أرشيف شهر يوليو 2005

امتياز لأطباء الامتياز

26 يوليو 2005

الحملة الإعلامية التي يشنها أطباء الامتياز تدعو إلى الإعجاب، لم يترك أطباء المستقبل باباً إعلامياً إلا وطرقوه، وما أن أُعلن عن خفض مكافآتهم حتى نظموا صفوفهم، وجندوا أدواتهم، فانهالت الرسائل الالكترونية على كتّاب المقالات، وتبعها المشاركات في المنتديات، وأصبحت قضيتهم هي الأولى صحافياً وإعلامياً بلا منازع، وظهرت صورهم مقرونة بآرائهم ومصورة أحوالهم النفسية بعد قرار الخفض.
 أثبت أطباء المستقبل أن لحم مكافآتهم مر وعلقم، ومعهم كل الحق في ذلك، ولعل أصواتهم لا تذهب أدراج الرياح، على رغم أنني لا أوافق على وصف بعضهم لأنفسهم بأنهم صفوة الصفوة كما وصلني!
 وأعتقد أن مجلس التعليم العالي ومن ورائه وزارة التعليم العالي يواجهان حرجاً كبيراً، ولا بد من أن اللجنة التي أوصت بذلك في غاية الحرج هي الأخرى، والعجيب في الأمر أن قرار مجلس الوزراء الذي وافق فيه على توصية مجلس التعليم العالي لم يوضح الأسباب، فما الحيثيات التي تدعو إلى مثل هذا الخفض؟ هل تم الاكتفاء الوطني منهم بحيث يتم - من خلال الخفض - دفع الخريجين إلى اختيار تخصص آخر؟! بالطبع الجواب “لا” كبيرة ومتينة، وقرار مجلس الوزراء أشار إلى أن التطبيق سيتم من بداية العالم المقبل. عندما تكون هناك رغبة في إصدار قرار يمس شريحة مهمة وفاعلة من المجتمع يجب أن توضح الأسباب بشفافية، وعندما انخفضت أسعار البترول وانتهجت الحكومة سياسة الترشيد في الإنفاق تجاوب المواطنون معها.
والشباب بل والمواطنون في السعودية كانوا ولا يزالون ينتظرون زيادات في الرواتب أو المكافآت مع ارتفاع أسعار النفط ومعها دخل البلاد، وعلى رغم أن مثل هذه الزيادة لو تمت سيبتلعها التجار في ليلة وضحاها، وسنجد ارتفاعاً في تكاليف المعيشة أكبر من الارتفاع الحالي.
الواقع أن كل خدمة أو سلعة ارتفع سعرها بنسب مختلفة، بل وتواصل الارتفاع، ولم يتخلف عن هذا الركب سوى “الخبز” الذي أصيب بتراجع في الجودة، إضافة إلى ارتفاع كلفة المعيشة فإن المتطلبات على الأفراد والأسر ازدادت أيضاً، وإذا وضعت معها الرسوم الحكومية المختلفة، والفواتير طيبة الذكر ستصاب بالصداع.
ولست أعرف ماذا أصاب الأطباء، العاملون منهم في الحكومة منعوا من العمل في القطاع الخاص، وأطباء الامتياز خفضت مكافآتهم، فهل أصيبوا بالحسد؟!

أسماء سياحية

25 يوليو 2005

استغلال الأسماء في السياحة الداخلية له مضار مستقبلية واستراتيجية على هذا القطاع الواعد، وفيه غش واضح للزائرين والسائحين، وعلى سبيل المثال عندما ترى ترويجاً لمتنزه الجزيرة فلا يعني هذا أن هناك “جزيرة” ولا حتى شبه جزيرة، اللهم إلا شبة الجزيرة العربية! وإذا قرأت إعلاناً عن شاليهات الشاطئ، فلا تعتقد أن هناك شاطئاً إلا من الغبار أو أعشاب مبقعة، الشاطئ الحقيقي قد يبعد عن ذلك الموقع مئات الكيلومترات.
وتم استغلال موغل في القضم لمسمى شاليه، فوجدنا شاليهات على التراب، وبعض منها على الرمل، وأصل كلمة شاليه جاءت من “شال.. أيه”، و ”المشيول” هنا هو ما في جيبك من مال، أما “الشايل” فيوصف بمستثمر وطني! أو رجل أعمال، والشاليهات التي نعرفها لا بد من أن تطل على شاطئ، لكنها في الغالب وفي سياحتنا الداخلية عبارة عن جحور على هيئة غرف، لا تطل سوى على الجيران أو الجدران، وإذا كان لديك سكن عمال قديم يقع على شارع رئيس في أطراف المدينة، فيمكن لك ببعض التحسينات البسيطة تحويله إلى منتجع… أو متنزه، فلك الحق في التصنيف، لا يحتاج الأمر إلا لبعض الدهان الجديد وعدد من المكيفات الصحراوية وجمع من العمال، و لك أيضاً أن تضع له الاسم الجذاب الذي تحب، معتمداً على خيالك السياحي، وسيتقاطر ذوو الدخل المحدود إليك، يتشارك الأطفال مع أمهاتهم بالضغط على الآباء، فيذهبون مكرهين من جدران إلى جدران، وتعتقد الزوجة أنها إذا صرفت مبلغاً جيداً من المال فقد قامت بسياحة وتنزهت!
وإضافة إلى عدم وجود تطابق بين أسماء ما يطلق عليها متنزهات وما في داخلها، تحول صيفنا إلى سوق تجارية لتصريف البضائع وبمباركة من جهات رسمية، تتقاطر المحال المتناثرة في المدينة إلى الموقع السياحي الرسمي، وتعرض بضائعها، فنحن في مهرجان ولكل بلد مهرجانه، الفرق يأتي في عبارة الترويج، فلكل منطقة عباراتها الخاصة.
 والذي يرى مقدار الدفع نحو الاستهلاك والتشجيع عليه يعتقد أننا طوال العام منتجون مثل اليابانيين، ولدينا من الأموال المدخرة الفائضة ما يجب صرفه لتحريك عجلة الاقتصاد، والحقيقة أن وجه الشبه الوحيد بيننا وبينهم أنهم من بلاد الشمس المشرقة ونحن من بلاد الشمس الساطعة المبهرة.
أما الواقع فهو أن سياحتنا الداخلية في الغالب هي سياحة تخيلية ، تعتمد على خيال السائح أو الزائر، وكلما كان خياله خصباً كانت سياحته أجمل، وخرج بانطباع أفضل، فإذا زرت موقعاً اسمه الجزيرة، تخيل أنك في جزيرة، وإذا دخلت الشاطئ تخيل أنك على ضفاف شاطئ… تخيل يا أخي، فربما يتطابق خيالك مع صاحب المنتجع.

عن الوطنية

24 يوليو 2005

احتفى البعض بمدائح الكاتبة الأميركية “تانيا سي هسو” التي أغدقتها على بلادنا في مقال أشرت إليه أمس، الاحتفاء جاء في النشر والتعليق، وركز على المديح، لكنني توقفت عند عدم تطرق أحد منهم لتلك الجزئية الرئيسة من مقالها، ولأهميتها أعيد نشرها، قالت الكاتبة: “لقد ظل هناك سؤال يطاردني لم أحصل على جواب له خلال جميع مناقشاتي التي جرت في المملكة، فعندما كان يُوجَّه سؤال لشخص حول أسباب شعوره بالفخر لكونه سعودياً كان من الإجابات الشائعة أن السبب في ذلك كونه مسلماً أو عربياً، كما أن المملكة هي موطن الحرمين الشريفين، ولكنني لم أتلق إجابات حول القومية والروح الوطنية السعودية، ألا ترون ما في هذه الناحية من معنى؟”، انتهى.
من نافلة القول انه ليس هناك قومية سعودية، العروبة هي بعدنا القومي، والإسلام هو بعدنا العقائدي، لكن أين الروح الوطنية السعودية التي لم تجدها الكاتبة الأميركية في أجوبة من طرحت عليهم الأسئلة؟! سؤال كبير، بحجم الامتداد الجغرافي للمملكة العربية السعودية.
لكن الروح الوطنية التي لم يظهر لها أثر في الإجابة، نراها مثل علم في رأسه نار عند التصويت لشاب يبحث عن الشهرة في برنامج فضائي تعيس! ونراها بوضوح - فيه كثير من الشوائب - في نشاطات كرة القدم والفن.
لقد سعى البعض منذ زمن طويل إلى التأكيد على تعارض الإسلام مع الوطنية، وفي سعيهم لمقاومة الطرح القومي العربي… الثوري، الذي يرفع لافتة “أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة”، والأمة هنا هي الأمة العربية، والرسالة هي القومية! فكان اللجوء لدائرة أكثر شمولاً وقدرة على الرد وهي… الإسلامية، ومعلوم أن العرب لم يكن لهم قيمة تذكر من دون الإسلام، ومعلوم أنه هو رسالتهم الخالدة للبشرية، لكن الوطنية في تقديري لا تتعارض لا مع القومية الإيجابية، ولا مع الإسلامية الحقيقية المتسامحة، هذا الشرخ في الوطنية السعودية بحاجة إلى علاج، والفشل الذي أصاب مناهج التربية الوطنية السعودية يشير إلى مأزق كبير… لا يواجهه حالياً سوى القائمين على إيجاد بدائل مناسبة لمناهج التربية الوطنية، أيضاً الإعلام الرسمي والأهلي له دور كبير في عدم نمو الروح الوطنية الإيجابية، أقصد بها تلك الروح التي تحث الفرد على العمل والإنتاج والتفاعل الإيجابي مع قضايا مجتمعه وبلاده، ولا أقصد بها، التشجيع والتصفيق والتصويت في المدرجات والمسارح… والهواتف، الإعلام حصر اهتمامه بهذه الروح وتغذيتها في الأناشيد والأغاني الموسمية… وحتى التصويت الفضائي!
 ومن مظاهر الخلل العديدة الاستخدام المبتذل لصفة الوطنية، إذ استخدمت هذه الصفة تجارياً حتى فقدت معناها الحقيقي، وتحولت إلى مصدر للمتاجرة، ولأن الحديث يطول في تشخيص مظاهر الخلل، أكتفي بإيقاد شمعة صغيرة، وأطلب من القائمين على الحوار الوطني أن يضعوا هذا الأمر في أولوياتهم.

أميركية في السعودية

23 يوليو 2005

“تانيا سي هسو” كاتبة أميركية، وصفت نفسها بأنها “محللة متخصصة في شؤون المملكة العربية السعودية” زارت بلادنا، ثم كتبت مقالاً بعنوان: “خطاب مفتوح للسعوديين” نشرته جريدة “عرب نيوز”، ونقلته عنها صحيفة “الرياض”  أواخر الشهر الماضي.
المقال يفيض بالمشاعر الطيبة عن السعودية والسعوديين، من واقع مشاهدات الكاتبة ونقاشاتها مع من التقتهم، كما يحوي أفكاراً ونصائح لنا ولمن كلف بالدفاع عن قضايانا هناك  داخل الولايات المتحدة الأميركية، وهي نصائح جديرة بالاهتمام والبحث، مشكلتنا أننا لا نعلم  عن استراتيجية أو خطة لتحسين وتوضيح الصورة هناك، لذلك صارت الساحة الأميركية مجالاً رحباً وفسيحاً للتشويه والافتراء، وبلادنا تدفع الثمن. والحديث في هذه الجزئية يطول، لكن أبرز ما لفت نظري في المقال هذا الجزء الذي أنقله حرفياً معتمداً على الترجمة.
تقول الكاتبة: “والسؤال هو: ما الذي جعلني أشعر بالغضب؟ لقد ظل هناك سؤال يطاردني، لم أحصل على جواب له خلال جميع مناقشاتي التي جرت في المملكة، فعندما كان يُوجَّه سؤال لشخص حول أسباب شعوره بالفخر لكونه سعودياً كان من الإجابات الشائعة أن السبب في ذلك كونه مسلماً أو عربياً، كما أن المملكة هي موطن الحرمين الشريفين، ولكنني لم أتلق إجابات حول القومية والروح الوطنية السعودية، ألا ترون ما في هذه الناحية من معنى؟”، انتهى المنقول.
هناك التباس وهناك ملاحظة جديرة بالبحث والتدقيق، الالتباس الذي تولد لدى الكاتبة هو التضاد الذي توهّمته لشعور من التقتهم وسألتهم فأجابوا باعتزازهم لكونهم عرباً ومسلمين، فهي تسألهم عن سبب فخرهم بكونهم سعوديين؟ وهم يجيبون لأنهم عرب ومسلمون أو لكون المملكة تحتضن الحرمين الشريفين، فهي تفصل بين هذه الدوائر، ولا تستطيع رؤية أن لها منبعاً واحداً، وهي في سؤالها الذي أغضبتها الإجابات عليه تبحث بحسب تقديري عن أساس “الروح الوطنية السعودية”، لذلك أشارت في جزء آخر من المقال إلى أنها لم تتلق إجابات حول “القومية والروح الوطنية السعودية”، هنا يظهر التباس لدى الكاتبة الكريمة في مسألة القومية، أما “الوطنية السعودية” فلم تستطع اكتشافها، والسبب أنها لم تطرح السؤال الصحيح، إن جاز التعبير، ما هو السؤال الصحيح يا ترى؟
 أرجو ألا تغضبوا! وكما نقول باللهجة المحلية “خذوني على قد عقلي” لو أنها سألت بعض من التقتهم عن المنتخب السعودي لكرة القدم لربما حصلت على الجواب الشافي، ستبرز الروح الوطنية التي تسعى الكاتبة لاكتشافها، لكن لماذا لا تتجلى هذه الروح إلا في قضايا الكرة والفن وما إلى ذلك؟ ولماذا هي منزوية هناك؟
هذا موضوع  يحتاج إلى وقفة أخرى، بقي أن أشكر الكاتبة على مشاعرها وعلى بحثها الصادق عن الحقيقة، فسبحان من خلقها وخلق “فريدمان”.

“أبو قذيلة”

22 يوليو 2005

اكتشف “أبو قذيلة” يلّي - على طريقة الأخوة اللبنانيين - “وش حليله” أسلوباً مناسباً للاستفادة من “أبو نعيلة” والابتعاد عنه في الوقت نفسه، المشكلة تكمن في أن “أبو قذيله” انزعج من محاولات “أبو نعيلة” الحثيثة لتقليده، إذا “كشّخ” بسيارة فخمة، اشترى مثلها “أبو نعيلة” بالتقسيط، وإذا سافر إلى أقاصي البلدان لحق به. صحيح أنه استلف تذكرة السفر وتكاليف الإقامة لكنه “يتصرمح” في الأماكن والمواقع نفسها، وإذا قرر “أبو قذيلة” الاستثمار في الأسهم مثلاً، قفز “أبو نعيلة” وجمع ما لدى العائلة والجيران وفتح محفظة. الاكتشاف الكبير الذي وجده “أبو قذيلة” يكمن في “العفريته”، وهي ليست الحرم المصون للعفريت الأزرق، بل “عفريتة” من نوع آخر، لدى كل واحد منكم “عفريتة” ليست كامنة في المنزل، حتى لا أُفهم خطأ! بل في السيارة، وهي آلة صغيرة الحجم كبيرة الفائدة تستخدم لرفع المركبة عند الحاجة، كتغيير إطار السيارة مثلاً، و”العفريتة” لا تفرق بين مركبة قديمة مهترئة وجديدة لامعة، إذا وضعتها في المكان المناسب وعلى الأرضية المناسبة وبقوة دفع مناسبة، يمكن أن ترفع أحمالاً ثقيلة، قوة خارقة وأنت وقدرتك على التوظيف، لكن “العفريتة” وحدها لا تعمل شيئاً فهي آلة صماء تحتاج إلى يد رافعة تستثمرها، من هنا جاءت فكرة “أبو قذيلة”، ليستطيع رفع سيارته، وكما قلنا سواء كانت السيارة في حال جيدة ورائعة أم أنها عبارة عن “خجمى”. هذه الفكرة ليست ابتكاراً محلياً فهي وجدت في مجتمعات أخرى، وبحكم طريقتنا الخاصة في الاستفادة مما وصل إليه الآخرون عملاً بالقاعدة الذهبية “نبدأ من حيث انتهى الآخرون”، أصْل الفكرة الأجنبية يتلخص بتوفير فرصة المشاركة لمن ليس لديهم سيارة إذا ما “ساهموا” في رفع العفريتة. بعضهم يستفيد توصيلة إلى موقع آخر يريد الوصول إليه، وبعض آخر يصبح شريكاً مثل “المعاوني” مع السائق صاحب المركبة، الذين ابتكروا هذه الفكرة كان لهم هدفا رائع وممتاز يستفيد منه الكل، ولأن لنا طريقتنا الخاصة جعلنا الاستفادة الكبرى من حق صاحب السيارة، لأن الأرضية المناسبة متوافرة له وليست متوافرة “للمعاوني والطرقي”، لذلك فإن القادم الجميل سيتحفكم بمزيد من الشركات المغلقة التي سيتم فتحها لكم بأسعار كبيرة، تحت مسمى “علاوة الإصدار”، اكتتابكم فيها بتلك الأسعار هو القوة التي تجعل “العفريتة” ترفع أسعار المركبة إلى العلالي، وبحكم أنه لم يرم لكم سوى النزر القليل من رأس المال المطروح فإنكم في الحقيقة قمتم وعن علم وبصيرة أو “عمى… يعمي العدو” برفع الحصة الكبيرة المحتفظ بها وغير المطروحة.. “فووووق”، ولأن ذلك يتم بمباركة رسمية وبنكية من خلال استشارات الاكتتابات وتقويم الأصول، فليس لنا أن نقول سوى الله المستعان.