ما زلت على اعتقاد بأن مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية “كير” الذي يعمل داخل الولايات المتحدة الأميركية قوة إعلامية فاعلة، تقوم بجهود كبيرة وعلى الطريق الصحيح للتعامل مع الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الإسلام والمسلمون، هذا الحكم جاء من متابعتي لمواقف “كير” وجهودها في تنظيم صفوف المسلمين هناك، والدفاع عنهم أمام السلطات الأميركية وأمام سيف الإعلام الأميركي البتار، وتصريحات بعض الساسة المتطرفة هناك، وعندما أعلنت “كير” عن مشروع توزيع نسخ من القرآن الكريم على المواطنين الأميركيين بعد فضيحة تدنيس المصحف الشريف، ليتعرف المواطن هناك على حقائق القرآن العظيمة، أرسلت لهم أطالبهم بعدم توزيع النسخ وتوزيع ترجمة لمعاني القرآن الكريم بدلاً منها، حتى لا يحدث ما لا تحمد عقباه، وكان الرد أنهم سيمررون الرأي على الأعضاء لتدارسه، ثم جاءت الأخبار بانتهاكات لأفراد أميركيين شبيهة بما فعله بعض جنودهم بالمصحف الشريف في العراق وغوانتانامو، وأول ما ظهرت إشارات عن فضيحة تدنيس المصحف الشريف، قامت الجوقة الإعلامية المساندة لسياسات المحافظين الجدد من العرب بنفي الحادثة أولاً ثم التخفيف منها ثانياً، على جرعات تماماً كما تفعل السياسة الخارجية الأميركية، من فضيحة أسلحة الدمار الشامل إلى فضيحة سجن أبو غريب.
مناسبة هذا المقال أن مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية أعلن عن مساندته لفتوى صادرة عن مجلس الفقه الإسلامي بأميركا الشمالية، هذه الفتوى تحرم الإرهاب، وهذا نص الفتوى كما ورد من “كير”: (الإسلام يدين بشدة الغلوَّ في الدين واستعمال العنف ضد الأبرياء، وليس هنالك من عذر أو تبرير لمن يمارس الإرهاب أو التطرف، كما أن استهداف حياة المدنيين العزَّل وممتلكاتهم عبر العمليات الانتحارية أو أي أسلوب هجومي آخر حرام في الإسلام، والذين يقترفون هذه الأعمال البربرية مجرمون).
والنصوص القرآنية في هذا الشأن معلومة وصريحة، لكنني تمنيت من مجلس الفقه الإسلامي في أميركا ومجلس العلاقات الإسلامية الأميركية، بعض الإضافات المهمة، لتكون الفتوى أعم وأشمل وأكثر وضوحاً، ولا تبقى في موقع المدافع. الإسلام أيضاً يحرم الظلم مثلما يحرم قتل النفس بغير حق، وهو يحرم بطش القوي بالضعيف، وكما يحرم إرهاب الأفراد والمجموعات وتطرفها أيضاً هو يحرم إرهاب الدولة وتطرفها في استخدام القوة والبطش، سواء كان ذلك على الأفراد أم على الدول الأقل قوة، وكذلك هو يحرم الابتزاز الاقتصادي والاستيلاء على موارد الضعفاء بغير حق، سواء كان من أفراد أم دول. الإسلام دين العدل، لذلك أعتقد – وفي رأيي المتواضع – أن تلك الفتوى على أهميتها ناقصة، وكان الأولى أن تكون وافية والله المستعان.
تاريخ النشر: 31 يوليو 2005
طالبت كثيراً بميثاق شرف إعلامي، وجّهت مطالبتي أكثر من مرة وفي مواقع عدة إلى وزراء الإعلام العرب، واحدة من هذه المطالبات كانت قبل اجتماع لهم منذ سنوات، وكنت أتمنى أن تتبنى السعودية هذا المشروع. الحاجة لميثاق شرف إعلامي ليست محصورة في عدم الهجوم أو “الردح” الإعلامي بين الأجهزة الإعلامية للحكومات العربية، بل هو مقاومة ومحاربة الإسفاف الذي يتزايد كل يوم فضائياً، وليتني أعلم ماذا يناقش وزراء الإعلام العرب إذا اجتمعوا، وهم يرون هذا الطوفان من الإسفاف وانحدار الذوق، ولا يناقشونه ويضعون خطوات الإصلاح له، وعلى رغم كثرة هذه الاجتماعات لم نر شيئاً يستحق الذكر.
واستناداً إلى تلك النتائج سالفة الذكر، وبحكم أن الأمر خطير ومؤثر على المدى البعيد في مجتمعاتنا العربية، ولأن “التجاري التصويتي” هو الممسك بزمام الإعلام الفضائي حالياً، يسانده هز الوسط الفضائي، من البرتقالة إلى القرع، فليس لي سوى التوجه إلى الرأي العام والمؤثرين فيه، خصوصاً من الزملاء الكتاب والكاتبات، هنا أقترح جمعية لحماية الذوق العام من كل مادة إعلامية تنحدر بهذا الذوق، مهما كان لون العباءة التي ترتديها، ومهما قيل عنها من إبداع أو تجريب.
إن الذي يشاهد غالبية القنوات الفضائية العربية يعتقد أن العالم العربي يعيش حفلة غنائية كبيرة، وحينما يرى الأوضاع العربية يتساءل عن أسباب إقامة هذه الحفلة الضخمة، هذه القنوات أكدت وتؤكد يومياً صور ألف ليلة وليلة التي استخدمتها آلة الإعلام السينمائي الغربي لتشويه صورة العرب والمسلمين، والأجنبي المشاهد لهذه القنوات يعتقد أن في كل بيت وشارع في بلاد العرب هناك ملهى وديسكو، وأن هز الوسط يتم تعليمه بداية من مرحلة الروضة.
وأصبحت بعض القنوات تعرض أفلاماً غربية أميركية خصوصاً تشوه صورة العربي والإسلامي، وتكرس هذا التشويه الذي يسعى الكثير وفي مقدمهم الحكومات العربية لمقاومته، يأتي هذا الطوفان الإسفافي في وقت حساس، إذ أسهمت أحداث 11سبتمبر، في تقديم صورة نموذجية للعربي والمسلم الإرهابي قاتل الأبرياء بقيادة الفذ ابن لادن وجماعته، والذين يحاولون تحسين الصورة لدى الغرب من الحكومات يتناسون هذا الإسفاف وهذا الاختراق، وكأنه شأن لا يعنيهم، والغريب أنهم لا يبدأون في ما تحت سلطاتهم، فكيف يمكن تحسين الصورة ولديكم كل هذا الإسفاف والتغييب والتجهيل؟! لقد أثبتت كثير من القنوات الفضائية أنها لا تحترم حقوق المرأة، واستخدمت جسدها فضائياً بصورة بشعة، وأثبتت أنها لا تحترم حقوق الأسرة، ولم يعد في قاموسها شيء اسمه عيب.
تاريخ النشر: 30 يوليو 2005
يأمل المهتمون بالإعلام السعودي أن يتم تطوير التلفزيون بقنواته المتعددة، وعندما تناثرت الأخبار عند إنشاء قناة “الإخبارية” تفاءل البعض وكانت النتيجة كما تشاهدون، النجاح الوحيد لتجربة القنوات الإضافية كان من نصيب القناة الرياضية، والسبب معروف، المساحة أفضل والحرية أكبر والعاملون “يبخصون” المواضيع، “الإخبارية” وقفت عند حد معين رسم لها، وهو الحد الذي نشأت عليه قناة “العربية” في بواكيرها، وكأنها زائدة عن الحاجة ولا أحد يعتقد أنها ستتمكن من الإقلاع لأسباب لا تخفى على كل إعلامي، وإذا نظرنا إلى القناة الثانية نجد أن نموها توقف أيضاً منذ سنوات، على رغم الاقتراحات، والتعذر بالموازنات غير مقنع، فنحن نرى قنوات تتبع شركات أو جهات لا ترقى إلى مصاف دول وهي ناجحة من دون ابتذال وفي حدود الأهداف التي وضعت لها.
يتبقى لنا القناة الأولى، وسبق أن ذكرت كثيراً من الملاحظات بسيطة التكاليف عنها ولكن… ومع لكن هذا يكتب لي الأخ الكريم ياسر باجسير ملاحظات جديرة بالتوقف والعناية، وهذا بعض من رسالته (القناة الأولى وبالتحديد البرامج التي تبث من استوديوهات مناطق المملكة ما عدا الرياض، جميع تلك الاستوديوهات تعاني وبشدة من مرض عضال من حيث الديكور والإضاءة، وتعاني من مقدمي البرامج في تلك المناطق من حيث تجمدهم أمام الكاميرات وعبوسهم وحركاتهم المصطنعة…
في نظري الحل بسيط وهو:
1- الاهتمام بالذوق في الاستوديو من حيث: الألوان، نوع الأثاث… الخ.
2- الاهتمام بالإضاءة… فدائماً البرامج تكون قاتمة، ومعتمة… ما عدا “مستشارك” و”حياكم”.
3- الاهتمام بمقدم البرنامج من حيث: جعله يحس بالراحة بعيداً من الضغوطات حتى يكون على سجيته بدلاً من التنمق الزائد في العبارات والخوف على الشماغ من الخراب والجلوس “كتمرين اليوغا”) انتهى.
ليس هناك أسوأ من التجمد أمام الكاميرا سوى الإطالة في عبارات الترحيب والتبجيل والأسئلة الممتدة مثل قطار بضائع.
وشاهدت كثيراً مما ذكره الأخ ياسر، وهو أمر يدعو إلى الأسى، فبعض هذه البرامج ومن ديكوراتها وإخراجها يعتقد المرء أنه يشاهد برنامجاً عن “أيام زمان”… مع بعض الألوان، والمخرج ومثله المذيع كما الكاتب إذا لم يطور أدواته يبقى أسيراً لأفقه القديم المحدود ولن ترتفع له هامة، لأنه قنع بسقف منخفض، وإضافة إلى ما ذكره الأخ ياسر هناك ضرورة قصوى للاهتمام بالمضمون على حساب الشكل.
برامج المناطق لها أهمية ربط وطني كبير، لا يلتفت إليه التلفزيون للأسف، وهي مكرسة لتقليد المقلد، فإذا عملت محطة الرياض عملاً استنسخوه وهو مستنسخ أصلاً، وبتلك الإمكانات لا نتوقع إلا انحداراً مستمراً، أكرر أن لإنتاج محطات التلفزيون في خارج المدن الكبرى أهمية وطنية بالغة، والاهتمام الحقيقي بها أفضل من استيراد المسلسلات المهترئة والأفلام الوثائقية التي صارت بالية من كثرة العرض.
تاريخ النشر: 29 يوليو 2005
هناك لجنة “وطنية” للاستقدام، همها الرئيس هو التفاوض مع الجهات الرسمية الخارجية في البلاد التي يتم الاستقدام منها، وجدول أعمالها هو كلفة العمالة ورواتبها وشروط استقدامها، وهذا أمر طيب، هذه اللجنة منبثقة من الغرف التجارية، ولها حضور إعلامي كبير. تحتفل الصحف دائماً بتصريحات المسؤولين فيها، خصوصاً عندما يصرحون عن فتح الاستقدام أو قفله من هذا البلد وتلك الدولة، وجهودهم الحثيثة في إقناع المسؤولين في تلك البلدان باقتراحاتهم، ولأن هذه اللجنة تمثل تجار الاستقدام فقط نجد أنه ليس لها دور داخلي مؤثر في مشكلات المواطنين مع العمالة التي تم استقدامها، على رغم أن هذه العمالة مرت من أبواب مكاتب أو مؤسسات تمثلهم هذه اللجنة، وقضايا المواطنين مع مكاتب الاستقدام لا تعد ولا تحصى، تبدأ بالتسويف والمماطلة، ولا تنتهي بارتفاع التكاليف وعدم احترام بنود العقود، الجهد الكبير الذي تقوم به اللجنة في توفير مصادر “البزنس” لمن تمثلهم مفهوم، والنقص الكبير المطلوب في جهد آخر… مفقود يوازيه في تنظيف هذا القطاع من المكاتب والمؤسسات المهملة والتي استمرأت استغلال المواطنين، لأنهم لا يجدون جهة رسمية حازمة تنصفهم وتعيد لهم حقوقهم، إنه من الظلم أن يستقدم مواطن أو مقيم عاملاً أو خادمة ويدفع ثمن عدم التزام العامل بالعقد، أو عدم رغبته في الاستمرار في العمل، وحكاية فترة التجربة ينطبق عليها عبارة “كثر منها”، الكثير من حالات الامتناع عن العمل المسببة وغير المسببة تأتي دائماً بعد تجربة الأشهر الثلاثة، وعندما تكون مسؤولية مكتب الاستقدام انتهت، والمفروض أن يتحمل مكتب الاستقدام المسؤولية طوال العام الأول على الأقل، خصوصاً أن الكفيل يتحمل كلفة كبيرة تصل إلى قرابة سبعة آلاف ريال حتى يستقدم سائقاً أو خادمة، وفي هذا ظلم كبير يقع عليه بعد ثلاثة أشهر، وتعتمد مكاتب الاستقدام السعودية على مكاتب في بلاد الاستقدام لذلك فإن التواطؤ وارد، “اصبري ثلاثة أشهر ويحلها الحلال”.
واستقدام العمالة المنزلية لم يعد مسألة ترف كما يشير الأخ الكريم طارق مغربل في رسالة مطولة، وأوافقه الرأي، فقد أصبح حاجة لكثير من الأسر، وهو يستنزف الكثير من الجهد والمال والمشاوير الطويلة، وإعلان حالة الطوارئ في المنازل.
ولم أتوجه في هذا المقال لجهة رسمية حكومية والسبب أن مشكلات الاستقدام قائمة منذ زمن طويل، ولم يتم إيجاد حلول لها سوى رفع الرسوم، أي زيادة العبء على المواطن، فأصبح لأصحاب مكاتب الاستقدام صوت قوي من خلال لجنتهم في حين ضاع صوت صاحب الحاجة الفرد الضعيف.
وحتى تكون لجنة الاستقدام لجنة وطنية حقيقية و اسماً على مسمى، عليها واجب إيجاد الحلول وتحميل مكاتب تصدير العمالة هناك كلفة العمالة غير المنضبطة.
تاريخ النشر: 28 يوليو 2005
يرفض السيد بلير رئيس الوزراء البريطاني، الربط بين الأوضاع في أفغانستان والعراق وفلسطين وبين تفجيرات لندن، وله الحق في ذلك، إلا أن هذا الرفض إذا سلمنا به، لا يعنى سوى أن أحداث لندن الأخيرة والتي سبقتها هي أحداث داخلية وغير مصدرة من منطقة الشرق الأوسط لا من العقيدة السائدة فيها ولا من مناهج التعليم المبرمجة في مدارسها، يجوز للسيد رئيس الوزراء البريطاني أن يرفض الربط، لكن لا يجوز له القفز، فتحمل شعوب المنطقة والإسلام والمسلمين تلك الأحداث مع رفض الربط على أن لسياسات الغرب الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا التأثير الأكبر في تلك الأحداث وما سبقها وما جاء بعدها، قد لا تكون السبب الوحيد لكنها بالتأكيد السبب الرئيس، وتفاءلت كثيراً بدعوة السيد بلير عقد مؤتمر دولي لبحث “أسباب” الإرهاب، وتبخر تفاؤلي سريعاً بعدما رفض الربط، ومن الرفض البريطاني أعتقد أننا أمام إشكالية جديدة تماثل إشكالية تعريف الإرهاب، هل يتم الربط أو لا يتم؟ وإذا ما راجعنا ما تم في تعريف الإرهاب يمكن لنا استنتاج من سيحدد الأسباب ويجبر الآخرين على القبول بها والعمل على أساسها؟ وليس هذا من الديموقراطية التي يبشرون بها في شيء.
لكن في بريطانيا رأي آخر يقوده عمدة لندن إذ يرى عمدة عاصمة الضباب أن السبب هو التدخلات الأميركية والبريطانية في شؤون الشرق الأوسط الغني بالنفط منذ عشرات السنين.
التفجيرات لم تطاول لندن وحدها بل طاولت الكثير من دول العالم، كان لدول المنطقة النصيب الوافر، وإذا ما دققنا النظر في الأحوال السياسية لهذه الدول نجد أنها غير مستقرة، بل نجد أن الكثير منها في حال غليان، صورته الأبشع في العراق، ويلاحظ المتابع غلياناً وتفجيرات في مصر وآخر في اليمن جرّاء رفع أسعار الوقود الذي كان الشرارة التي أوقدت تلك المظاهرات والتخريب، وهناك أحداث مؤسفة وتفجيرات منتظمة في لبنان، واحتقان في علاقتها بالجارة سورية، لكل من هذه الأحداث أسباب محلية إلا أن القاسم المشترك هو عجز الحكومات والضغوط الخارجية عليها، وما كان يدار سابقاً بالديبلوماسية والمحادثات الجانبية السرية أصبح يعلن ويصدر عن مجلس الأمن كلما كان هذا المجلس مطيعاً.
والحقيقة أن غزو أفغانستان والعراق أعاد للأذهان الانتداب البريطاني وما فعله في فلسطين، لقد أعدتم للذاكرة وعد بلفور، وكل التبعات والتطورات التي حدثت بعده، وقدمتم للإرهابيين أفضل الفرص وأسهمت السياسة الخارجية الأميركية والبريطانية في توفير العناصر لـ ”القاعدة” وغيرها بتخبطاتها ووضعها مصلحة دويلة إسرائيل فوق كل اعتبار، والغليان في كثير من دول المنطقة لا يبشر بخير، بل ان أبناءها يضعون أيديهم على قلوبهم، وإذا أردنا الحل فلا بد من مؤتمر حقيقي ومكاشفة واضحة المعالم عن أسباب الإرهاب وما يجب أن يفعله المسببون.
تاريخ النشر: 27 يوليو 2005