أرشيف شهر يناير 2004
18 يناير 2004
أحسنت وزارة الداخلية صنعاً بتشفير صور التائبين المعترفين في بيانها التلفزيوني الأخير، الرسالة وصلت والأثر ظهر، وتعرفنا على بعض وسائل تجنيد هؤلاء الشباب، وكيف تمت السيطرة عليهم، كل هذا تم من دون تشهير وأذى قد يتجاوز الفرد إلى العائلة، بل وكل من يحمل اسمها، لهذا أهيب بوزارة الداخلية ووسائل الإعلام والمطبوعات خصوصا بسرعة حذف صور من لم يعد مطلوبا لاي سبب من نشرات المطلوبين، ليس هناك فائدة من الاستمرار في نشر هذه الصور اللهم الا تقليد “إخراجي” للائحة الأمريكية للمطلوبين من نظام صدام، ولا اعتقد ان احدا يرغب في تقليد مثل هذا، ولاحظت تحسنا في العمل الاعلامي لوزارة الداخلية مقارنة بالبيانات الأولى والبرامج الحوارية مع المتراجعين التي صبغها الارتباك أو الرسمية التي لا تمت بصلة الى إعلام اليوم في جوانب عديدة، ان نشر قصص المعترفين ممن جندتهم خلايا الارهاب أمر مهم يساهم في توعية المجتمع بحيث يعي افراده حقيقة ما يدور فيه، لعل المجتمع يرى نفسه بوضوح أكثر ويلامس مكامن الخلل من دون مكابرة او مزايدة، وكلما كانت الاعترافات عفوية وطبيعية من دون توجيه رسمي وصلت الى الناس وأحدثت التأثير المطلوب، ليس هناك مثل الحقيقة وعلى لسان من اكتووا بنارها، ولابد أن في محاضر التحقيق مع هؤلاء كماً هائلاً من المعلومات التي يجب الاستفادة منها، كيف تم ذلك ومنذ متى بدأ الأمر، وماهي الأدوات والوسائل التي استخدمت لغسل الأدمغة ودفع الشباب لترك أهاليهم وترك كل شيء والانضواء تحت مظلة التكفير والتفجير، وفي الوقت الذي اقول لرجال الأمن العام أحسنتم ووفقكم الله، يتبادر الى ذاكرتي خبر صغير نشرته جريدة الوطن عن حوادث ليس لها علاقة بالتفجيرات، ولكن لها علاقة بالأمن ورجاله، فقد نشرت الوطن خبرا عن التصديق على اعترافات سبعة اشخاص من بين اربعين متهماً في قضايا الاغتيالات التي قتل فيها وكيل إمارة الجوف ورئيس محكمتها ورئيس الشرطة وأحد الجنود رحمهم الله جميعا، والتي حصلت في منطقة الجوف، حوادث القتل هذه كانت مثار اهتمام الرأي العام، وأجد أنه من المهم التنبيه الى أمرين.
الأول انه من المفيد ايضاح حقيقة أسباب حوادث القتل هذه للناس دحضاً للشائعات، خاصة وانها طالت مسؤولين حكوميين، الثاني وهو ما توقفت عنده بأسى، وهو كثرة عدد المشتبه بهم مقارنة بالمتهمين، سبعة اشخاص من اربعين شخصا، فارق كبير بين الرقمين يدعو للاستغراب، واتفهم في ظل هذه الظروف اسلوب المعالجة الأمنية واتمنى أن لا يكون طال اولئك المشتبه بهم وثبت انهم ابرياء اذى وضرر أو اهانة، وليس لدى معلومات بهذا الخصوص والا لكنت دونتها هنا، لكن الرقم أدهشني، والتأكيد هنا على أنه حتى المشتبه به، يبقى بريئا محترما محفوظ الكرامة الى أن يثبت عليه الجرم فيعامل بما يستحق، والأمن الذي هو أمننا جميعا أحوج ما يكون الى تكاتف المواطنين ابناء المجتمع ولن يأتي مثل هذا التكاتف بصورته المثلى الا اذا شعر كل مواطن ان كرامته محفوظة حتى ولو حامت حوله الشبهات، فقد تحوم الشبه لخطأ او عدم دقة واحتراف المحققين او مصادفة أو تشابه اسماء او مكيدة، والجراح النفسية دائما ما تكون اصعب شفاء من جراح الجسد، والله المستعان.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off
15 يناير 2004
أوائل هذا الشهر توفي مبتكر “حلاوة المصاص”، ولم أعلم أن لهذه الحلاوة مبتكراً إلا من خبر عن وفاته في “الشرق الأوسط”، كنت أتوقع أنها جاءت مصادفة مثل أشياء كثيرة أخرى، لكن الأمر على خلاف ذلك فقد ولد الأسباني هنريك برنارد عام 1923لعائلة فقيرة تبيع الحلوى وساهم الطفل في بيعها على الأرصفة، ثم عمل بنشاط في مصنع للحلوى إلى أن لاحظ اتساخ أيدي الأطفال عند تناولهم للحلوى فجاءت فكرة العود، واستقبل العالم حلاوة المصاص وشيد برنارد مصنعا لازال قائما ناجحا.
لوكان هذا المبتكر سعودياً هل تعتقدون أن الأطفال سيستمتعون في العالم وفي بلادنا ويسعدون بمص حلاوة المصاص وتصبح مراكز طب الأسنان أكثر من التموينات، بالتأكيد لن يحصل هذا، لو كان مخترع حلاوة المصاص سعودياً لربما لازال حتى الآن يراجع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وقد شاخ يجرجر قدميه واضعا على رأسه “بشت وبر”، في يده اليسرى حلاوة مصاص وباليمنى عصا يتوكأ عليها، كأني به وهو يراجع بين المكاتب والدهاليز ينتظر براءة الاختراع ويقال له راجعنا العام القادم، فيضطر إلى لحس الحلاوة للحصول على شيء من الطاقة، كأني أرى الموظفين وهم يتضاحكون عليه ويرمونه بالسفه والخبال، ثم إذا حصل على البراءة يكون قد أفلس تماماً ولم يعد لديه ما يمكنه من تشييد معمل صغير لصنع هذه الحلاوة وسنراه على كرسي متحرك يد فشه آسيوي وهو يراجع باحثا عن ترخيص أو متسولا ممولاً.
أحمد الله تعالى أن مبتكر حلاوة المصاص لم يكن سعوديا، وإلا لما نعمنا بحلاوة المصاص في صغرنا ولا من جاء بعدنا.
كما أحمد الله تعالى على أن حلاوة المصاص لم تخالطها الهرمونات، تصور حالنا لو كان الأمر كذلك !.
جاءت حلاوة برنارد، أو “حلاوة أم عود” كما كان البعض يميزها عن غيرها من الحلوى جاءت بطعم الكولا فكانت المشروب الغازي لأطفال الدخل المحدود ثم تنوعت بطعم البرتقال ونكهات أخرى، وساهمت من غير شك ومع قلة الوعي بانفراج الأسنان وتسوسها، لكنها كانت حلوى لها طعم، لا تماثل رقائق الشكولا ته والكاكاو الباهظة الثمن الآن، ولابد أن بعضا منكم يحتفظ في جمجمته بقطعة من حلاوة المصاص.
أنظر إلى بساطة الابتكار وكيف انتشل عائلة من الفقر إلى أن يصبح أبنها صاحب مصنع ويشار له بالبنان بل ويكون له أثر في إسعاد أطفال والتخفيف من تلطيخهم لملابسهم ومن ثم لجوء أمهاتهم لمساحيق الغسيل التي تنافس الأرز في المبيعات، لابد أن الأمهات أول ما شاهدن حلاوة المصاص فرحن كثيرا.
أمة لا تبتكر ولا تحترم المبتكرين أمة ميتة ونائمة ولن تقوم لها قائمة ولا بعود حلاوة مصاص، وهي أمة مستوردة وعالة على الأمم.
أحمد الله تعالى أن ذاك الرجل الذي وضع عوداً في الحلاوة ليبتكر لنا حلاوة المصاص لم يكن سعوديا، ولم يضطر لمراجعة جهات المبتكرين والتقنيين وإلا لما نعمنا ونعم أطفال العالم بحلاوة المصاص، هذه الحلاوة التي تذكرنا بالدكان، وقد كان للدكان ولازال موقعا في الحي الشعبي أخذ يتضاءل مع الأسواق الضخمة، لكن مكانه في الذاكرة لازال قائما، لذلك قال الشاعر الشعبي:
“أحزن على فرقاك حزن الوراعين
لامروا الدكان واسرع أبوهم”.
كانوا ينتظرون حلاوة مصاص.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off
13 يناير 2004
على صفحة كاملة جاء الإعلان عن المساهمة العقارية مبرزاً هذه العبارة:
” 100% الأرباح للمساهمين”، وكتب الرقم مائة بالخط العريض، الذي قرأ الإعلان فكر أن الأرباح المتوقعة مائة بالمائة، خاصة وأن الأرباح “المتوقعة” من هذه المساهمات دائما ما تتوقع نسباً مرتفعة وتعلن على صفحات ملونة، انطلت حيلة “الخم” هذه على كثيرين حتى جاء من يقرأ الإعلان بعين اخرى لا يعميها سراب الأرباح الفلكية فوجد أن المقصود هو أن كل الأرباح المتحققة للمساهم ولن يؤخذ منها سعي كما جرت عادة المنشار العقاري، هذه الحيلة أساءت للمساهمة العقارية وأصحابها، فهي تقوم أصلا على الثقة..”العمياء”!، المساهمات العقارية تستند على الثقة العمياء و أي تعتيم ومراوغة يؤثران سلبا على مستقبل المنشأة والاسم.
و ترخيص وزارة التجارة ليس سوى مجرد زينة يضاف للإعلانات، إنه لا يختلف كثيرا عن تراخيص التخفيضات التي تمنحها الغرف التجارية للمحلات، رقم وتاريخ، والدليل ما نشرته هذه الجريدة يوم الأربعاء، فقد رخصت الوزارة لمساهمة عقارية على مخطط في المدينة المنورة وسارعت إمانة المدينة المنورة مشكورة لنفي وجود مثل هذا المخطط،
وعلق صاحب المساهمة بأن لديه ترخيصاً من التجارة.
هناك شيء ما غير مفهوم في المساهمات العقارية، أو أننا لسنا بعقلاء، الأرباح الكبيرة أمرها عجيب ولا نعرف من أين تتوالد، وتكاثر الأسماء التي فتحت لها مساهمات عقارية أمر عجيب هو الأخر، أسماء لم نعرفها في سوق العقار، وأعتقد أن هناك أسماء جديدة في الطريق، والناس يتساءلون هل هي موجة جديدة من توظيف الأموال، ولا يتردد بعض آخر عن الحديث عن شبهة غسيل الأموال إلا أننا لا نستطيع تأكيد شيء من ذلك وهذا هو مهمة الجهات المختصة التي تحولت في هذا الأمر ربما إلى حين إلى “جهات مختشة”، ولو كان ترخيص وزارة التجارة يضمن حقوق المساهمين لصفقنا لهذه المساهمات ولكني وأنا أرى الإعلانات أتذكر سيلا من الرسائل وصلني بعدما كتبت عن شركات توظيف الأموال، رسائل كثيرة، تذكرت منها رسالة من مدرسة قضت عقدين من الزمان تجمع راتبها ثم وظفت أو أهدت هذا المبلغ لتلك الشركات وتبخر مع العيد والجمعة،
وللعلم فإن شريحة النساء مستهدفات من المستثمرين في المساهمات العقارية لذلك أصبحنا نرى فتح أقسام لهن، ويظهر أن ذلك جاء بعد ما كثر الحديث عن الأرصدة النسائية المجمدة، الطريف في الأمر أن المرأة المساهمة في العقار من أفضل المساهمين فهي في الغالب تشترط أن لايعلم أحد من أفراد عائلتها، زوج أو أب وشقيق، بأنها ساهمت خوفاً فيما يبدو من وضع اليد في الجيب وغمط الحقوق، ولكن وضع المرأة المستمرة هذا هو أفضل صيد ثمين استثماري.
مثل هذا طالما كتبت وكُتب عنه ولن يغير ما أكتب شيئا رُخص للمساهمة أم لم يرخص، لكن السؤال الذي يطرح نفسه مثل مساهمة غير مربحة يقول، أين الجهات “المختشة”، لنعلم “نخش أوما نخش”.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off
11 يناير 2004
كان قرار تأجيل انتخابات مجلس إدارة هيئة الصحفيين الأول قراراً حكيماً للغاية.. بل وقراراً منتظراً بعد أن حصل ما حصل، واستطاع هذا القرار أن يمتص كل الإفرازات التي ظهرت على السطح منذ إعلان موعد الانتخابات، وأن يتيح الفرصة مرة أخرى لمن اعتقد انها فرطت من بين يديه فيقول هذا “الميدان يا حميدان”، أيضاً مثل هذا القرار أتاح لمن لم ينتسب إلى الهيئة أن يبادر للانتساب ويعي أهمية هذه الهيئة لمستقبل مهنة مثل مهنة الصحافة، كما أنه وفر لمن لم يترشح أن يرشح نفسه ويخبرنا عن قائمة الأهداف التي ينوي تحقيقها خلال فترة وجوده في مجلس الادارة، ويتبقى على هيئة التأسيس واجبات لابد أن تقوم بها، خلال الأيام القادمة، مع توفر هذه الفترة الزمنية المناسبة التي تفصل التأجيل عن موعد الانتخابات الجديد، ولعل أهم البنود التي يجب توضيحها هو أحقية الترشيح لمن تكون ولمن لا تجوز، ومن خلال قائمة أسماء الزملاء الذين رشحوا أنفسهم نجد أنه بينهم من هو موظف رسمي في جهة ما، سواء كانت وزارة الإعلام أو أي جهة أخرى، وهذا يعني أنهم غير متفرغين حتى ولو كانت وظائفهم إعلامية، إن مثل هذه الضبابية تسمح في رأيي المتواضع، وكما يفترضه المنطق، تسمح للصحفي غير المتفرغ أن يترشح أو أن يقصر التفرغ بوضوح لا لبس فيه، على عمل الصحافة الذي نعرفه خارج نطاق الأجهزة الرسمية، ومن المنتظر أن تبادر لجنة التأسيس للتواصل مع منسوبي هيئة الصحفيين الوليدة، كتابياً، فلا يمكن الاكتفاء برسائل الجوال التي وصلت قبل يوم واحد من الانتخابات المؤجلة، حتى يتمكن الناخب من اختيار من يراهم يمثلونه ويحققون ما يطمح إليه، إن أبسط الأمور المطلوبة من اللجنة التأسيسية ان تبعث بمطويات بأسماء من رشح نفسه وبرامجهم التي ينوون العمل لتحقيقها حتى نصوت لهم أو لغيرهم، ولابد أن تصل مثل هذه البرامج قبل وقت مناسب للاطلاع والتمعن، وما حدث خلال الأسبوع الماضي كان دورة مصغرة ومركزة، لا تخلو من فائدة، وأعتقد ان كل صحفي مهتم بهذه الهيئة استفاد من الحراك الذي حصل، ولابد أن الجميع استوعب أن القضية ليست قضية بحث عن “رياسة” ومنصب، وأعتقد أن رؤساء التحرير الذين رشحوا أنفسهم ثم انسحبوا كانوا يأملون بالعمل الجاد لتأسيس هذه الهيئة على أسس قوية وثابتة، ولا أعتقد أنهم بحاجة إلى مناصب جديدة، كما لا يمكن الاستغناء عن خبراتهم وعلاقاتهم ودرايتهم، لكن في الوقت نفسه هذا المجلس بحاجة إلى أن يطعم بدماء جديدة، ومما لاشك فيه أنهم سواء كانوا داخل الهيئة أو خارجها فإنها بحاجة لهم وهم بحاجة لها، ولابد أن ينظر للأمر من زاوية أن المجتمع الذي طالما كان مجال عمل الصحافة والهدف لنقدها وملاحظاتها يتابع كيف يتعامل الصحفيون مع أنفسهم ومع هيئتهم، فإذا لم يصنعوا قدوة للمجتمع الذي يحتضنهم فإنه لن يحق لهم أن يشيروا بأصابعهم لنقص يحدث هنا أو هناك.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off
8 يناير 2004
“لو للمراجل بورصة منت ملحوق
سهمك هو اللي مرتفع وقت الإغلاق”
المال كان ومازال وقود المراجل وعصبها الحساس، لكن لم يكن كافياً لوحده حتى ولو سار بعربة المراجل بعض المسافة، الخصال الطيبة، والمميزة التي نجمعها ونختصرها في صفة “المرجلة”، لها حاجة ملحة للمال والسبب أن من صفات المراجل الرئيسية البذل والعطاء، فالكرم أهم خصلة في “المرجلة” والرجولة، لكن ثقافتنا الشعبية اختزلت الكرم والعطاء ليتمحور حول الذبح “وذبيحتك معلقة”، والصحون و”البوادي” الطافحة بالشحوم والأسمطة الطويلة ومن بعدها البوفيهات المفتوحة والمغلقة، ضيقت ثقافتنا الشعبية واسعاً، مجال الكرم واسع رحب، لكن التضييق الذي جاء بسبب الجوع في حقبة غابرة أدى للتحول والانحراف إلى “تدسيم الشوارب”، فصار هناك شارب قليل الدسم وآخر كامل الدسم قطرات الدهن الطافحة بالكلسترول تسيل من أطرافه، وكان للشوارب أو “الأشناب” صولة وجولة في زمن مضى، فكانت معقوفة للأعلى دليلاً على الشموخ والسمو والقوة أيضاً بحيث يقف عليها الصقر، ثم أُسدلت أو تراخت وتهدلت إلى الأسفل بلا سبب واضح، وكأنها في فترة استراحة وتيه، لتبدأ في الانحسار مع “حسحسة”الشنبات أو الأشناب التي هي الموضة الطافحة حالياً، لذلك قال شاعر آخر:
أقفى زمان أرجال عكفان الأشناب،
وجانا زمان اليوم.. “وينك حياتي”!
وتكاد “وينك حياتي” تغطي على “كيف الحال” و”وشلونكم”، ومع الدسم والأشناب أو الشوارب كان ومازال لفنجال القهوة العربية بالهيل الغالي و”المدوزن” للرأس، كان لها ربط برائحة المراجل والكرم فقالوا: “خذ فنجال وعلوم رجال”، فمع الفنجال تأتي العلوم، وخذ.. وخل..، فربما لا تكون سوى زوبعة في فنجال.
والصديق الذي أرسل إليّ أبيات الشعر لم يفصح لي عن أسماء من قالها من الشعراء رغم محاولاتي المتكررة لذلك أعتذر لهم، وقد أعجبني دخول الشعر الشعبي للبورصة وإسقاط ذلك على المراجل، الوصف هنا استخدم لغة مفهومة وحاضرة، أصبحت همّاً يومياً لشريحة كبيرة من المجتمع، ويبدو أن الشاعر من متداولي الأسهم ويعلم أهمية سعر الإغلاق، هذا السعر مثله مثل الانطباع الأخير الذي يثبت في الذاكرة ويبدأ التعامل على أساسه مستقبلاً ولو ليوم واحد بالنسبة للأسهم، وربما عقد من العمر للرجل، أما الشوارب فإن موضة “حسحسة” الشوارب الطافحة حالياً تذكرنا بالشوارب المعقوفة إلى أعلى حينما كان فتلها وبرمها عنواناً للرجولة بدلاً من طق الصدر الذي لا يأتي سوى بالنزلة الصدرية.
وإذا كان الكرم يغطي ثغرات المراجل، ويغمض العيون والألسن عن النقص والسلبيات، فإن البخل لا ينفع معه شيء ولا يستره شيء ولا يداويه شيء، فإذا كان من رجل صار طامة كبرى، وأطاح بكل خصلة إيجابية طيبة.. إن وجدت.
لكن المراجل والبذل والإيثار قد يعتبرها البعض غفلة وتبذيراً وسفاهة، والطيبة قد يرونها ضعفاً، وقد يحاول بعض آخر استغلالها لآخر قطرة دسم أو حتى قطرة دم، فيقعون في المحظور ويفقدون كل شيء، لذلك فيما يبدو اضطر شاعر آخر يبدو أن صاحبه عاتبه على تماديه اضطر مكسوراً لأن يقول:
“عطيتني وجه وأنا جيت كلي
محروم والمحروم ما ينعطى وجه”
وسلامتكم.
ضمن تصنيف الرياض | Comments Off