أرشيف شهر فبراير 2005

“جفايط” - 1

28 فبراير 2005

للكلمة طعم، ولا بد من أن إحساساً ما قد تذوقته الآن بعد قراءتك مصطلح “جفايط”، بالتأكيد أن المذاق غير مستساغ، وكأني أرى شفتيك وقد التصقتا بالأنف.
هو مصطلح تعلمته من شيخ شمري استضافنا بكرم أهالي حائل المعروف. كان الرجل يصف الإبل التي تشكل قافلة أو مسيرة “خفاف الإبل”، قال الشيخ الشمري إنها “جفايط” ومفردها “جفيطة” وهي الإبل التي تستخدم لنقل العفش خصوصاً الخيام وأعمدتها وما إلى ذلك، و لو لم أخرج من رحلة “خفاف الإبل” إلا بهذا المصطلح لاكتفيت.
وبدأت فكرة المشاركة في المسيرة باتصال من الصديق فارس الهمزاني، فهي أيضاً ستكون مناسبة لتلبية دعوات عدة لزيارة حائل، وعلى الطريقة “الحائلية” دفع فارس حائل ثلاثة آلاف ريال، هي رسوم الفرد للمشاركة في المسيرة، وطلبت برنامج الرحلة فوجدته زاخراً بالعديد من النشاطات المغرية، وأكثر ما جذبني في البرنامج هو أننا سنتعلم، كيفية الاستدلال بالنجوم، وشرح كيفية التعرف على اتجاهات النفوذ بطريقة الأشجار واتجاهات الكثبان الرملية، وركوب الإبل وتعلم طريقة قص الأثر، إضافة إلى نشاطات الشعر وألحان البادية الشعبية، ثم إن هناك الشيخ الراوية رضا بن طارف، وهو في الصحراء يقوم مقام القنوات الفضائية مجتمعة.
لكن ما يكتب على الورق ليس بالضرورة موجوداً على أرض الواقع، فقد ضاع معظم هذا البرنامج وسط فوضى غير مستغربة، وتم الاكتفاء بركوب الإبل وبحسب التساهيل والوفرة، وكأن المشاركين قدموا من هولندا بلد البقر، وكان الهم الرئيس لإدارة المسيرة هو قطع المسافة وكأننا نريد اللحاق بيوم عرفة، وكنت أتوقع أن وجود جهات رسمية مثل هيئة السياحة منظمة لهذه المسيرة سيوفر حداً أدنى من التنظيم، لكن الواقع كان مختلفاً، فقد سلمت الإدارة لمقاول من الباطن حاول “والشهادة لله” جاهداً تدارك القصور، وكان طوال الرحلة يكرر الاعتذار، لكن “يا حيي ما باليد حيلة”، أما هيئة السياحة في حائل فلم يوجد لها أثر ويظهر أنها التزمت بشعارها “لا تترك أثراً”، لذا لم نعثر لها على أثر، وبمناسبة هذا الشعار، توقعت أن يكون له بعض الأثر الفعلي، فلا يعقل أن تنهى عن أمر وتأتي مثله، حتى ولو كان إتيانك إياه في الصحراء البعيدة.
 فلم أر كيس نظافة واحداً في المسيرة لنتعلم ونعلم أهمية النظافة في الصحراء، لكن مسيرتنا تركت أكبر الأثر في الأرض، وهو لا يحتاج لتتبعه أن تكون قد تعلمت قص الأثر، وغداً نكمل بحول الله وقوته.

“جفايط” - 1

27 فبراير 2005

للكلمة طعم، ولا بد من أن إحساساً ما قد تذوقته الآن بعد قراءتك مصطلح “جفايط”، بالتأكيد أن المذاق غير مستساغ، وكأني أرى شفتيك وقد التصقتا بالأنف.
هو مصطلح تعلمته من شيخ شمري استضافنا بكرم أهالي حائل المعروف. كان الرجل يصف الإبل التي تشكل قافلة أو مسيرة “خفاف الإبل”، قال الشيخ الشمري إنها “جفايط” ومفردها “جفيطة” وهي الإبل التي تستخدم لنقل العفش خصوصاً الخيام وأعمدتها وما إلى ذلك، و لو لم أخرج من رحلة “خفاف الإبل” إلا بهذا المصطلح لاكتفيت.
وبدأت فكرة المشاركة في المسيرة باتصال من الصديق فارس الهمزاني، فهي أيضاً ستكون مناسبة لتلبية دعوات عدة لزيارة حائل، وعلى الطريقة “الحائلية” دفع فارس حائل ثلاثة آلاف ريال، هي رسوم الفرد للمشاركة في المسيرة، وطلبت برنامج الرحلة فوجدته زاخراً بالعديد من النشاطات المغرية، وأكثر ما جذبني في البرنامج هو أننا سنتعلم، كيفية الاستدلال بالنجوم، وشرح كيفية التعرف على اتجاهات النفوذ بطريقة الأشجار واتجاهات الكثبان الرملية، وركوب الإبل وتعلم طريقة قص الأثر، إضافة إلى نشاطات الشعر وألحان البادية الشعبية، ثم إن هناك الشيخ الراوية رضا بن طارف، وهو في الصحراء يقوم مقام القنوات الفضائية مجتمعة.
لكن ما يكتب على الورق ليس بالضرورة موجوداً على أرض الواقع، فقد ضاع معظم هذا البرنامج وسط فوضى سعودية غير مستغربة، وتم الاكتفاء بركوب الإبل وبحسب التساهيل والوفرة، وكأن المشاركين قدموا من هولندا بلد البقر، وكان الهم الرئيس لإدارة المسيرة هو قطع المسافة وكأننا نريد اللحاق بيوم عرفة، وكنت أتوقع أن وجود جهات رسمية مثل هيئة السياحة منظمة لهذه المسيرة سيوفر حداً أدنى من التنظيم، لكن الواقع كان مختلفاً، فقد سلمت الإدارة لمقاول من الباطن حاول “والشهادة لله” جاهداً تدارك القصور، وكان طوال الرحلة يكرر الاعتذار، لكن “يا حيي ما باليد حيلة”، أما هيئة السياحة في حائل فلم يوجد لها أثر ويظهر أنها التزمت بشعارها “لا تترك أثراً”، لذا لم نعثر لها على أثر، وبمناسبة هذا الشعار، توقعت أن يكون له بعض الأثر الفعلي، فلا يعقل أن تنهى عن أمر وتأتي مثله، حتى ولو كان إتيانك إياه في الصحراء البعيدة.
 فلم أر كيس نظافة واحداً في المسيرة لنتعلم ونعلم أهمية النظافة في الصحراء، لكن مسيرتنا تركت أكبر الأثر في الأرض، وهو لا يحتاج لتتبعه أن تكون قد تعلمت قص الأثر، وغداً نكمل بحول الله وقوته.

تاكسي

26 فبراير 2005

قرارات كثيرة تصدر وتعلن وإذا جاء موعد التطبيق… لا تطبق بل تؤجل ويتم التمديد وعلى المتضرر اللجوء إلى الصبور العليم، في هذا ضرر كبير بالصدقية، آخرها قرار سعودة سيارات الأجرة، وللعلم فإن أول تجربة للتخصيص تمت على حساب سائقي التاكسي المواطنين. نشأت شركات “الليموزين”، وكتبت عند نشأتها مقالاً بعنوان “اللي..مو..زين”، وأصبح “الليموزين” أكثر بثور الطفرة ظهوراً للعين المجردة وساق معه طفحاً اجتماعياً واقتصادياً وأمنياً من الصعب قياسه، وكان وما زال من الأوعية الكبرى للتستر، قامت شركات “الليموزين” بتوفير أحدث السيارات وجلب أكثر السائقين سوءاً في القيادة وسلمتها لهم وكان ما كان في شوارعنا، حتى أصبحت سيارة “الليموزين” طرفاً في أغلب الحوادث، وجاء التقسيط والتأمين فزاد من سرعة قيادة هذه السيارات واستهتار سائقيها، والعذر الوحيد للسائق أن صاحب الشركة يطالبه بمبلغ يومي لا بد من إيداعه، كان تستراً منظماً على طريقة الفوضى السعودية المنظمة، وسط زخم تلك الطفرة أو بالأحرى تحت عجلاتها تم دهس كثير من المواطنين الذين اعتاشوا على قيادة التاكسي، واختفى التاكسي الأصفر بإصرار من وزارة “المواصلات” وتجمع كبير من أصحاب المصالح الجدد، كان دخل التاكسي يسهم في استقرار بيوت وعائلات موظفين وطلبة، وعندما وصل “الليموزين” انتهى هذا كله،
كل الآثار الاجتماعية والاقتصادية والأمنية التي نتجت من ظهور “الليموزين” بصورته السعودية لم تقنع أحداً من المسؤولين لإعادة النظر، بل تم التعايش مع النتائج السلبية الكبيرة.
بل أصبحت هنالك استثمارات فيه يدافع أصحابها عنها وهذا من صميم حقهم لأن الخطأ جاء من ذلك الانفلات الذي حصل على رعاية أو غض نظر رسمي.
تجمع أصحاب التاكسي من المواطنين في مختلف مدن السعودية خلال الأيام الماضية، يطالبون بعدم تأجيل تطبيق القرار، ومن الطريف “إن جاز التعبير”، أنه كلما حصلت سيارات “الليموزين” على مهلة جديدة  استخدمها السائقون لإغاظة أصحاب التاكسي من المواطنين من خلال إشارات بالأصابع بحسب المدة، فإذا كانت خمس سنوات لوحوا بأصابعهم الخمسة عند الإشارات.
وإذا أرادت وزارة العمل أن تفعل شيئاً لصالح أصحاب سيارات الأجرة من المواطنين يجب عليها أن تخضعهم لدورات في حسن التعامل، كما يجب أن يتم تفعيل مشروع بنك التسليف الذي لم نر له أثراً يذكر، ومن المهم تقنين عمل “اللي..مو..زين”.

كرة القدم الإرهابية

25 فبراير 2005

كنت أعتقد أننا - نحن العرب - الوحيدون الذين لا نستطيع امتداح أحد إلا بالانتقاص من آخر، أو اتهامه بتهمة كاذبة ترفع” في نظرنا المشوش” من شأن الممدوح.
وأحمد المولى عز وجل أن اعتقادي ذاك قد اتضح عدم صحته، وأنه اعتقاد ناتج عن الحروب النفسية المركزة علينا - نحن العرب والمسلمين عموماً والسعوديين خصوصاً - حتى أصبحنا في كل صباح، نقف أمام المرآة محاولين التيقن من أننا بشر ومن النوع نفسه الذي استخلفه الله عز وجل على أرضه.
وأشكر رئيس الوزراء الهنغاري الذي دحض تلك القناعة، بتصريحه الذي وصف فيه المنتخب السعودي لكرة القدم بمنتخب “الإرهابيين العرب”، والمنتخب السعودي كان يشارك في مباراة ودية مع نظيره الهنغاري، وأراد رئيس الوزراء الهنغاري أن يمتدح فريقه فوصف أداءه بالبسالة الخارقة أمام منتخب “الإرهابيين العرب”، هذا وهي مباراة ودية فكيف لو كانت رسمية أو على نهائي؟ ورئيس الوزراء رجل سياسة يعلم أثر كل كلمة  يقولها، والوصف وصل للصحافة والإعلام، فلا قيمة لتخريجات السفير الهنغاري في الرياض الذي قال إن التصريح قيل في اجتماع حصري وضيق وغير رسمي للحزب الحاكم في هنغاريا، وأعلم كما تعلمون أن للسياسة دائماً أكثر من لسان وأكثر من قول، فما يقال في العلن يقال غيره أو نقيضه في الاجتماعات الحصرية، وقيل إنها زلة لسان ويظهر أنها مثل زلة لسان بوش، عندما ذكر الحروب الصليبية وأثبتت الأحداث أنه يعني ما يقول.
ولو قيل مثل ذلك عن اليهود فربما تضم هنغاريا إلى تقرير معاداة السامية، ولن يكتفى باستقالة الرئيس ودفع تعويضات، وتلاحظون أننا أخذنا موقع اليهود “سابقاً” في الإعلام العالمي، فيما هم يتولون موقع مدير الحملات المنظمة، وكل هذا من بركات بن لادن وجماعته ومن يقف وراءه، وهو أيضاً من بركات ضعفنا وعدم قدرتنا على المواجهة منذ أحداث سبتمبر.
وقلت سابقاً إننا لا نرى نشاطاً إعلامياً لرابطة العالم الإسلامي ولا منظمة المؤتمر الإسلامي يوازي ما يحدث للعالم الذي يمثلانه، وهي دعوة إلى إعادة النظر في مدى فاعلية هاتين الجهتين، بما يواكب الهجمة التي لا تبقي ولا تذر.
وأفضل إجراء اتخذته الحكومة السعودية ممثلة في وزارة الخارجية، هو استدعاء السفير السعودي في هنغاريا، وهو أول إجراء من نوعه، فقد صمتت هذه الوزارة على إساءات كثيرة طاولت المواطنين والبلاد في الخارج، ولعل هذا المقال ينشر قبل إعادة السفير السعودي إلى هنغاريا فقد تعودنا مثل ذلك.

الاكتتاب بالذراع

24 فبراير 2005

على رغم ما حدث في اكتتاب شركة اتحاد الاتصالات من ندرة وبيع لاستمارات الاكتتاب وتدافع الناس، واقتحام بعضهم فروع البنوك، وتداخلات وتشابكات لم تصل إلى الصحف، إلا أنه تم تكليف البنك ذاته بإدارة اكتتاب بنك البلاد الجديد، وأكتب هذا المقال في أول أيام الاكتتاب وفور توقع مثل هذه الأحداث على اعتبار أنها أمر بديهي.
حصل بنك البلاد على أكبر حث وترويج للاكتتاب، والصبغة المصرفية “الإسلامية” التي حرص البنك على التأكيد عليها زادت من الزخم والازدحام، ولم يحصل مثل هذا الترويج إلا أيام طرح أسهم شركة الراجحي قبل سنوات طويلة. 
وأتوقع أن تكون نتائج الاكتتاب في بنك البلاد تاريخية، وستتم التغطية، والله أعلم، مرات عدة، من دون تدخل رسمي!؟، ولن يحصل المكتتب الفرد إلا على “نتفة” سهم، وهذا لا يعني أن تفوت الفرصة عليك بل اكتتب وخذ فرصتك فإنها لك او “للهامور”، ونلاحظ أنه سمح لبنك البلاد بأن يعلن عن هوية المصرفية الإسلامية وهذا لم يكن مسموحاً قبل أقل من عشر سنوات، والسبب - فيما يبدو - أن البنوك الأخرى أسست قبل سنوات أقساماً للمصرفية الإسلامية، وأتساءل عن التطور الذي حصل وأدى للسماح بهذه الأساليب المصرفية، وهل تم استحداث إجراءات جديدة تسد أبواب الشكوك حول الوقوع في الربا؟ وما الفرق بين هذه الأساليب المصرفية وتلك التي تعاملت بها ما أطلق عليها “البنوك الإسلامية” التي نشأت بكثرة خارج بلادنا قبل عقدين ونيف، فهل هي الأساليب نفسها، أم أن المصرفية الإسلامية عندما جاءتنا من “الخواجة” أصبحت لذيذة و”مقرمشة”؟!
ولست أشكك هنا في تلك الأساليب والصيغ البنكية ولكنه تساؤل مشروع وأعلم أن اللجان الشرعية لا تستطيع مراقبة كل أعمال البنوك،
 إضافة إلى أنني أعلم علم اليقين أن الدين الإسلامي الحنيف حرم أكل أموال الناس بالباطل وحرم الظلم، وحرم استغلال حاجات الناس، وإثقال كواهلهم بالفوائد المركبة، ولم أجد تطوراً يذكر في عدم الوقوع في ذلك خلال السنوات القليلة التي افتتحت فيها تلك الأقسام، بل إن قوائم المقترضين المثقلين بالفوائد الكبيرة في ازدياد ينذر بمخاطر عديدة علينا نرى الآن بوادر آثارها.
وعودة إلى اكتتاب البلاد وتدافع الناس وحرص غالبيهم على الاكتتاب بالذراع والصراع، يحتم علينا العمل على إشاعة ثقافة النظام والانتظام، وأن نعطيها حقها من القيمة والاهتمام إذا أردنا أن نكون متحضرين ومتطورين، وهو الأمر الذي يستحق “إذا وصلنا إليه” أن يُفاخر به.