أرشيف شهر فبراير 2005

الاكتتاب بالذراع

23 فبراير 2005

على رغم ما حدث في اكتتاب شركة اتحاد الاتصالات من ندرة وبيع لاستمارات الاكتتاب وتدافع الناس، واقتحام بعضهم فروع البنوك، وتداخلات وتشابكات لم تصل إلى الصحف، إلا أنه تم تكليف البنك ذاته بإدارة اكتتاب بنك البلاد الجديد، وأكتب هذا المقال في أول أيام الاكتتاب وفور توقع مثل هذه الأحداث على اعتبار أنها أمر بدهي.
حصل بنك البلاد على أكبر حث وترويج للاكتتاب، والصبغة المصرفية “الإسلامية” التي حرص البنك على التأكيد عليها زادت من الزخم والازدحام، ولم يحصل مثل هذا الترويج إلا أيام طرح أسهم شركة الراجحي قبل سنوات طويلة. 
وأتوقع أن تكون نتائج الاكتتاب في بنك البلاد تاريخية، وستتم التغطية، والله أعلم، مرات عدة، من دون تدخل رسمي!؟، ولن يحصل المكتتب الفرد إلا على “نتفة” سهم، وهذا لا يعني أن تفوت الفرصة عليك بل اكتتب وخذ فرصتك فإنها لك او “للهامور”، ونلاحظ أنه سمح لبنك البلاد بأن يعلن عن هوية المصرفية الإسلامية وهذا لم يكن مسموحاً قبل أقل من عشر سنوات، والسبب - فيما يبدو - أن البنوك الأخرى أسست قبل سنوات أقساماً للمصرفية الإسلامية، وأتساءل عن التطور الذي حصل وأدى للسماح بهذه الأساليب المصرفية، وهل تم استحداث إجراءات جديدة تسد أبواب الشكوك حول الوقوع في الربا؟ وما الفرق بين هذه الأساليب المصرفية وتلك التي تعاملت بها ما أطلق عليها “البنوك الإسلامية” التي نشأت بكثرة خارج بلادنا قبل عقدين ونيف، فهل هي الأساليب نفسها، أم أن المصرفية الإسلامية عندما جاءتنا من “الخواجة” أصبحت لذيذة و”مقرمشة”؟!
ولست أشكك هنا في تلك الأساليب والصيغ البنكية ولكنه تساؤل مشروع وأعلم أن اللجان الشرعية لا تستطيع مراقبة كل أعمال البنوك،
 إضافة إلى أنني أعلم علم اليقين أن الدين الإسلامي الحنيف حرم أكل أموال الناس بالباطل وحرم الظلم، وحرم استغلال حاجات الناس، وإثقال كواهلهم بالفوائد المركبة، ولم أجد تطوراً يذكر في عدم الوقوع في ذلك خلال السنوات القليلة التي افتتحت فيها تلك الأقسام، بل إن قوائم المقترضين المثقلين بالفوائد الكبيرة في ازدياد ينذر بمخاطر عديدة علينا نرى الآن بوادر آثارها.
وعودة إلى اكتتاب البلاد وتدافع الناس وحرص غالبيهم على الاكتتاب بالذراع والصراع، يحتم علينا العمل على إشاعة ثقافة النظام والانتظام، وأن نعطيها حقها من القيمة والاهتمام إذا أردنا أن نكون متحضرين ومتطورين، وهو الأمر الذي يستحق “إذا وصلنا إليه” أن يُفاخر به.

“سوا نت”

22 فبراير 2005

قلت أمس إن تحذير شركة الاتصالات السعودية لعامة الجمهور من الوقوع في أحابيل مساهمات “سوا” جاء متأخراً، وبينه وبين سماعنا بالمساهمات ورواجها فترة زمنية غير قصيرة، ومن المفترض أن للشركة القدرة على معرفة المتاجرة غير المشروعة بمنتج لها قبل وقت مبكر، فكل وسائل الاتصال المهمة تحت إدارتها، وأذكر أن التسويق لتلك المساهمات كان يتم عن طريق شبكة الانترنت وهي خدمة لا تتوافر إلا من خلال الشركة،
والذي علمته أن مساهمات “سوا” يتم الاتفاق عليها في البيع والشراء بواسطة محامين، ولست أفهم دورهم بالضبط، ولكنني أتساءل عن مسؤوليتهم في مسلسل النصب هذا، وهل بعضهم يساءل الآن؟
وذيل المدير العام للشؤون الإعلامية ومساندة التسويق في شركة الاتصالات المهندس سعد بن ظافر القحطاني رده على مقال “الرؤوس الكبيرة” بقوله: “وختاماً نؤكد لكم سعينا الدائم والحثيث للأخذ بكل السبل التي من شأنها إرضاء العميل وتلبية احتياجاته، مع حرصنا التام على تنوير مشتركينا لتجنيبهم المخاطر التي تحيق بهم من ضعاف النفوس لاستغلالهم مادياً”.
وهذا كلام طيب آمل أن تطبقه شركة الاتصالات السعودية، وللأسف فإن تاريخ الشركة في التعامل مع المشتركين لا يتوافق مع هذا الكلام الجميل، ولعل حصولنا نحن المشتركين على أكبر صفر في العالم وحملة هلا بالصفر “طيبة” الذكر ليست منا ببعيدة، والقارئ تذكر أنه عندما أدخل الصفر عنوة إلى أرقامنا قيل لنا إنه لأسباب فنية، نطاق وما إلى ذلك، ثم ظهر لنا الرقم الرديف، وأصبح بالإمكان دخول “الخمسات” إذا ما دفعت، ودفع العميل دفعاً لأخذ رقمين بدلاً من واحد، وجرى تمديد المدة، ومنذ وقت طويل وأنا أقول ناصحاً للأخوة في شركة الاتصالات إنهم يهيئون العملاء ويجهزونهم للشركة المنافسة المقبلة وما زلت عند كلامي السابق، ولعل التغيير الجديد في خدمة الانترنت من البطاقات إلى ما سمي بـ”إيزي نت” يصب في هذا السياق، والناس حيارى في النتيجة هل ارتفعت التكلفة أم انخفضت؟ وإذا كان من حق كبار موظفي شركة الاتصالات البحث عن كل ما يحقق أرباحاً للشركة واستغلال كونها المقدم الوحيد لخدمات الاتصالات، فإن على ممثلي الدولة والحكومة في مجلس إدارة الشركة، والتي تملك غالبية الأسهم، واجب مراعاة جمهور الناس وإمكاناتهم وكبح جماح التجريب، وتوليد الخدمات في شكل أرهق الناس وجعلهم يتضرعون يومياً بالدعاء أن يرزقهم المولى عز وجل شركات جديدة أخرى.

عجائب “سوا”

21 فبراير 2005

هل تصدق أن شاباً يبلغ من العمر 23 عاماً هو المدبر الرئيس لمساهمة
“سوا” الجديدة؟ هذا ما قالته صحيفة “عكاظ”.
 ويظهر أن لدينا مساهمة “سوا” قديمة وأخرى جديدة، ولم يذكر هل الجديدة طرحت بعلاوة إصدار أم لا.
 والشاب حاصل على الثانوية العامة، ولا يعمل!! وتحول بعد جمعه أموال المساهمين الجدد، إلى صاحب مشاريع، وبرج في دبي ومصنعين في مصر وجنوب أفريقيا، ويتنقل بطائرة خاصة وتكاليف تنقلاته بلغت أربعة ملايين ريال!
 المهم أنه في نهاية شهر ذي الحجة علم أن في حسابه البنكي مبلغ بليون و345 مليون ريال، وكان المتهم لا يظهر في الواجهة وتبحث الشرطة عن الوسيط المختفي.
ودائماً هناك وسيط مختف من مساهمات “العيد والجمعة” إلى “سوا”. وإذا كان شاب عاطل عن العمل لا يحمل سوى الثانوية العامة يستطيع أن يجمع هذه المبالغ من الناس، فماذا سيفعل الجامعيون العاطلون؟ ولو أخذنا برقم وزارة العمل في إحصائيتها غير المقنعة عن عدد العاطلين، لك أن تتصور حجم المبالغ التي يستطيع هؤلاء جمعها.
وأنا لا أصدق أن شاباً بهذا العمر والحصيلة يستطيع وحده أن يفعل ذلك، والسبب أنني أعرف كثيراً من العاطلين الذين ما زالوا لا يملكون سيارة ماركة “خردة”، وهنا لا أشكك على الإطلاق في معلومات الصحيفة وأقدر الحس المهني في “عكاظ” وركضها الدؤوب بحثاً عن الخبر مما جعل لها شخصية متميزة.
وكتبت في هذه الزاوية عن “الرؤوس الكبيرة” التي تبحث عنها السلطات في مساهمة “سوا” القديمة او الجديدة لا أعلم، وذلك تعليقاً على خبر نشر في صحيفة الرياض أشار إلى تلك الرؤوس.
وتفضل المدير العام للشؤون الإعلامية ومساندة التسويق في شركة الاتصالات الأستاذ سعد بن ظافر القحطاني بالرد على ذلك المقال، أوضح فيه أن ما يسمى مساهمات “سوا” ليس سوى عمليات نصب واحتيال، ولا علاقة للشركة بمثل هذه المساهمات، وتحذر الشركة الجميع من التعامل بها، وأكد أنه لا يوجد سوى 12 موزعاً رسمياً معتمداً من الاتصالات، وأن السعر محدد بـ94 ريالاً للبطاقة فئة 100 ريال، وأشكر المهندس سعد على رده المهذب، وأنتظر نتائج التحقيقات وآمل أن تكون سريعة ومعلنة بشفافية عالية، وكنت قد صدقت أن هناك بحثاً عن رؤوس كبيرة ولم أدقق في المعنى، فهل الكبير هنا قصد به حجم الرأس أم مقدار الحساب البنكي؟ علماً بأنني وأنا أقرأ خبر “عكاظ” المثير، ولوهلة، حسبت نفسي أقرأ مجلة “روز اليوسف” في الثمانينات.

الحماية ولو من الصين

20 فبراير 2005

في أسواقنا هناك منتج صيني مماثل لكل منتج وزيادة، والصورة في أذهاننا عن هذه المنتجات أنها متواضعة الجودة أو رديئة من مصدرها، لذلك هي رخيصة السعر مقارنة بالسلع الأخرى، مثل أغلبكم كنت أعتقد هذا الاعتقاد، ورأيت في الخارج كثيراً من السلع المشابهة لسلع متوافرة في أسواقنا إلا أنها أفضل جودة وأداء وأكثر أماناً عند الاستخدام، ولقد كتبت عن الغش وأحوال المستهلك المائلة في بلادنا ما يكفي لإصدار كتاب من الوزن الثقيل، والحجم والوزن مهم في بلادنا… ما الجديد إذاً!؟
الجديد أن الكاتب القدير الزميل عبد الله الكعيد تطرق في زاويته “القافلة تسير” في جريدة الرياض يوم الأربعاء الماضي الى الغش وأشار الى تصريح مهم للملحق التجاري الصيني نشر في الصحيفة نفسها يلقي فيه باللائمة على التجار العرب والسعوديين لأنهم يطلبون تخفيض مستوى الجودة في المنتجات الصينية المستوردة طمعاً في ربح أكبر، والمصانع تنتج حسب الطلب؟
هذا التوضيح الرسمي الصيني الصادر من مسؤول أقل ما يقال عنه أنه فضيحة كما أشار الزميل، وهو يضع الأصبع على جرح اقتصادي يسبب نزيفاً مستمراً في اقتصادنا لا تسأل عنه الصين ولا صادراتها، لأن “البلا من الداخل”، وفي عالم آخر خارج بلادنا قد يؤدي مثل هذا التصريح والتوضيح إلى سلسلة من التداعيات لا أعتقد أن شيئاً منها سيحدث لدينا بحكم خبرتي وتجربتي.
ولأنه قد غيب مشروع الهيئة الوطنية لحماية المستهلك التي أعلن عنها كثيراً، ولأننا البلد الوحيد في العالم الذي لا يوجد فيه جهة تحمي المستهلك لأن كل الجهات تدعي ذلك، ولأنه قد بحت أصواتنا منذ تم تغيير مسمى إدارة صغيرة في وزارة التجارة من إدارة حماية المستهلك، إلى إدارة الجودة والنوعية، فضاعت الحماية ولم نحصل على جودة ولا نوعية، ولأنه ليس في الأفق ما يشير إلى السماح بإنشاء هيئة أهلية لحماية المستهلك، ولأن المواصفات السعودية ليست سوى حبر على ورق مع بعض الرسوم.
لكل هذا أتقدم إلى وزارة التجارة الصينية أو هيئة الصادرات الصينية لتحمينا من السلع الرديئة منخفضة الجودة التي يستوردها تجارنا خصيصاً لأسواقنا، وأطالبها بأن تحمي سمعة صناعتها في بلادنا عملاً بالمثل القائل اطلب الحماية ولو من الصين.
صورة للجهة المعنية بالصادرات في ماليزيا
صورة للجهة المعنية بالصادرات في اندونيسيا
صورة لبقية الجهات المماثلة في الخارج.

“للأسف مارشحوني”

19 فبراير 2005

أطرف وعد من مرشح للانتخابات البلدية سمعته عن مرشح خارج مدينة الرياض ومن منطقتها، قيل لي إنه وعد ناخبيه بشارع خاص “للحوامل”، ولا شك أن في ذهنه شارع الرياض الشهير، ووصلتني أبيات شعرية لطيفة آمل أن تؤخذ بروح رياضية من السادة المرشحين الخاسرين، تقول الأبيات:
(أترزز والعرب ما عبروني
راحت فلوسي ومجهودي خسارة
ليتهم يوم النتايج عينوني
لو أسوي الشاي في وسط الوزارة
وأكثرهم يا للأسف ما رشحوني
لا عضو مجلس ولا حارس عمارة).
ولا أعرف من هو الشاعر لأذكر اسمه مع أبياته، وقد يكون مرشحاً خاسراً وقد لا يكون، وفي كل الأحوال فهو شاعر لطيف.
وأقترح على الشعراء الشعبيين أن يتناولوا تجربة الانتخابات بكل تفاصيلها وأرحب هنا بالجيد من المحاولات.
ويسألني صديق: ماذا يفعل المرشح الخاسر بالأصوات التي حصل عليها؟ وهل يمكن أن تؤرقه في النوم؟ واعتقد أن حصولك على صوت واحد يعني انك موجود، وهناك من يثق بك سواء أكان بعيد نظر أو أعمى، والذين ستؤرقهم الأصوات التي حصلوا عليها هم الفائزون، إذا كان لديهم حس مرهف، والأهم من هذا أنهم امام امتحان لأنهم يؤسسون في هذا المجلس البلدي الأول لصورة المشاركة في القرار والمحاسبة والرقابة، وإما يسنون سنة حميدة تحسب لهم في المستقبل أو سنة سيئة يذكرون بها.
 ولا بد من أن المرشحين في المناطق الأخرى خصوصاً الشرقية ومنطقة مكة المكرمة قد استوعبوا الدرس، وعلموا أن الاكتساح بالإعلان لا يفيد، بل قد يكون في غاية الضرر، وعلى الناخبين في المناطق الأخرى أن يستفيدوا هم أيضاً من تجربة الرياض، فمن الضروري عزيزي الناخب أن تزور مراكز المرشحين، وعليك أن تنصت لما يقوله المرشح وتعطي هذا الأمر الأهمية الأولى بعيداً عمن يستضيفه المرشح ليلقي محاضرة أو شعراً، ولا يعني جلوسك على موائد الطعام التزاماً بصوت. وأطرف ما رأيت هو بروشور الفنان المخضرم عبدالعزيز الحماد، حيث ظهر في صورة وهو يرتدي زي رجل النظافة وبجواره برميل النظافة الأصفر، وكأنه يقول إن العمل يبدأ من هنا وعلى هذه الشاكلة، ويظهر أن الحماد لن يدع المسألة تمر بعد الخسارة التي مني بها، وربما نرى له عملاً فنياً عن الانتخابات، يجعل الفائزين فيه “بحكم سطوة المؤلف” جميعاً من ذوي “الياقات الصفراء”.