في مثل هذا الوقت من كل عام نعرف حق المعرفة قيمة الماء، والتركيز على المستهلكين الأفراد في قضية التوعية هو الغالب، ليس هناك توجهات واضحة لتوعية كبار المستهلكين من شركات ومنشآت، كأن هناك فرقاً بين مياه الشبكة العامة والمياه الجوفية، وللعلم فإن ما يفقد من الشبكة العامة في بعض المناطق في السعودية يصل إلى 30 في المائة وهو رقم كبير. وزير المياه يقدر الخسائر اليومية بخمسة ملايين ريال من جراء هذه التسربات، وأنا أقدرها بأضعاف هذا المبلغ والسبب في اعتقادي هو أن الماء النظيف لا يقدر بثمن. اعتبروني أول عضو في نادي “أصدقاء الماء النظيف”، وزارة المياه وقعت عقداً مع شركة سويسرية لكشف التسربات في الرياض، من ذاكرتي غير الجيدة أعتقد أن هناك عقوداً سابقة وفي مرحلة ماضية تم توقيعها للغرض نفسه، والنتيجة لا نعلم عنها شيئاً، وإذا كنت مخطئاً فخبروني، توقيع العقود أمره هين، الأهم هو النتائج، وإذا نجحت الوزارة في تخفيض التسربات فهي تكون قدوة صالحة للآخرين، ولي هنا بعض الملاحظات على خطة الترشيد والتوعية.
كان الأفضل والأنسب وقبل الشروع في خطة الترشيد لو أعلنت الوزارة للعموم وطلبت آراءهم واقتراحاتهم واستفادت مما يتطوع به الناس، مجاناً، وهم كثر، وألاحظ في أدوات الترشيد الموفرة من الوزارة أن الأكياس البلاستيكية لصناديق الطرد غير عملية وهي أكبر من كثير من أنواع الصناديق ولو سألتني الوزارة لقلت لها إن الأنسب أكياس أصغر حجماً يمكن إلصاق بعضها ببعض إذا ما دعت الحاجة، ويمكن لها الاستفادة من هذا الاقتراح مستقبلاً، بشرط أن تصلني حاجتي منه، وذهبت إلى مركز التوزيع ولم أحصل على أدوات ترشيد “دش الاستحمام” قد تكون انتهت أو لم تنجح لست أدري! وإضافة إلى الترشيد وتوفير أدواته وجعلها أكثر مرونة، أقترح الآتي:
تدرس الوزارة حلولاً لاستفادة المستهلكين من الماء المستخدم الذي يمكن تكريره بكلفة منخفضة داخل المنزل، من المهم أن تكون الاقتراحات بسيطة وغير مكلفة، ويجب الحرص على توفيرها للمستفيدين من الصندوق العقاري وشركات البناء والبيع بالتقسيط، ولمن يطلبها، اذهب إليهم ولا تنتظر أن يأتوا إليك، الأمر الثاني أن يكون للوزارة اليد الطولى في مراقبة المستورد من أدوات المياه وعدم الركون إلى وجود المواصفات السعودية، فنحن نعلم كيف يتم الفسح الجمركي للبضائع بل إنني أطالب الوزارة بأن تعيد النظر في تلك المواصفات وتشرف على تطبيقها، أخيراً آمل أن لا تعتمد الوزارة في إحصاءاتها على ما وزعته من أدوات الترشيد فتصدر أرقاماً عن نجاحات، والسبب أن كثيراً منها ما زال في أغلفتها البلاستيكية، إذ انتقلت من مستودعاتكم إلى مستودعات المنازل… فقط لا غير.
تاريخ النشر: 30 يونيو 2005
“النية مطية” قالها المثل الشعبي والنية محلها القلب حتى ولو كانت نية هيئة أو شركة، والتلفظ بها بدعة فكيف يكون الإعلان عنها.
في اقتصادنا نلبس الشفافية بالمقلوب، نفصح عن النوايا ولا نصرح بالحقائق، ننفيها أولاً ثم نقسطها بأقساط مملة، والنية تتغير؟ ألم تسمع عن تغير النية؟! لعلك ترجع للمحامين والمحاسبين القانونيين ليخبروك كيف تغيرت نوايا الشركاء تجاه بعضهم البعض، وأرباب العمل تجاه موظفيهم، وكيف تغيرت نوايا مجالس الإدارات أو بعض أعضائها، ستكتشف أن النية مطية وأن المسافرين على المطايا ليسوا بالضرورة قاصدين الهدف نفسه، حتى ولو أعلنوا عن ذلك.
تعلن الشركة الفلانية عن “نوايا” لشراء شركة أو مشروع جديد!؟ هل يعلن رجل الأعمال عن نواياه أم يعمل في الخفاء والسر إلى أن يحقق الهدف ثم يصرح؟ ومن مواقع الانترنت المضحكة موقع “تداول” قسم الإعلانات فهو يسمح بالإعلانات “المبوبة”!، وفيه الكثير من أخبار النفي الموسمية، حتى انه يمكننا ونحن مطمئنون أن نطلق على شركاتنا المساهمة شركات النفي، هذا الموقع متاح للشركات لتنشر فيه كل ما تريد وبالأسلوب المريح لها، وهو غالباً يكون أسلوباً مخاتلاً وملتفاً، ينفي ولا ينفي، ينوي ولا ينوي، “جاك الذيب جاك وليده”، ولقد لاحظت هذا على موقع “تداول” الخاص بإعلانات الشركات المساهمة منذ زمن وقدمت نصائح إعلامية ، لكن لا أحد يقدر الاستشارات المجانية… ومن كاتب!! أعيد التأكيد على القضية لمعرفتي بأن الموقع رمح في أيدي أسماك القرش، أقول هذا مرة أخرى لافتراضي حسن النية التي هي المطية. إعلانات الشركات على موقع “تداول” أقرب إلى “الشات” منها إلى موقع رسمي يوجه أكبر سوق في المنطقة، في هذا “الشات” كثير من الفيروسات واستغلال العبارات المطاطة، إنه لا يعرف الحسم هناك دائماً ثغرة ما، ولا أحد يحاسب، بالضمة أو يحاسب، بالفتحة، في مقابل هذا الوضع الكوميدي، ألاحظ اختراقاً سافراً للصحافة الاقتصادية من جانب بعض رجال الأعمال أو المستثمرين أو المستفيدين. أصبح من السهل عليهم أكثر من أي وقت مضى تمرير خبر يتم نفيه لاحقاً، أما ما تم خلال الفترة فهو الأهم، تجميع أسهم أو تصريفها، ثمن النفي سهل لدى البعض ولا يعلمون أنه يحطم الصدقية وهي لا تبنى بسهولة، وأصبح من السهل عليهم تمرير تقرير ينشر عن وضع ذلك القطاع أو غيره ليهجره البعض أو يتكالبوا عليه وبعد فترة تظهر الحقيقة بعد وقوع الفؤوس على الرؤوس.
ومن واقع تجربتي الصحافية واجهت كثيراً من تلك المحاولات، وأعتقد أن رؤساء التحرير بحكم الخبرة يعلمون عن مثل تلك “الأفاعي…ل”!
المضرة تقع على القاعدة العريضة فهي تصدق ما ينشر في صحفهم، ولم أر موقفاً حازماً يعيد الاعتبار للصدقية، فهل تلحق بعض الصحف بموقع “تداول”.
تاريخ النشر: 29 يونيو 2005
تعلمنا من التجربة أن كل ما يحرص وزير الدفاع الأميركي على نفيه أو التخفيف من أهميته وحجمه يتحول إلى حقيقة ناصعة تكبر وتكبر بعد أيام قليلة، والشواهد من الكثرة والحضور في الأذهان بما لا يدع حاجة لذكرها، بالأمس القريب نفى الوزير الأميركي عزم إدارته إغلاق معتقل غوانتانامو الإرهابي، واستناداً إلى ما سبق أقول من هذه الصحراء إنه سيتم إغلاقه قريباً وقد تحول إلى وصمة عار في جبين التاريخ الأميركي وسيضاف إلى سجل “الرامسفيلدية”، وهو كما كتبت أكثر من مرة، لا يشبه سوى معسكرات الاعتقال النازي التي تقدم في الإعلام الغربي على أنها أبشع ألوان الامتهان البشري، وبالأمس القريب قال وزير الدفاع الأميركي إن بلاده لن تخسر الحرب في العراق، وأقول من هذه الصحراء إنه سبق وخسرتها وأن الأيام المقبلة حبلى بالمزيد من الخسائر السياسية والعسكرية، ولنتحدث باللغة الرامسفيلدية التي لا تضع اعتباراً لأرواح البشر من غير الأميركيين، فأقول إن خسائر الجيش الذي يديره في ازدياد وأصوات أهالي القتلى هناك في ارتفاع، والمطالبة بتنحيته ومقاضاته يعلو صوتها، ودول التحالف لاحتلال العراق في تململ، وفي الجانب السياسي خسرت الولايات المتحدة الأميركية ما تبقى لها من صدقية في تعاملها مع أفغانستان والعراق، وتحولت في مخيلة شعوب المنطقة إلى مستعمر دموي جشع، فلم يكن التاريخ الاستعماري الأميركي حاضراً في هذه المنطقة بخلاف مناطق أخرى من العالم، وكان الخطأ الكبير في استثمار أحداث 11 أيلول (سبتمبر) بصورة بشعة أعطت الدلائل على النوايا المناقضة للشعارات، فلم نرَ مؤشراً واحداً على الديموقراطية في العراق، بل ها نحن نرى دولة مهلهلة تقام على أسس طائفية ويجري علناً تقسيمها ويقمع ويقتل جانب كبير من أبنائها، والأمن فيها في انحدار والمواطن العراقي أول المتضررين.
رامسفيلد شخصية غريبة على البيئة الديموقراطية في الداخل الأميركي، فهو صورة لديكتاتور من العالم الثالث، وهو يشابه إلى حد بعيد صدام حسين، ها هو يعلن الآن وعلى طريقته عن “أم المعارك”، وبدلاً من الكلمات تخرج من فمه جثث وشلالات دماء، وهو يقارن عدد القتلى من جنوده بعدد القتلى من الضحايا العراقيين، فيرى أنهم أقل وهو مؤشره الوحيد على الانتصار المرتقب.
والحقيقة أن العراق ليس فيتنام والثمن الذي يدفعه العراقيون من الموالين والمواجهين كبير، ثم إن لدى العراق موارد تغري قوة باطشة مثل القوة التي يديرها رامسفيلد، وقد تتمكن من إخماد المقاومة أو التمرد أو المسلحين اختر ما شئت، لكن الخسارة السياسية كبيرة ومخيلة الشعوب لا تنسى، فالعراقيون لن ينسوا أن الأميركي لم يحترمهم وعاث في بلادهم واستمرأ إذلالهم، والذي يحدث في العراق شبيه في جوانب منه بالحرب العراقية – الإيرانية، فيه من عبثيتها الكثير، ومن المتوقع أن تكون له النهاية نفسها.
تاريخ النشر: 28 يونيو 2005
“أم أربعة وأربعين” هي دودة صغيرة، لها أربع وأربعون رجلاً، لم أقم بإحصائها، هكذا قرأت وتيقنت مثل كل واحد منكم، وهي في علم الكائنات تصنف من المعضليات، “اللافقاريات”، ربما هذا يعني أن لديها عضلات لا نعرف مدى قوتها، وننتظر معركة سوق الأسهم لنرى ونتعلم. في أفلام الكارتون تُقدم هذه الدودة كأكبر مستهلك للأحذية، وتأخذ وقتها في خلع أو لبس الحذاء، والتأكد من مقاسه المناسب، النكتة الشائعة عنها أنها تأخرت عن المدرسة بسبب ضيق أحذيتها، لا ينافسها – على حد علمي القاصر – في عدد الأطراف من الكائنات المشهورة سوى الأخطبوط بأذرعه الثماني وبمجساته “الشافطة”، رأسه وجسمه قطعة واحدة، وكأنها محفظة أسهم متخمة له أذرع ثمان، تشفط من هنا وهناك، وقدرته على المناورة والكر والفر معلومة، حركته سريعة عند الانقضاض على الفريسة أو الهروب من الخطر، بعد أن يطلق قنبلة دخانية مائية تعمي الأبصار.
أدخلتنا هيئة سوق المال بقرارها عن إيقاع العقوبة على أربعة وأربعين مستثمراً في سوق الأسهم، إلى مرحلة جديدة، نأمل ألا تكون انتقائية، أو موسمية، ونرجو ألا يكون لها علاقة بالعطلات والسفر المتوقع للكثير من البشر، أربعة وأربعون مطلوباً لدى الهيئة، بسبب مخالفات للأنظمة واستغلال لمعلومات سرية، يطلعون عليها بحكم مواقعهم الوظيفية، قرار جميل وجيد لكنه متأخر وناقص، وفيه تناقض، وقد طالبت كثيراً – ومنذ زمن طويل – بالوقوف أمام سوء استغلال المعلومات التي يفترض سريتها، والإثراء غير المشروع الذي حققه ويحققه البعض، نتيجة لعدم وجود الرادع القانوني وتطبيقه في وقته بكل حزم وصدقية، القرار مهم وطيب، هذا أمر حقيقي، لكنه متأخر، هذه الممارسات كانت قائمة من قبل وجود الهيئة، ولم تحرك مؤسسة النقد ساكناً، فلماذا الانتظار إلى حين تزايد الرقم، ليتم إيقاع العقوبة، ثم ما العقوبة التي تم إيقاعها بالفعل؟ وهل يمكن الإعلان عن عقوبة أشخاص مجهولين؟!… لماذا الإعلان من أصله؟! الشفافية كل لا يتجزأ، والتقسيط فيها لا مبرر له، أما التناقض في قرار الهيئة فهو ناتج من سماحها منذ أن تم إنشاء موقع تداول للشركات المساهمة بوضع الإعلان الذي تريده وبالصيغة التي تراها، الموقع هو موقع رسمي، يفترض أنه محل ثقة، والإعلانات أو الأخبار تدار من الشركات وموظفيها بالطريقة التي تناسبهم، فكان أفضل مصدر لألعاب السيرك في سوق الأسهم، بقي علينا طرح أسئلة لن تجيب عليها الهيئة، ولكن قد تستفيد منها! الأول يقول: من الجهة التي ستراقب موظفي الهيئة وكل المعلومات تحت أبصارهم قبل الآخرين؟ الثاني ما موقف الهيئة من المحللين الذين يصدرون تقارير عن أوضاع سوق الأسهم، ويستهدفون شركات بعينها، وهم يديرون محافظ كبيرة، وتروج الإشاعات أنهم أول من يشترى تلك الأسهم التي ساهموا بالضغط عليها؟ فهل يوجد أحد منهم في القائمة… المجهولة؟!.
تاريخ النشر: 27 يونيو 2005
في جدة سيقام سد اسمه سد المسك، ليس له علاقة من قريب ولا من بعيد بالمسك ولا بالعنبر ولا حتى بـ ”المعمول”، فهو سد لحماية المدينة من بحيرة الصرف الصحي، وبالبريد الإلكتروني يخبرني صديقي الجداوي فيقول إن مدينة جدة لها خاصية عجيبة فهي على شاطئ بحر وتحتها بحر، بمعنى البحر من أمامها ومن تحتها. البعض من أهالي جدة ابتكر أسلوباً لتصريف مياه الصرف الصحي، فهم يحفرون داخل منازلهم آباراً ارتوازية في وسط غرفة الصرف بحيث يتم التصريف إلى المياه الجوفية، وعلى رغم أن هذا ممنوع لخطورته الكبيرة، إلا أن العمل به قائم. صديقي الجداوي المحب لمدينته لاحظ قبل أشهر أحد المواطنين وهو يقوم بالحفر، وحاول نصحه، شكره صاحب البئر الارتوازية واستمر في الحفر، يئس الأهالي هناك من شبكة الصرف الصحي فقالوا: “نفسي… نفسي” و”مثلي مثل غيري”، ولأن صديقي الجداوي حريص فقد قام بالاتصال بالأمانة، قدموا له الشكر والوعد بإرسال فريق لإيقاف عملية الحفر، ومرت الأيام وأكمل الحفار عمله والفريق لم يصل على رغم تكرار الاتصال.
هناك 800 صهريج يصب يومياً في بحيرة الصرف، وفي داخلها 17 مليون متر مكعب من المياه الآسنة، وهي ارتفعت 125 متراً فوق مستوى سطح البحر، يصبح لدى جدة ثلاثة أبحر، إذا أضفنا بحيرة الصرف “المسكية”!
عندما تتأخر وتتعقد المشاريع الرسمية وحاجات السكان قائمة لها، يلجأ هؤلاء إلى حلول بديلة، يمكن لك القول إنها حلول “بليدة”، لكن شعارهم “مع الخيل يا شقرا”، والقضية قضية تصريف، مثلما “تصرفه” الأمانة والبلديات يقوم المواطن بتصريف أموره.
وصديقي الجداوي غاضب وكأنه يقول بصوت مرتفع: “إنهم يخرقون المدينة!”،
وأقول له خفف من غضبك ففي جدة أمور كثيرة طيبة، ودعني أنتقل بك والقراء بعيداً من تلك الرائحة حتى ولو زيفت وقيل إنها رائحة المسك، وبعد أن نتمكن من “فك اللطمة” أقول لك إنني قرأت خبراً في جريدة “الحياة” يقول إن غرفة تجارة جدة أعفت المشتركين المتأخرين عن السداد في الأعوام السابقة، قد لا تكون يا صديقي من المنتسبين، لكن هذا الإجراء سيقطع الطريق على شراء الأصوات، خطوة في درب التنظيف الطويل، وشراء الأصوات في انتخابات الغرف اسألنا عنه نحن أهل الرياض، سواء بتسديد الرسوم المتأخرة أو بهدايا أجهزة الفاكس التي لم يتم تصريفها في السوق، على الأقل غرفة جدة تحاول وتصدر قراراً طيباً في الوقت الذي تتهم فيه لجنة “وطنية” في مجلس الغرف في الرياض العاصمة الموظفين السعوديين في القطاع الخاص بأنهم كسالى وغير مبالين، ولا نعلم هل لديهم جنسية مزدوجة يهربون إليها حتى لا يشملهم هذا الاتهام! ما رأيكم هل نعيد “لف اللطمة”!؟.
تاريخ النشر: 25 يونيو 2005