عن أنفسنا، وانظر كيف يفعل بعض منا بنا.
بالنسبة للكاتب هناك أكثر من صيغة لتناول هذا الخبر ، الأولى مطالبة مجلس الحكم الانتقالي في العراق أن يصدر بيانا ينفي فيه هذا الخبر وما سبقه عن تغلغل اليهود شركات وأفراداً في الحياة العراقية، الملاحظ أن المجلس لم يتطرق لهذا على الإطلاق، العجيب أن مثل هذه الأسئلة لا تطرح على أعضائه حتى من القنوات الفضائية العربية.
المنحى الأخر وهو الأهم بالنسبة لي ، يعود بي لمقال يوم الأربعاء الماضي المعنون” دائما في موقع دفاعي” الذي أتلمس فيه وأبحث عن مختصين وباحثين عربا ومسلمين في الشأن الصهيوني واليهودي وفي أطياف المجتمع الإسرائيلي ونخبه الحاكمة…فلا أجد أحدا ، ولا أجد من يجمعهم وينشىء منهم فريقا باحثا يستند إليه.
الصديق الدكتور عبد العزيز بن سلمه، علّق على مقال يوم الأربعاء بجملة قصيرة وعميقة، اختزلت أسباب هذا النقص بل الفقر المدقع، يختصره الدكتور السبب في “تقييد المبادرات الفردية بقيود رسمية”، نعم هذه حقيقة.
نظريا القيود الرسمية وضعت للتنظيم والتقنين، واقعا القيود الرسمية حواجز مصطنعة تقتل المبادرات الفردية التي هي الأساس، لأنها ناتجة عن حرص وحب بحث وغوص، هنا المسألة ليست وظيفية على الإطلاق ولا تختزل بإنشاء مراكز بحوث بقرارات رسمية لأنها ستكون محطة من محطات مراكز التشعلق بالكراسي.
لماذا يقيدنا القيد الرسمي إلى هذا الحد، ليس في هذا المجال فقط انظر إلى كثير من الأنظمة - القيود تجدها هي المشكلة..العائق الأول، المفترض أنها تعبد الطريق لكنها تضع جدرانا ومطبات شاهقة.
هي دعوة قديمة لم تجد صدى يذكر، ولا زلت أكررها ، هل نستفيد من أعدائنا؟.

خصوصيتنا و الاعتذار

9 أغسطس 2003

الاعتذار ليس من سماتنا ولا خصوصيتنا فهل تتذكر أحدا اعتذر؟، مثله مثل الاستقالة فهي ليست من خصوصيتنا ولا عاداتنا فهل تتذكر أحدا استقال؟، رغم ذلك لم يفاجئني اعتذار وزير الكهرباء والماء لأهالي جازان، انقطعت الكهرباء عن جازان مدة أيام ، وفي طقس مثل طقس جازان فإن الحاجة للكهرباء مثل الحاجة للماء والأخير يعتمد على الأول، ليس مفاجأة أن يعتذر الدكتور غازي القصيبي ويبدي خجله لأنه يرأس مجلس إدارة الشركة التي تعطلت مولداتها، فقد ظهر جانب الإنسان المثقف في شخصيته وطغى على الرسمي ، لكن هذا الاعتذار لن يقدم كهرباء لأهالي جازان ولن يخفف عنهم الحر وأسراب البعوض، كما أنه لن يعوضهم عن خسائرهم، مع هذا فمن باب أضعف الايمان أمر رائع أن يعتذر مسؤول لمواطن على تقصيره ، هنا تأسيس للاعتراف بالتقصير، وهو يعني شعورا بالمسؤولية ووعدا بالعمل الجاد على عدم تكرار هذا الخطأ المخجل، وطلبا للمسامحة، إنه أمر يدعو للاحترام رغم أنه لم يُعد الدوران للتوربينات، مع ذلك أعتقد أن من اطلع عليه من أهالي جازان شعر برضى و اطمأن أن هناك من يعترف بالمسؤولية تجاه خدمة لو توقف عن دفع فاتورتها يوما واحداً لبادرت الشركة من غير اعتذار بقطعها عنه وتغريمه، وحتى لا أفهم خطأ فإن الاعتذار ليس مطلوبا لذاته لكنه مقياس للشعور بالمسؤولية تجاه كرسي ما، لأنه عند البعض قد يكون عملة سهلة ، وهو للعلم لا يقلل من قيمة المعتذر إن لم يرفعها، فهو لا يمس الكرامة اللهم إلا إذا كان هو العمل الوحيد الذي نقوم به عندها يصبح شرخا في المصداقية. جازان التي مسها المتصدع ثم الكهربا، تحتاج إلى تعويض خاص لعله لا يصبح مثل تعويضات أصحاب المواشي عندما أصابها المتصدع أو شك في حالها. وهنا لا أريد التباكي على حال أهالي جازان وهم بلا كهرباء ، هذا لن يفيد وإن أنتج جمهورا عريضا للكاتب ، أفهم أنه حادث يمكن أن يقع لأي سبب، رغم أن هناك وسائل عديدة للاحتياط، لكني أريد التأكيد على عدم المكابرة في تحمل المسؤولية ، تعودنا عند حدوث أخطاء أن تتبادل الجهات تحميل المسؤوليات على بعضها البعض ..هربا من اللوم ، واعتذار وزير الكهربا ليس أمرا خارقا للعادة بحيث يستحق التصفيق لكنه جديد على مجتمعنا وعلى دوائرنا الرسمية، العادة أن المسؤولية تقع على المواطن ، فهو قد بالغ وأسرف في استخدام الكهرباء!، الاعتذار ليس من خصوصيتنا ولو دققنا فيها لوجدنا أن أكثر عناصر هذه الخصوصية قائمة على المنع والحجر على المبادرة المنتجة في زمن هو زمن المبادرات.

دائماً في موقف دفاعي!؟

6 أغسطس 2003

أبحث عن المختصين بالشأن اليهودي، العالمين بأطياف نسيج المجتمع الإسرائيلي، أبحث عن الدارسين للحركة الصهيونية العنصرية، المتابعين بحكم التخصص والاهتمام لما يحدث داخل الكيان الصهيوني، وسط الأحزاب الدينية المتطرفة هناك، أبحث عن مثل هؤلاء ولا أجدهم، على الأقل لا أسمع لهم صوتاً، رغم أن الصراع العربي الإسرائيلي تجاوز عمره نصف قرن.
أبحث عن من يغوص في مناهج التعليم الديني هناك والتعليم المدني، ونحن نعلم منها شذرات، ليخرج لنا أسس العنصرية والكراهية وسيادة عرقهم المتميز على الآخرين، لا يكفي الممارسات التي تمارسها دولة العدو كل دقيقة، التبريرات جاهزة والقوة المهيمنة على العالم تحت تأثيرهم، لكن إذا نبشنا أدبياتهم سيختلف الأمر، ويمكن عندها إحقاق الحق وقلب الطاولة عليكم.
هم يقرأون كل ما نكتب وننشر ويقال في مساجدنا ويستخدمونه بذكاء وخبث، يوقتون له ويدعمونه، يزيدون زخمه في اللحظة التي يرونها مناسبة، ونحن نستمر في موقف المدافع، دائماً فعلنا هو رد فعل، زمام الأمور بعيداً عن متناول أيدينا، نتهاون دائماً عن الامساك به.
أبحث عن مثل هؤلاء الدارسين ولا أجدهم، أولئك الذين يعتمدون على ما هو موجود يتم تداوله داخل مجتمع العدو.
إن التعويل والاعتماد على العمل العربي المشترك لمثل هذه المواجهة خطأ كبير، ونحن نرى ان إسرائيل، وقت ما تريد، تستطيع استعداء الولايات المتحدة الأمريكية على الدول العربية والإسلامية دولة دولة، وتنجح في ذلك، تقوم باقتدار بدور مخرج ماكر يدير الكاميرا ويحرك الأبطال، بعيداً عن مواجهة العدسة.
حديث التمني عن العمل العربي المشترك والتنسيق أثبتت التجربة عدم فاعليته، بل إنها أثبتت في بعض الأحداث خطورته!؟، ولأن المملكة هي الدولة الأكثر استهدافاً في سياسة الادارة الأمريكية الحالية، وإسرائيل هي الدولة الأكثر رعاية ودلالاً، وبثبوت ان إسرائيل هي الترس الأكبر في ماكينة الحملة الأمريكية على المملكة أدعو لأن نعتمد على أنفسنا وننبش الشأن اليهودي الإسرائيلي ونبرزه على السطح، لتظهر العنصرية والفوقية الإسرائيلية البغيضة، وليعلم العالم على ماذا يربون أبناءهم وماذا تقول معتقداتهم عن العالم أجمع بمختلف أعراقه وأديانه. إنها ليست حملة وستنتهي، بل هي حلقة في سلسلة طويلة ستستمر إلى أن تحقق إسرائيل أهدافها الاستراتيجية بمخلب أمريكي حالياً، كان فيما مضى مخلباً بريطانياً ومستقبلاً أي مخلب آخر، لذلك لابد من الاعتماد على النفس والتأسيس لاستراتيجية مواجهة واضحة المعالم.