“إن رجال الأعمال لا زالوا يعانون بعض الصعوبات من قبل بعض التنفيذيين ممن يعتقدون أن رجال الأعمال مصاصو دماء فقط، وهم ضحوا بأموالهم من أجل وطنهم بحثاً عن عائد مادي “.
هذه العبارة جاءت على لسان نائب رئيس مجلس الغرف السعودية، نقلتها حرفيا عن “الاقتصادية” قبل أسابيع، أعجبني التبعيض فهناك “بعض” الصعوبات ومن “بعض” التنفيذيين، قياسا على ذلك ألا يمكن أن يكون هناك أيضا “بعض” مصاصي الدماء!؟.
أعجبتني أيضا الصراحة في الحديث فهو يقول عن رجال الأعمال “إنهم ضحوا بأموالهم من أجل وطنهم بحثا عن عائد مادي”!، عفوا…أعتقد أن الوطن هنا حشر حشرا، يظهر أن مثل هذا الحشر هو التفسير للصعوبات التنفسية التي يعاني منها الوطن.
في الواقع هم استثمروا أموالهم بحثا عن عائد مادي ، هكذا تكون الجملة أبلغ وأصدق، فليس هناك لا تضحية ولا هم يحزنون وهي إ ن وجدت …فرضاً.. ليست من أجل الوطن؟، إنها من أجل الربح وتسمى مخاطرة إذا أحببت أو استثماراً، وليس في ذلك لوم عليهم، لكن يجب أن تسمى الأشياء بأسمائها، حشر اسم الوطن في كل شيء خلط للحابل بالنابل وجعل القضايا هلامية بلا لون.
مجلس الغرف السعودية هو أعلى هيئة في القطاع الخاص يشرف عليه وإلى حد ما يوجهه، ومادمنا في مجال التضحية لأجل الوطن نعلم جميعا المأزق الاقتصادي الذي نعيشه ،تزايد أعداد العاطلين السعوديين عن العمل، مع وجود أكبر عمالة أجنبية.
ماذا عمل القطاع الخاص الذي يشرف عليه المجلس؟ ، خلاف تقديم حزمة من التصاريح الصحفية؟.
لقد اعتمدت الحكومة بعد تقشفها في استحداث الوظائف الجديدة على القطاع الخاص الذي يشرف عليه المجلس الذي “يضحي” بعض منسوبيه من أجل الوطن فما الذي حصل؟،
تراكم مرعب في حجم البطالة وإحجام عجيب ومراوغة مستمرة من القطاع الخاص، و بدلا من أن يرد القطاع الخاص “بعض” الجميل للوطن والحكومة التي رعته، و”هدهدته”، تحول إلى “نشبة” في حلقها، ولك أن تطالع توصيات منتدى الرياض الاقتصادي الذي لم يحتو سوى على مزيد من المطالبات من الحكومة، هذا لا يعني أن الجهاز الحكومي غير مقصر ولا يوجد فيه عقبات أمام المستثمر على الإطلاق ، لكن القطاع الخاص ممثلا بمجلس الغرف لم يتحرك رغم مناشدات القيادة العليا للبلاد المتكررة، وصور طوابير الشباب العاطلين الملونة،… ويتحدثون عن تضحيات!!.
تاريخ النشر: 30 نوفمبر 2003
استوقفني خبر نشر في جريدة “الرياض” يوم الثلاثاء 23رمضان 1424هـ وفي صفحة المحليات عنوانه “الحارثي يفاجئ سجون الملز بزيارة تفقدية”.
قال الخبر: “فاجأ مدير عام السجون اللواء الدكتور علي بن حسين الحارثي العاملين والنزلاء بشعبة سجن الملز بزيارة قبيل مغرب يوم السبت الماضي ليقف على الاعاشة المقدمة للنزلاء، وشارك الحارثي النزلاء في تناول طعام الافطار، ووجه العاملين في سجن الملز الى تلمس احتياجات النزلاء” انتهى.
إلى هنا والخبر طيب، لكن انتظر عزيزي القارئ الصورة المصاحبة للخبر لها طعم آخر وتضيف للخبر بعدا “فطوريا” وبنكهة خاصة..
ظهرت صورة ملونة لسفرة إفطار ممتدة وأغلب “المتورضين” أي الجالسين عليها هم من الاخوة رجال الأمن.. “هنهم” بالسكون على النون.. وبالعافية.
لكنني وجدت الأخوة المدنيين واقفين “يصبون قهوة”؟! ومن الصورة المتاحة أمامي يتضح ان لابسي الثياب ومن لبسهم و”تنسيف” الشمغ انهم من النزلاء، لا اعتقد انهم من “صبابي القهوة ولا الشاي اللي يزيدون حلاوته” والمتوفرين للخدمة المدفوعة في المحلات المعروفة، أولئك يحرصون على لبس العقال على الأقل.
وبحثت عن مشارك على الإفطار من الاخوة النزلاء أو المدنيين من ذوي “الأشمغة المنسفة” كما قال الخبر، فلم يظهر سوى رأس او رأسين لا يمكن الحكم على أنهم افطروا ام لازالوا صائمين، او ربما كانوا “يقلطون” لذلك وحتى لا أطيل عليكم ونحن في العيد السعيد أعاده الله علينا وعليكم وعلى المرضى والمساجين بالخير، أعتقد ان هناك خطأ في الخبر فيظهر لي والله اعلم ومعتمدا على الصورة الملونة أن النزلاء قد عزموا مدير عام السجون ورجال الأمن وكانت عزيمة مفاجئة، الله اعلم لأي طرف كانت المفاجأة، وهذا المبرر الوحيد، في تصوري، لحمل اصحاب الشمغ ترامس القهوة وقوفاً لأنهم اصحاب الدعوة، فيما جلس الضيوف بلباسهم العسكري، وبحكم ان النزلاء كانوا وقوفاً وغير منشغلين بالأكل فلابد انه تم “تلمس” احتياجاتهم، كما اشار الخبر، والاستماع بإنصات الى ملاحظاتهم خاصة انهم لا يأكلون في تلك اللحظة مما يمكنهم من التحدث بوضوح وبلاغة، وبعيدا، لا قدر الله، من ان يصاب أحد منهم بغصة.
نستنتج من ذلك، ايضا، ان الاعاشة في ذلك الافطار “يالله هنءهم” كانت تحت المراقبة اللصيقة، مراقبة بالمضغ الامني، كما انه لابد أن الرز كان رزاً بالفعل والشوربة كانت شوربة حقيقية ملونة بالألوان الطبيعية وليست ابيض واسود، والتمر بالتأكيد لم يكن حشفاً.
تاريخ النشر: 27 نوفمبر 2003
حقوق العنوان أعلاه محفوظة يرجى عدم التعدي عليه تحت طائلة الملاحقة القانونية.
والحديث عن صغار اللصوص،
لماذا؟
لأن صغار اللصوص يتركون آثاراً واضحة أما كبار اللصوص فهم أذكى من ترك دليل على سرقاتهم، ثم إن الصغار مقدور عليهم!، والمقصود تحديداً اللصوص المتخصصين في السطو على السيارات وسرقة ما في داخلها، لا سرقتها نفسها، والهدف جملة من النصائح تحت عنوان كيف تحمي سيارتك من السرقة؟، وقد استبعدت اللصوص الذين يسرقون السيارات سواء للتفحيط أو للتفجير لأنه لا وقاية من ذلك سوى عدم شراء سيارة أصلا، وهو أمر صعب .
كان لصوص نهب مافي السيارات في الماضي أكثر أدبا واحترافا ونظافة في السطو، ومن تجربة تتكرر في رمضان أكثر من غيره، كان لصوص زمان يحطمون النافذة المثلثة لزجاج السيارة، ثم يذهبون مباشرة للأدراج، هذه النافذة أقل تكاليف وهي ثابتة وسعرها معقول، فلا مشاكل كثيرة يعاني منها المسروق، لصوص الوقت الحالي يحطمون زجاج نافذة الراكب الأمامي كلها طمعا بما في داخل السيارة وهنا نصائح قد تفيد .
إذا سرقت سيارتك فلا تفكر في الذهاب إلى الشرطة اللهم إلا لتعتبر مما حصل لغيرك، سوف تسمع… مادريتا؟ .
النصح بعدم الذهاب للشرطة سببه أن لا فائدة من ذلك فقد كانوا مشغولين وهم الآن أكثر انشغالا، وقد يشغلونك معهم، ثم إنك لن تستفيد ولا حتى بوضع رقمك في إحصائية لأن الأخيرة من الأسرار العليا التي لا يجوز الإفصاح عنها ولا حتى للتوعية.
اترك جميع أدراج سيارتك دائما مفتوحة ، هذا يريح اللص فلا يخاطر ويحطم وقد يحقد عليك لعدم عثوره على شيء يستحق وتخسر في كلا الحالتين.
إذا كنت مصراً على قفل أدراج سيارتك فضع لوحة على زجاج السائق تقول “فضلا أستخدم النافذة الأخرى!”.
ينصح بشراء دمية في حجم رجل ..”متلطم”، حرّك مقعد السائق إلى الخلف قليلا واترك الدمية نائمة عليه طوال فترة غيابك، لأن اللص يخاف ولا يستحي.
كنت سأقترح علاجا ناجعا وهو أن توصل بسيارتك تياراً كهربائياً ضغط عالي، ليخفف ضغطك، وتضع تحذيرا، لكن في هذا خطورة على الأطفال والمارة فلا ينصح به.
أبتع كلباً من نوع الدبرمان، “ذاك الأسود” يفضل هذا اللون لأنه سيفجع اللص ويخاف من الظلام، فيترك هذه المهنة طوال ما تبقى له من عمر.
الصق صكوك إعسار على زجاج سيارتك من جميع الجهات، وهي متوفرة بأسعار رخيصة، ويمكن أيضا وضع ورقة تعلن فيها عن الرغبة في بيع سيارتك بالتقسيط المريح بسبب الإفلاس.
ضع ورقة على زجاج الراكب الأمامي الجانبي تقول فيها “والله العظيم الجوال لازال في جيبي للتأكد يرجى الاتصال على رقم ….، انتبه قد يكون مغلقا لأداء الصلاة”.
ضع “قفش” كاميرا مراقبة فوق باب منزلك فإن لم ينفع فهو لن يضر.
ضع ورقة واكتب عليها
تحذير “انتبه الزجاج يتطاير على الوجه والعيون عند كسره عملية التجميل تكلفك أكثر وسنعرفك من وجهك”
إذا كنت تمتلك سيارة تعمل بالريموت كنترول فأنت محظوظ، فقط جرب المفتاح كل ساعة خلال الأربع والعشرين ساعة.
لا تعتمد كثيراً على أجهزة الإنذار ولا على منبه السيارة وأضوائها لقد ثبت أن اللصوص “يستنزلون” على هذه الأصوات.
إذا أردت أن تعرف أهمية هذه النصائح فما عليك سوى زيارة قصيرة لمحلات إصلاح الزجاج في المنطقة الصناعية، ما شاء الله السوق مزدهر ومع كل عيد يزداد الطلب، وبمناسبة العيد كل عام وأنتم والمسلمون جميعا وبلدانهم بخير وأمان..وإصلاح.
تاريخ النشر: 25 نوفمبر 2003
لازال الغموض يلف قرار تجميد شركات توظيف الأموال التي تركزت أعمالها في المنطقة الشرقية، من دون بصيص أمل تعلن فيه اللجان المكلفة جدولاً زمنياً لإنهاء عملها، وسط هذا جمدت حقوق “المساهمين” الذين تورطوا واستثمروا مع هذه الشركات، وتجمدت معها آمالهم وأحلامهم، ليس هناك أصعب من أن لا تصل إلى حقك، تراه أمامك، ولكن بعيداً عن متناول يدك.
وهنا لابد من التذكير بأن الجهات الرسمية المعنية بقضايا الاستثمار المالي وضبطه، مؤسسة النقد بالدرجة الأولى، كانت مسؤولة مسؤولية مباشرة عن نشوء وتطور هذا النوع من الاستثمار غير النظامي، لقد ساهم الصمت وعدم المبادرة وضبابية المواقف في تزايد أعداد المساهمين، ومن ثم المتورطين، وكل فرد من هؤلاء بحاجة لكل ريال يملكه، وهي في النهاية أموال الوطن، دعني أقل رؤوس أموال وطنية، أهلها بأمس الحاجة لها، والاقتصاد بحاجة لها، والمشكلة أن المساهمين لا يعلمون أين يذهبون؟، بعضهم يتردد على مكاتب الشركات والمؤسسات المقفلة لعلهم يسمعون خبراً طيباً، هم يشعرون أن لا أحد يهتم برد حقوقهم، وصارت الانترنت الوسيلة الوحيدة لتبادل المعلومات بينهم، فهل تريدون يا سادة أن تتحول منتديات الإنترنت إلى بديل لجهات حكومية مسؤولة!؟، ألا يقدم هذا مصداقية لهذه المواقع مع ما تحمله من فيروسات مختلفة الأنواع!
كان المفترض بعد قرار التجميد أن يوضع تاريخ محدد لإعادة الأموال إلى أصحابها، وحتى لا يكون الحل لمشكلة، يأتي بإنشاء مشكلة أكبر، ومثلما دعوت وحذرت سابقاً من التغاضي الرسمي عن تلك الشركات حتى كبرت وزاد عدد ضحاياها، أدعو الآن لسرعة الإعلان عن رد أموال الناس، وطمأنتهم على حقوقهم، ببيان عاجل أو مؤتمر صحفي يصدر من رئيس اللجنة المكلفة، ويحدد تاريخ ذلك، وبدلاً من أن تتحول أموالهم إلى حلال أيتام مرشح للضياع، فيتخرج لنا مدينون ومحبطون مقهورون، يشعرون بالظلم، وهناك أكثر من أسلوب لحل المشكلة، فنحن والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، لا نقع إلا في القضايا التي وقعت بجوارنا!!، وحتى لا تتحول اللجنة المعنية إلى لجنة دائمة ويتكرر لدينا ما حصل في قضايا مشابهة وكأننا لا نستفيد من أخطائنا، إن الصمت مناخ خصب للشائعات والأقاويل والتأخر عن المبادرة يفاقم الوضع، كان من المهم إيضاح الأخطاء التي وقعت فيها تلك الشركات وبيان من أين كانت تقدم تلك الأرباح الضخمة للمساهمين، حتى ينضج الوعي الاستثماري لدى رأس المال السعودي الصغير، أليس هذا من أهداف جهات ضبط الاستثمار المالي فلم التوقف عند قرار التجميد فقط!؟
تاريخ النشر: 23 نوفمبر 2003
انتقل المنقسمون إلى مرحلة جديدة، السؤال الذي يشغلهم هو هل جاء تراجع الشيخ علي الخضير تحت الضغط والإكراه؟
هل يمكن أن يحدث هذا؟، من موقع المشاهد أرى أن الشيخ لم يكن متوترا ولا مكرها، وما ظهر عليه لا يعدو تأثرا بأهمية الموضوع ومعرفة لعواقب تلك الفتاوى، إضافة إلى تأثير الخروج تلفزيونيا لأول مرة، فهل أكره الشيخ على التصريح بأنه بكى عندما سمع بتفجير مجمع المحيا!؟ هل أكره الشيخ على أن يقول انه أقنع بعض المسجونين ممن يحمل هذا الفكر؟
هؤلاء تركوا اللب وانشغلوا بالشكليات التي أطرت الحوار، ركز بعضهم على صيغة طرح الأسئلة من المحاور واعتمد عليها، ترك مثل هؤلاء مضمون الحديث، ولم يضعوا في أذهانهم جسامة الموقف وصعوبة الأمر خصوصا على الشيخ الخضير.
بعد اللقاء كنت أتحدث مع صديق وأقول انه من الصعب على الإنسان أن يتراجع أمام جمهور محدود عن حكاية لا تقدم ولا تؤخر، فكيف بالاجتهاد بطرح فتاوى شرعية ساهمت بما حدث.
من المتوقع أن ينقسم البعض على أنفسهم، مثل هؤلاء لا يظهر لي أنهم يريدون إخماد الفتنة ولا ينشدون عودة المياه إلى مجاريها، وكأن بعضهم قد حقق شيئا لنفسه أو كاد، الله أعلم ماهو، ولا يريد أن يتسرب من بين أصابعه هكذا وببساطة، بعض يدفعه الحقد وبعض يدفعه السخط، وبعض يتعذر بأخطاء وتجاوزات هنا وهناك لا نختلف عليها، لذلك ندعو للشيخ علي الخضير بالثبات، فالجمهور الذي يصفق ويهتف سريعا ما يتحول إلى عدو لدود عند أو لحظة تراجع ومراجعة، ويل للمتبوع من التابع، إن هو استسلم له وتخدر بهتافه وتشجيعه وإطراءه، يصبح المتبوع تابعا وأسيرا في الواقع.
إن على الشيخ علي الخضير مسؤولية جسيمة، فهناك من التلاميذ والأتباع من لن يصدق بل من صدم بما سمع، يرى أن ما شاهده على القناة الأولى يوم الاثنين، ماهو الا تمثيلية أمنية، هؤلاء يرون التراجع عن الخطأ هزيمة فهم قد حازوا الحقيقة معهم وأقفلوا عقولهم وقلوبهم برغبتهم وكانوا ولا زال بعضهم يبحثون عن تخريجات شرعية فقط لا غير.
والمطلوب أن لا يتوقف التلفزيون عند هذا اللقاء بل يجب أن يتبعه لقاءات أخرى مع مشايخ آخرين يكون فيها الشيخ الخضير طرفا رئيسيا، لتبين الحقيقة لمن في قلبه شك إذا كان يبحث عنها، أما أولئك الذين لن يرضوا إلا إذا سمعوا ما يعجبهم ويحقق رغباتهم ويحرك ما في نفوسهم فيمكن لهم أن ينصتوا لمفتي قناة الجزيرة، سوف يقدم لهم هذا الأخير ما يطلبه الإرهابيون.
تاريخ النشر: 22 نوفمبر 2003