أرشيف شهر أبريل 2005

حد الساحر

25 أبريل 2005

أصبحت أخبار القبض على السحرة والأعمال السحرية الشريرة المرسلة بالبريد مقاربة من حيث العدد لأخبار القبض على المتسولين، وخلال الأيام الماضية خصصت القناة الأولى السعودية حلقات من برنامج “دين ودنيا” الأسبوعي لكشف بعض الأعمال الشريرة التي اقترفتها أيدي السحرة والمشعوذين، وتابع المشاهدون حواراً مع الشيخ عادل المقبل تعرفوا فيه على جهود “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” في مكافحة السحرة والمشعوذين والقبض عليهم، وهي جهود مشكورة تنتظر الدعم والمساندة من المواطنين والمقيمين.
هذه القضايا من الناحية الإعلامية هي من القضايا الأولى في استقطاب المشاهدين، لذلك لم أستغرب أن تكون حديث الناس خلال الأيام اللاحقة، واقصد بالناس أولئك الذين ما زالوا يطلون بين فينة وأخرى على القناة السعودية الأولى ولم يحذفوها من قائمة قنواتهم المفضلة. وفي الوقت الذي أشد فيه على أيدي رجال الهيئة وأدعو لهم بالتوفيق والسداد في تخليص مجتمعنا من هذا الشر المستطير، لدي بعض الملاحظات على أسلوب البرنامج والتي لو أخذ بها في تقديري لحقق أثراً أكبر، وأشير إلى أن مثل هذه القضية المتجددة تستحق حلقة أسبوعية مستمرة تخصص لهذا الشأن. ومن ملاحظاتي أن كثيراً من التقارير الميدانية المصورة والتي تظهر فك أعمال شريرة وتبين أنواعها وأماكن إخفائها لا تتضمن قصصاً عن أسباب عملها. ومن المهم سرد القصص للمشاهدين حتى تكون الصورة كاملة لديهم ليتفاعلوا مع إعلانات هيئة الأمر بالمعروف في الإبلاغ عن السحرة، كما أنه لا يتاح للمشاهدين الاتصال بالبرنامج في حين خصصت الاتصالات لبعض الأخوة المشايخ، على رغم أن البرنامج موجه للتوعية والمشاركة للقاعدة العريضة من المشاهدين، إضافة إلى أن الضيف الرئيسي هو شيخ فاضل ومتمكن ولديه خبرة في مواجهة الشعوذة والسحر بل يباشرها بنفسه كما شاهدنا، لذلك يحصل تكرار زائد خصوصاً في مسألة الوعظ بخطورة هذه الأعمال على العقيدة والمجتمع وهو أمر معلوم لدى الأغلبية، مثل هذا التكرار قد يجعل بعض المشاهدين ينصرفون عن المتابعة فلا يحقق الهدف الرئيسي. ويتساءل المشاهدون، والكاتب واحد منهم، عن فجوة لا تسد في البرنامج، فنحن في حلقة الأسبوع الماضي شاهدنا ساحراً يمثل تلفزيونياً أسلوبه في التقرب إلى الشياطين والعياذ بالله تعالى، والأعمال التي صنعتها يديه، وكان الأولى أن تتم مقابلته بالصوت والصورة لنعلم تحت أي عمل تم استقدامه؟ ومن هو كفيله؟ ومن الفجوات أن المشاهدين يتساءلون عن أولئك الأشرار الذين يذهبون إلى السحرة لإيذاء الناس، هل تتابعهم هيئة الأمر بالمعروف إذا ما وقع الساحر في قبضتها؟ وهل يعاقبون؟ مثل أولئك الذين يسعون إلى الساحر لإيذاء الآخرين هم أكثر خطورة منه، لأنهم سيبحثون كل يوم عن ساحر آخر داخل البلاد أو خارجها.

نساء وأموال

24 أبريل 2005

في رسالة الكترونية تطرح الدكتورة موضي الخلف قضية مهمة، وهي باختصار سماح هيئة سوق المال للرجال باستخدام أسماء النساء المدونة في دفاتر العائلة من دون اشتراط توكيل رسمي أو تفويض خطي يسمح لصاحب دفتر العائلة بشراء وبيع الأسهم والدخول في الاكتتابات بأسماء محارمه. وأقتطع هنا جزءاً من الرسالة لزيادة الإحاطة بالقضية. تقول الدكتورة: “والمضحك في الموضوع أن هذه الظاهرة قد حفزت بعض الرجال لإضافة أسماء أطفال قد أهملوا لفترات طويلة إدراج أسمائهم. كما انتشرت ظاهرة استعارة بطاقات العائلة الخاصة بالأقارب أو حتى استخدام بطاقات العائلة القديمة إن كانت تحوي أسماء بنات لهم قد تزوجن أو زوجات قد طلقن، كما أن “الشهامة” قد دفعت بعض الرجال أحياناً لإعطاء بطاقة العائلة لأصدقائهم كي يكتتبوا بها، وبذلك يصبح من حق إنسان غريب عني تماماً أن يشتري ويبيع أسهماً باسمي من دون علمي ومن دون إذن خطي مني بذلك! فبأي حق يتم هذا الانتهاك لحقوقي؟
إن الشريعة الإسلامية تنص على أنه ليس من حق الرجل أن يبيع أي من ممتلكات المرأة من دون حضورها أو إذن خطي منها بذلك، مما يدعونا للتساؤل لماذا تسمح المصارف للرجال بشراء وبيع الأسهم بأسماء النساء من دون إذن قانوني منهن؟ وحتى وإن كان استخدام الرجل لتلك الأسماء يقتصر على مرحلة الاكتتاب فقط - حيث لا يمكن لرجل أن يبيع ويشتري أسهماً باسمها لاحقاً حين طرح الأسهم للتداول - ألا يعد ذلك انتهاكاً لحق من حقوقها ليمنعها - على الأقل - من أن تكتتب هي باسمها؟ و إلا يمنعها هذا كذلك من أبسط حقوقها وهو الحفاظ على اسمها؟) انتهى.
الواضح أن “صرعة الأسهم” اكتتاباً وبيعاً وشراء فتحت أعين النساء المغمضة، ومن المتوقع أن يتخصص كثير منهن في المحاسبة آخر النهار، وتصبح العلاقات الإنسانية علاقات نسب “بالكسرة تحت حرف النون” لتتراجع علاقة النسب بفتح النون، والنون كما تعلمون هي نون النسوة الملتفة حول عنق الرجل مثل قلادة يتباهى بها.
أتفق مع الدكتورة في هذه الرؤية وأضم صوتي إلى صوتها، وأضيف ملاحظة، وهي أن كثيراً من النساء في بلادنا قد تركن هذا الأمر طواعية بيد الرجال من مبدأ الثقة والعيش المشترك، وأيضاً لسهولة ذلك على الرجل مقارنة بالمرأة، من هنا أجد أنه من الضروري تسهيل الحصول على الأوراق الثبوتية للتفويضات والتوكيلات وعدم اشتراط أن يكون توكيلاً شرعياً، والسبب هو طول الإجراءات وتخفيفاً للازدحام على كتابات العدل. أعتقد أن القبول بتفويض خطي مصدق من أية جهة معروفة كاف في هذه المرحلة.

حافظوا على أمن سياراتكم

23 أبريل 2005

تنشر بعض الصحف أخباراً عن جهود رجال الأمن في مكافحة الجريمة بعناوين مثل “القبض على عصابة سرقة السيارات”، هذا العنوان يولد انطباعاً خاطئاً لدى القارئ فيستقر في ذهنه أن هناك عصابة “واحدة” لسرقة السيارات وقد تم القبض عليها. والخطأ هنا يتحمله التحرير في تلك الصحف ومثل ذلك عناوين “القبض على أكبر عصابة لسرقة السيارات”، الأكبر هنا يجب أن ينسب لرقم آخر لا يتوافر غالباً في الخبر نفسه ولا في إحصائية يمكن الرجوع إليها. وقد تكون مثل هذه العناوين مثيرة صحافياً لكن الدقة والحكمة وكذلك المهنية الصحافية تنقصها، لأن الأكبر سيأتي أكبر منه، والعصابة الوحيدة سيكتشف لاحقاً أنها “عود من عرض حزمة”. وكلما كتبت عن سرقات السيارات تصلني رسائل واتصالات من ضحايا يتحدثون عمّا وقع عليهم شخصياً. وفي يوم الاثنين الماضي نشرت هنا مقالاً بعنوان “بلاغ”، وفي اليوم نفسه وصلتني رسالة من القارئ يوسف هرموش، القاطن بحي السويدي جنوب غربي مدينة الرياض يروى فيها حادثة تهشيم زجاج سيارته وسرقة محتوياتها خصوصاً المسجلة. ذهب ناصر إلى قسم الشرطة بالسويدي ليجد أن بلاغه هو البلاغ الرقم خمسة عشر… في القسم، “تذكرت هنا الفناجيل التي صبت لحنيف في بيت الشعر الشهير الذي يقول:
 ”خمسة عشر فنجال لحنيف صبيت
  لو أن بطنه قربة قد ملاها”

كان “فنجالاً” صباحياً مراً لأولئك المواطنين.
أوضح الأخ ناصر في الرسالة أن جميع السيارات المعتدى عليها من النوع نفسه، والسرقات تركزت على المحتويات الثابتة مثل المسجلات وغيرها. في اليوم التالي “الثلثاء” نشرت الصحف خبراً عن هذه الحوادث، ومن الواضح في مثل هذا النوع من السرقات أن الهدف هو بيع تلك المحتويات في سوق سوداء الله وحده يعلم أين تقع، ولا أعتقد أن تحديد هذه المواقع صعب على الجهات الأمنية متى ما توافرت الإرادة والإدارة الفاعلة، لكن الصمت المطبق أو التفاعل البارد مع البلاغات مضافاً إليه محاولات التخفيف الإعلامية المركزة لهذه القضية الخطيرة، هو ما يضع علامات التعجب والاستفهام. وفي مقابل خسائر أصحاب السيارات المسروقة كلياً أو جزئياً الكبيرة وغير المنظورة لدى الجهات الأمنية، فإننا بصمتنا وعدم مواجهة ذلك نقوم في الواقع بتربية وتسمين لصوص للمستقبل المشرق. إن من الجلي والواضح للمتابع أن هناك عصابات منظمة لسرقة السيارات ومحتوياتها أو قطعها الخارجية، ومن المطلوب كشفها بالأسماء وإعلان العقوبات لكل الناس… وقتها… قد لا ينزعج المسروق كثيراً عندما يقال له: “كل واحد يصلح سيارته”.

فطنة القارئ

22 أبريل 2005

إذا ما تورط الكاتب فلا بد أن يعتمد على فطنة القارئ وهي “الفطنة”، وأحرص على هذا التوضيح حذراً من اجتهاد يماثل ما حصل في مقالة يوم الأربعاء، حيث أشرت فيها إلى الراوية الشهير محمد الشرهان، ويظهر أن أحد الزملاء اجتهد وأضاف من عنده كلمة كاتب، فهو قرأ “الراوية” على أنه “الرواية”، ومعلوم لكل من يعرف الشرهان أنه ليس كاتباً روائياً وهذا لا يقلل من شأنه.
والكاتب مع العاملين في الصحيفة تتضافر جهودهم لتقديم عمل رفيع المستوى للقارئ كل يوم، ومن الطبيعي في عمل مرهق مثل العمل الصحافي أن تحدث أخطاء ومن المهم التنويه عنها احتراماً للقارئ، ولا أريد الاسترسال عن الأخطاء وفطنة القارئ على رغم انه موضوع مغر للكاتب، والسبب أنني خصصت هذا اليوم لرسائل القراء أو للكتب أيهما يتوافر.
الأخ الكريم إبراهيم المشيقح أرسل إلي حول عدم تناول قضية اللاجئين القطريين إعلامياً بما يتناسب وأهميتها إنسانياً على الأقل، وخص بالذكر قناة العربية وهو أمر استغربته في حينه إلى أن جاء يوم الثلثاء الماضي حيث بثت القناة تقريرا حول القضية يمكن تصنيفه في خانة “لا بأس” مع بعض التحفظ، والمهم أن لا تغيب هذه القضية عن عيون الإعلام وأن تسمى باسمها الحقيقي.
وما زال ضحايا مساهمات توظيف الأموال يبعثون بالرسائل، وأجد من بعضهم حرصاً عجيباً وأتساءل أين هذا الحرص عند وضع المال في تلك السلة؟ ولا يمكن للكاتب أن يكرر الكتابة عن قضية ما وإلا لقيل - و”ياما قيل” - انها قضية شخصية، وفي هذه المناسبة أهنئ مساهمي “الجمعة” على خبر الإفراج عنه ولعل ذلك يسهم في إعادة أموالهم، وأطالب مؤسسة النقد السعودية أن تخرج إلى العلن وتوضح للناس الأمور خصوصاً في قضية “الدريبي” بدلاً من أن يكونوا نهباً للإشاعات، كما أطلب منها أن تتدخل في أوقات مبكرة، وأطرح عليها سؤالاً يقول: هل يجوز لمؤسسة نقد من دولة خليجية أن تطرح أو تشرف على صندوق استثماري يعمل في داخل السعودية؟ وهو سؤال هدفه التوضيح فقد التبس علي الأمر.
وأختم بالرد على رسالة عاتبة من الأخ الكريم سعد محمد أبو حيمد، حيث أرسل إلي رسالة وفي طيها “مسودة” لقصص، وفي رسالته الثانية وضع احتمالات منها أنني أهملت رسالته، والحقيقة يا أخي الكريم أنني أشرت في هذه الزاوية إلى عزمي التنويه عن الكتب التي تصلني وليس مشاريع الكتب، فإذا تجمع لدي ما يكفي من الكتب تصفحتها سريعاً وأشرت إليها من باب الإفادة للكاتب والقارئ، وذكرت أنني لا أنوي “تقويم” ما يصلني ومن باب أولى “المسودات”، لأن لهذا موقعه في دور النشر أو الصفحات الثقافية، ولكونه أيضاً يحتاج إلى وقت قد لا يتوافر لي بسهولة وإذا ما توافر سأخبرك بما أرى.

مندي حمير

21 أبريل 2005

خرج رجل الرصيف من مستوصف الحي وهو يمشي متثاقلاً وفي الطريق التقى برجل الشارع فدار الحوار الآتي:
رجل الشارع: “سلامات… ما تشوف شر إن شاء الله”.
رجل الرصيف: “ولا الشر يجيك الحمد لله على كل حال”.
رجل الشارع: “خير… لا تكون طحت بحفرة من حفر الأرصفة”؟
رجل الرصيف: “لا والله… طحت في خبر يقول أنهم اكتشفوا ثلاثين ملحمة تبيع أغنام ميتة على مطاعم المندي”.
رجل الشارع: أها يظهر أن هذي ملحمة جديدة من ملاحم البطحاء.. لكن أنت وش دخلك بالموضوع!؟”
رجل الرصيف: “تعرفني أموت في المندي ومن بعد الخبر أصبت بغثيان وكرهت كل أنواع اللحوم”.
رجل الشارع: “الذبيحة لازم تذبحها بنفسك… والشاعر يقول ما حك بطنك مثل ظفرك”.
رجل الرصيف: “أنت قلبت المعنى… ولا ألومك، المهم البارحة وقبل النوم وسوست لي نفسي أنني أكلت مندي حمير”.
رجل الشارع: “حمير مره وحدة!… خاف الله يا رجل لحم الحمير حرام؟”.
رجل الرصيف: “ولحم الميتة حلال!؟… الله يصلحك… حرام في حرام”.
رجل الشارع: “أكيد… كلامك صحيح لكن وش جاب طاري الحمير أعزك الله والسامعين”.
رجل الرصيف: “قبل النوم فكرت في الموضوع… وبسرعه شعرت أن آذاني تطول، تحسستها، كأنها صارت أطول، سألت المدام؟ تعرف وش قالت!؟”.
رجل الشارع: “وش قالت!؟”.
رجل الرصيف: “قالت… توك تدري!؟”.
رجل الشارع: “الزوجة أبخص بزوجها… لكن قل لي ليش فكرت بالحمير؟”.
رجل الرصيف:” إذا كنا نبلع من بوادي المندي ونعزم عليه الرجاجيل وهم يبيعون على المطاعم أغنام ميته”.
رجل الشارع:” أخلص لا تفلسف علي!”.
رجل الرصيف: “يا حبك للمقاطعة أن متأثر ببرامج الفضائيات… المهم أن جهة مراقبة محلات بيع اللحوم هي من يراقب المطاعم صح!؟.
رجل الشارع: “صح”.
رجل الرصيف: “والعمالة هنا وهناك متشابهه… صح!؟”.
رجل الشارع: “صح… وبعدين؟”.
رجل الرصيف: “والزبائن منهم أنا وأنت والثالث والرابع وش نصير الله يحفظك… تأكد من أذانك بس”.
رجل الشارع: “الله يسامحك، هذي قويه ولا أقبلها لا لي ولا لغيري… ولا ألومك مقهور أعوذ بالله من قهر الرجال… لكنك نسيت أن الملاحم عددها قليل ولا يمكن اعتبارها ظاهرة”.
رجل الرصيف: “سلامات الأخ قارئ تصريح مؤخراً!؟”.
رجل الشارع: “إلا… قل لي يا رجل الرصيف متى نبلغ المستوى المنشود؟”.
رجل الرصيف: “ليس المنشود بأعلم من الناشد”.