أرشيف شهر ديسمبر 2003

ماكينة تفقيس الفقراء

18 ديسمبر 2003

ليست ماكينة واحدة بل عدد كبير من الآلات الضخمة تعمل بلا كلل على تخريج مزيد من الفقراء في بلادنا، تهدر هذه الماكينات جهاراً نهاراً بعضها يحتمي بأنظمة بالية وادارات صدئة، وبعض آخر يستفيد من ثغرات وخمول هنا وهناك.
كان للبنوك ولا زال الدور الريادي في تخريج أكبر عدد من المدينين المفلسين، لا أقصد أولئك المقترضين الكبار بل أقصد الصغار التي تفحش على ظهورهم الفوائد المركبة، تحت عناوين جذابة تخاطب حاجاتهم.. فقط تعال واقترض، مروراً بالبطاقات البنكية، ثم التقسيط للسلع الاستهلاكية بنفس الفوائد العنكبوتية، ولم ينته الأمر عند هذا الحد المتجدد لتخرج في كل فترة شركات توظيف أموال تقدم الوعود ونسب الفوائد “الارباح” المرتفعة ليركض اليها بعض الناس وتترك سنوات طوالاً ثم تقفل فيتخرج لنا مزيد من الفقراء ويزداد طابور الفقر طولاً وماكينته تحقق بنجاح أكبر قدر من الانتاج..
في مقابل هذا العمل الدؤوب لتخريج الفقراء وكنز الاموال ليس هناك فعل واضح محدد ومخطط لوقف هذا النزيف، ورغم أن كل تلك القضايا “الفضائحية” تمت وتتم تحت أنظار أجهزة مسؤولة عن عدم حدوثها إلا أن تلك الأجهزة دائماً وأبداً تخرج منها مثل الشعرة من العجين.
أزعم ان شركات توظيف الاموال خرجت الآلاف من الفقراء بعض فقد كل ما جمعه طوال عمره وبعض باع منزله، ليس في هذا اية صورة من صور المبالغة، واذا اضفنا الى هذا تزايد رسوم الخدمات على كاهل المواطن والتي لم تعد تحصى من كثرتها يتضح لنا كم هو طول طابور الفقراء، وحجم اللاحقين بهم المتوقعين قريباً.
والمساهمات العقارية التي تزف يومياً في الصحف وتجد رواجاً مع انها تحدد، وهذا أمر مدهش، نسب الارباح المرتفعة والتي تدفع البعض للاعتقاد أن السعوديين في حبهم للعقار يأكلون التراب.. لنقل يستهلكونه! يأتي التحذير الرسمي منها بأساليب صغيرة وخجولة ومبهمة، تحذير يتنصل من المسؤولية ويضعها في رقبة المواطن، هذه المساهمات ستقدم لنا “وجبة” جديدة من الفقراء.
أضف الى هذا العدد المتزايد من العاطلين عن العمل وهم مشاريع فقراء المستقبل.
إن تأجيل الحلول والركون الى اللجان غير المحدد لها تاريخاً واضحاً ومعقولاً لإنهاء أعمالها ليس له إلا نتيجة واحدة.. هي ببساطة مراكمة الفقر على الفقر.
وأزعم من دون الاعتماد على ارقام ان النسبة الغالبة من المواطنين هم مدينون لجهة ما بشكل من الاشكال، في مقابل هذا يتصدر الاثرياء السعوديون في حجم ثرواتهم بتسعمائة مليار ريال ويحتلون المرتبة الاولى بين الاثرياء العرب، اللهم لا حسد، بل اللهم ارزقنا واياهم. لكن كم من هؤلاء كان وراء شركة توظيف اموال او فوائد بلعت الاخضر واليابس او مشاريع لم تولد او ولدت مسخاً؟ كم منهم يا ترى شارك في تخريج دفعات جديدة من الفقراء!؟.
للفقر المتزايد ثمن باهظ يتضخم كل يوم، ولست ارى جمراً تحت الرماد بل ارى شرراً يتطاير في الهواء يلسع الوجوه باحثاً عن عيدان قش وما أكثرها.

أم المعارك الأمريكية

16 ديسمبر 2003

قبل فترة قصير من بداية الحرب على العراق بثت الفضائية العراقية حواراً تلفزيونياً أجراه صحفي غربي مع صدام حسين . سأله الصحفي هل تعتقد أننا سنلتقي مرة أخرى في إشارة إلى الحرب المدمرة المقبلة ونتائجها، رد صدام بتفاؤل طاغ… نعم سنلتقي وحتى بعد عشر سنوات. لكنها ثمانية أشهر بين سقوط التمثال واعتقال مذل لصاحبه.
أربعون عاما من الجبروت و دوس رقاب البشر، أربعون عاما من التسلط والغطرسة والغرور الذي لا يوصف، دروس وعبر ، مقصودة ومدروسة، لا تعد ولا تحصى نراها حية مباشرة خلال عام واحد.
في مثل هذا الوقت من العام الماضي كانت الفضائية العراقية تمجد في شخصية القائد الملهم، القائد الضرورة، وفي أقل من عام تظهر على القناة نفسها صورة له وقد ألقي القبض عليه والطبيب يفحصه وهو هادئ في غاية الوداعة .
الذي دفع مئات الآلاف إلى القتل حاثا مشجعا و مانحا الأوسمة لم يطلق رصاصة واحدة، والذي يتكرر بث الصور له وهو يطلق الرصاص في الاحتفالات لم يطلق رصاصة واحدة عند اعتقاله، لم ينتحر ولم يقاوم سلاحه الوحيد لحية طويلة كثة تدفع للريبة أكثر مما تفيد في التنكر، قيل إنه تعرض للتخدير من بعض معاونيه في خيانة جديدة، وقيل إنه يتزنر بحزام ناسف لم يفجره، والقيل والقال سيتكاثر، في كل سقوط يقال عن خيانات، لماذا تكثر الخيانات في هذه الأوساط.
لكن ذاك القابع في السرداب الشبيه بالقبر هل يمكن أن يدير مقاومة؟، ذلك الذي استسلم بسهولة، كما قالوا، وشاهدنا صوره ولا كأن له علاقة بالحدث هل يمكن أن يجيش مقاومة. لابد أن الحدث الضخم حقق صدمة كبيرة لمن كانت صورة الفارس الملهم ثابتة في رأسه، ولابد أن خبر الاعتقال سبب صدمة أكبر لمن صنع منه “سفياني” جديد سيفعل وسيفعل، وبنى على هذه الأحلام كثيراً من أوهام.
العراقيون كانوا أول من أصيب بالدهشة والذهول للسهولة التي تم بها اعتقال القائد الضرورة . ويحق لهم الفرح فقد ذاقوا من ويلاته ما ذاقوا. بجدارة متناهية حقق هذا الطاغية لشعبه ولبلاده ولمنطقتنا مآسي وخسائر، قتل ودمار وإفقار تم إنجازه على يديه وحضور مكثف للأجانب وينتهي هكذا ببساطة مثل فقاعة.
لو كان لدى صدام قناة فضائية لربما صور إلقاء القبض عليه أم معارك جديدة ولصنع من هروبه داخل السرداب قصة بطولة مثيرة، ربما اصبح السرداب مزارا سياحيا، لكن لم يعد لديه قناة فضائية، كل الفضائيات صارت في أيدي الأمريكيين وصدام هو الموضوع.
الهدوء الذي بدا على تعابير وجه صدام في الصور التي ظهرت يشير إلى أنه لم يستغرب الجندي أو الطبيب الذي يفحصه ، ترى هل كان يعتقد أنه رئيس فريقه الطبي؟، أم أنه تعود عليه منذ فترة طويلة!؟.
صدام كان تحت أنظار قوات التحالف ولم يكن الوصول إليه صعبا وشاهدنا سهولة القبض عليه، لكن من لم يجد سلاح دمار شامل اضطر لإخراج أخر ورقة أو فقاعة، فقد أستنفد التخويف به ومنه وجاءت مرحلة الحصاد والانتخابات الأمريكية على الأبواب، وهذه أم معاركها.
لكن الإدارة الأمريكية أمام امتحان صعب، وشهور حاسمة، فشلها في تحقيق الأمن لجنودها في العراق سيطوح بها في الداخل ، والطريقة التي سيحاكم بها صدام حسين ومن سيحاكمه ستعريها أكثر فأكثر أمام شعوب المنطقة.

أغنام وقنصليات

14 ديسمبر 2003

يتزايد إعجابي بحماس الأستراليين لإعادة تصدير أغنامهم إلى أسواقنا، مسؤولون كبار من القطاعين الخاص والحكومي يتوافدون منذ رفض تلك الشحنة المصابة بجرب الفم، ورغم فضيحة إطعام شحنة مواشي أسترالية بنفايات لحوم الخنازير التي كشفت في الكويت إلا أنهم مصرون على تجاوز كل هذا.
في مقابل هذا الحماس لم نرَ أي إشارة من “ربعنا” أو اهتماماً بقضية سبق طرحها وهي اضطرار السعوديين للمرور على دبي بحثا عن تأشيرات أسترالية وكندية وغيرها، ومنذ كتبت عن ذلك الموضوع والسؤال التالي يطرح عليّ:
ماذا فعلت وزارة الخارجية السعودية؟،
وإجابتي، حسب علمي، هي دائما..لاشيء؟.
ويكتب لي طالب دكتوراه مبتعث إلى المملكة المتحدة، وصلت له دعوة لحضور مؤتمر علمي في ملبورن بأستراليا فقدم طلب التأشيرة بريديا للسفارة الأسترالية في لندن، ورغم محاولاته في الاتصال لم يحصل على رد، وفي الأسبوع الثالث أرسل لهم فاكسا فحصل على رد بأنه لم يأتهم رد من أستراليا نفسها، ويقول الأخ أحمد برناوي أن موقعهم على الشبكة يشير للحصول على التأشيرة خلال يومين من القنصلية نفسها وليس من البلد الأم، المهم أن المؤتمر العلمي عقد وانتهي فانتفى الغرض من السفر، مثل هذه الحالات كثيرة ولا تعد، ولا تحرك من وزارة الخارجية السعودية.
وعودة إلى قضية المواشي “المتخنزرة”، قال وزير الزراعة السعودي أن “السعودية لن تقبل أية ضغوط خارجية”.
في الحقيقة أتمنى “مرتابا” ذلك خاصة مع وجود شبه الخنزير، القبيح لحما وصوتا وأثرا، فالتعهد وحده لا يكفي خاصة بعدما نقلته الشرق الأوسط “يقول مسؤولون استراليون ان رحلة الأغنام للكويت والتي تستغرق 21يوما تعني أنه لن يتبقى داخلها شيء من آثار لحم الخنزير عند وصولها، مما يجعلها تتماشى مع اللوائح الخاصة بمتطلبات الالتزام بالشريعة الإسلامية” !!؟..
المثير لدهشة أكبر ما ورد على لسان وزير زراعتنا من “أن فريقا أستراليا سيصل الشهر المقبل للبت في الأمور الفنية في المحاجر”!، وأجد فيه تناقضا مع عدم الخضوع للضغوط، خاصة وأن العبارة التي وردت في “الاقتصادية” تقول “للبت في الأمور الفنية في المحاجر”، والبت ماذا يعني إذا لم يعنِ البت…بتاتا البته.
هذه الجزئية الهامة تذكرني ببيان الخطوط البريطانية عندما أعادت رحلاتها مع بدء الموسم حيث أشار البيان إلى أنها “اطمأنت” للإجراءات الأمنية!.
ولا أستغرب الضغوط،للأسف، بسبب الفارق بيننا وبينهم، في الاهتمام بقضاياهم وإهمالنا لقضايانا، فقد أصبحت الموضة لدى كثير من الجهات الحكومية، وزارات وهيئات، أنها لم تعد تكلف نفسها الرد على ما ينشر في الصحف وربما بقراءتها، رغم أن الرد لذاته غير مهم على الإطلاق، لكن “التطنيش”، و”أخصرك منه” وجده البعض أفضل طريقة للتخفيف من أثر فتح الملفات والقيام بالواجبات، يحدث هذا في الزمن الذي نتحدث فيه عن الحوار والرأي الآخر والشفافية وإصلاح المعوج. وهو ما يدفع المواطن للاعتقاد أن كل ما سبق وقيل عن الشفافية وغيرها يطرح للاستهلاك الإعلامي، ووجود مثل هذه الشوائب في عقل المواطن أمر خطير وتداعياتها معقدة، لأنها تمس فيما تمس الثقة والجدية بما يقال ويطرح على أنه مشاريع تطوير.
إن ما أطالب به هو عدم الخضوع لسياسة التمييز التي أصبحت هي القاعدة في التعامل مع السعوديين لدى بعض الدول، مبرر الإرهاب واهِ جدا، الإرهابيون من كل الجنسيات الأسترالية وغيرها، فلماذا يتعامل معنا بالشبهة، وتتعرض مصالحنا للضرر، هذا ما نرفض الخضوع له ونحث المسؤولين على رفضه لكنهم لا يستجيبون..ربما لأنهم شخصيا لا يتعرضون له؟.

تنويه:
للأخوة المبتعثين إلى أستراليا والذين يستفسرون عن بعض المعلومات، هذا عنوان موقع لبعض الطلبة السعوديين وهو
(http://www.saudiinaustralia.com/ )يمكنكم الاستفادة منه .

ضم الحدائق والمرافق

11 ديسمبر 2003

ينتظر الرأي العام السعودي ما ستنتهي إليه قضية أمين مدينة جدة المهندس عبد الله المعلمي مع جيرانه، فقد رفع مجموعة من جيران الأمين شكوى تفيد أنه بعد توليه الأمانة ضم حديقة عامة إلى منزله بحي الشاطئ بمدينة جدة، والقضية قبل صدور حكم المحكمة “القابل للاستئناف” كانت متداولة بين الناس ورقياً ثم إنترنتياً، و الناس بين مصدق ومشكك، إلا أن صحيفة عكاظ كانت السباقة، صحفيا، لنشرها بالصور في أواخر شهر رمضان وهو ما يحسب لها، فشاهدنا السور الجديد الذي أحاط بالحديقة ولست أعلم هل هي حديقة غناء أم حديقة على المخطط ولم تخضر بعد، وما يحسب للجيران أصحاب القضية هو إصرارهم على حق عام، فلم نتعود مثل هذا للأسف، ويحسب لهم عدم الخضوع للأمر الواقع خاصة وانهم يرون الحق معهم.
ظهور مثل هذه القضية على السطح الإعلامي بمثل هذا الوضوح، هو أمر مطلوب ومرغوب، وأراه من بوادر الشفافية التي نطمع أن نراها ببلادنا، ولعلها لا تكون اجتهادا فرديا فقط، هذا من ناحية، والناحية الأخرى ناحية قضائية، ففي هذه القضية سيكون القضاء تحت مجهر ومراقبة الرأي العام، ولذلك أقترح أن تبث وكالة الأنباء السعودية حكم القضاء النهائي حال صدوره ليطلع عليه الجميع بدلا من أن يترك لاجتهادات صحفية قد تنجح مرة وتخفق مرات.
هذه القضية والحكم الذي سيصدر فيها سوف يشكلان سابقة قضائية، وهو أيضا ما يجب أن يفتح ملف التهاون بالمرافق العامة في الأحياء، من مدارس ومواقف وحدائق، والذي يحدث أن المواطن يشتري أرضا ليشيد منزلا أمامه حديقة أو مواقف سيارات، ويكون قد دفع سعرا مرتفعا بسبب توفر هذا المرفق إلى جواره، ثم تباع هذه المرافق إلى أن تصل ليد من يستطيع بنفوذه تحريرها من قيدها كمرفق عام أو تطبيق منحة عليها، فتتحول إلى أراض سكنية، وتصبح الأحياء بلا مرافق ولا مواقف ولا حدائق، بل أكداس من المنازل المحشورة بجوار بعضها البعض، والمشاكل التي تحدث بسبب ذلك لا تعد ولا تحصى، ولأنه لا تظهر إلا مستقبلا يتم التغاضي عنها، و لحسم هذه التجارة والتجاوز المر الذي يدل على أنانية مفرطة و يطال المرافق العامة يجب إيجاد حل بحيث تفرغ صكوك المرافق للحي نفسه مثلاً وكنت سأقول للأمانات وتوقفت.

مت يا فقير

7 ديسمبر 2003

“مت يا فقير إلى حين الانتهاء من الاستراتيجية”، هذه عبارة مقترحة كشعار لصندوق الفقر، يضعها مع إعلاناته الخجولة لطلب التبرعات، ويظهر لي أن لهذا الصندوق من اسمه نصيباً “وافراً”، فهو صندوق للفقر وليس صندوقاً للفقراء، لذلك لا أستغرب أن تظهر منه أفكار فقيرة، ولن أصاب بالدهشة من أنه لن يحل فقرا بقدر ما يضيف جهازاً جديداً إلى أجهزة قديمة ثبت بالتجربة فشلها بامتياز.
كل هذه المدة الطويلة مرت على المكاشفة والتصريح على أعلى مستوى بحقيقة الفقر في بلادنا، بعدها يعلن عن “العزم” على دراسة تستمر سنتين ويمكن أكثر ويمكن أقل، حسب طريقة البعض المتأرجحة ،والتي نعلمها حق العلم .
ومثلما احتفلنا فترة زمنية طويلة بشهادات الدكتوراه، ثم بالدراسات العلمية “المتكاملة من كافة الجوانب”!…، نولع حاليا بوضع الإستراتيجيات، كلام كبير وضخم، لكن إذا تمعنت في محتوى حديث من يصرح به ترى فقرا في الأفكار لا يشير إلى أي استراتيجية حتى في التصاريح الاستهلاكية، ومثل هذه الاستراتيجيات والدراسات تذكرني بطيب الذكر “الدكتور” الذي لم يخجل، قبل زمن غير بعيد، من أن يعلن على التلفزيون أن المملكة تسبح على أنهار من الماء الزلال بما يفوق جريان نهر النيل مئات المرات تتويجا لاستراتيجية القمح، فنضبت عيون الماء وغارت الآبار، و تخرج مدينون، وأصبح بعض قليل جداً أثرياء.
صندوق الفقر الذي بدأ حملة إعلانية هزيلة في شهر رمضان المبارك والذي يطالب ويحث الجمهور على التبرع، هذا الصندوق سيخصص “للدراسة ووضع الاستراتيجية” مائة مليون ريال، الريال فيها لا ينطح الريال بل يبكي عليه.
العذر المالي أن هذه الأموال ليست من رأس مال الصندوق، بل قدمتها الدولة، يعني كأنها “جت بلاش”!. مائة مليون ريال لإعداد الدراسة الاستراتيجية!!، لابد أن دراسة بهذا الحجم تحتاج إلى مائة مليون ريال أخرى لتقييمها، ومائة ثالثة للتأكد من التقييم وسنوات أخرى إضافية ينتظر فيها الفقير.
سبحان ربي، كأننا أمام ديوان أو لجنة الزير الشهيرة .
ومن المضحك المبكي ما جاء في تصريح أمين عام الاستراتيجية “الوطنية” لمكافحة الفقر لجريدة الرياض، فهو يقول إنهم في الأمانة العامة سيستفيدون من تجارب العديد من الدول وذكر منها سوريا وتونس واليمن. وهذا أمر طريف ،إنها أسطوانة “نبدأ من حيث انتهى الآخرون”، ثم بمثل تجارب الدول التي ذكرت هل نتوقع تصدير متسولين من بلادنا إلى الخارج قريبا كما تصدر لنا بعض دول مجاورة متسولين كل يوم، حتى أصبحنا نطالب بضرورة سعودة “مهنة” التسول.
سؤال لأصحاب الاستراتيجيات الشاملة المتكاملة، ما هي النجاحات التي تحققت سواء في تحقيق السعودة وإحلال العمالة أو نفض الغبار عن الضمان الاجتماعي، و تفشي تجارة التسول ،إذا كنا أخذنا كل هذا الوقت ولم يُتفق على نسبة للبطالة، وكل هذا الوقت ولم يُحدد خط للفقر السعودي، ولا حد أدنى لأجر المواطن، فماذا نتوقع سوى أن يكون لصندوق الفقر كل النصيب من اسمه.
ولا أكتم القارئ الكريم أنني لا أتفاءل بأي منشأة يذكر فيها صفة “الوطنية”، فهي عقدة ترسبت في أعماقي لأسباب لا تخفى على ألبابكم، فهي تذكرنا بمنتجات استهلاكية تستخدم لمرة واحدة فقط وباتجاه واحد!، كما تذكرنا بمشروع آخر قيل عنه “استراتيجياً” ما قيل، مشروع كان يسمى “وطني” و…”باح”، تبخر و ضاع على وطني وسط صمت عجيب،… حماك الله يا وطني.