أرشيف شهر مايو 2005

مطاردة مثيرة

14 مايو 2005

خلال لقاء تلفزيوني في برنامج “زوايا” القناة الثالثة السعودية وجدت أن المساحة للحديث مفتوحة، وأن الخطوط الحمر الوهمية يمكن تحريكها ببعض المسؤولية في الطرح، وهي قناعة راسخة لدي مارستها في الصحافة وفي التلفزيون في لقاءات متباعدة، ولم أجد سوى التقدير والمحبة بل انني لم أتعرض ولله الحمد لأي أمر سلبي مما قد يتوقعه البعض. وفي تقديري أن قضية حرية الرأي في وسائل إعلامنا مكبلة أولاً بتقديرات شخصية تتحول إلى أسوار وخطوط شبه حمراء في رؤوس الموظفين، فإذا قمت بجمع عدد الأشخاص الذين يديرون وسيلة الإعلام يمكن لك معرفة أن لدى كل واحد منهم خطه الأحمر الخاص، ولم أندهش كثيراً لأن نقدي للتلفزيون السعودي نفسه وهو نقد المحب لوسيلة إعلام يرى أنها يجب أن تمثل بلاده التمثيل المهني الراقي، أو لقضايا أمنية ومهنية ملحة، تم بثه كاملاً، وكان هذا هدفي الرئيس من الحوار.
سرقة السيارات كانت من ضمن القضايا التي طرحت بصراحة، ومنذ زمن بعيد وأنا أكتب عن هذه القضية، لكني لم أجد مثل ردود الفعل حولها وبهذا الزخم، والسبب كما هو معروف “الشاشة السحرية” اكتشفت أن كل من يتصل بي أو ألقاه إما سرقت له سيارة أو سرقت لقريب له. الطريف في الأمر وما لا يعلمه من شاهد البرنامج أن من يطرح الأسئلة المذيع الشاب بدر الفرهود سرقت سيارته قبل أسبوعين من اللقاء وعثر عليها بتحرياته هو وأصدقائه، بل أنه عبر بها بسلامة وأمان من نقاط تفتيش والبلاغ عنها ما زال مسجلاً، والحمد لله تعالى أن سياراتنا لم تسرق أثناء تسجيل البرنامج وإلا لكانت نكتة تطير بها وكالات الأنباء. قصص كثيرة وصلتني عن سرقة السيارات بعض منها لا يخطر على البال، واحدة منها أبلغني بها رجل أثق به، قرر صاحبنا في وقت متأخر من الليل أن يتسوق وعاد قبل الفجر بقليل، وعندما وصل إلى باب البناية التي يسكن بها وجد أمامها سيارة مهشمة، أطفأ الأنوار وتقدم بالسيارة قليلاً ليجد سيارة أخرى مهشمة، وفي طرف الشارع سيارة في وضع التشغيل وأشباح تعالج سيارة ثالثة. علم أنهم اللصوص أقترب بسيارته من دون أضواء ليشعلها فجأة ويأخذ رقم اللوحة، ركبت الأشباح في السيارة وانطلقت مسرعة، وكانت ليلة مطاردات مثيرة، بعد عناء قنع صاحبنا برقم اللوحة ونوع السيارة وذهب إلى أقرب مركز شرطة وهو في غاية الحماسة، “أليس الأمن مسؤولية الجميع”!!، واجه البرود والتراخي نفسه الذي يعرفه غالبيتكم وأصابنا جميعاً الملل من الحديث عنه. أطرح هنا سؤالاً على المسؤولين في وزارة الداخلية حول الأموال التي يجمعها لصوص السيارات من سرقاتهم، ألا تتوقعون أنها تستخدم في تمويل الإرهاب؟

كتب “التراث”

13 مايو 2005

من ألطف الرجال الذين تعاملت معهم شخصياً ورسمياً الأمين العام لهيئة السياحة الأمير سلطان بن سلمان، وهذه خصلة واحدة من مجموعة الخصال الكريمة التي عُرف بها الرجل، وهو يتمتع بقبول فريد، والقبول هبة إلهية يمنحها الله - تعالى - لمن يشاء من عباده. وقبل أيام تشرفت بلقائه ولقاء نائبه الأمير عبد العزيز بن فهد بن عبدالله في الهيئة العليا للسياحة، وبكرمه المعروف أهدى إلي الأمير سلطان بن سلمان مجموعة “ثقيلة” من الكتب التي أصدرتها مؤسسة التراث، وهي مؤسسة يرعاها الأمير سلطان لاهتمامه بهذا الجانب الحيوي، وهدفها العمل على إعادة صياغة المفهوم الوطني للتراث مع العلم أنها “لا تسعى للربح كهدف أساسي”، وهنا أتصفح معكم بعضاً من تلك الكتب شاكراً له الهدية التي مكّنتني من الاطلاع على هذه الثروة المعلوماتية التراثية.
مجموعة من الكتب التي تتناول التاريخ من خلال الصورة والمعلومة كالتالي:
* الملك عبد العزيز آل سعود…التاريخ المصور.
* المملكة العربية السعودية في عيون أوائل المصورين “وليام فيسي، جيليان غرانت”.
* الرياض التاريخ والتطوير.
* الدرعية والدولة السعودية الأولى “وليام فيسي”.
* الرياض في عيون الرحالة.
جميع هذه الكتب من القطع الكبير، تم توظيف الصور فيها بشكل ممتاز، وتحوي صوراً تاريخية فريدة من خلالها يمكن للقارئ والباحث الحصول على كثير من المعلومات عن تاريخ بلادنا، ولا أشك - وأنا أعلم دقة الأمير سلطان بن سلمان في العمل - أن البحث والتنقيب عن هذه الصور وترميم بعضها احتاج للكثير من الجهد والوقت والعمل المضني.
* “المكنز الكبير” وهو معجم شامل ضخم للمجالات والمترادفات والمتضادات أعده فريق من الاختصاصيين برئاسة الدكتور أحمد مختار عمر.
* المعجم الموسوعي لألفاظ القرآن الكريم وقراءاته من إعداد الدكتور أحمد مختار عمر بمساعدة فريق عمل. وللمهتمين يمكنهم الوصول لموقع المؤسسة على العنوان التالي:
al-turath.com. www
 وللعلم فإن بعض هذه الكتب أصدرتها مؤسسة التراث لمصلحة جهات أخرى.

لا حياة لـ”ساما”

12 مايو 2005

إذا قرأت أسماء بعض شركات التأمين التي أعلن عن عدم السماح لها بالعمل في السوق السعودية تصاب بنوبة ضحك أما إذا قرأت بيان مؤسسة النقد العربي السعودي “ساما” فستصاب بنوبة بكاء.
لعبت شركات التأمين في اقتصادنا بالطول والعرض، سجلت أهدافاً ذهبية كثر، ولم يكن أحد يعلم هل هي مرخص لها أم أنها تهبط بالمظلات، طبعاً لم تكن هناك تراخيص وكانت “الدرعا ترعا” وما زالت، الفجوة الكبيرة في بيان “ساما” الذي أوضحت فيه أسماء 27 شركة لم تستوف متطلبات الترخيص، وأنه لم يذكر شيئاً عن حقوق المواطنين والمقيمين الذين تعاملوا مع هذه الشركات ودفعوا لها أقساطاً، بعضها أفلس أو كاد والبعض آخر في الطريق يحارب إعلامياً. النكتة السوداء أن غالبية هذه الشركات تعمل فعلاً في السوق ومستمرة وإلى فترة قريبة تعلن عن خدماتها، إما صحفياً أو من طريق مندوبيها، وأصبح لدى الناس قوائم عدة، منها الممنوع ومنها نصف المسموح أو تحت النظر، “اصبر شوي”، قوائم في قوائم، لم تتطرق “ساما” إلى كيف سيتم الحفاظ على حقوق الناس، وكأنها تتحدث عن البنوك!!، نسيت أنها شركات تأمين غير صالحة للتأمين بشهادتها هي. العجيب أن لدى “ساما” القدرة على تجميد حسابات هذه الشركات من خلال سلطاتها على البنوك، وإلى أن يستوفي عملاؤها حقوقهم، لكنها لا تفعل ولا تقول وعلى المتضرر أن يقبع في حجز المرور، وأتوقع أن نقرأ قريباً عناوين عن هروب أصحاب شركات تأمين من البلاد وتصفية أعمالهم وحقوق الناس ما زالت لديهم، وقتها قد يكتب خطاب لـ”الانتربول”. هذا الارتباك تعيشه سوق التأمين منذ زمن وتفاقم الوضع بصدور نظام التأمين فزاد الارتباط واندفعت بعض الشركات للاستفادة من حال الضبابية المستمرة. أطرح سؤالاً على “ساما” يقول: لماذا لم تعلن في بيان “قائمة السبعة والعشرين” عن الإجراءات التي اتخذتها بالفعل للحفاظ على حقوق المتعاملين مع هذه الشركات؟ ماذا تنتظر؟ هل توقعت أنها توظيف أموال ليس لها علاقة بها إلى أن يقع الفأس بالرأس. تستطيع “ساما” تسويق شركات التأمين الخاصة بالبنوك! وفي الوقت نفسه تحافظ على حقوق من تورط مع الشركات الهلامية، والذي لا يعلم ماذا فعلت بعض شركات التأمين بالناس عليه أن يزور غرف إيقاف المرور. يصور قارئ الوضع في غرف الحجز بعد زيارة قصيرة لها، في رسالة نشرتها جريدة “الاقتصادية” الأربعاء الماضي، وأقل ما يقال عنه أنه مزر وأهم سبب هو إما شركات التأمين أو شركات التأجير، أما “ساما” التي بثت البيان فكأنها تقول: “هذا علمي ومالي شغل”.

“سيستم داون”

11 مايو 2005

يشكو بعض المتعاملين بالأسهم من طريق الإنترنت من إخفاق أنظمة البنوك وتشبعها وانقطاعها أثناء حركة التداول، وتصبح استثمارات هؤلاء الأخوة  في تلك الفترة الزمنية مثل برميل نفط في “دحديرة”. معظم البنوك تعيش الظروف نفسها، يتناسب حجم إخفاق أنظمة التقنية في شكل طردي مع حجم عدد العملاء، هذا الوضع أيضاً تعيشه صالات الأسهم. مضاربون كثر ومضاربات لا يجدون مقاعد للجلوس ويقفل عنهم إمكان البيع متى ما شاء النظام. الأخوة المتضررون وهم كثر يسألونني قائلين: من يعوضنا؟
 ومن دون إطالة أقول لهم اطلبوا الله، ونعم بالله عز وجل، أما أن تتوقعوا أو تفكروا بالتعويض فهذا حلم يقظة يمكن ضمه للغول والعنقاء والخل الوفي، يمكن لكم أن تحصلوا على “خل” بفتح حرف  الخاء وتتخللوا، هذا إذا لم تكونوا أصلا الآن عبارة عن قطع من “الطرشي…” المتحرك، أما طلب تعويض من البنوك فهذا من معاداة السامية بحسب الطريقة الأميركية.
التشبع الحاصل في البنوك والاختناقات في ما يخص سوق الأسهم وغيرها من الخدمات هو “عود من عرض حزمة” والحزمة هي الوضع في المؤسسات الحكومية المالية، وقبل سنوات طرح في الصحف رأي يقول: إن نظام تداول التقني لا يتسع لتطلعات السوق السعودية وإنه “سيكرش” بعد وقت قصير وقيل ما قيل عن الشركة التي أنشأت هذا النظام أو باعته، وإنها صارت في خبر كان وأخواتها، وإن بعض الأسواق المالية الأخرى تركت هذا النظام منذ زمن، لعلي مخطئ، بل أتمنى أنني مخطئ ولكنه الواقع.  بقية عيدان الحزمة تعرفونها من “ساما” واحتكار البنوك والفوائد المركبة والديون الشخصية التي ستتجاوز المئة بليون وتتم محاولات التخفيف من أثرها الضار إعلامياً!!، و”سواليف” شركات التأمين العجيبة والمساهمات التي تترك إلى أن تتضخم ثم تجمد، أرأيتم يا أعزائي أن عيدان الحزمة كثيرة،  هل تريدون عيداناً أخرى، انظروا إلى واقع السوق، ماذا حدث في كثير من الشركات، من “سابك” إلى “المصافي” مروراً بجمعيات “النصب” العمومية، في بلاد مجاورة، هناك منشآت اسمها جمعيات النفع العام. الجمعيات العمومية للشركات المساهمة في بلادي العزيزة صارت جمعيات “الضر” العام، بدعاوى عدم اكتمال النصاب، هل تريدون الإمساك بعود آخر جديد، انظروا إلى شركة النقل الجماعي، أصبحت هذه الشركة شركة نقل “البحص” الجماعي. المركز الرئيس لهذه الشركة يقع في مدينة 93 في المئة من سكانها يتنقلون بمركباتهم الخاصة، ويُدرس فيها حالياً إنشاء شبكة مترو وهي تخطط لنقل “البحص” إلى البحرين، استراتيجيات بعيدة المدى! هل تريدون التعويض؟ أنصحكم باللجوء إلى سهام الليل لاستعادة أموال أسهمكم.

“فقر إلا ربع”!

10 مايو 2005

بليونا ريال لمشاريع الإسكان خبر مبهج، لكن… و”أخ” من لكن، كيف ستدار؟ وهل ستحتاج إلى دراسة واستراتيجية وصندوق!؟ ولماذا لا نفكر في إدارتها بطريقة وأسلوب جديدين، ولنأخذ العبرة من الماضي القريب.
 قبل عامين تمت المكاشفة علانية وعلى أعلى مستوى عن واقع الفقر، ابتهجنا جميعاً… ماذا تم؟ أسس الصندوق وتحول الأمر إلى استراتيجية قيل وقتها إن العاملين عليها سيستفيدون من تجارب دول تزداد فقراً كل يوم!؟ لاحقاً تم تغيير بعض العاملين على الاستراتيجية بعد تصريحات صحافية أوضحت قدراتهم، قبلها وبعدها كتبت كثيراً عن الفقر والصندوق والاستراتيجية وذكرت القرّاء بلجنة “الزير” الشهيرة تاريخياً، من ضمن تلك المقالات مقال بعنوان”مت يا فقير”، وها هو الفقير ينتظر الاستراتيجية منذ عامين، وربما ستأتي أعوام للوصول إليه وهو حي يرزق، أعيد التذكير بكل هذا لأبين شعوري بأني أكرر نفسي، وكأنني أجد ضعفاً في قلمي، القضايا نفسها نكرر الحديث عنها بعد أعوام أو “منذ مبطي”، ولنحاول أن ندخل إلى الجديد القديم.
نشرت إحدى الصحف يوم الثلثاء الماضي تصريحاً منسوباً لوزير الشؤون الاجتماعية الأستاذ عبد المحسن العكاس، وأوضح أنني أعرف معاليه منذ زمن وأقدره وأحترمه، لكني لم أفهم التصريح الصحافي الذي قال فيه بالنص: “إن الأرقام والدراسات والحقائق تدل ليس كما يصوره بعضهم عن الفقر وحجمه الضخم في بعض صوره كما يروج له في المملكة”… ثم طالب الوزير بـ”أن يكون هناك نقطة توازن نتمناها في الصحافة بطرح أوجه القصور ويجب التنبيه عليها ومعالجتها لكن في المقابل يجب أن يكون هناك توازن بحجم المشكلة لأن التقليل منها هو بنفس الضرر بالمبالغة فيها” انتهى طبق الأصل.
قرأت التصريح مراراً محاولاً فهم ما بين السطور، ووصلت إلى نتيجة واحدة أن صورة الفقر في المملكة مبالغ فيها، وهنا استناداً إلى دراسات وحقائق لا أعلم عنها شيئاً، لكني أتذكر ما نشر عن مسوحات “مؤسسة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز لوالديه” عن الأوضاع المتردية لمواطنين في مناطق مختلفة من الأحساء إلى القنفذة مروراً بالباحة وجازان، ولا أريد أن أثقل على القارئ بنقل ما ورد في تلك المسوحات وأثق أنها متوافرة لدى وزارة الشؤون الاجتماعية.
من نافلة القول أن الزيادة كالنقص وما زاد عن حده انقلب إلى ضده، وعلى رغم التركيز الإعلامي على قضية الفقر نرى أنه لم يتحقق شيء يذكر يواجه حجم معاناته، وآمل أن لا يكون هناك محاولة لاستنساخ تجربة وزارة العمل في “تحجيم قضية البطالة إعلامياً”!!، التي نجحت إلى حد ما، لنطرح سؤالاً يقول: من أين يحصل الفقير على المعونة؟، الجواب من الضمان الاجتماعي والجمعيات الخيرية وأهل الخير. يعلم الجميع عن حال الضمان الاجتماعي وضآلة ما يقدمه، أتوقف عند هذا الحد لأطلب من معالي الوزير أن يراجع موازنات الجمعيات الخيرية ويدقق هل تصرف كل الأموال التي تجمعها في نهاية كل عام أم أنها تتراكم!؟، ولي عودة إن شاء الله.