أرشيف شهر سبتمبر 2003

مـن عنيـزة إلى جــازان

30 سبتمبر 2003

لازال في الدنيا خير كثير، تردد صدى ذلك في نفسي عندما قرأت خبر الشاب سليمان المطيري، الذي تبرع بكليته لمريضة لا تربطها به علاقة قرابة، لا من قريب ولا من بعيد، كأنه خبر جاء من زمن مضى وولى،زمن معطر بالبذل والعطاء الذي لا ينتظر مقابلاً، قصة تقرأها أو تسمعها ولا تكاد تصدق حدوثها في زمننا هذا، الزمن الذي كثر فيه “طق” الصدور من دون أثر يذكر في الداخل، والوعود التي لا تتحقق، لكنها الحقيقة التي كتبها في هذه الجريدة المحرر صالح الجهني من عنيزة يوم الجمعة الماضي،
وقصة “المطيري الذي تبرع بكليته” تستحق أن تروى على بساطتها وعفويتها، فهي ليست من قصص التبرع بالأعضاء العادية، فقد كان الشاب سليمان بن ماجد المطيري في زيارة لعمته المريضة بالفشل الكلوي، وفي نيته التبرع لها بكليته، لكن الأطباء قالوا إن حالتها لا تسمح، وفي غرفة عمته بمستشفى الملك سعود بعنيزة ترقد مريضة أخرى أم لطفلين توفيت شقيقتها بنفس المرض، الفشل الكلوي، وحالتها صعبة، تأثرت العمة لوضعها وحثت الشاب سليمان على التبرع للمريضة بكليته طلباً للأجر والثواب، فكان أن وافق، وصادف تطابق الشروط بينهما، وأجريت العملية منذ عام ونصف والمتبرع و المتبرع لها بصحة جيدة، الحمدلله، طب نفساً يا سليمان، فقد قمت بعمل عظيم سيجزيك الله تعالى عنه خيراً كثيراً، والمرحومة عمتك التي حثتك على مثل هذا العمل الكبير دالتك على الخير ستجده أمامها.
القاعدة العامة الآن تقول إنه لم يعد هناك شيء بلا مقابل ، العملة المتداولة هي المقايضة، هذا هو ما حطمه سليمان المطيري، عندما قرأت القصة ابتهجت وعرفت الفرق بين النفوس الصغار والكبار، ولا اريد أن اذكر بعض قصص النفوس الصغار حتى لا نشوه هذه البهجة.
من جازان لون آخر من البذل يبعث على الدهشة وقد لا يصدقه بعضكم، ونشر في هذه الجريدة أيضا قبل أكثر من شهر، وبطل القصة مواطن يعمل سائق ليموزين، هكذا قال الخبر، صادف أن أقل شاباً ووالدته في مشوار بجازان، واستمع إلى حوار بينهما أبدى فيه الشاب يأسه من إكمال زواجه من خطيبته بسبب عدم توفر منزل، ، والأم تطلب منه الصبر وعدم اتخاذ قرار متسرع، تدخل سائق الليموزين مخبراً الشاب أنه مستعد للتبرع بالمنزل، وبالفعل تم التبرع والزواج وكان سائق الليموزين على رأس المدعوين، الطريف كما قال الخبر أن سائق الليموزين المتبرع عندما أوصل الشاب ووالدته إلى مرادهما أصر على أخذ أجرة المشوار!، قلت الحق حق. الحمد لله لازال فينا خير كثير.

اضرب واهرب

28 سبتمبر 2003

(أخي العزيز: المشكلة ليست شخصية أي تخصني وحدي على الأقل، ولكنها تمس شريحة من الناس انخدعوا بجميل الكلام الذي يصدر عن أناس لا يخافون الله ولا يراعون حقوق الناس وينطبق عليهم تماماً ما تفضلت به “اضرب واهرب”، تتلخص المشكلة في أن أحد المكاتب العقارية، وبالتعاون مع أحد الأشخاص قاموا بتسويق وبيع قطع أراض في محافظة المزاحمية وذلك قبل عشر سنوات بالتمام والكمال وبعقد موقع من المكتب والبائع على أن تسلم الصكوك لاحقاً ومنذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا لم يحدث شيء وعند السؤال عن ذلك يقال إن عليها مشكلة وفي المحاكم حالياً).
هذا مقتطف من رسالة قارئ كريم هي نموذج لملفات معلقة كثيرة أولها المساهمات العقارية ولا تهون شركات توظيف الأموال، أسلوب “اضرب واهرب” استخدم في حرب “أعصاب” تجارية، هذه حقيقة وليست مبالغة، البعض ضرب ضربته في سلعة تجارية أو فكرة خيالية أو “سبع ميه” وبعض آخر في توظيف أموال تحقق عائدا فلكيا، قسط فيه مبالغ الناس عليهم!، أخذها منهم كاشاً وأعادها تقسيطاً وهم في فرح طاغ وعلى أمل.
تحدثت يا صديقي عن معسول الكلام ممن لا يخافون الله، فلا يعيدون حقوق الناس، ومثل معسول الكلام هناك معسول الإعلان، أصبحت إعلانات المساهمات العقارية ملونة والأرض الجرداء تظهر في الإعلان وعليها ناطحات سحاب، حتى أن صحيفة كتبت خبراً تقول فيه إن مساهمة “ربحت” اربعين في المائة في اليوم الأول من إقفالها!، وهل هناك عاقل يصدق مثل هذا الكلام المنشور على شكل خبر خاطئ!، الصحف في بعض الأخبار “المرتبة”، تشارك في تعسيل الكلام.
حديثا صارت هذه المساهمات بمحاسب قانوني، أمر طيب ومتأخر كثيرا، ولست متفائلا به إذا ما تذكرنا أوضاع المحاسبة القانونية وأختامها في بلادنا.
مرة قرأت خبرا يقول إن وزارة التجارة أوقفت مساهمة عقارية لأنها لم تعلن عن إشراف مكتب محاسبة، أمر جيد أيضا، الوزارة تشتغل!، لكن لا أحد منا سمع عن إجبار صاحب مساهمة على رد حقوق الناس، لماذا لا تحدد المدد لهذه المساهمات ليعلم الناس المخاطر ولا يستسلموا لمعسول الكلام، ولمَ تقبع ملفات كثيرة لا تحصى.. معلقة، وهي تحتوي على أموال بشر بعضهم في أمس الحاجة إليها؟، لمَ تقبع في دوائر المحاكم كل هذه السنوات، والعشر سنوات يا صديقي أعتبرها فترة متوسطة مقابل حالات معمرة ولا زالت حبيسة الأدراج، واللجان التي تشكل لغرض المعالجة لماذا لا يكون لها ناطق رسمي يعلن عن اسمه بحيث تتجه له الصحافة للمتابعة، و”ينصاه” أصحاب الحلال.
اضرب واهرب يا صاحب الذمة الوسيعة، ثم “هج” عن البلاد إن استطعت، أو تمترس وراء صك إعسار، إذا لم تستطع لا هذه ولا تلك فاعتمد على بيروقراطية الأجهزة الحكومية، وهي تحتاج منك إلى كثير من “الذرابة”!، ستجد فيها مظلة مريحة، وببرود يمكنك الرد على المشتكين بأن المعاملة دائرة ونم نوماً هانئاً، فهي في دائرة مغلقة مخصصة لملفات معلقة.

الرقص على ظهر المواطن

27 سبتمبر 2003

المسكن السعودي هو الأعلى تكلفة في العالم، لا تفرح يا صديقي!، فهو أيضا الأقل عمراً افتراضياً.
أقول لا تفرح لأنه قبل سنوات كانت صفة الأعلى والأكثر تكلفة والعالمية تجعل إعلامنا وكثيراً منا يرقصون طربا وبلغة السامري كانوا “يستنزلون”! في نشوة عارمة، أتذكرهم وكأنهم أمامي، الآن اختلف الحال فالحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.
ملتقى المسكن الاقتصادي المنعقد في الرياض، توصل إلى نتيجة الأعلى تكلفة والأقصر عمراً، لنقل إنه أعلن رسميا ماكان يعرفه المواطن ويشتكي منه منذ بدأ الصندوق العقاري أعماله، احتجنا لكل هذا الوقت الطويل للاعتراف الرسمي، فهل سنحتاج إلى مثله للعمل على إصلاحه!؟، كان المقاولون من مختلف الجنسيات يقولون للمواطن إن تكلفة منزله تبني منازل في بلدانهم، في حين يحتاج بعد عام واحد إلى صيانة أساسية!.
الدكتور عبد العزيز الخضيري وكيل وزارة البلديات عزا ذلك لوجود “خلل في التخطيط واسلوب البناء وغياب الوعي الحضاري، نظام الارتدادات، مساحة الأرض، والارتفاع وغيرها” جريدة الاقتصادية.
أعتقد أن الدكتور كان منصفاً في تحميل المسؤولية للرسمي، للجهات الحكومية، توقعت أن يتم تحميل المسؤولية على جهل المواطن وقلة وعيه وبحثه عن السعر الرخيص، لاحظ أننا نتحدث عن مسكن لأسرتك، وليس بناية” تجارية”!! شيدت للبيع، تتغاضى عنها البلديات لتنحشر في كبد مواطن مسكين تقسيطا أو كاشا، وتبدأ كبده في التقلب لأنه عند “صبة” السقف لم يكن حاضرا، مسكين كان يتوقع أن تكون البلدية حاضرة!.
الحقيقة أننا كنا ولا نزال مختبراً لتجارب الأجهزة الحكومية، والعمالة الأجنبية والمواد الأولية، كلهم جربوا في رؤوسنا، ولم يكن تخفيض التكاليف وتيسير الحصول على مسكن رخيص في قائمة أولوياتها، والدليل أن التخطيط العمراني لم يراع هذه النسبة فقد اتجه عقاريا.. تجاريا، سواء بالمساحات الكبيرة والارتدادات والشروط التي لا تنتهي، والفوضى في سوق المواد الأولية والعمالة.
رغم الأسوار التي تستر منزلك، أنت في الواقع لا تسكن وحدك، البلدية تنام معك..، فتش وستجدها، أنظر إليها كيف تتعامل بحجة تحسين صورة المدينة تهشم مظلات سيارات مكلفة يستفيد منها أناس ولا يشتكي منها أحد.
لقد حقق عدد من الأجهزة الحكومية هذه النتائج المذهلة، قامت البلديات ومهندسوها بإعداد وتجهيز حلبة للرقص على ظهر المواطن، بتعاون وثيق مع المكاتب الاستشارية والهندسية “اللي انتم خابرين”، وشاركهم بهمة ونشاط صندوق التنمية العقاري باشتراطات زخرفية جامدة، وكانت هيئة المواصفات السعودية حاضرة في الصف الأول تضع رجلاً على رجل، فيما رقصت وزارة التجارة على “الوحده ونص”، لقد كان رقص هذه الوزارة بالذات في تلك الحفلة حديث المجتمع مما أصاب جهات أخرى بالغيرة .
الأعلى عالمياً، مبروك عليكم

فورات الإعلام

24 سبتمبر 2003

رسائل الشباب الباحثين عن عمل أصبحت مشبعة باليأس، أُلاحظ هذا منذ مدة مما يصلني وما ينشر في الصحف، هناك حالة من الإحباط والقنوط، أحد الشباب أرسل يطلب النصيحة فيما يفعل، بعد تخرجه وحصوله على دورات تدريبية لم يجد عملا في عدد يتجاوز أصابع الإنسان من الجهات الحكومية إلى الخاصة، رغم أن تخصصه حاسب آلي، وهو التخصص الذي يندفع إليه كثير من الشباب حاليا، ياترى أي مستقبل ينتظرنا؟،
منذ متى ونحن نتحدث عن السعودة و إيجاد فرص وظيفية للأعداد المتزايدة من الشباب في سن العمل، وهو رقم يكبر ويكبر، أصبحت أعتقد أن الحلول لدينا هي حلول إعلامية، فورات في الصحافة خصوصا تتركز فترة ثم تتلاشي، أما على الواقع فإن نسبة المتحقق متدنية جدا ولا تستطيع مواجهة الاختناقات، والحقيقة أن أدوات فرض السعودة ضعيفة وبطيئة ومتسامحة، وتجاوزها أمر يسير، وليس هناك حلول جذرية لمشكلة البطالة المتضخمة، هناك أرقام عن فرص وظيفية، مستقبلية، تنشر في وسائل الإعلام لكنها لا تتحقق ولا تحقق نتائج بدليل تزايد أعداد العاطلين، على الجانب الآخر لم تفتح أبواب جديدة للشباب ، مثل القروض الميسرة لإنشاء أعمال صغيرة، بل إن فرص العمل الشخصي الحر يتوفر فيها أكثر عدد من الحواجز الرسمية من الشروط والطلبات والرسوم التي لا تنتهي وتساهم في ضغط العاطلين على القطاع الحكومي بحثا عن وظيفة، لماذا لا يعاد النظر من الجذور في اشتراطات الحصول على تراخيص الأعمال الصغيرة، والهدف تخفيف الإجراءات والتكاليف المادية ليتم دفع نسبة من العاطلين إليها، أما القطاع الخاص ، ركيزة التنمية، والحصان الأسود و”طير شلوى” الذي يتم الرهان عليه الآن، فحاله عجيبة، انظر إلى شركات ووكالات كثير من كبار رجال الأعمال لترى نسبة السعودة لديهم، ستجد العجب العجاب، والغريب في الأمر أنهم آخر من يسأل إعلاميا عن أحوال السعودة في منشآتهم!؟، فيما يستمتعون بممارسة التنظير العام عن ضرورة السعودة .
أقترح على أمانة مجلس القوى العاملة أن تصدر تقريرا كل ثلاثة أشهر يتناول حالة السعودة، لنعلم إلى أين نحن متجهون، ونحن بحاجة للمصارحة والمكاشفة في هذا الأمر الخطير، لأن الواقع يقول أننا نلف وندور مبتعدين عن مواجهة الحقيقة، ونكتفي بالمواجهة الإعلامية، ولعل مثل هذا التقرير يصبح بوصلة ترشدنا وتجيب على أسئلتنا ، هل نحن بالفعل نسعى حثيثا بكل قطاعاتنا للخروج من مأزق البطالة؟.

تحدي البنك السعودي الأمريكي

23 سبتمبر 2003

مهما كانت الظروف التي جعلت “ستي قروب” الشريك الأمريكي في البنك السعودي الأمريكي، أحد أكبر البنوك في المنطقة، يخرج من الإدارة مع بداية الشهر المقبل، فإنها تشكل تحدياً كبيراً للجانب السعودي في البنك، ومن المعروف أن إدارة “ستي قروب” للبنك التي تجاوز عمرها عشرين عاما تحكمها اتفاقية تم الاتفاق على إنهائها، و”ستي قروب” سيبقى أحد الملاك في البنك، وأسجل هنا نقطة هامة، وعن دراية أقول إنه خلال السنوات الأربع الماضية ومع وجود “ستي قروب” متوليا لإدارة البنك، فقد لاحظ المتابعون انخفاضا في الأداء فيما يخص الخدمات المقدمة للعملاء، تراجع أداء السعودي الأمريكي رغم أنه في مرحلة سابقة كان رائدا في التحديث والتطوير، و مبادرا في إدخال كثير من الخدمات والتقنيات للسوق المصرفية السعودية، هذا التراجع حدث ولوحظ قبل أحداث سبتمبر، ومن ضمن آثاره خروج بعض الكفاءات السعودية من البنك في تلك الفترة، فقد استقطبت البنوك الأخرى كثيراً من موظفي السعودي الأمريكي، ففيما كانت البنوك الأخرى تتقدم كان السعودي الأمريكي ثابتا أو متراجعا.
لذلك فإن التحدي الذي يواجه الإدارة الوطنية الجديدة كبير، فهي أمام تحديين، الأول النهوض بالبنك ليواكب تقدم البنوك المنافسة القائمة وتلك التي فتح الباب لها وستبدأ في العمل قريبا، والثاني تقديم صورة جديدة ناجحة للعمل المصرفي بأياد سعودية صرفة تحكم كامل القرار المصرفي عمليا وليس شكليا، لدي يقين كامل أن هناك العديد من الكفاءات السعودية في البنك نفسه وفي السوق المصرفي ككل، وهنا ننتظر أن تكون مسيرة البنك متصاعدة ليتجاوز ويوفر خدمات أحجمت بقية البنوك عنها والسوق والمواطن في حاجة ماسة لها، في هذا الجانب لدى تفاؤل، وأمنيات.
وكان من المنتظر أن يكون “ستي قروب” في حجم الحاجة كمستثمر في السوق السعودي منذ أكثر من أربعين عاما، حقق خلالها نجاحا كبيرا وأرباحا أكبر، كان من المنتظر أن يكون له دور إيجابي في تحسين العلاقات السعودية الأمريكية التي تتعرض حاليا لأزمات، وهو الذي يعرف السعودية جيدا، ويخبر المجتمع السعودي جيدا، وهو ما يطرح سؤالاً آخرا عن دور رجال الأعمال الذين تتركز أعمالهم وعلاقاتهم مع سوق الولايات المتحدة الأمريكية في تصحيح الصورة عنا لدى الشعب الأمريكي والمنصفين في الإدارة الأمريكية، لكن هذا للأسف لم يحدث بالشكل الذي يواجه الهجوم الكاسح لتخريب هذه العلاقات.
أتمنى التوفيق للإدارة الجديدة، وأهمس معلقاً على خبر قيل فيه إن الموظفين التابعين لستي قروب لا يشكلون سوى واحد في المائة، لأقول القضية ليست قضية نسب، فكلنا يعلم كيف تحتسب النسب، القضية هي في الأساس قضية القرار بيد من؟، ومفاصل البنوك بيد من؟، ومايشاع أن ستي قروب قد أبلغ الموظفين التابعين له في السعودي الأمريكي أن خدماتهم انتهت لديه وأن الباب مفتوح لهم ليتم التعاقد معهم من الإدارة الجديدة، وهنا أتصور أن السعودي الأمريكي مع المرحلة الجديدة بحاجة لدماء جديدة سعودية تحديداً.