أرشيف شهر أغسطس 2003

صفحات الدمار الشامل

5 أغسطس 2003

أخلاقيا تعرت السياسة الأمريكية بشكل لم يسبق له مثيل، لم يتبق لا ورقة توت ولا ورقة أخرى، والذين يدفعون السياسة الأمريكية لهذا التعري لا تعنيهم صورة أمريكا ولا مصالحها ولا سلامة أفراد شعبها، تتداخل الصور بين أمريكا وإسرائيل لكل من يعرف إسرائيل ، شاهد جرائمها في العراق فكأنك ترى ما يحدث في فلسطين المحتلة، ظهرت أمريكا إسرائيل كبرى وعلى مستوى العالم، أصبح الادعاء بحفظ حقوق الإنسان والضغط على الدول لأجله تبريرا مضحكا، ما يحدث في العراق من انتهاك لحياة الإنسان، قتل الأطفال ، نسف المنازل، رهن الأسر البريئة لإجبار المطلوبين على تسليم أنفسهم..كلها سياسات إسرائيلية نعرفها حق المعرفة.
ولنا أن نسأل سؤالا بسيطا بعد كل هذا، من الذي يشجع التطرف ؟، من الذي يدفع أعداداً أكبر من البشر ليكونوا متطرفين أو يتعاطفون معهم؟، هل تريد الإدارة الأمريكية أن يتوقف التطرف المعادي لسياساتها وسياسات حليفتها الاستراتيجية إسرائيل أم تريد أن ينمو ويتصاعد ليوفر لها ذريعة جديدة مستمرة ، ذريعة تجعلها تواصل الاندفاع بالتهديد بالقوة والتدخل في شؤون الدول والشعوب، من حق الولايات المتحدة أن تحرص على بقائها الدولة الأقوى في العالم ، أضخم الامبراطوريات في هذا الزمن ، لكن ليس من حقها أن تدعي العمل على نشر السلام وحقوق الإنسان ومكافحة التطرف وهي تمارسه كل لحظة، ليس من حقها إدعاء الحرب على الكراهية وهي أول من يؤججها، الولايات المتحدة الأمريكية بإدارتها الحالية لا تنفذ سوى طلبات إٍسرائيل ، هي في الحقيقة رهينة لتل أبيب وملايين الأمريكيين المسالمين ليس له ناقة ولا جمل في هذا الأمر، وهم أول من يدفع الثمن، إنهم ليسوا “رجالاً بيضاً أغبياء” فقط، كما كتب “مور” بل ومتغطرسين، يحققون أهداف اعتي دولة إرهابية ويستنسخون سياساتها، وإذا كانت أمريكا الآن تطلب قوات دولية تستخدمها في العراق وقاية لجنودها فقد استخدمت إسرائيل الأمريكيين ولا زالت تستخدمهم سترات تدفع الرصاص عن جنودها. وبعد فضيحة أسلحة الدمار الشامل التي لم توجد حتى الآن تعاود الإدارة الأمريكية استحداث مبررات جديدة بالصفحات البيضاء المحجوبة من تقرير الكونغرس، في محاولة مكشوفة للضغط والابتزاز، وتستند علانية على ادعاءات إسرائيلية.
يدفعني هذا لسؤال يقول هل أمريكا فعلا دولة مستقلة؟
أيها الأمريكيون هل أنتم أنتم!؟.

مطلوب جائزة لهذا الطبيب

3 أغسطس 2003

أحد الأخوة القراء سألني عن عدد الأطباء المتجاوبين مع دعوتي ليوم مجاني في عياداتهم ومستشفياتهم للمرضى المحتاجين، بالتأكيد القارئ العزيز كان متفائلا كثيرا، يقال أن المتشائم هو متفائل لديه خبرة طويلة، جعلنا الله من المتفائلين دائما وأبدا .
الجواب لا أحد يا صديقي، لكن لو قمنا بعمل مهرجان طبي سنوي ربما قدم البعض عروضا ، أصبحنا شعب مهرجانات فَلِم لا يكون للطب فيها نصيب، قارئ آخر أشار إلى أن الخياط تآمر علينا منذ زمن طويل لصالح الطبيب ، كيف؟.
يقول القارئ أن موضع الجيب في ثيابنا فوق القلب تماما لم يأتِ صدفة، فعندما يقوم الطبيب بجس دقات قلبك فهو ينجز اثنين في واحد، وضع القلب وحالة الجيب، كنت أعتقد أن موقع الجيب أو “المخباة” له علاقة باستخدام اليد اليمنى ، جعلتني مداخلة القارئ أفكر بالأمر وقد يكون مغرقا في التفكير التآمري.
أقترح على وزارة الصحة أن تقدم جائزة لطبيب العام، خطاب معتبر وشهادة كبيرة، للطبيب الذي يخدم أكثر عدد من المرضى المحتاجين والفقراء سنويا دون مقابل و”بنفس زينه”، وأن يتم التعامل مع مثل هذا الطبيب بخصوصية من الوزارة، مثل هذه الجوائز قد تشجع الأطباء وأصحاب المراكز والمستشفيات على تقديم يد العون لأخوانهم المحتاجين، لقد تعودنا على ضرورة وجود جائزة أو منحة حتى نقوم بكثير من الأعمال!، وهو ما يدفعني لأن أقول أننا “ماخذين مقلب بأنفسنا ومجتمعنا”، وأننا نقول أشياء كثيرة وندعيها ولا نعمل جزءاً يسيراً منها، أما المبادرة في الشأن الإنساني فهي عزيزة المنال وصعبة التناول، ونقول إننا مجتمع متكافل، والحقيقة أن لا تحصل على شيء دون مقابل، أدعو الجمعيات الخيرية العاملة في داخل المملكة لتبني اقتراحي والكتابة به لوزارة الصحة، إنه إذا ما تم سيفرج هموم كثير من المرضى ويخفف عنهم الديون، والجمعيات الخيرية أول من يعرف الحالة الاجتماعية والاحتياجات الحقيقية للمواطنين والمقيمين، ولازلت أنتظر تجاوبا من طبيب أو مستوصف، اعتبروها جزءا من الزكاة، اعتبروها صدقة، الأعمال بالنيات يا سادة، ثم ألم تتذوقوا طعم العطاء، لذة البذل الذي لا ينتظر مكافأة ، إذا لم تتذوقوا هذا الطبق الروحي اللذيذ أقترح أن تجربوا لو مرة في الأسبوع، تذكروا أن النفس لا تشبع إنها لا تشبع، ولا يملأها سوى التراب.

السعودة ..في النخل!

2 أغسطس 2003

إذا كانت الأجهزة الحكومية من وزارات وهيئات غير جادة في السعودة فلا يمكن أن نلوم القطاع الخاص، فإذا أردنا أن نعرف ما يدور في القطاع الخاص علينا أن نعرف ما في داخل القطاع العام!. و”في النخل” تقابل في المشمش، ولأنه ليس لدينا مشمش ونحن في موسم الرطب والنخل فالسعودة في الحقيقة والواقع هي في النخل، والقضية متراكمة هناك أعين مغمضة وأخرى نصف نائمة، ومادامت وزارة العمل مسؤولة عن تنفيذ السعودة في القطاع الخاص فإن وزارة الخدمة المدنية مسؤول عنها في أجهزة الحكومة، لكنها نائمة ، هي في قيلولة منذ زمن بعيد إنها تنتظر المعلومات تصل إليها وليس لها مصدر سوى الجهاز الذي ينبغي إصلاحه أو الإحلال في إداراته، وحتى لا أتهم بإلقاء الكلام على عواهنه ، أقدم لك ،عزيزي قارئ أحيانا، نموذجا لحال الأجهزة الحكومية وهو مثال أجزم أن كثيرا من الوزارات والهيئات لا تختلف عنه إن لم تكن الحال أكثر سوءا، قائمة بالموظفين غير السعوديين في وزارة الصحة وصلتني من قارئ كريم، القائمة حديثة والوظائف التي يشغلها غير سعوديين عجيبة، والعدد أراه كبيرا أكثر من أربعمائة وأربعين وظيفة مشغولة بغير سعوديين، وليس من بينها وظيفة خطيرة تحتاج إلى خبرة نادرة، والمراتب تبدأ من المرتبه الثانية وتصل إلى التاسعة!!، وفيها خامسة وسادسة وسابعة، أما الوظائف فهي متنوعة وفيها أمور مثيرة ومضحكة، أتجاوزها مؤقتا، والوظائف كالتالي ، فمن مدرس، مراقب بيانات، مترجم ، مشغل أجهزة حاسب، فني تغذية، مراقب وبائيات، فني سجلات طبية الخ .. وتنتهي لتصل إلى كاتب و مساعد سباك، طباخ.بعض هذه التخصصات كما أخبرني أهل الخبرة أقفلت أقسام دراستها محليا لتشبع السوق وكثرة الخريجين،وهي موجودة في الوقت الذي يقبل السعوديون بوظيفة جرسون. هذا في وزارة الصحة لوحدها ضع مثل هذا الرقم والوظائف أمام كل وزارة وهيئة، ولاتنسَ حجمها، سترى العجب العجاب وسنكتشف أننا لسنا بتلك الحاجة الماسة لصدقات القطاع الخاص ومنته لتوظيف السعوديين، لكن الأمور تسير بالبركة و”حسب التساهيل” فنحن نعتمد على الخطابات وأرقام الصادر والوارد ولم نستطع أو لا نريد أن نغوص رغم أن قضية السعودة قضية مصيرية وأمنية واجتماعية، الكل يقول “مالي شغل” ، ويستبقي هذا وذاك لأسباب متعددة، رغم أن هذا وذاك من الأخوة غير السعوديين يمكن أن يحلوا مرحليا بدلا من أولئك الذين يستقدمون يوميا بمعنى أنهم لن يتم رميهم في الشارع ، بمثل هذه الأوضاع آلا يحق لي أن أقول أن السعودة في النخل.