أرشيف شهر يناير 2005

ذرائع جديدة

20 يناير 2005

سنظل متهمين ومهزومين ليس لأننا ضعفاء، بل لكوننا ننتظر كل يوم تهمة جديدة تعيدنا إلى دوامة المحاولات اليائسة للدفاع عن أنفسنا، وكثرة الطرق تفل الحديد فماذا ستفعل يا ترى بالخشب.
في أواخر عام 2002 نظم مركز زايد للمتابعة والتنسيق في أبو ظبي ندوة عن “مفهوم العداء للسامية واستخداماته المغرضة من قبل إسرائيل”،
ومن بعدها واجه هذا المركز إرهاباً فكرياً عنيفاً شارك فيه مسؤولون في الإدارة الأميركية، ولم يسلم من الإرهاب الفكري كثير ممن ساهم في ندوات المركز وفي مقدمهم الدكتورة أميمة الجلاهمة، التي ما زالت تعاني بعد إيقافها عن الكتابة. ومع ذعر البعض من العاصفة الإرهابية ساهم عدد من الأقلام العربية في الحرب على المركز الذي أقفل لاحقاً ولم تسلم الدكتورة أميمة من تلك الأقلام.
 ومن الواضح الآن وبعد صدور القانون الأميركي الجديد الذي يقضي بمكافحة العداء للسامية وإحصاء الحوادث المعادية لها، وصدور تقرير سنوي يضم لائحة للدول ومدى استجابتها للقانون الجديد، وبالتالي تحديد موقف الإدارة الأميركية منها، وما يعني هذا من ضغوط وتهديدات الخ…
 من الواضح أن القائمين على مركز زايد للمتابعة والتنسيق كان لديهم تفكير مستقبلي ناجح، هذا التفكير قادهم في ما يبدو إلى فتح ملفات مبيتة ستستخدم في مستقبل الأيام، ولأنه لا يجوز أن يكون في العالم العربي مراكز أبحاث تفكر وتحلل وتحاول تجنيد الطاقات والتوجيه، فقد قامت القيامة عليه حتى تم إقفاله، وحصلت شابة أميركية يهودية على وسام البطولة.
 في حين أن مراكز التحريض على الكراهية وحصار الدول والعداء للعرب والمسلمين ما زالت في الولايات المتحدة الأميركية تتوالد وتكتسب مزيداً من القوة والتأثير.
ويستثنى العرب من السامية عند الحديث عن العداء لها، ولن يعترف أحد بكم أيها العرب أنكم من نسل سام وأن الذين يعادونكم ويغتصبون حقوقكم هم في الأصل وبحسب شجرة سيدنا آدم عليه السلام أبناء عمومة، فأنتم أيها العرب أبناء الجارية.
وفي ظل هذه الأجواء تجري وتيرة دمج إسرائيل أو العدو الصهيوني “كما قال ابو مازن وقبل ان يعتذر” في المنطقة، ويتم توقيع اتفاقات اقتصادية تحصل بموجبها سلع بعض الدول العربية التي تحتوي مكونات إسرائيلية على تسهيلات مغرية في السوق الأميركي، وتحت شعار “هدد وأدمج”.
ونحن نقف مكتوفي الأيدي في انتظار أن تصبح الصهيونية التي يجرى تحسين صورتها هي المصدر الوحيد للتشريعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم.

حطب التفجيرات

19 يناير 2005

هل شاهدت صورة الشاب أحمد الشايع وقد احترق وجهه ومعظم أجزاء جسده؟ هل رأيت بشاعة ما تعرض أو عرض نفسه له، أحمد الشايع “21 عاماً” هو السعودي المتهم بتفجير صهريج نفط في العراق وقتل وإصابة العشرات، وصفه والده بأنه هادئ الطبع، وفي حديث صحفي للرياض يقول والده:
“قال إنه سيخرج للبر وغيابه عادي فهو يغيب أياماً وأسابيع وأحياناً شهراً وافتقاده شهراً أمر عادي لنا”، ويستغرب أحد جيران الشاب أحمد الخبر، ويقول لـ”الحياة” إنه معروف بالطيبة، مشيراً إلى أن الخبر كان مفاجئاً ومستغرباً من سكان الحي”.
في لقاءات تلفزيونية سابقة بثتها القناة الأولى السعودية مع بعض آباء من شاركوا في تفجيرات إرهابية داخل السعودية قالوا عن أبنائهم كلاماً مشابهاً، الطباع هادئة، لم يلاحظوا تغيرات في السلوك والتعامل، بل إن بعضهم وصفوا أبناءهم بالبر والإحسان لوالديهم، والكل مفاجأ ومستغرب وغير مصدق.
بحسب رواية والد أحمد الشايع، أنه خرج في الخامس والعشرين من شهر رمضان الماضي، ولم يشاهده بعدها، لعل القارئ الكريم يتذكر أن التلفزيون السعودي عرض خلال شهر رمضان المبارك، حلقة لمسلسل “طاش ما طاش” عن الإرهاب، قام فيه شاب صغير السن بدور سائق سيارة التفجير. وكان لهذه الحلقة أثر كبير كما نشرت الصحف لاحقاً.
هذه المقدمة مهمة لأنني متأكد أن غالبية القراء مثلي ومثل أولياء أمور هؤلاء الشباب مستغربون والمفاجأة صدمتهم. وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار، تاريخ خروج الشاب أحمد الأخير، ثم التفجير وظهور صورته محترقاً، نستنتج أن جهودنا في مواجهة الفكر المتطرف ناقصة بل وغير مؤثرة، ولا نعلم عدد الشباب الذين خرجوا مثل أحمد ولأي سبب خرجوا، ومن غير المصدق أن يكونوا استدرجوا إلى مناطق قريبة ثم خطفوا ليستخدموا سائقين لسيارات متفجرة، والأقرب للإقناع أن بين ظهرانينا دعوة سرية قوية لهذا التوجه ما زالت تعمل بقوة ولها قنواتها الخاصة، والدليل أنها ما زالت تستطيع إخراج شباب من منازلهم ليستخدموا حطباً للتفجيرات، وواجبنا أن نعمل جاهدين لإيقاف تصدير شبابنا إلى الموت.
 إن لدى الجهات المعنية في وزارة الداخلية المقدرة على معرفة الأسباب في استمرار التغرير بهؤلاء الشباب، والحصول على معلومات من أحمد المصاب ليس أمراً صعباً، ربما يقودنا هذا إلى الكشف عن قنوات تحت الأرض ما زالت تعمل بهدوء يشبه الهدوء الذي وصف به هؤلاء الشباب.

اضحك على المساهمين - 2

18 يناير 2005

بعد عام من طرح مساهمة الفقع التي حققت نجاحاً مذهلاً، أعلن عن أرباح بنسبة خمسة وثلاثون في المئة، وعلى المساهمين الحضور حاملين معهم أوراقهم الثبوتية، وإذا حضر المساهم أجعله يختار بين أن يأخذ أرباحه مع رأسماله أو أرباحه فقط.
 لكنني سأجتهد في اقناعه بمساهمتي الجديدة وهي أفضل وأكبر، ويتوقع لها أرباح أعلى، ألا وهي مساهمة الأرانب، وبالإقناع ستنضم غالبية المساهمين الأوائل إلى مساهمة الأرانب، برؤوس الأموال مع الأرباح طمعاً في عائد أكبر، وهناك تعامل خاص مع من يحضر، منهم مساهمون جدد، وكلما كان المستجد مقتدراً أو “كاش” كما يقولون، فهو على رأس قائمة الأفضلية، ومن أحضره سيكون “على يميني” في صدر المجلس، وهناك تفضيل خاص للنساء، والسبب أن غالبيتهن يستثمرن من دون علم أزواجهن أو أهاليهن خوفاً من استيلائهم على أموالهن، وهي ظاهرة معروفة في مجتمعنا، وكان الطفيليون على أموال النساء في السابق يتصيدون الأرامل الثريات، ثم تطور الأمر بعد انخراط أعداد أكبر من النساء في العمل إلى أموال الزوجات وإذا كن معلمات كانت الساعة المباركة. وجاءت البداية من بطاقة الصراف، اعتقدت بعض النساء أنها تابعة لدفتر العائلة، ثم تطور الأمر إلى كفالة الزوجة للزوج للحصول على سيولة عن طريق استدانة سيارة، والغرض طبعاً استكمال تشييد المنزل.
 هربن من الأهالي ليقعن في حفرة المستثمرين، لذلك تجدون كثرة افتتاح فروع للنساء للمشاركة في المساهمات. وغني عن القول أن الأمور تغيرت وتطورت، في السابق كانت المساهمات تعقد في مكاتب عقارية بسيطة، على الأرض وحول “ترامس” الشاي والقهوة، الآن أصبحت هناك مكاتب فخمة مفروشة بالسجاد الشرقي ومقابض أبوابها مذهبة، وتحتل بنايات كاملة تصطف حولها سيارات المرسيدس ورفيقاتها الجميلة، وصار المستثمرون في هذا القطاع يوظفون شباب البنوك بدوام جزئي فأصبحت تقابل صنفاً آخر عالجه البنك لسنوات ليتخصص في الإقناع.
وحتى لا يدخل في ذمتي شيء أقول أنه ليست كل المساهمات على هذه الشاكلة، وهنا المشكلة، أما أسبابها فكثيرة أوردت على رأسها الطمع و”تكبير اللقمة” يتوجهما سوء الإدارة، وعدم وجود قنوات استثمارية مناسبة، مضافاً إليها ضعف الأنظمة الرقابية وطول إجراءات ملاحقة الحقوق، كل هذا وسط سور عال من صمت الجهات.. “المختشة”.

اضحك على المساهمين - 1

17 يناير 2005

طرح “مساهمة الفقع” لم يأت من فراغ، وهو اجتهاد لتوضيح كيف يقع الناس في الفخ، وقد تبدأ مثل هذه المساهمات بنيات طيبة وتتضخم اللقمة ويظهر الطمع ليعمل بالتضامن مع سوء الإدارة فتقع الكارثة، والنتيجة إفلاس جانب كبير من متوسطي ومحدودي الدخل، تبخر ادخار معلمات وموظفين، وضاعت أموال أفراد باعوا منازلهم وممتلكاتهم أو تدينوا العشر خمسة عشر بطريقة الدفع الرباعي، وهروب آخرين أو سجنهم.
ولنقرر حقيقة هنا وهي أن الناس في بلادنا يبحثون عن الربح المريح… والحلال، فإذا اجتمعت فهي “أبرك ساعة”، وكثير منهم لا يحبذون البنوك إما ابتعاداً عن الشبهات، أو لأن أسوارها عالية، كما أن فرص الاستثمار الصغيرة أمامها معوقات كبيرة، والمتاح من الشركات المساهمة في أيدي مجالس إداراتها يمتصونها ثم يطالبون بزيادة رأس المال، ولا يذكر الناس أن واحدة من الشركات التي ثبت فشلها قد أوقفت إدارتها وكشف الخافي في أدراجها، أما إذا طرحت شركات جديدة للاكتتاب فإن هؤلاء لا يحصلون إلا على النزر اليسير من أسهمها التي تذهب إلى المقتدرين بفعل التسهيلات المصرفية.
 لهذه الأسباب يقع الناس فريسة سهلة لمن يقدم نفسه على أنه متدين ويوفر فرص تحسين الحال بالحلال، ومثلما استخدمت عباءة الدين في تغطية عمليات الإرهاب، وأصيب البعض بالشك والتردد أمام هذه الحيلة القديمة، يستخدم الدين أيضاً في النصب والاحتيال، لأن سمات التدين شهادة ثقة ونظافة ذمة. ويغتر أناس بشكل المسوق وهيئته وأسلوبه في الإقناع، هذه الأرضية المناسبة فرخت وستفرخ الكثير من المساهمات، وهناك غير “سوا” و”لحوم المراعي” لم يظهر حتى الآن للإعلام.
 ولم يجد الناس سوى الانترنت لتبادل المعلومات عن مدى مصداقية المعلن عن تلك المساهمة وهل هو ثقة، فهرول الوسطاء إليها وباشروا عملهم الترويجي، وأكتب لكم هذا المقال ولا تزال هناك دعوات في الانترنت للمساهمة في بطاقات “سوا”، والطمع هو المستشار الاستثماري الذي يتتبعه بشوق ولهفة ضحايا المساهمات.
وأعود لمساهمتي المطروحة للمتاجرة بالفقع “مستفيداً من أساليب الرواد الأوائل”، فأقول أن العدد محدود ولم يتبق إلا جزء يسير من المبلغ المطلوب “ويا تلحق ويا ما تلحق”، والمتأخرون في الانضمام سيطالبون بعلاوة “مشوار”! يعكف على تحديد مقداره فريق متخصص. نسيت القول أن شعار مساهمة الفقع التي ستقفل قريباً هو “إذا لم تصبح ثرياً أضمن لك فقع مرارتك”.

الرؤوس الكبيرة

16 يناير 2005

صدق جمهور من الناس أنهم فعلاً “سوا” فاتجهوا مسرعين إلى مساهمة “سوا” وكانت الكارثة، وبدأت المطالبات والصراخ والتجمهر، ولو سرت منذ هذه اللحظة شائعة أن لدى الموقع أدناه مساهمة خاصة و”محفوفة” للمتاجرة بالفقع، وطرزت هذه الشائعة بمعلومة عن اكتشاف منجم للفقع تحت أساسات “قلعة وادرين”، وأن السهم حدد له مبلغ قدره كذا لقاء حصة مشاعة أو مشعة من “الخياش” لوجدت من يأتي مهرولاً للمساهمة، وربما توسط البعض بآخرين، والمساهمة “المحفوفة” لا يقصد أنها على حافة المخاطر بل أن عدد المقبولين للمشاركة محدود ومنتقى ولا يسمح بدخول “أبو نعيلة”، وهي مثل الولائم التي يقال لك إنها محفوفة، وتجد أن عدد المدعوين يتجاوز حضور حفل زفاف.
وأول مرة سمعت فيها عن مساهمات “سوا” قبل أشهر، اتصل بي احد الإخوة يعرض حصولي على ريال لقاء الوساطة في توفير مشتر أو بطاقات، ويعتقد البعض أن الكاتب الإعلامي لا بد من أن له علاقات “ثرية”!، وتأثيراً على أوساط نافذة، وقلت له وقتها “والله يعلم” أن مثل هذا الأمر غير معقول، ودارت الأيام لنجد أخبار “سوا” والمتضررين على عناوين الصحف.
لا تختلف مساهمة “سوا” عن بقية المساهمات التي مررنا بها من “الطوير والأجهوري إلى الجمعة والعيد”، إلا في البضاعة، اختيار البضاعة هذه المرة تجاوز العقار وتجارة التمر والعملات، وعلى رغم أن مساهمة “سوا” معلومة منذ زمن، يتحدث بها الناس وتنشر الدعوات لها في الانترنت، إلا أن شركة الاتصالات السعودية الموقرة لم تحذر منها إلا بعد وقوع “الرأس في الخيشة” مع إنها معنية بالأمر بصورة رئيسة، والجديد في هذه القضية أنها كشفت أو انكشفت في وقت باكر عن غيرها من المساهمات المشبوهة، وما يدل على أننا في تقدم “بضم التاء” متابعة الصحافة الباكرة لها ونشر الأخبار بالأسماء وتقدم سير القضية، والخبر الذي نشرته صحيفة الرياض في الثاني من هذا الشهر يحمل إشارات خطيرة، احد المتهمين الرئيسيين كان حارس امن في شركة الاتصالات، وقام بعض موظفي الشركة بتزويده بكميات من بطاقات “سوا” ليتاجر فيها تحت مسمى “مساهمات سوا” وتضخمت المساهمات حتى وصلت إلى أكثر من بليون ريال، تردد أن هناك مسؤولين وشخصيات بارزة ساهمت بملايين الريالات ثم انسحبت من المساهمة قبل تعثرها، وتحاول اللجنة المكلفة التحقيق في هذه القضية، معرفة دور هؤلاء المسؤولين في القضية، ونحن في انتظار النتائج.