أرشيف شهر سبتمبر 2003
21 سبتمبر 2003
هذه رسالة من شاب لم يتجاوز الثمانية عشر عاما، أضعها أمامكم كما جاءت، ولم أتدخل إلا في تعديلات تناولت حذف بعض الثناء والأسماء:
“مسيك بالخير استاذ عبد العزيز أحب أعرفك بنفسي..
انا (..) توني مخلص الثانوي بالطقاق وعلى العموم مو هذا الموضوع اللي ابيك فيه، الموضوع يتعلق بعمي عبدالله، عمي عبدالله انسان بسيط عمره فوق الـ 45كان يعمل في الشركة (…) للتقسيط الواقع مقرها في (..) بجوار (..) عمي عبدالله يعمل هناك كمعقب او وكيل شرعي الخ من المسميات استمر معهم لمدة 6سنوات خلالها الشيب ملا وجهه، ومافيه مرض ماجاه، الآن بيجرون له عمليه (..)والله يعين ان شاء الله.
على العموم، طلب منه صاحب الشركة الـ…، الاستقالة !بدون سبب معين او ربما هنالك سبب لا اعرفه عمي بحكم معرفته بالنظام والقانون رفض ذلك لانه اذا استقال هو تضيع عليه حقوقه انا عارف اني طولت عليك استاذ عبد العزيز المطلوب منك طال عمرك تسوي زيارة للشركة هاذي وتشوف ربع (…) كيف مالينها ملي والسعوديون يطلب منهم الاستقالة ولك الف شكر طال عمرك .. وعلى فكرة الشركة اسمها (..) ارجو الرد ولك جزيل الشكر”.. انتهت الرسالة.
معروف عن كثير من الشركات قلة الوفاء، هذا في الأعم الغالب، عندما يتم التركيز على شخص يصبح الكل ضده أو على الأقل لا يقترب البقية منه حتى لا تنتقل إليهم العدوى، ويصبح المتنفذون في الشركة جلادين وأوصياء لصاحب الحلال وقد يكون الأخير لا يعلم شيئا عن الحقائق والدسائس فليس له إلا الصورة الأخيرة، والأقرب إليه هو من يستطيع رسم هذه الصورة كما يريد، ربما للشركة أسبابها، لكن لماذا أكل حقوق الناس بأن يضغط عليهم للاستقالة، وإذا رفضوا نقلوا إلى فرع بعيد أو إلى عمل أقل للتطفيش.
نقطة هامة أخرى أشارت لها الرسالة، وهي مافيا الجنسيات، لقد أصبح لبعض الجنسيات، عربية وغير عربية، إقطاعيات وحيازات حسب نوع القطاع الاقتصادي، بل وشبه تضامن بين بعضها، وأصبح النفاذ أو النجاح للموظف السعودي في مثل هذا القطاع أشبه بالمستحيل، فهم أشبه بالمافيا يجهدون ليس إلى عدم نقل الخبرة فقط بل يجتهدون بالمؤامرات والدسائس، ولهم ألف طريقة وطريقة لإرضاء رب العمل واستلاب قلبه، و في أحيان كثيرة نسمع بعد سنوات خبر هروب فلان بالمبلغ الفلاني من الشركة العلانية، أقول لأفراد هذه الجنسيات ممن لا يستطيعون العمل في مناخ صحي وإمكاناتهم الوحيدة هي التضييق على المواطنين أو الموظفين من جنسيات أخرى، أقول لهم إنكم تزرعون شجرة حقد ونقمة كبيرة، هذه الشجرة لا تثمر سوى أشواك مدببة دامية لا يستعصي عليها أي جلد مهما بلغت سماكته، فالحذر الحذر مما تعملون بأيديكم ويؤلب عليكم أفراد المجتمع، وتذكروا أن للمجتمع الذي احتضنكم حقوقاً عليكم أقلها أن تتعاملوا مع أفراده بالحسنى، والحقيقة أن مثل هؤلاء، في أي قطاع أو شركة، لم يستطيعوا التسيد والتأثيـــر إلا بموافقـــــة رب العـمــــل أو تطنيشه وإرخاء أذنيه لكلام معسول.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off
17 سبتمبر 2003
تخصص موظفو صالات تداول الأسهم اليومين الماضيين بتوفير حبوب الضغط والصداع، تحولت أدراج بعضهم إلى صيدليات بعد الانخفاض الكبير للأسعار، يوم الاثنين، بين يوم وليلة أو ليلتين ذهبت كل التصريحات المتفائلة أدراج الرياح، كان صديقي مخترع مؤشر عكرة الضب يطالبني منذ فترة بالكتابة لتحذير صغار المتعاملين، وقلت له وقتها إن ارتفاع الأسعار سكرة ونشوة تقود إلى مزيد من الطمع، وأنهم لن يستمعوا ، فهل يصدقون التحذيرات وهم يرون الأسعار ترتفع و من يجلس بجوارهم يحقق أرباحا؟، وكتبت مقال “سوق الحسايف” أول هذا الأسبوع وثبت أن الضب كان حكيما عندما أعتمد سياسة الحذر، والجلوس في الجحر رغم روائح الخزامى والنفل..البلاستكية.
بعض المتداولين في سوق الأسهم ليس لهم علاقة ودراية عميقة به، بعض منهم اشترى سيارات بالتقسيط وبفوائد مرتفعه تعرفونها حق المعرفة، ودخلوا إلى السوق وهو في الدور السابع، هنا سيكون السقوط موجعا، البعض الآخر استسلم للبنوك التي أسرفت في تقديم تسهيلات للمضاربة لذلك فإن الضرر على هؤلاء سيكون بالغاً، ولن نستطيع تقدير الخسائر لأن لا إحصائيات دقيقة متوفرة، التسهيلات البنكية المبالغ فيها للمضاربة ساعدت في تقديري على تضخم حجم الفقاعة المالية التي عاشها السوق ، وفي يوم واحد أصيبت شاشات التداول بالاحمرار، وثبت أن من أطلقوا صيحات التفاؤل على خطأ كبير، وفاز بالأرباح من حصل على معلومات دقيقة قبل غيره، وفي الطريق لأرباح البعض سحق آخرون بعضهم دخل إلى السوق في وقت متأخر و”على عماها”. ويعتقد بعض المتداولين أن السوق في حالة “تعشيق”، وهو مصطلح يعني أن السوق يهدّىء السرعة “لتعشيق القير” لسرعة أكبر، وهي حالة نفسية غير مصدقة لتبخر الأرباح بهذه السهولة، وحتى لو كان السوق في حالة تعشيق انتبهوا أيها السادة لأن لا يكون تعشيقا “للريوس”.
والمضحك المبكي ما نشرته بعض الصحف من تصريحات هنا وهناك من أن أسباب الارتفاع منطقية وأنها مرشحة للاستمرار، لا نحاكم النوايا ولكننا نعرف أنه سوق صغير يستطيع قلة التأثير عليه، يكفي أن يتحدى بعضهم بعضا ليتم ذلك، ومع احتكار المعلومات فإن مثل هذه السقطات متوقعة، وإصابة الشاشات بالحمى الحمراء غير مستغربة، والرابح في كل الأحوال هو البنوك و عيادات العلاج النفسي، وأتوقع أن يخرج لنا هذا السوق دفعات جديدة من المديونين لينضموا إلى الدفعات السابقة، في بطاقات الائتمان والتقسيط وتوظيف الأموال، والعوض على الله.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off
16 سبتمبر 2003
يظهر أن قناة الجزيرة قالت بعد 9/11″في السنة عيدين وهذا الثالث”!، و إلا ماذا يعني بث شريط مصور عمره سنوات ليس فيه أي سبق إعلامي يستحق الذكر؟، لماذا يبث شريط مثل هذا رغم أن أشرطة مماثلة بنفس المحتوى قد بثت العام الماضي وبالجملة ومن على شاشة قناة الجزيرة نفسها؟،
هل “حصلت” عليه قناة الجزيرة “مؤخراً” مع مناسبة الذكرى؟، وهل هناك شركة تسويقية تروج لهذه المنتجات مع زيادة الطلب عند حلول المناسبة ؟ ، هل هناك في أدراج قناة الجزيرة أشرطة أخرى ستحصل!! عليها مستقبلا لبثها، يمكن توقع أن لديها خمسة عشر شريطاً!!، لكن لمَ لا تظهر أسماء المنتج والمخرج والطاقم الفني؟، ثم ماذا عن شركة التوصيل السريع التي تتعامل مع قناة الجزيرة فتجعلها “تحصل” على الحقوق الحصرية لبث مثل هذه الأشرطة العتيقة؟، هل سيُكشف لنا مستقبلاً عن اسم شركة التوصيل السريع هذه التي لم تستطع مخابرات أعظم دول العصر الوصول لها؟، هل تضع الأشرطة في وسط سندوتشات شاورما فتنفذ من أيدي من يفتشون الملابس الداخلية!، أم أن هناك أيادي استخباراتية “بدائية”! وراء مواسم التحريض هذه؟، أقول بدائية لأن الأسلوب قديم ومهترئ جدا!، ثم متى تتوقعون يا سادة يا كرام رفع قضايا على قناة الجزيرة مماثلة لما رفع على مراسلها تيسير علوني، بذريعة العلاقات المشوبة بالقاعدة والمساندة الإعلامية وبث أشرطة التحريض على نسف الاستقرار في دول المنطقة؟، هل حققت قناة الجزيرة سبقاً إعلامياً ببث مثل هذا الشريط ؟،أم أنها أعلنت إفلاسها في إمكانية حضور مميز أثناء الذكرى الثانية.
أخيراً السؤال الأخير وهو سؤال إجباري،، لماذا توقفت قناة الجزيرة عن بث كل ما يزعج “بعض”! الدول العربية؟، وتخصصت في التحريض على استقرار المملكة!.
الإجابة أن هذا هو الإعلام الحر، حرية بث المعلومات والتسابق والتنافس للحصول عليها، حرية الرأي والرأي الآخر، حسنا مادام الأمر كذلك لماذا لم يسمح لمركز زايد بالاستمرار وضغطت عليه الولايات المتحدة وهو في مقتبل العمر حتى تم إقفاله رغم أنه لم يحرض أحداً ضد أحد!؟، بل دعا للحوار، في حين تبث الجزيرة رسائل التشويه ولا يزعجها أحد، أرجو أن لا أفهم خطأ فأنا لا أدعو لحملة ضد الجزيرة ولا لإغلاقها، معاذ الله، فأنا مع الرأي والرأي الآخر، شكلاً ومضموناً، ويعجبني في هذه القناة تردادها لتصريح شارون عن اعتقاده بالسلام!!، وهو للمطابقة اللقب الذي أسبغه عليه بوش الابن حين قال إنه رجل السلام، أكرر أنا مع الرأي والرأي الآخر لكن الأمر استعصى على فهمي ، وهنا أطرح أسئلة بحثاً عن أجوبة، بحثاً عن الحقيقة، أفيدوني أفادكم السميع البصير.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off
14 سبتمبر 2003
لا يستفز مثل هذا الخبر أحدا. “قوات الاحتلال الأمريكي في العراق تقتل ثمانية أو عشرة من أفراد الشرطة العراقيين”!. يا ترى هل هم من فلول “النظام البائد”!؟ . شرطة عراقيون دربتهم القوات الأمريكية ثم تقتلهم؟..هل دربتهم ليكونوا أهدافاً لها!؟ . والقتل في العراق للعراقيين بالجملة من دون حسيب ولا رقيب.لا هيئات حقوق الإنسان. ولا أمم متحدة تتكرم ببيان شجب واستنكار أو عزاء حتى. ونترقب موقفا مسؤولا جماعيا من مجلس الحكم الانتقالي ولا نرى شيئا يذكر. لماذا دم العراقي رخيص إلى هذا الحد؟. هل كتب على العراقي أن يهرب من رصاص صدام ليقتله رصاص بوش ورامسفيلد!؟. مثل هذه المشاهد لم يصورها لنا الكتاب الأمريكيون المحتفل بهم عربياً .دعاة السلام وحقوق الإنسان!!. عندما زاروا بغداد مؤخراً. أما جريدة النيويورك تايمز فتتحدث عن العراق الجديد.. . ولا تأتي بذكر لنهر الدماء. ما الفرق يا ترى بين عهد صدام وعهد بوش بالنسبة للعراقيين؟. أنظر إلى الفرق فيما يقوله مدير معهد الطب الشرعي في بغداد الدكتور فائق أمين بكر ونقلته وكالة أ.ف.ب.يقول ” المعهد كان يقوم سنويا بتشريح 3500جثة تثير الشبهات. عشرة في المائة فقط من الجثث كانت تحمل آثار الرصاص. اما الآن فإن المعهد استقبل في شهر يوليو (تموز) الماضي وحده 780جثة بينها 460مصابة بالرصاص اي اكثر مما كنا نستقبله في عام ونصف العام في الاحوال العادية. مشيرا الى ارقام مماثلة تقريباً لشهر اغسطس”.
بغداد الآن مشرحة والعراق مقبرة. وبعض الدول منعت رعاياها من السفر إليه لانعدام الأمن. كيف يكون هناك أمن بوجود محتل لا يضع لدماء العراقيين أي اعتبار. يطلق الرصاص على كل هدف متحرك؟. ويضيف كل قتيل بريء إلى “فلول النظام البائد”.
العجيب أن الحكومات العربية لا تحرك ساكناً . بل إنها من حالة العجز التي تعتريها لم تستطع الاستفادة من موقف مسؤول ومتقدم مثل موقف فرنسا أولا ثم ألمانيا. إن هاتين الدولتين تستحقان الاحترام في موقفهما من جرائم العراق. مهما كانت دوافعهما. وعلى الساسة العرب استثمار ذلك لإيقاف القتل الجماعي المستمر في بلاد الرافدين. لعل شعوبكم و العراقيين يذكرونكم بالخير. إنه أهم من شجب نظام أصبح في ذمة التاريخ.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off
13 سبتمبر 2003
أفضل اسم لسوق الأسهم أطلقه أحد المتداولين، قال: هذا “سوق الحسايف”!، والسبب هو الندم، نعم فالندم و”الحسوفة” هي السحب المخيمة فوق رؤوس مرتادي هذا السوق، إلا قلة منهم بالطبع!، فإذا لم يكن مستغرباً أن يندم الخاسر فإن من يربح في هذا السوق يصيبه الندم أيضاً، ولا تستغرب فالطمع مستأصل في النفس البشرية، من يربح يندم لأنه يضع أمام عينيه ربحاً إضافياً كان في متناول اليد لولا استعجاله البيع، لذلك فإن مط الشفاه والحيرة هما الإشارات المعتبرة في سوق الحسايف، والجملة التي يبدأ بها المتعاملون الحديث هي: ما قلت لك؟.
أما الشائعات فهي السيدة المصون تجدها على كل لسان، ومثل كل شائعة من يستمع لها لا يصدقها لكنه ينقلها لتعود إليه فيؤمن بها!، ومنذ عرفت سوق الأسهم السعودي وهو لا يعترف بأرقام ولا أداء شركات، مسرح عرايس يدار بتلك الخيوط الشفافة، ثلاث شركات ترفع السوق وتخسف به، وشركات تخصصت في عكس حركة السير، وشركات لا في العير ولا في النفير ولها صوت عال!، والإشاعة هي السيدة المصون، والذي يقول إنه ليس لدينا شفافية لا يخبر واقعنا، الحقيقة أن لدينا شفافية نخبوية، فلازال الداء القديم في احتكار ثم استغلال المعلومات يضرب أطنابه في أرجاء السوق، و”يا تلحق وياما تلحق”، في زمن مضى كتبت أن أفضل أسلوب للاستثمار في سوق الأسهم أن تضع عقلك في كيس بلاستيك وتحفظه في سيارتك وأنت تدلف إلى صالات التداول، ولا تبتئس إذا أخطأت السيارة عند الخروج!، ولا زلت عند هذا الرأي.
يعيش السوق حتى الأسبوع الماضي!، ما يسميه بعض المتعاملين المربع الذهبي، وهي تسمية انطلقت أصلاً من دوري كرة القدم بالمربع الذهبي لتستقر في سوق العقارات بالمربع الذهبي في المخطط الفلاني، لتنتهي في سوق الأسهم، وتوافد لهذا السوق في الأشهر الماضية، تجار عقار، وماشية، وسماسرة سيارات، وكل ما يخطر على بالك، الأرباح مغرية وهذا السوق لا ينخفض والمؤشر في صعود، والكل يده على قلبه، أحد المتداولين ابتدع قبل شهر مؤشراً خاصاً به أسماه مؤشر “عكرة الضب”، وبحكم أن صاحبي هذا من المستثمرين الحذرين فقط صبغت هذه الصفة على مؤشر عكرة الضب، فهو مثل الضب حذر وثقيل لا “يطير بالعجة” وحساس للشكمانات، ينتظر ثم ينقض ويعود بسرعة إلى جحره، والشكمانات هنا هي الشائعات والحركات، وهو مؤشر مدبب فيه من طعم العكرة الشيء الكثير، وقنوع مثل ضب، إلا أن هذا المؤشر لم يعد بوصلة حقيقية تدل على اتجاهات السوق في المدى القصير على الأقل، لذلك الكل يرى أن الحذرين يخسرون فرصاً، إنها لعبة تشبه لعبة السلم والثعبان، شيء لا يخطر على البال أن ترتفع الأسعار في مدة بسيطة بالأضعاف، والمنظّرون يحذرون، لهذا قلت لصاحبي مبتدع مؤشر عكرة الضب إن مؤشره لا يصلح للمرحلة، لقد تجاوزه الزمن، نحن نعيش في مرحلة ما بعد 11سبتمبر، وكل شيء تغير، والسوق يشهد منعطفاً حاسماً!، واقترحت عليه مؤشراً آخر يتناسب مع وضع السوق المربك، مؤشر “أم سالم” وأم سالم لمن لا يعرفها طائر بري لا يعرف السكون، لا يقر أبداً، إذا توقف.. حرك ذيله!!، هو في حركة دائمة ولا يمكن التخمين بوجهته فكيف بملاحقته أو جعله دليلاً، ورغم أن المنظرين يحذرون إلا أن البعض يحقق أرباحاً وهذا كاف لإقناع الأغلبية بالركض في نفس الاتجاه، و”يا تلحق يا ما تلحق”، “ولكن لا تنسَ مؤشر أم سالم”، وتذكر أن من يلاحقها إذا بقي فيه عقل، قد يصاب في قلبه.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off