أرشيف شهر مايو 2005
25 مايو 2005
أضلاع مكسورة كثيرة بسبب الحوادث المرورية، حدثت مأساة في عقبة ضلع جنوب السعودية، وهي مأساة متكررة فيها وفي أنحاء متفرقة من بلادنا من الجنوب إلى الشمال، الأمر اللافت للنظر في قضية ضلع هو اتجاه المتضررين وأهالي الضحايا إلى مقاضاة وزارة النقل، تصور لو أن المتضررين من جهة حكومية ما يجتمعون ويرفعون قضية عليها؟ دعونا من أحلام اليقظة هذه ولنتحدث عن الأفعى.
في الشمال أفعى سوداء تسمى الطريق الدولي، تلدغ العشرات يومياً، كتب عنها الكثير، وصفة “الدولي” لهذا الطريق العجوز لم تأت من مواصفاته الدولية بل من كونه منفذاً إلى دول الجوار من الناحية الشمالية. كتب لي زميل في الصحافة عن رحلة سياحية برية قام بها مع رفيق له قبل فترة بسيطة، وعندما يرسل بعض الزملاء إليّ مطالبين بالكتابة عن هذا الشأن أو ذاك أعلم أن الصحيفة التي أكتب فيها تنشر ما لا تنشره صحف أخرى، فأحمد الله تعالى أولاً وأخيراً، ثم أقدر جهود زملائي في “الحياة” حق التقدير.
بدأت رحلة الزميل البرية من الرياض واتخذت مسارها إلى المحطات الآتية: الأردن، سورية، لبنان، ثم سورية، تركيا، أرمينيا، ثم العودة، كانت العودة في وسط موسم الأمطار وشاهد الزميل مع رفيقه كيف قطعت السيول الطريق الدولي في شمال المملكة، وكيف أصبحت عشرات السيارات عبارة عن مشاريع توابيت حديد انقطعت السبل بركابها، اقرأ معي رواية شاهد العيان “أكثر من ستة انقطاعات عطلت أكثر من 1000 ألف سيارة على الأقل من شاحنات وباصات وسيارات صغيرة.
الفاجعة أن لا احد من الأجهزة يوجد في تلك المنطقة، جلسنا لأكثر من ست ساعات من دون جهاز خدمي واحد يقف على هذه الحادثة، من جهة رفحاء
سيارات غرقى، نساء في باص يغطيهن الماء، صرخات استنجاد لا يجيبها سوى الصدى”. انتهى.
هذه حال الطريق الدولي في مواسم الأمطار وهذا هو الانطباع الأخير الذي يترسخ في أذهان المسافرين عن السعودية، ومثل هذه المآسي لم تجد طريقها للإعلام في الوقت المناسب ليتم التعرف على حجمها وضررها لأنها منطقة نائية! وطوال السنة يقتل هذا الطريق العشرات من المواطنين والحجاج والمعتمرين وما زال يسمى دولياً. سألت زميلي الذي قطع آلاف الكيلومترات من السعودية إلى أرمينيا، في قائمة أسوأ الطرق التي مر بها في رحلته البرية أين يضع هذا الطريق؟ فأجاب في المرتبة الثانية، أسوأ الطرق عندنا بعد الطرق في سورية، والشاهد طريق الشمال الدولي، بمعنى أن الطرق في الأردن وتركيا وأرمينيا أفضل منه، وإذا استثنينا تركيا نعلم جيداً الأحوال الاقتصادية في الأردن وأرمينيا وهي ما لا يمكن مقارنتها بأحوالنا الاقتصادية. فيا أهلنا في الشمال انضموا إلى أهلنا في الجنوب وشاركوا في رفع القضية على وزارة النقل لتعيد النظر في أولوياتها، ولتكن حياة البشر وسلامتهم في أعلى السلم الحكومي وتعتبر حالة طارئة.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
24 مايو 2005
من الناحية النظرية ولمعالجة قضية أو قضايا يتم إنشاء جهاز متخصص ليتولى إدارة تلك القضايا، وتوفر له الصلاحيات والإمكانات ويربط بمسؤول كبير يقوم بتحمل مهام جسيمة كثيرة هذا واحد منها، عملياً فإن إنشاء الجهاز هو خطوة صغيرة لا تكفي وحدها فقد يكون الإنشاء مجرد إضافة عبء بيروقراطي آخر، تقويم عمل الجهاز وماذا أنجز خلال السنتين الأولى والثانية وهكذا أمر في غاية الأهمية حتى يتم تحقيق الهدف الكبير، إذا لم يتم التقويم من جهة مستقلة محايدة، يصبح لديك شكل أو هيكل كبير غير منتج وأنت تعتقد أنه منتج وفعال، هيكل يسد موقعاً في الأفق ولكنه لا يقدم شيئاً ملموساً.
قبل أيام كتبت عن فيروس البطء الذي نعاني منه في حل كثير من الإشكالات والتداخلات بين الأجهزة الحكومية، قضايا ملحة مثل التنفيذ العملي لقرارات إصلاح صادرة عن أعلى مستوى مثل الفصل بينها ودمج بعضها ببعض، وتحديد الصلاحيات بوضوح والقضاء على المناطق الرمادية الإدارية التي هي بمثابة ثقوب سوداء تلتهم وبنهم كل خطوة إيجابية يحرص على إنجازها ولي الأمر لمصلحة المجتمع فلا تصل آثارها الايجابية إلى القطاع العريض من أفراده.
في عام 1420هـ صدر قرار مهم واستراتيجي وهو إنشاء المجلس الاقتصادي الأعلى دعونا نطالع نماذج من اختصاصاته:
- التنسيق بين الجهات الحكومية التي تتصل أعمالها مباشرة بالاقتصاد الوطني لتحقيق الترابط والتكامل بين أعمالها، واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لذلك.
منذ إنشاء المجلس الاقتصادي الأعلى زادت حدة التداخلات بين الجهات الحكومية وإشكالات الصلاحيات ولم يتخذ “الإجراءات اللازمة كافة” الأمثلة أكثر من أن تعد، بعضها كان موجوداً قبل إنشاء المجلس وبعض آخر نشأ مع تكوينه وبعده، ولم يتحقق الترابط ولا التكامل.
هذا اختصاص آخر من اختصاصات المجلس:
- درس السياسـات التجارية على الصعيدين المحلـي والدولي، والقواعـد التي تنظم سـوق العمل وأسواق المال وتحمي مصالح المستهلك، وتلك التي تهيئ المناخ الملائم للمنافسة والاستثمار، والسياسات الصناعية والزراعية، التي تعدها الجهات المعنية.
في هذا الشأن لم يتم التقدم خطوة واحدة فهل ما زالت الدراسات مستمرة، وانظر إلى ما حصل ويحصل في سوق المال، وانظر رعاك الله وأبقاك إلى مصالح المستهلكين، ماذا فعل المجلس الاقتصادي الأعلى في هذا الشأن، وأين هي الهيئة الوطنية “المستقلة” لحماية المستهلك، بل أين المجلس من فضيحة المنتجات الصينية؟ يصرح مسؤول رفيع في السفارة الصينية أن بعض التجار السعوديين يطلبون تخفيض جودة السلع المستوردة، كما أنها تصبح مثل الطوفان في الأسواق ولا يحرك المجلس الأعلى ساكناً ولا يسائل أحداً ولا يتخذ قراراً.
وانظر إلى التخبط الكبير في سياسة استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، وحماية رؤوس الأموال المحلية من فضائح توظيف الأموال وغيرها.
وأطرح سؤالاً يقول هل لدى المجلس رؤية مستقبلية للاقتصاد الوطني وما هي؟
وما أتوقعه أن هناك افتقاداً لروح المبادرة، ولدى المجلس القدرة فهو أعلى سلطة اقتصادية لكنه استسلم لما تقدمه الجهات المعنية الأخرى من مبادرات، فسار في ركابها، وأكتب هذا المقال من باب إبراء الذمة، وأعلم أنه في أفضل الأحوال سيحفظ.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
23 مايو 2005
بالأمس اكتشفنا أننا أمام مسرحية أبطالها عراة، يحاولون ستر فضيحة مجلجلة، ولنرجع إلى التاريخ القريب جداً، إلى فضيحة سجن “أبو غريب”
مثلما حدث في بداية الكشف عن فضيحة سجن “أبو غريب” يحدث الآن في فضيحة تدنيس وامتهان المصحف الشريف في معتقل غوانتانامو، يُنفى الأمر جملة وتفصيلاً ويقال لذر الرماد في العيون موقتاً أنه سيتم التحقيق، ويُؤكد إعلامياً وعلى مستوى عال أن هذه الأمور غير مقبولة، ومجلة “النيوزويك” التي كشفت الأمر كانت أضعف من الوقوف أمام العاصفة، فتراجعت في العدد اللاحق وخطَّأت نفسها، في هذه الأثناء يصدر حكم على المجندة الأميركية بطلة فضيحة سجن “أبو غريب”، أشهرٌ معدودة ربما تقضيها في الخدمة الاجتماعية وربما في هاواي، كل هذا على رغم الأدلة الدامغة، صور لها وهي تعرِّي الرجال وتمتهن كرامتهم.
بالمنطق يمكن لك استنتاج أن قضية تدنيس المصحف الشريف “بسيطة” في عرفهم، فقط ردود الفعل العنيفة خصوصاً في شوارع بعض الدول الإسلامية هي التي دفعت البنتاغون للتحرك بعد أيام من نشر الفضيحة الجديدة لإطفاء الحريق، لكن مهلاً انظر إلى ما بثّته رويتر ونشرته الصحف، نقلت الوكالة عن معتقل أفغاني سابق قضى ثلاث سنوات في غوانتانامو ثم أطلق سراحه، وفي لقاء تلفزيوني مع قناة تبث باللغة “الباشتونية” قال عبد الرحيم: “كان تدنيس القرآن الكريم يجري يومياً بشكل روتيني خصوصاً في الأيام الأولى للاعتقال”، ويضيف “كانوا يرمون نسخاً من المصحف الشريف على الأرض ويدوسونها، ويقولون للمعتقل الذي يخضع للتحقيق إنه لا احد يستطيع منعهم من ذلك”. ويكمل عبد الرحيم أن السجناء أضربوا عن الطعام لأيام عدة وامتنعوا عن المشاركة في التحقيق، ولم ينهوا الإضراب إلا بعد اعتذار مسؤولين كبار في المعتقل. قد يكون الاعتذار سببه عدم تجاوب المعتقلين في التحقيقات، سلسلة فضائح ترصِّع صدر المحافظين الجدد الذين يسيطرون على الإدارة الأميركية، ويقال لكم ويكتب إما انها قضية فردية وغير مؤكدة أو تحصر في كونها خطأ صحافياً شنيعاً!
التدنيس في الحقيقة حصل ولدينا أكثر من شاهد من المعتقلين، ولأن المصحف طاهر مطهر فالواقع أن الذي تم تدنيسه هو وجه وزارة الدفاع الأميركية ووزيرها بكشف الحقيقة، مزيد من التعرية لهذا الوجه القبيح،
والأمر الايجابي الذي أراه في هذه الفضيحة الجديدة هو التحرك السريع للإدانة ومطالبة الحكومة الأميركية بالكشف عن الفاعل ومعاقبته، أرى أننا نتقدم قليلاً، الحكومة السعودية أدانت وطالبت، سماحة المفتي، مجلس الشورى السعودي، شيخ الأزهر، وكثير من المنظمات الإسلامية مثل منظمة المؤتمر الإسلامي وعلماء أجلاء من مختلف الدول الإسلامية، والمهم أن نحافظ على هذا الزخم، ونستمر في التذكير به في كل محفل أميركي وعالمي، ولا ينطلي علينا حصر الموضوع في خطأ صحافي و”تلحسه” المجلة الناشرة، وفي هذا الصدد أعتقد أنه من المناسب دعم حملة مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية “كير” للتعريف بالقرآن الكريم في الولايات المتحدة الأميركية على أن يتم توفير ترجمة للقرآن الكريم وليس القرآن الكريم هناك، ولنتقدم خطوة، ونستفيد من أخطاء من يكرهوننا ويكذبون ويريدون أن نصدقهم.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
22 مايو 2005
تعرض الآن على خشبة المسرح الإعلامي مسرحية “خنق الفضيحة الجديدة”، ولهذه المسرحية أبطال كثر، بعضهم في الكواليس وبعضهم الآخر على خشبة المسرح أمام الجماهير، وتم فتح ستار عرض المسرحية ببيان من وزارة الدفاع الأميركية تنفي فيه ما نشرته مجلة نيوزويك عن امتهان المصحف الشريف من جانب محققين أميركيين في معتقل غوانتانامو الإرهابي، النفي جاء بعد أكثر من أسبوع من نشر الفضيحة، وتم رفع ستار مسرحية “خنق الفضيحة” وتوزعت الأدوار.
يمكن الاستفادة مما نقرأه ونشاهده هذه الأيام، لنتعلم كيف تخنق فضيحة في المهد. تركز المسرحية لتحقيق هدفها على مصدر الخبر وتم ذلك بنجاح وتراجعت المجلة وشككت في مصدرها، وقال بعض محرريها إنهم لم يسندوا هذا المصدر بمصدر آخر. لم تستطع المجلة الوقوف أمام عاصفة البنتاغون، وإذا تذكرنا أن مدير تحرير هذه المجلة استقبل بحفاوة هنا “كالعادة”! وعاد ليكتب في مجلته، مؤكداً ما تبثه جيوش المحافظين الجدد عن بلادنا ومجتمعنا من اتهامات مزيفة. نستطيع أن نعلم أنه لا يمكن أن تنشر قضية مثل تدنيس المصحف الشريف لولا التيقن منها، لكن لردود الفعل الغاضبة أحكام ولتجميل الوجه حاجات وأدوات. المجلة قالت في ما سمي اعتذاراً “إنها تسحب روايتها الأصلية التي جاء فيها أن تحقيقاً عسكرياً داخلياً كشف عن وقوع الامتهان”… وأضافت: “وأن المجلة غير متأكدة من مكان الوثيقة التي كشفت عن الانتهاك” ثم تأسف المجلة بقولها: “ونأسف للخطأ في أي جزء من هذا الخبر ونعبر عن تعاطفنا مع ضحايا العنف والجنود الاميركيين الذين وجدوا أنفسهم في قلب الحادث “هنا لب الاعتذار… الجنود الأميركيين!
لنعود سوياً إلى أهم سطر في الموضوع الأصلي للمجلة، فهي تقول: “إنها استقت معلوماتها من تقرير اطلعت عليه وأفاد… إلخ”. المعنى في الاعتذار أنه لم يعد لدينا وثيقة!
انظر إلى تعليق “ديلي تلغراف” اللندنية على اعتذار مجلة نيوزويك… قالت: “تراجع نيوزويك عما نشرته خطوة مذلة لها ولتاريخها”.
نعود إلى مسرحية “خنق الفضيحة” فهي تركز أولاً: على حصر القضية في خطأ صحفي وهي وجهة نظر البنتاغون وجنوده، وكل جندي له سلاحه ومستهدفوه… وقد تكون أنت منهم!، ثانياً: تركز على التخفيف من القضية بتحويل الأنظار عنها، وتوضع في بحيرة أكبر، مثل طرح قضية السنة والشيعة، وأنهم يقتلون بعضهم البعض، ولا تصدر إدانات من شيوخهم وهذا كذب فاضح لكنه صرفنا عن القضية الأساسية إلى أخرى أكبر تلاشت في وسطها.
ثالثاً: يتم الإشارة إلى مجموعات متطرفة تهدف إلى تأجيج الصراع بين الأديان، وأنها “استهبلت” طرح القضية واستغلتها، طبعاً المجموعات المتطرفة إسلامية، يظهر أن هذه المجموعات المتطرفة استولت على مجلة نيوزويك وجندتها لمصالحها، الحقيقة أن المجموعات المتطرفة موجودة هناك في واشنطن وهي التي أنشأت معتقل غوانتانامو أصلاً وضربت عرض الحائط بتطرف وإرهاب لا يوصفان بكل القوانين والأعراف… مثل هذه المجموعات وتلاميذها هل ستحترم المصحف وهي تحتقر وتمتهن وتقتل أتباع ما جاء فيه؟
أرى أمامي مسرحية من “قلة الأدب المكشوف”، فيها ما فيها من امتهان لعقول المتلقين، أراها مسرحية عراة، أبطالها عراة يحاولون جاهدين ستر فضيحة هناك وهم لم يستطيعوا ستر أنفسهم.
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off
20 مايو 2005
طالب الأخ الكريم صالح السنيدي وزير الثقافة والإعلام بأن تكون القنوات السعودية الأربع أرضية كما هي فضائية، لتخدم أكبر شريحة من سكان السعودية، وأضم صوتي لصوت صالح، ولعل الوزير يجتهد في هذا الشأن مضيفاً إليه الاهتمام بزيادة مساحة تغطية البث الإذاعي ومطالبتي السابقة بأن تخصص إذاعات الـ”أف أم” للطوارئ والتوعية، ولست متفائلاً كثيراً بهذه المطالبة، لأنها ليست الأولى من نوعها… ولم ينجح أحد. حيث إن الوزير مشغول بقضايا عدة، وكثير من القرارات التي صدرت في الماضي لتطوير الأعلام الرسمي والثقافة بقيت حبيسة الأدراج، والقائمة طويلة. وتجد الجهات الحكومية التي تشتكي طوال السنة من الموازنات والبند الذي لا يسمح تأتي آخر السنة المالية لتصرف ما تبقى لديها بأسرع طريقة حتى لا تخصم من الموازنة المقبلة. قد يرى بعض الناس أننا نطالب وزير الثقافة بالكثير في وقت يسير، ومثل هؤلاء يتناسون فترة الركود الماضية الطويلة.
الأخ الكريم عاصم مصطفى حلمي من جدة بعث برسالة مؤلمة عن حال المرضى النفسيين مع الأدوية المخصصة لهم، وكيف أن بعض المستشفيات الخاصة ترفض صرف الدواء على رغم توافر الوصفة الطبية، لأن الوصفة جاءت من خارج المستشفى، وعندما حاول أهل المريض معهم نظراً لحاجته الماسة والدفع “كاش” قيل لهم: “اننا لم نفتحها مستودعاً خيرياً”.
يا عزيزي الطب تحول إلى تجارة منذ زمن طويل، والذي وضع الحجر الأساس لهذا التوجه هو وزارة الصحة منذ عقود، وتجد أن من يقولك لك أنهم لم يفتحوه مستودعاً خيرياً، يصف مستشفاه في الإعلان بأفضل الأوصاف من الرعاية والاهتمام بالصحة والمرضى، واهتمامهم الحقيقي هو بما في محفظتك فقط لا غير، ولو نازع إنسان على رصيف المستشفى لبحثوا أول ما يبحثون عن بطاقات الائتمان في جيوبه، ويبدو أنه يجب علينا وضع محفظة النقود في الجيب العلوي بجوار القلب المثقل. بعض الأطباء أصحاب المستشفيات ومثيلاتها تحولوا إلى تجار سماعتهم تتحسس نبض الرصيد، وقد حارب وزير سابق لمصلحة الأطباء التجارية وهذه هي النتيجة. بقية ما جاء في رسالتك سأطرحه بصورة أشمل مستقبلاً… (موعد مثل مواعيد المستشفيات الحكومية!!).
الأخ الكريم “أبو مشعل” بعث برسالة بدأها بإشادة وأنهاها “بعتاب شديد”، وهو يريد الإصرار على مواصلة طرح قضية “حروب الشوارع” التي خلفت في مجتمعنا قتلى ومعوقين. أتصور يا أخي الكريم أن أكثر ما يكتبه الكاتب هو عن الحوادث المرورية، كتبت من دون مبالغة مئات وغيري كتب الآلاف، الحرف لا يمكنه إيقاف السرعة والتهور وتراخي جهاز المرور، والأمر بحاجة إلى استخدام السلطان بحزم واستمرار. الحوادث المرورية تحولت إلى مشاهد للفرجة، يترجل الناس بفضول للتفرج على “حكاية حادث” يسرعون بسياراتهم لروايتها، يقول الحكواتي الأول: “والله يا حادث اليوم شفته” ويرد الحكواتي الثاني: “لااا… الحادث الرهيب هو اللي شفته أنا”. وقبل أيام مكثنا في سياراتنا قرابة الساعة في طريق الأمير عبد الله، وحدثنا أنفسنا أنه وقع حادث كبير، وكان كبيراً، سيارات شبابية تحولت إلى عجين، والناس مشغولون برواية المشهد بالجوال، أما المرور فلا نقول له سوى كيف الحال؟!
ضمن تصنيف الحياة | Comments Off