أرشيف شهر أبريل 2005
20 أبريل 2005
يبقى التلفزيون السعودي تلفزيوننا المعبر عنا الذي نحرص عليه وإن كنا لا نرضى عن أسلوب أدائه وعدم قدرته على المنافسة، وهناك أمور بسيطة يغفل عنها التلفزيون أو العاملون فيه، وهي غفلة يستغربها المشاهد، عن إمكانات متوافرة لدى التلفزيون لا يستفيد منها وتصرف عنه كثيراً من المشاهدين ليلتحقوا بقنوات قادمة من وراء البحار. وفي هذا المقال سأكتفي بطرح بعض الملاحظات موجهة لمعالي وزير الإعلام لأني أعلم أن قمة الهرم الإداري إذا ما اقتنعت بأمر يمكن تحقيقه، وإذا ما وجدت هذه الملاحظات البسيطة صدى يذكر سأواصل طرح أخرى.
أولى هذه الملاحظات هو شريط أسعار السوق السعودية للأسهم، هذا الشريط مكتوب بحروف وأرقام صغيرة تحتاج إلى مجهر لمتابعتها، والمفترض أن يحتل مساحة أكبر، وهو متأخر عن السوق الحقيقية بدقائق مهمة جداً، ومن العجب أن نرى شريطاً يبث من طريق وكالة “رويترز” في بعض القنوات أحدث وأسرع وأوضح، على رغم أن هيئة سوق المال جهة حكومية سعودية ووزارة الإعلام أيضاً. كثير من المهتمين بالأسهم السعودية ينصرفون عن القناة السعودية الأولى لهذا السبب، ومن المهم بقاء شريط الأسعار لمدة نصف ساعة على الأقل بعد الإقفال الصباحي والمسائي للسوق.
وأتمنى على معالي الوزير أن يدقق في الفواصل الموسيقية المستخدمة في نشرات الأخبار، إن هناك تداخلاً وارتباكاً عجيباً بين تلك الفواصل وإلقاء المذيع، ثم لماذا كل ذلك الصخب في تلك الفواصل؟ والعجيب أن التلفزيون لديه قدرات شابة ويتم تصريف مثل هذه الفواصل عليه، وهي أقرب لفواصل طرد المشاهد منها لجذبه.
الملاحظة الأخيرة عن القناة الثانية شبه المنسية، أن تلك القناة تقوم ببث أفلام وبرامج أجنبية لكنها غير مترجمة ولا أقول مدبلجة وهذا يحرم كثيراً من المشاهدين من الاستفادة منها وبالتالي الانصراف عنها إلى قنوات كثيرة ولله الحمد، والترجمة أصبح أمرها في غاية البساطة.
واكتفي بهذه الملاحظات وأحتفظ لنفسي بكثير غيرها والسبب أنني طالما كتبت ولم أجد صدى يذكر، وأتذكر هنا أنني كتبت مقالاً قبل قرابة الأربع سنوات أطالب فيه التلفزيون السعودي بالاستفادة من الراوية الشهير محمد الشرهان واحتاج الأمر لكل هذه المدة الطويلة ليظهر أخيراً في برنامج “حياكم”، ويظهر أن الرجل كان مصنفاً للإذاعة ولم “تصنف” لأحد الاستفادة منه!؟ في حين أن تلفزيون قطر كان يدعوه كل عام لتسجيل حلقات رمضانية، وهذا نموذج فقط يمكن لنا الاستناد إليه للحكم، لكن مرحلة الوزارة الجديدة تجعلني أتفاءل خيراً.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
19 أبريل 2005
يمثل “عاتق” المواطن الحجر الأساس في مسيرة التنمية في بلادنا، وهذا العاتق مسؤول عن كثير من القضايا والسلبيات إما بصورة كاملة أو جزئية.
وأستكمل اليوم ما بدأناه سوياً بالأمس، بقية إجابة مدير مركز مكافحة الجريمة في وزارة الداخلية على سؤال عن ظاهرة سرقة السيارات.
يقول سعادته:
“وأجرى مركز أبحاث الجريمة دراسة عن سرقة السيارات كان من ضمن نتائجها أن عدداً من سرقة السيارات كان نتيجة لتقصير وإهمال أصحابها وهذا العدد، أدى إلى إشغال رجال الأمن وأخذ الكثير من وقتهم وجهدهم ….، والجزء الآخر بسبب السلوك الإجرامي لبعض الفئات الخارجة على القانون، وهنا يمكن القول بأن السلوك الإجرامي هو نتاج لعوامل مشتركة ومتعددة وليست نتاج متغير واحد، فهي بالتالي مسؤولية مشتركة يتطلب مكافحتها تكامل الجهود الرسمية وغير الرسمية فالتكامل الأمني وتفعيل الدور الوقائي والاحترازي أصبح ضرورة ملحة في الوقت الحاضر على الجميع ولم يعد مسؤولية رسمية لرجال الأمن فقط”. انتهى.
حرص الكاتب على نقل الإجابة كاملة دافعه النظر في تحديد المسؤولية على عاتق المواطن من جهة والهروب السريع إلى الأمام عند الحديث عن السرقات الأخرى الناتجة من غير إهمال المواطن. وهنا استخدام واضح لمعايير مزدوجة وهو ما يصيب المواطن بالإحباط. الأمر الثاني عند الحديث عن السرقات الأخرى تتحول الإجابة إلى تنظير عن السلوك الإجرامي ونكتشف أنه نتاج لعوامل مشتركة!! يتطلب مكافحتها تكامل الجهود!! والمشكلة الأساسية عند سعادته أن السرقات التي تحصل بسبب إهمال المواطن تصرف جهود رجال الأمن عن السرقات التي تحصل و”عاتق” المواطن بريء منها، وسندخل هنا في نظرية البيضة والدجاجة.
ويقول سعادته أن هناك دراسة ويتم الإجابة عن عدد، هكذا “حاف” ولا يذكر رقماً ولا نسبة، فقط عدد عائم ويقال إنها دراسة!! ويظهر أن الأرقام كبيرة اعتماداً على مقولة “ما خفي كان أعظم”، وقد تكون وضعت تحت عنوان “سري جداً”، ومن هذه الإجابة ومثيلاتها نستنتج أنه لم يتغير شيء يذكر في التعامل الإعلامي مع المواطن وأن “عاتقه” سيبقى مصلوباً مثل مشجب ليتم وضع كل التقصير عليه، فهنا لا يجوز التطرق إلى تقصير الأجهزة الأمنية في قضية سرقة السيارات وإهمالها للبلاغات والبحث الجاد، لذلك فإن الظاهرة ستتضخم ما دام البعض يصر على هذا الأسلوب “إن جاز التعبير” في الطرح والالتفاف الدائم على المواطن.
ومن نافلة القول أن على المواطن واجبات، لكن من المعلوم أيضاً أن الأجهزة الأمنية أنشئت للتصدي لسلوك الفئات الخارجة على القانون التي استثمرت في الإجابة للابتعاد عن الإشارة إلى تقصير الأجهزة الأمنية… وكل عام و”عاتق” المواطن بخير، وإلا كيف سيظهر البعض إعلامياً.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
18 أبريل 2005
إذا أردت أن تفرق دم قضية أو ظاهرة ما وتبتعد من محاذير وحساسيات، يمكن لك ببساطة أن تضعها على عاتق المواطن، إن هذا أسلم أسلوب لتظهر في الإعلام من دون أن تقع في مطب رسمي قد يسبب لك إشكالات وإزعاجات في موقعك الوظيفي، هذا هو اعتقاد وممارسة البعض وهو بعض من كثير، وقبل أسابيع طرحت في هذه الزاوية مجموعة من الأسئلة على مدير الأمن العام عن سرقة السيارات ولا من إجابة!؟ على رغم أنها أسئلة مشروعة ومن حق المواطن أن يعلم أجوبتها ليقوم بواجباته التي يطالب بها صباح مساء. ولعل من المستغرب أن يجيب سعادة مدير الأمن العام على سؤال لصحافي يتناول قضية سرقة سيارته الخاصة ولا يجيب على أسئلة تهم عدداً أكبر من المواطنين!؟
لا يحتاج التطرق لسرقة السيارات إلى مناسبة، ومع ذلك فإن لعودتي لطرقها مناسبة وهي حوار مع المدير العام لمركز أبحاث الجريمة في وزارة الداخلية نشر في مجلة محلية، سأنقل هنا سؤالاً وإجابته من الحوار، وأرجو أن تتحملوا وتستمروا في القراءة، وينصح بتوفير علبة “بنادول”.
(سؤال: سرقة السيارات تشكل أحد الهواجس الأمنية. كيف أصبحت وهل هناك حلول يمكن الأخذ بها للتقليل من سرقة السيارات؟
جواب: السرقة بوجه عام غالباً ما تثار كقضية أمنية تلفت نظر الرأي العام. بسبب وجود ضحية مباشرة. فوجود الضحية المباشرة يجعل موضوع السلوك أكثر بروزاً ووضوحاً من الجرائم التي لا يوجد فيها ضحية، ما يجعل الحدث مهماً ويركز على عمق الألم المحدث من هذا السلوك مما يبرز هذا النوع من السلوك الإجرامي بشكل واضح وجلي للرأي العام، فالسرقات كنمط إجرامي قضية عالمية تبرز في المجتمعات وعلى كافة الأشكال نتيجة وجود ضحية متعلق بها كما ذكرنا سابقاً. أما الحلول التي يمكن الأخذ بها لتجنب سرقة السيارات فأرى من واقع التخصص أن الوعي الأمني لدى المواطن يعتبر أحد العوامل المهمة في الحفاظ على ممتلكاته الشخصية، فالاحتراز مثلاً من عدم ترك السيارة في وضع التشغيل أو إقفالها يساعد بشكل كبير في تفويت الفرصة على الجناة ونحن هنا لا نلقي بالمسؤولية الكاملة على المواطن، وإنما ندعوه للمساهمة مع رجال الأمن في القضاء على حوادث سرقات السيارات الناتجة من الإهمال….).
وجدت أنه من الضروري إكمال نقل الإجابة الطويلة لذلك ضاقت المساحة، ولا أحبذ هذه الطريقة في الكتابة لكن القضية تستحق كسر قاعدة التزمت بها، فنحن من خلال تلك الإجابة والتعليق عليها غداً إن شاء الله سنكتشف كيف يفكر بعض المسؤولين وأهمية مسؤولية المواطن في مسيرتنا الحضارية الرائدة نحو التطور المنشود!!.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
17 أبريل 2005
يحق للبنوك السعودية أن تصاب بـ”البطر” فهي تحقق أعلى الأرباح في كل تعاملاتها، وهي مدللّة إلى حد أنه لو دخلت بنوك أخرى إلى السوق ستصاب “الدوخة” وستصرخ بالصوت العالي طالبة عجينة “سيريلاك” التي تعودت عليها، وفي كل ربع سنة نقرأ عن النسب المرتفعة لأرباحها، لهذا من حقها أن تصاب بـ”البطر”. ولهذا “البطر” وانتفاخ الكرش المتضخم أسباب كثيرة، كلها أحصرها في الدلال الذي نالته وتناله من مؤسسة النقد العربي السعودي، فحتى سوق التأمين أدخلت فيها البنوك، لذلك لم أستغرب الخبر الذي نشر في الصحف عن رفض أحد البنوك في حفر الباطن فتح محافظ استثمارية في الأسهم لمواطنين بأقل من ربع مليون ريال وقيل مائتا ألف ريال، وعلى هذا المنوال يظهر أن البنوك أصيبت بالعمى من كثرة الأرباح، وهي تعتقد أن المواطنين شركاء لها في تلك الأرباح فلا بد في هذه الحال من أن يتملكوا الملايين. ومن دلال البنوك أنها تبيع وتشتري في الأسهم من خلال صناديقها وتحصل على معلوماتها قبل الأفراد، وهي أيضاً تأخذ في “الطالع والنازل” مثل المنشار في كل عملية. ولو قيل لك إن أحد تجار الجملة لسلعة من السلع ينافس تجار التجزئة بل ويحكم عملياتهم من خلال دكاكينه، ويمنعهم من البيع إذا انخفض السعر ليتمكن من بيع مخزونه، لقلت إن هذا ظالم ولا بد من إيقاف ظلمه. البنوك في بلادنا العزيزة تقوم بمثل ذلك وأكثر و… بحسب النظام!؟ بل إن التشريعات الجديدة دائماً ما تضع مصالح البنوك في أولوياتها، بل إن بعضها وقبل أن يقر يعرض عليها إذا ما كانت تشرع لأمور مالية بدعاوى الخبرة، لذلك لم نجد حتى الآن أثراً يذكر لفتح فروع لبنوك أجنبية في سوقنا، ولن نستغرب لو أصيبت تلك البنوك الجديدة بفيروس الدلال نفسه.
وإذا ما قارنت أرباح البنوك بخدماتها الاجتماعية للمجتمع الذي تنهل منه الأرباح ستحصل على نتيجة مقدارها صفر مكعب يهون عنده صفر شركة الاتصالات “طيب” الذكر، إنه مستوى يذكرك بأغنية شعبية قديمة تقول: “تحت الصفر بأصفار”.
وفي الأسبوع الماضي نشرت إحدى الصحف تصريحاً لمدير شركة “سمة” عنوانه “2.4 مليار ريال حجم ديون البنوك السعودية على الأفراد من القروض الشخصية وبطاقات الائتمان”. وانتظرت أن يصدر تصحيح لهذا الرقم وللخبر لأنه عار من الصحة ولم يصدر شيء حتى كتابة هذا المقال، وإذا لم يصحح سأعتمد هذا الرقم على ذمة شركة “سمة” وهي للعلم شركة تملكها البنوك.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
16 أبريل 2005
بالكسرة على النون الأولى، واكتمال النصاب هو آخر البدع الجديدة القديمة لدى الجمعيات العمومية للشركات المساهمة، والشرط في نظامية الاجتماعات وقانونية قراراتها هو اكتمال النصاب، وهو شرط منطقي وطبيعي للحفاظ على حقوق غالبية المساهمين. ولأن الكميات الكبيرة من الأسهم تركزت بيد الأقلية من المستثمرين أصبح بعض من هؤلاء يدير عمليات اجتماعات الجمعيات العمومية حسب مصالحه الخاصة إما تعقد أو تؤجل، ولذلك لا يستغرب أن لا يحضر سوى مساهم واحد لا يملك سوى عدد قليل من أسهم أية شركة للاجتماع فيتم التأجيل، وقد يكون سبب التأجيل انشغال أعضاء مجلس الإدارة بشركة مساهمة أخرى. “التعدد” موجود لدينا أيضاً في الشركات المساهمة سواء في عضوية مجالس الإدارات أو رئاستها، ومن طرافة العديد من الشركات المساهمة في بلادنا أن أرباحها من استثماراتها خارج نطاق عملها الرئيس والذي رخص لها العمل بموجبه أكثر من نشاطها الرئيسي، فهي لم تكتف بحجز الموقع في ذلك النشاط بل وظفت أموال المساهمين في نشاطات أخرى غير النشاط الذي أقيمت لأجله، الهوس الكبير هو الاكتتابات ليس فقط للأفراد بل للشركات المساهمة، وأصبح امتلاك تلك الشركة لأسهم في أخرى هو دليل قوتها وحسن إدارتها. الربح السريع هو السيد والهدف الأسمى، أما البحث والتطوير والإنتاج في النشاط الأصلي فيمكن شراؤه من الخارج، إنها من الأعمال المضنية المخصصة للأجانب، لذلك لا يستغرب أن تستثمر شركة البصل المساهمة أموال مساهميها في شركة وليدة لإنتاج الألمنيوم. والحديث في سوق الأسهم السعودي يدور عن مضاربات يقوم بها بعض أصحاب النفوذ في الشركات وعلى أسهمها، وهو أمر غير جديد لا أملك معلومات موثقة عنه لأن المعلومات سرية ومحصورة لدى هيئة سوق المال. وقبل سنوات نشرت الصحف قضية لرئيس مجلس إدارة شركة مساهمة اتضح أنه يضارب في أسهمها ودافع عن نفسه بجهله بالنظام، واكتشفنا أن القانون الذي يقال عنه انه لا يحمي المغفلين… يمكن أن يحمي الجاهل به!؟
ونتحدث عن الشفافية والإفصاح والعدل والحقيقة أن المعلومات الداخلية لكثير من الشركات المساهمة يعلم بها كبار موظفيها قبل الآخرين بأسابيع، لذلك نرى ارتفاع في أسهم شركات قبل الإعلان للعامة عن النتائج يعقبه انخفاض حاد بعد الإعلان. ويطالب البعض هيئة سوق المال بمستوى أعلى من الشفافية ومراقبة التداول، ولا أعتقد أن بإمكانها ذلك لسبب بسيط هو أنها هي نفسها تمارس عدم الشفافية عندما تقدم معلومات التداول من خلال موقعها في الانترنت أو في صالات البنوك متأخرة بدقائق عن المعلومات لدى الوحدات الرئيسة في البنوك، والدقائق لها قيمتها الكبيرة في السوق، فهل يمكن أن نطالب هيئة سوق المال بالحد من تسريب معلومات الشركات للمديرين وأعضاء مجالس الإدارة فيها وهي تمارس الشيء نفسه في موقعها على الانترنت!؟
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off