أرشيف شهر يناير 2004

لا تضحـك مع الخطوط السعودية

6 يناير 2004

قرأت بتمعن رد مدير العلاقات العامة بالخطوط السعودية الأستاذ يعرب بلخير المنشور بداية هذا الشهر، على ما كتبته في مقالين تحت عنوان “اضحك مع الخطوط السعودية”، أقتبس هنا آخر ما ورد في الرد وهو في نظري الخلاصة.
يقول سعادته: “ومع تقديرنا لما أبداه كاتب المقال من ملاحظات تعكس الاهتمام بخدمات(السعودية) فإننا في نفس الوقت نرى ضرورة تحديد الطرح بالتواريخ وأرقام الرحلات ومواقع الخدمة لتسهيل اتخاذ الإجراءات المناسبة إذا ما تطلب الأمر ذلك استناداً على أحداث محددة، وبخلاف ذلك فإن التناول العام والصياغات الإنشائية الخالية من أي مضمون أو سند أو معلومة يمكن الرجوع إليها، يلحق الضرر بسمعة مؤسستنا الوطنية وإنجازاتها وجهود أبنائها التي تتواصل على مدار الساعة في خدمة أبناء هذا الوطن المعطاء ومسيرة التنمية على أرضه الطيبة”.
المطالبة بإيراد حالات محددة وبتواريخ وأرقام رحلات، مطلب محق، لكن إذا كانت كثرة هذه الحالات وتعددها وصل لدرجة صارت معها سمة عامة وانطباعاً مترسخاً في الأذهان بل ورسالة مسجلة، فلا يعود هناك فائدة من ذكر حالات بعينها إلا لاقدّر الله إذا كانت حالات مأساوية، هذه مقدمة لابد منها أرجو أن تكون خالية من الصياغات الانشائية الخالية من أي مضمون أو سند، كما قال الأستاذ، كما أتمنى أن لا تلحق الضرر بسمعة مؤسستنا الوطنية وإنجازاتها، وأتوقف عند الإنجازات لأقول أنه لو توفر لدولة مدغشقر ما يوفر لخطوطنا العزيزة لأصبح لديها أفضل خطوط طيران في العالم ولربما شيدت سكة حديد بحرية من فائض الأرباح!، ولا أختلف مع سعادة المدير العام على الإطلاق في أن هذا الوطن “معطاء”! وأن أرضه”طيبة” لذلك أنا أحبها.
ومنذ كتب الكتاب والقراء عن الخطوط السعودية وهم في الغالب الأعم لا يذكرون سوى حالات محددة، رحلة رقم كذا وتاريخ كذا، حتى أصبح الأمر مملا ومكرراً ليتحول بفعل الزمن و”الاجراءات المناسبة” إلى شعار وعلامة تجارية مسجلة ومحفوظة للخطوط.
ومن الواضح في البحث المشروع عن حالات محددة أن ذهنية إدارة الخطوط تعتقد أن أداءها رائع والاستثناء هو في حالات محددة، أحيل أخي العزيز إلى منتدى الكتاب في جريدة (الرياض) ليقرأ بنفسه الحالات التي أوردها القراء تعليقاً على المقالتين، لكثرتها، ليقرأ مثلا ما كتب تحت عنوان “بؤس المحتاج بين مطار جدة وصالة الحجاج”، ولتنظر يا عزيزي إلى مضمون الردود التي يتمحور في أن الخطوط لاتخدم بل تتصدق على ركابها رغم أنهم يدفعون كاش، والقراء لاشك ينتظرون منها الرد؟ ولقد وردني بالبريد مثلها لكن المساحة المتاحة محدودة ولو أكثر الكاتب تناول جهة واحدة لقيل أنه له مشكلة شخصية معها. وقد قفز رد الخطوط على ما أوردت في ما كتبت سابقاً أن مكتب الباحة لا يقبل خطابات التخفيض للطلبة الصادرة من خارج المنطقة نموذجاً لتعسف إداري لامعنى له.
أما عن سوء التعامل وعدم مراعاة الحالات الإنسانية فلها نموذج في حالة المواطن علي بن عائض القحطاني من الرياض والذي توفي والده إلى رحمة الله في أبها ، وهي حالة خاصة، فحاول جاهداً الحصول على مقعد يوم الجمعة بتاريخ 1424/6/3هـ وفي صفحة كاملة شرح ما تعرض له من لا مبالاة وجرجرة وغلظة بل وسخرية في التعامل بين الكاونترات والمشرفين وانتظر من الصباح إلى المساء، وهو يقول أن الراكب على متن الخطوط السعودية يعتبر أحد مفردات “العفش”.
وأحيل القارئ إلى المضامين والأسانيد التي جاءت في عدد نوفمبر من مجلة أهلاً وسهلاً، ففي صفحة بريد المسافر وهو عنوان بلا مضمون لأن الأكثر دقة أن يكون مدائح في الخطوط وموظفيها، نشرت ثماني رسائل مديح، كل واحدة منها تشيد بتصرف موظف في الخطوط في رحلة من الرحلات وكأنها خطابات “توصية” وكل المرسلين من الموظفين الكبار، إما قضاة أو وكلاء أو رؤساء مجالس إدارة، وأطرفها رسالة من دكتور مهندس، قاده الحظ أن يركب بجوار شخص لم يعرفه لأول وهله، ثم اكتشف أنه مدير عام الخطوط فكان أن تمتع بخدمات ممتازة لحقته إلى المنزل، لذلك عزيزي الراكب ابحث عن مقعد بجوار المدير العام.

التخطيط فوق الماء

4 يناير 2004

من دون مراوغة نشرت وزارة الاقتصاد والتخطيط إعلاناً بجريدة الشرق الأوسط، تطلب فيه توظيف “خبير تجارة خارجية”، ثم أتبعته في اليوم التالي بإعلان آخر عن حاجتها إلى توظيف “خبير تخطيط مياه”، وربما يتبع ذلك اعلانات أخرى.
أعجبني في الاعلانات أنها صريحة وواضحة لم يذكر فيها أنها “للسعوديين فقط”، كما لم يذكر أن الافضلية لهم، فقد تعودنا أن تكتب هذه العبارات في الإعلانات من دون تطبيق حقيقي، كما أنها لم تشر في الاعلان لا لاقامة قابلة للتحويل ولا للف والدوران، كذلك ولا نقل كفالة، هذا الوضوح أيضاً جاء في الشروط والمميزات.
تشترط الوزارة شهادة الدكتوراه أو الماجستير في التخصص، وخبرة لا تقل عن خمس سنوات وبحوث منشورة واللغة ..الخ الخ، أما مميزات الوظيفة ما شاء الله تبارك الله، راتب مغر سيارة أو بدل نقل، بدل سكن، بدل تأثيث، وهذه جديدة يظهر أن شؤون الموظفين في الوزارة يتوقع ان لا أثاث لدى المتقدم للوظيفة، علاج مجاني له مع الأسرة، مصاريف دراسية لأبناء الخبير، وهذه جديدة الهدف منها محو الأمية داخل الوسط المحيط بالخبير حتى يتفرغ لخبرته التي وظف للإخبار بها، ثم مكافأة نهاية الخدمة، اجازة سنوية مقدارها 45يوماً، وهي اجازة مفصلة على المقاس كما ترون.
في السابق كان الكتاب يتابعون اعلانات الوزارات والشركات المحلية في صحف الخارج فيكشفون ما يتم في الدهاليز ويطابقون بين الأفعال والتصريحات، فتظهر الوظائف المختفية في الداخل على الملأ خارجياً، وتجوب اللجان العواصم، ثم جاءت مواقع التوظيف على الإنترنت فأصبحنا نرى شركات محلية تحصل على عقود في الداخل وتضع في اليوم التالي طلباتها من الوظائف في تلك المواقع الآسيوية غالباً، رغم أن العقود “يقال” انها تجبرهم على توظيف عمالة محلية لكن ما كل ما يعلم “يقال”.
إذا كانت الوزارة المسؤولة عن الاقتصاد والتخطيط تبحث عن موظفين غير سعوديين وإن لمحت إلى ذلك تلميحاً فلا يمكن أن “نتشره” أو ننتقد شركات تفعل ذلك، وإذا ما علمنا أن المشاكل الاقتصادية الضخمة التي نعاني منها حالياً جاءت بسبب سوء التخطيط، أو عدم وجوده أصلاً في فترة سابقة أيام الطفرات المالية، فماذا نتوقع من تخطيط واقتصاد هذه حاله مستقبلاً، من الواضح أن ما يقال في الإعلام غير حقيقي وغير دقيق وأن ما يحدث على الورق داخل المباني الحكومية مخالف لما يقال خارجها، لذلك أستمر أنا مثل مذيع حالة الطقس في التحذير من مراكمة هذه القضايا الخطيرة، والتهاون بها، الوزارات هي القدوة فاذا كانت وزارة “الاقتصاد..! و”التخطيط”! تخطط بهذا الشكل فلابد أن نتوقع أننا نسير مسرعين على “خط” مسدود.

من جنن البقرة؟

1 يناير 2004

اتصل بي صديقي أبو حطاب من أجل بقرة، رغم أن لا علاقة له بالبقر لا من قريب ولا من بعيد، فهو يتصل بي في العادة لأجل ضب أو ناقة.
هذه البقرة شغلت تفكيره، والعجيب أنها بقرة مجهولة لم يُحدد لها اسم مثل النعجة دوللي مثلا وبقية القطيع المعروف، بل حتى إن الدولة التي “ترعى” هذه البقرة في أراضيها نفت أنها ذات أصل ومنشأ أمريكي و ادعت أنها بقرة كندية دخيلة مشكوك في نسبها واصلها وفصلها، وهو ما تم نفيه لاحقا، يظهر أنها أصبحت بقرة بلا جنسية، ثم شاهدنا صورة تبثها الفضائيات لبقرة تتزحلق ولا تستطيع الوقوف، وبعد نقاش “ثوري” مع أبو حطاب طرح سؤالاً عن السبب المتوقع لجنون هذه البقرة، هل هي نوعية المعالف التي كانت تقدم لها في المزرعة الأمريكية؟، أم “حلب” المزارع المستمر لها .
تدخل أبو حطاب قائلا : لماذا لا يكون صاحب المزرعة اختص بالعناية والرعاية بقرة أخرى على المجنونة، فالأخيرة تحرث وتزرع وتكد والأولى تأكل و تجتر وترمح في أوقات الفراغ، لنتوقف هنا عن نبش وطرح الأسباب الداخلية لجنون البقرة، ننتظر التحقيقات التي قد يجريها مكتب التحقيقات الفيدرالي ولا بد أن قطعان الأبقار والثيران في جميع أنحاء العالم تنتظر نتائج هذه التحقيقات. لكن لماذا لا يتجنن البقر أو لا تبدأ ظهور الحالات إلا في بريطانيا وأمريكا، أرجو أن لا يدفعهم هذا لحشر جينات البقر المجنون وتصديرها إلى بلدان العالم الثالث مثلما فعلوا في النفايات المشعة، ويقال بعدها إنه بقر عالمثالثي متخلف وربما إرهابي.
في الحقيقة لا ألوم البقرة الأمريكية، فإذا كان كل صاحب عقل لا يفهم السياسة الخارجية الأمريكية والبريطانية ويستغرب عدوانيتها وإعلانها شعارات تناقض أفعالها، فإن الأمر وصل إلى “العجماوات”، إلى الحيوانات، ولأن البقر حيوان معطاء ومدر وحلوب فلابد أنه من أكثر الحيوانات رقة وبالتالي أكثرها شفافية و تأثراً بما تفعله السياسة الأمريكية والبريطانية الخارجية خصوصا في منطقة الشرق الأوسط، حتى البقر يحتج، ليس بقرنا بل بقرهم ..هم ومع ذلك يتنصلون من جنسيته ولا يخجلون من إلقاء التهمة على جيرانهم.
صديقي ابو حطاب ليس له علاقة بالأسباب التي جعلت البقرة الأمريكية تصاب بالجنون وتتزحلق بل هو يؤكد على مسألة مهمة، طرحها على شكل سؤال يقول هل يمكن لبقرة أن تؤثر على اقتصاد عالمي ؟، ثم يجيب هو قائلا بملء الفم نعم كبيرة، مؤكدا أن أصل الصراع هو صراع اقتصادي وأن الحروب تنشأ لأسباب اقتصادية وليست لمنشأ إنساني أو لمبادئ وقيم سامية مثل تلك المعلنة والتي يحرص البعض على تسويقها، ويستغرب صديقي أبو حطاب أن تكون السعودية لا زالت تفكر وتفكر بوقف استيراد لحم البقر الأمريكي رغم أن عشرات الدول من العالم المتقدم حتى حبيبة القلب الأمريكي إسرائيل أوقفت الاستيراد، ويسأل المواطن ابو حطاب هل أجهزة مختبراتنا أفضل وأكثر حداثة من تلك الدول التي نستورد منها تلك الأجهزة!؟، أم أن صحة المواطن أرخص من صحة مواطنيهم حتى نستمر في التفكير .