أرشيف شهر يوليو 2005

صفقة الخرفان

21 يوليو 2005

أتحفتنا جريدة “الحياة” قبل أيام بخبر طريف، في صفحتها الأخيرة، الخبر يقول إن 400 خروف وقعت في حفرة كبيرة بعدما لحقت بالخروف الأول (قائد القطيع) حدث ذلك على الحدود التركية - الإيرانية، وأشار الخبر إلى أن وقوعها أدى أيضاً إلى إنقاذ حياة مئات من الخرفان الأخرى التي كانت تتبعها.
الخرفان من البهائم، فإذا كان لها قائد فلا بد من أن يكون أكثرها بهيمية، لذلك من غير المستغرب وقوعه في حفرة فيتبعه المئات من الضحايا، ثم تتعلم الموجات الأخرى من الخرفان، إما أن تعبر على ظهور من سبقها بإصابات طفيفة أو تتوقف أمام حافة الحفرة الممتلئة فتنجو.
الخروف من الضيوف الدائمين على البيت السعودي، في الغالب يرحب به بعد الذبح إلا في حالات استثنائية، وعلى رغم خدمته القديمة على المائدة إلا أنه غير محترم، بل أن الشخص الساذج يوصف بالخروف أو النعجة، وعلى رغم هذا التقدير المتدني للسيد الخروف إلا أن البعض يغضب إذا دعي إلى وليمة ولم يقدم له فيها خروف كامل، والكمال هنا يعني كل قطعة منه بعد السلخ، وعلى رغم علاقتنا الممتدة باللحم الأحمر منذ أيام الجوع و”التقديد أو القفر” إلى أيام المفاطيح التي تقدم ولا تجد من يأكلها، على رغم هذا فإننا من أقل الشعوب في تحقيق الاستفادة الكاملة من الذبيحة، بل إننا من الأقل مهارة في تقطيعها للاستفادة المثلى من أجزائها. وفي مقابلة تلفزيونية من المعالج الشعبي المشهور “الصمعاني” سأله المذيع عن أسباب الأمراض فكرر “اللحم… اللحم”، وسوقها الكبير شجع البعض على بيع الفاسد منها فجعلتنا الأخبار نخاف من طوفان اللحم الفاسد، ومع انعدام رقابة من البلديات على المطاعم نعرفه حق المعرفة، وما الذي يجعلنا نثق بقدرات البلديات، وهي بعد الحملات لم تغير شيئاً من نهجها القديم؟!
المطاعم والمطابخ أصبحت المزود الرئيس لتموين الولائم الصغيرة والكبيرة، وهي في الصيف أكثر منها في أي وقت، ولعل من المضحك خبراً عن إحدى الحملات التي اكتشفت عمالة  تطبخ وليمة زفاف، العمالة مخالفة والمطبخ عبارة عن استراحة عادية، ولأن المدعوين ينتظرون “المفاطيح” على أحر من الحر، طلب الداعين من رجال الحملة الانتظار إلى حين أكمال العمالة للطبخ، فتمت حراستهم إلى أن أتموا الطبخ! واللحم وطبخاته تشغل أذهاننا غالباً، إذ دخل رجل على صالون حديث للحلاقة وقد سمع بحمَّام البخار، فسأل العامل هل يوجد لديكم “حمَّام بخاري؟”، رد الموظف ضاحكاً: بل يوجد “حمَّام مندي”!
سقوط 400 خروف في حفرة هي فرصة لبائعي اللحوم الفاسدة، الحمد لله أنها بعيدة! أما شباب الاستراحات فهم يتمنون أنها في “حفرة مندي”!.

الكفيل والآخر

20 يوليو 2005

قرر الكفيل السعودي تحمل تكاليف زواج ابنة مكفوليه” السائق والخادمة”، كما قرر حضور الزواج في سريلانكا، تقديراً لأمانتهما ووفائهما خلال مدة الخدمة في منزله، هذا خبر نشرته الرياض الأسبوع الماضي، وأعلم شخصياً قصصاً من هذا النوع وإن اختلفت التفاصيل، في الجانب المقابل هناك سوء تعامل يأتي في الغالب من بعض المؤسسات والشركات، تبرز مثل هذه الممارسات السلبية في تأخير الرواتب وعدم احترام أوضاع إنسانية يتعرض لها بعض العاملين، ولقد أسعدني أن يطرح في أحد ورش العمل التي تحضِّر لدورة الحوار الوطني المقبلة الرأي القائل أن نبدأ في الحث على تحسين التعامل مع الآخر بالعمالة الموجودة في بلادنا، طرْح مثل هذه الرؤية وتشجيعها والتذكير بأهميتها يجب أن يكون من الأولويات، خصوصاً أن الحملات الأمنية التي كشفت عن مخالفات بالجملة من بعض العمالة قد توقد مشاعر سلبية ضارة بمجتمعنا، مثل هذا الطرح وجعْله من بنود الحوار الوطني سيسهم في تحقيق توازن ضروري بين المخالفات التي شارك فيها مواطنون لم يظهروا في الصورة ولا في الأخبار وبين ما يجب أن يكون التعامل عليه مع كل فرد استُقدم بتأشيرة رسمية للعمل في هذه البلاد.
 بين فينة وأخرى ترد إليَّ قصص عن أحوال بعض العمالة وتأخر حصولهم على حقوقهم بين ردهات الجهات الرسمية، ومن المزعج أن تستقدم مؤسسة أو شركة عاملاً بـ400 ريال، وتؤجر خدماته لجهة أخرى بألف ريال ولا تتعامل معه بإنسانية.
ومن شر البلية الذي يجبر على الضحك أن بعض الكفلاء الذين حصلوا على الجنسية السعودية يتعاملون مع أبناء جلدتهم الذين هم من الأصل والمنشأ نفسه تعاملاً غير إنساني، ولدي أكثر من واقعة تدور وقائعها لدى الجهات الرسمية، ولا يعلم الكفلاء مقدار عظم الذنب والظلم واستغلال حاجات البشر للعمل بحثاً عن حياة كريمة. في مقابل هذا، هناك كفلاء تركوا مكفوليهم أحراراً يعملون ما يشاءون في مقابل رسم معلوم أو من دون رسم، وأعتقد أن الحث على حسن التعامل مع الوافدين أمر ليس من السهولة بمكان، خصوصاً في ظل ظروف البطالة التي يعيشها بعض الشباب المواطنين واستمرار أخبار نتائج الحملات الأمنية، إضافة إلى أن من الوافدين من سيطر على قطاعات أعمال واحتكروها واستطاعوا طرد الشباب منها إما لحيازتهم أسرارها وإما لانخفاض رواتبهم وتكاليف تقديمهم تلك الخدمات. مواجهة مثل هذه الممارسات تحتاج إلى نضج وتوازن لا بد من العمل على وصوله إلى غالبية شرائح المجتمع، وهذا الواجب في المقام الأول مناط بالجهات الرسمية أولاً ممثلة في وزارة العمل وجمعية حقوق الإنسان ومعها وسائل الإعلام، والبت السريع في القضايا وتنفيذ الأحكام الصادرة بصورة عاجلة مكمل لهذا التوجه الحميد.

الباحة… هل “باحت” أموالها؟

19 يوليو 2005

ما الفرق بين بعض الشركات المساهمة ومساهمات “سوا” والتمور والبطيخ الأزرق؟
الجواب: لا يوجد فرق جوهري! تذكروا أنني قلت بعض الشركات المساهمة.
ما هي إذاً علامات التشابه؟
ضياع حقوق المساهمين… في الأولى برخصة رسمية حكومية ومن دون رخصة في الثانية.
الفرق في الحالات الطبيعية وفي بلاد الله الواسعة هو أن الأولى مرخصة من جهة رسمية حكومية للغرض الذي أنشئت من أجله، هذا الترخيص الحكومي يعني أنها في وضع سليم من ناحية الحفاظ على حقوق المساهمين، بعد تدقيق وتمحيص، في حين أن المساهمات الأخرى مساهمات ليلية مشبوهة يجب التحذير منها. إذاً ما هي الفائدة من التحذيرات الرسمية وغير الرسمية من مساهمات النصب، إذا كانت أوضاع شركات مساهمة يفترض أنها مراقبة ومرخصة لا تختلف كثيراً عن مساهمات النصب؟! نعود لنجد الإجابة أعلاه… لا فرق!
أخيراً تم أعادة التداول على شركة الباحة، بعد إيقاف طويل من هيئة سوق المال وهو إجراء جيد لا نعرف هل سيتكرر مع شركات أخرى أم لا، السؤال الأخير يطرح نفسه، لأن المتابع يجد انتقائية لدى الهيئة، سهم يرتفع بصورة كبيرة في وقت قصير فلا يوقف أو يصدر إعلان، وسهم آخر يتم إيقافه مع إعلانات بالتحقيق، لا تظهر نتائجه، لا تعرف ما هي القواعد التي تسير أو تطير عليها السوق.
أعود إلى شركة الباحة وسهمها وانظر إلى ما نشر عنها في جريدة الوفاق الإلكترونية، والتي أشارت إلى اختلاسات وسرقات، وإلى اعتماد مشاريع بالملايين على رغم أن كلفتها لا تتعدى الآلاف، وإلى فقدان ملفات سرية، ونقلت الجريدة على لسان أحد رجال الأعمال في المنطقة، أحمد الزهراني قوله إنه تقدم مع 14 رجل أعمال إلى إمارة المنطقة يطالبون بكشف القضية، وإحالتها لجهات الاختصاص في أسرع وقت، مع المطالبة بالكشف عن الأسماء والتشهير بهم في وسائل الإعلام.
الأمير محمد بن سعود كان أول من أشار - ومنذ مدة - إلى التجاوزات في الشركة بكل وضوح وشفافية.
على رغم هذه الممارسات المخجلة وحال الشركة المتردية إلا أن ما يتم هو في الاتجاه الصحيح، إذا ما حسم قضائياً وبسرعة، وكشفت الأسماء، إذا ما تم ذلك فهو رادع لبقية مجالس الإدارات التي تتعامل في الشركات المساهمة وكأنها ملكية خاصة، مستفيدة من ضعف أو انعدام المراقبة الرسمية، أما إذا تم عرقلة ذلك فلا داعي للتحذير من مساهمات النصب، لأن في بعض الشركات المساهمة المرخصة كثيراً من النصب.
وهذا يقودنا إلى سؤال كبير… لماذا تتجاوز بعض الشركات المساهمة التراخيص الممنوحة لها، وتستثمر في نشاطات أخرى؟! ولو فعل ذلك صاحب محل صغير لوجد من يوقفه.

فوضى

18 يوليو 2005

لا يمكن فهم قيام فلسطيني بعملية فدائية في الأراضي المحتلة، ثم يعلن هو في شريط مسجل عن اسمه واسم عائلته، والبلدة والتنظيم اللذين ينتمي إليهما، ثم تسارع قوات المجرم شارون إلى التنكيل بهذه البلدة وتلك الأسرة في هجمة شرسة، وتتراجع عن انسحابات أو أجزاء من خطط السلام المزعوم! فهل يستخدم مثل هذا الفلسطيني وأسرته في صراع سياسي فلسطيني داخلي بين الفصائل والسلطة، أم أن تلك المنظمات مخترقة من الدولة الصهيونية، تستخدمها متى ما شاءت؟!
كما لا يمكن فهم كم الأشلاء والدماء في العراق والهجمات المجنونة التي طاولت الأطفال والمسنين، وهل يعقل أن تكون المقاومة وراء مثل تلك الأعمال؟! ولمصلحة من تعمل بهذه الصورة ميدانياً؟ أم أن هناك خطة لتشويه سمعة المقاومين لاحتلال العراق بزج واستخدام تنظيمات إرهابية عبثية أو أفراد سذج.
هذه الفوضى مَنْ صنعها؟ هل هو سوء التدبير والتقدير من السياسة الخارجية الأميركية أم أنها سياسة “فرق تسد” السائدة الآن في العراق وفلسطين المحتلة؟ التاريخ يشهد أن القوى الاستعمارية استخدمت كل الوسائل حتى الهمجية منها لتتمكن من تحقيق أهدافها، ومع ذلك نظل في دوامة تستعصي على الفهم بالمنطق والعقل.
كما لا يمكن فهم ارتماء أقطاب فاعلة من الحكومة العراقية الانتقالية على إيران في حين أنها لا تضع اعتباراً مهماً للدول العربية أو للسنة العرب في العراق، لعل القارئ الكريم أطلع على الرسالة التي حصلت عليها جريدة “الحياة” ونشرتها في العدد 15440، وهي رسالة من رئيس العراق جلال الطالباني إلى رئيس وزرائه إبراهيم الجعفري يتهمه فيها بجملة اتهامات، أهمها الانفراد باتخاذ القرارات، وتحييد أعضاء الحكومة الآخرين، وإطلاق سراح جميع السجناء الإيرانيين مخالفاً كل القوانين، والرسالة طويلة، وهي تشير إلى خلل كبير في هذه الحكومة “المرقعة” يتوقع معه انشطارها، وحتى يكون المتابع  قريباً من أهمية ما جاء في الرسالة، أنقل جزءاً منها يوضح الطريق المسدود الذي وصلت إليه، إذ يتهم الطالباني رئيس الوزراء بجملة تهم، منها “تجاهل حقيقة الوزارة، وهي جزء من الحكومة، وتتصرفون وكأنكم وحدكم الحكومة، وتحصرون صلاحياتها بشخصكم وحدكم” انتهى.
الحقيقة المرة أن العراق المقسم حالياً وبحكومته القائمة يدير ظهره للعرب، ويظهر أن له تطلعات أخرى ليست في مصلحة الدول العربية، وإذا لم تستيقظ الحكومات العربية فإن العراق العربي قد يتلاشى.

عين الصحة الحمراء

17 يوليو 2005

لا نذكر وزارة الصحة إلا عند حدوث الأخطاء الطبية وتراجع خدمات الرعاية الصحية، وارتفاع أسعار الأدوية، هذه المرة أريد أن أذكر هذه الوزارة بالخير وأقدم لها الشكر، والسبب أنها قررت خفض أسعار الأدوية المستوردة من الدول الأوروبية، بسبب انخفاض أسعار عملاتها، وفي مقدمها اليورو، ما بين عشر واثنتي عشرة في المئة. بقي على الوزارة أن تتأكد من تطبيق قرارها في الصيدليات، الذي سيصبح نافذاً بعد ثلاثة أشهر، بحسب ما صرح به المتحدث الرسمي باسم الوزارة الدكتور خالد مرغلاني لهذه الصحيفة، ولعلها تعيد النظر في أوضاع الصيدليات التي تحول بعض منها لمحالّ شبيهة بالدكاكين التي تضع لوحة “كل شيء بريالين، وبخمسة وبعشرة” وتجد أكثر بضائعها بأسعار ليس لها علاقة بالخمسة أو العشرة. وإحدى القضايا التي يواجهها المريض المحتاج للدواء هو إصرار غالبية الأطباء على كتابة دواء شركة  معينة، إما لأنها الأشهر أو لأن دواءها هو أول ما وصل للأسواق، وغالباً ما يكون سعره مرتفعاً، وهناك بدائل له بالفاعلية نفسها وأقل في السعر، والمرضى لا يعلمون خفايا سوق الأدوية ومتاهات الوكلاء والصيادلة، وما دامت وزارة الصحة حققت رغبة الجمهور بهذا الخفض، فإنه أمر يجعلني أطالبها بأن تراقب مدى توافر الأدوية الخاصة بالأمراض النفسية في الأسواق، وأسعارها المرتفعة، وكيف يُستغل المحتاجون لها من أطراف عدة، كما أنني أعتقد أن على الوزارة واجباً أخلاقياً يسمح لها بأن تنذر بعض شركات الأدوية المحلية والأجنبية التي  أصبحت تعلن عن منتجاتها من الأدوية الجنسية بصورة مخجلة، ليس فيها ذرة حياء، ولا مراعاة لمشاعر المشاهدين، أعتقد أن لدى الوزارة القوة الأدبية لإيقاف هذه المهازل الفضائية، وإذا ما أظهرت الوزارة لهم “عينها الحمراء” فسيتوقفون عن هذا النوع الرخيص من الإعلانات، والذي لا يدل إلا على  فقر مدقع في الأفكار الإعلانية لدى شركات الإعلان وشركات الأدوية، وسوء تقدير من القنوات الفضائية، التي تسمح ببث مثل هذه الإعلانات طمعاً في المال من دون اعتبار لمشاعر المشاهدين، سيقدر الناس للوزارة تدخلها في هذا الشأن، خصوصاً أن وزارة الإعلام لا سلطة لها على الفضائيات الخارجية حتى ولو كانت تدار بأموال سعودية، وقد تتمكن الصحة  من تنظيف جزئي للفضائيات، التي نُشتم في الخارج بسبب بعض منها .